ثقافة النثر والقصيد

بَوْحُ كَنار

ابراهيم مالك*

قصيدتان أعيد نشرهما، الأولى كتبتُها قبل مرضي، قبل قرابة عشرين سنة، والثانية أشهر قليلة بعد مرضي قبل 16 سنة .

ـ 1 ـ
بَوْحُ كَنار

صَوْتُكِ ؟ هذا الآتي وَالْفَجْرُ نَدًى
أم بَوْحُ كَنارٍ أرَّقَهُ الْوَجْدُ فَهامَ صَبًا وَشَدا .

صَوْتُكِ ؟ هذا الزّائِرُ كالْحُلْمِ ضُحًى
أمْ رَجْعُ هَديلِ مُطَوَّقَةٍ بَرَّحَها العِشْقُ وما بَرِحا .

يا جارَةَ أنْسِيَ لَوْ تَدْرينَ بِصَوْتِكِ قَلْبي كم أنِسا
ساعَةَ هَلَّ يُعاتِبُني خَجِلا ويُهَدْهِدُني عذْبًا سَلِسا .

لَوَّنَ صُبْحي فَتَنَفَّسَ فِيَّ مَدًى عَبِقا
وَتَخلَّلني عِشْقًا وَتَوَهَّجْتُ بِهِ ألَقا .

ـ 2 ـ
صًوْتُكِ
لَمّا عَبَرْتُ الْجِسْرَ في طَريقِ عَوْدَتي إلى الْحَياةِ في جُنونِها الْفَريد
وارْتَسَمَت حُدود
خِيانَةِ الجَسَد
وبانَ لي بِأنَّ ” نَجْمَةَ الْغُروبِ ” في أفولْ
فَشَجْرَةُ الْحَياةِ لا تزالُ في اخْضِرارِها الظَّليلْ
أقوى مِنَ الْمَوْتِ ومن مَصيرِهِ الْمُحَتَّمِ الأكيد
وباتَ نادِرًا وُفودُ الصَّحْبِ حَتّى صِرْتُ مِثْلَ ” مالِكٍ ” ( 1 ) في جُرْحِهِ
يُحاوِرُ الْحِصانَ في مَرْثِيَّةِ الْوُجودْ
يَبْكي مَصيرَهُ بِصَمْتِ شاعِرٍ شِبْهَ وَحيدِ يَعْشَقُ الْحَياة باسْتِماتَةٍ
يُصارِعُ الْمَجْهول
وَكانَ أنْ أتى إليَّ صوتُكِ الْجَميلُ ،
جاءني حَديثُكِ الوَدود
فَخِلْتُني مُنادِمًا ” وَحيدْ ” ( 2 )
تَلْعَبُ في مِزْمارها
تَتْلو عَلى مَسامِعي بِصَوْتِها الغِرّيد
تَرْنيمَةَ الْحَياةِ في إغوائِها الشَّديد
فَأشْتَهي ، كَمْ أشْتَهي لَوْ أشربُ الصَّوْتَ الَّذي يَصْرَعُني مذاقُهُ
وَيَبْعَثُ الْحَياةَ فِيَّ مِنْ جَديد
يُعيدُ لي زَهْوَ الشَّبابِ ، روحَهُ وفِتْنَةَ التَّحْليقِ في الْوُجودْ .

يا أنْتِ يا طَيِّبَةَ الْجَنانِ يا أقربَ لِلْقَلْبِ مِنَ الْوَريدْ
يا حُلْوَةً كالصُّبْحِ في إشْراقِهِ
يا سَمْحَةً كَما النَّدى ويا اخضِرارَ عودْ
أحِبُّ فيكِ ” أيْطَلَيْ غزالَةٍ ” مَيْساءَ حَوْراءَ العُيونِ وانْثِناءَ جيدْ
أحِبُّ فيكِ رِقَّةَ الْهَزارِ في تَهْليلِهِ
وَبَوْحَ كَنارٍ يُغَنّي في فَضاءٍ يَجْهَلُ الحُدودْ .

أعْتَرِفُ الآنَ فُؤادي عاشِقٌ لِصَوْتِكِ الْجَميلْ
في الرَّجْعِ والتّرْديدْ
يا رَوْعَةَ العُنْقودِ في اخْتِمارهِ يَذوبُ في دَمي دَمًا
فَأصْطَلي بِوَهْجِهِ وَيَصْطَلي العُنْقودْ .
بي شَقْوَةٌ ، وأنْتِ سِرُّ بَلْسَمي وَمِنْهُ كالْمَخْمورِ أسْتَزيد
أرى الْحُروفَ حينَ تلفُظينَها سِرْبَ عَصافير يُغَنّي حَسَنَ النَّشيدْ
يا ضَحْكَةَ الْعُصْفورِ في انطلاقه و انتشارَ العِطْرِ في تفتُّح الورود
في صَوْتِكِ السِّحْرُ فحُلّي عُقْدَتي ، ثِقْلَ لِساني وجُنوحَ الرّوحِ لِلْخُلود
يا بَحَّةَ الشُّحرور في انكِسارها يا بُلْبُلاً ملَوَّنَ التَّغريد
أينَ الْمَزاميرُ الْمُغَنّاةُ وأيْنَ مِنْهُ ، يا إلهي ، رَوْعَةُ التَّجْويد
يَرِقُّ حَتّى يّعْذُبَ الإغْفاءُ في ظِلالِهِ وَيَنْتفي الشُّرود .
بي عَطَشٌ وأنْتِ لي نَبْعَ ، فَهُبّي واسكُبي المَزيد
مِنْ خَمْرَةِ الصَّوْتِ وَمِنْ حَديثِكِ الْوَدود ..
ـ
1)مالك بن الرَّيْب
2 ) وحيد عازفة كمان وصاحبة صوت جميل كان ابن الرومي الشاعر الرائع يعشقها وكان مفتونا بصوتها .
*ابراهيم مالك كاتب وشاعر فلسطيني جزائري الأصول

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق