ثقافة النثر والقصيد

هواجس

جمال حافظ واعي*

(( الهاجس ))

ذلك الذي يقف على المفترقات
بمجساته ولوامسه المتدافعة بحمّى
يتلقف السر.
الاضداد تتنكر امامه وتستبدل اقنعتها
ولكنه يعيدها الى مواقعها.
في زمن التصفيق بالايدي كان يصفق بلوامسه لكل من اخلى مكانه !
فالاستيطان المزمن في المكان عبودية له.
توغلَ في المرآة وخرج من جهتها المقابلة
واخذ يتأمل الناظرين اليها
كان يعرفهم واحدا واحدا
ويكاشفهم بحقيقتهم الممسوخة
الا انهم لم يصدقوا ان للمرآة عقلا.
الحقيقة عقرب ونحن سمومها.
كل ملامسة احتمال فلا تكثر من ملامساتك
لتضيع في دوامة الاحتمالات .
تقدمْ واكتشف ستجعل من الاحتمال ذكرى بعيدة.
ما اكثر الذين يقارنون بينك وبين صورتك
بين الاصل ونسخته
فيلتبس عليهم الامر
فثمة مسافة تردم بالهواجس دائما.
فلا تخاطب نفسك بما تعرفه عنها
فما تعرفه عنها هو اثر
وكل اثر هو حكاية منتزعة
لم يبق الا هيكلها العظمي الذي نحاول استنطاقه
وتلك مهنة مضافة لمهنة الاموات.
سقطتكْ هي قراءتك العاجلة والاطمئنان لحواسك
الطمأنينة هي مرض الحواس .
اذا نطقتْ حواسك نيابة عنك فهذا يعني انك سند لجريمتك.
ليكن مختبرك متنقلا
وكن بكامل عدتك للالتحاق الى الذي يدعوك اليه .

(( اللعنة ))

آباؤنا فقهاء اللعنة
يطاردون اللعنات ويسوقونها الى حظائرهم .
اللعنة ملقن
وترجمتها الحرفية :
اللعنة على من لا لعنة تتقدمه !
كلنا سواسية في الايام الملعونة.
نحن مظلة اللعنة ندخر ارقامها الملعونة لتاريخ ألعنْ.
اتذكر وصاياك جيدا :
لا تخلط اللعنة بالوسواس حتى لا تفقد بريقها.
اللعنة امتياز لا يعطى لأي كان.
هتاف لا يسمعه سواك
لقد صمم لك وحدك ولا ينازعك فيه احد
فإياك ان تثقله بزوائدك أعني بلعنتك !
كلما تقدمنا في الحياة فثمة عدم متقدم
ثمة لعنة متشكلة.
لا تتحسس جهتك ايها الاعمى بشراسة
فتصيبك لعنتها.
اللعنة ايقونة الوجوه
ولكن لا احد يجرؤ على التصريح بذلك
فثمة غواية تتخذ شكل الثمن المؤجل لكل من نظر اليها
ولأجل ذلك لعناتنا لا تكف عن التوالد.
مانريده حقا من بعضنا هو ماتريده اللعنة من ذاتها.
ان تزرع اللعنات يعني ان تطلق حواس الجهات
ان تكون مجساتك
ان تسترد لعنات التاريخ
من لعنة جلجامش الى لعنة الفراعنة
الى اللعنة التي تنتظر نسختها الشبيهة .
انت ملعون يعني انك موجود بقوة اللعنة
بما تم استنطاقه قبل وجودك
ومن ثم ذللته اللعنة لك .

 

*استراليا

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق