حوارات المجلة

الأديبة المصرية نجلاء محرم للمجلة الثقافية الجزائرية

الكتابة هي نسمة ندية باردة يهدينى إياها القدر، والثورات العربية هي الحياة التي انبعثت فى شعوب كاد اليأس يفنيها

امراة هادئة كما تبدو من خلال نصوصها الأدبية، تسعى إلى تحقيق هدف ثقافي عبر مؤسسة تحاول خلق فضاء من التعبير ومن الحرية للمثقفين، وبالخصوص للمثقفين المهمشين في الأقاليم المصرية.. لعل القارئ المغاربي تعرف على الأديبة نجلاء محرم بالخصوص عبر الجائزة الأدبية التي أطلقتها منذ سنوات والتي استطاعت أن تفرض نفسها كجائزة أدبية عربية. في هذا الحور الحصري للمجلة الثقافية الجزائرية حاولنا الاقتراب من عوالم نجلاء محرم، من أفكارها، ومن أهدافها، خاصة في وقت تبدو فيه المنطقة العربية على أهبة التحوّل نحو زمن جديد صارت تصنعه الثورة، مثلما يفترض ان يصنعه المثقف الشريف والحر.. فإليكم الحوار كاملا…

المجلة الثقافية الجزائرية: لو طلبت منك أن تقدمي نجلاء محرم إلى القارئ.. ماذا ستقولين عنها؟

أ. نجلاء محرم: مواطنة عربية مصرية تتمسك بحلم عربى نشأ معها طفلة ورفض أن يغادر.

المجلة الثقافية الجزائرية: ذكرت في حوار صحفي أنك كاتبة صنعتها الجوائز.. ماذا تقصدين بذلك؟

أ. نجلاء محرم: كثير من الكتاب تنتهي أعمارهم دون أن تتاح لهم دفعة التشجيع المطلوبة لإخراجهم من قوقعة الميلاد وحرج البدايات إلى عالم المواجهة والعلن، فى البداية كنت أخجل من أن يطالع كلماتى أحد وكنت أخبئ أوراقى فى أدراجى حرجا من أن تقع بين يدى أحد، وذات يوم فوجئت ببرقية تبلغنى بفوزى فى مسابقة أدبية شهيرة رغم أننى لم أتقدم لأية مسابقة! وإذا بى أفاجأ بأن زوجى قد لملم شيئا من أوراقى وتقدم بها دون علمى لهذه المسابقة! وبعد أن تبخرت صدمة المفاجأة وزالت فرحة الفوز بدأت الشكوك تراودنى من جديد فى أحقيتى لهذا الفوز، فما الذى يمنع أن يكون مجرد دس لاسم نسائى لكى تبدو المسابقة جامعة لكافة الأطياف والعناصر!! لذا تقدمت بنفسى لمسابقة ثانية لأتيقن من جدية التقييم الأول، فإذا بى أفوز ثانية، لأكتسب بعض ثقة تؤهلنى لأن أحتمل مرور وريقاتى تحت أعين القراء. هذا ما قصدته بأننى “كاتبة صنعتها الجوائز” لأننى لولا دفعة التشجيع هذه لكانت أوراقى حتى الآن حبيسة الأدراج.

المجلة الثقافية الجزائرية: لعلي أعني في سؤالي هو الحد الفاصل بين الكتابة كأداء جمالي داخل النص وبين الجائزة التي ليست ولن تكون معيارا حقيقيا للكتابة، ما رأيك أنت؟

أ. نجلاء محرم: الجوائز ـ وإن كانت أحد المؤشرات على مستوى النص الأدبى ـ إلا أنها ليست المعيار الوحيد لتقييمه، وأهمية الجائزة تكمن فى دورها المعنوى وليس الفنى أو التقييمى، لأن المسابقات تمنح الجوائز لنص أدبى أو اثنين أو ثلاثة من بين عشرات أو مئات أو آلاف النصوص التى تقدمت، وفى التصفية النهائية للمسابقة تكون أمام عدد من النصوص على ذات المستوى الفنى بحيث يكون الاختيار من بينها عملا شاقا وعسيرا لكنك تكون مضطرا للاختيار لأنك محكوم بعدد معين من الجوائز، هذا بالنسبة للنصوص التى تقدمت للمسابقة فمابالك بالنصوص التى لم تتقدم والتى لاشك أنها تفوق عدديا النصوص التى داخل المسابقات، أليس من البديهى أنها تحتوى على العديد من النصوص ذات المستوى الرفيع والجديرة بالفوز إن كانت قد تقدمت؟ هذا عن فيما يتعلق بالمسابقات الحيادية، أما بخصوص المسابقات الموجهة سياسيا أو إعلاميا أو دعائيا أو فكريا فإنها لاشك تنتصر للتوجه على حساب المستوى الفنى. لذا فأنا أؤكد لك أن الجوائز ليست معيارا وحيدا للكتابة، وأن قيمتها الحقيقية تكمن فى أثرها المعنوى والتشجيعى إضافة إلى حالة الحراك النشطة التى تبعثها فى الساحة الأدبية.

المجلة الثقافية الجزائرية: هذا يقودني إلى سؤالك.. ماذا تعني الكتابة بالنسبة إليك؟

أ. نجلاء محرم: الكتابة هي نسمة ندية باردة يهدينى إياها القدر أحيانا، لا أدرى متى تأتى ولا متى تذهب. لكننى أسعد كلما طافت بى. أنا لا أستكتب نفسى، وإذا لم أجدنى راغبة فى الكتابة لا أكتب، وهذه ميزة لدى الكاتب الذى لا يعتمد فى عيشه على الكتابة، وحين أكتب أكون فى أسعد حالاتى وأروعها ولا أعانى أبدا ما يقال عن حالات “المخاض” ومعاناة الإبداع وألمه وما إلى ذلك من أوصاف أليمة لحالة الإبداع!

المجلة الثقافية الجزائرية: تكتبين القصة والرواية، أيهما أكثر قربا منك، على اعتبار أن السرود الأدبية تختلف من كاتب إلى آخر.. وهل تشعرين بالرضا ككاتبة؟

أ. نجلاء محرم: القصة القصيرة هى حبى الأكبر كتابةً وقراءةً، لكننى أجد نفسى أحيانا منجذبة لفن آخر من فنون السرد فأطيع النفس انصياعا لمناسبة الموضوع لأن يطرح فى شكل غير القصة القصيرة. أما مسألة الرضا عن نفسى ككاتبة فاسمح لى أن أبوح لك بأننى ـ عموما ـ إنسانة راضية، ومتصالحة مع دنياى، ولا أجيد تعذيب نفسى بالنظر إلى مافاتنى ومالم أطله ومالم أحصل عليه ومالم أستطع نيله، لذا فأنا أشعر إلى حد بعيد بالرضا ككاتبة، لأن الكاتبة هى ذاتها الإنسانة. لكن هذا لا يمنع أننى ألوم نفسى ـ أحيانا ـ على حالة الكسل والتهرب والتأجيل التى أتعامل بها مع قلمى ونصوصى، دون أن يخرجنى هذا اللوم الذاتى ـ أبدا ـ من خانة الرضا إلى خانة السخط!

المجلة الثقافية الجزائرية: أنت تديرين مؤسسة تحمل اسمك، تسعى إلى خلق فضاء من الحوار الأدبي والثقافي (وثمة جائزة للقصة القصيرة تحمل اسمك أيضا).. دعيني أسألك ما الذي أضافته نجلاء محرم للفضاء الثقافي المصري والعربي؟

أ. نجلاء محرم: هذا سؤال أظنه ينبغي أن يوجه إلى المتابعين للساحة الثقافية المصرية والعربية، لكننى بعيدا عن التقييم سأذكر لك إحصاء لا مجال فيه للعاطفة: مسابقة نجلاء محرم للقصة القصيرة قدمت أربعين فائزا من مصر والعراق والجزائر وليبيا وسوريا والمغرب وتونس والأردن وفلسطين وعمان والسودان واليمن وقطر، وأصدرت ثمانية أعداد من الكتاب التوثيقي للمسابقة “الفائزون” أُرْسِلت للصحف والدوريات الثقافية وروابط واتحادات الكتاب العربية وأقسام اللغة العربية بالجامعات والأسماء البارزة فى مجال الأدب والصحافة والنقد، وقد استن كتاب “الفائزون” سُنَّة جديدة حيث قام ولأول مرة بنشر تقارير المحكمين فى المسابقة ليتعرف القارئ على كيفية سير عملية الفحص، كما قدم للقارئ مزيجا من النتاج الأدبى العربى حيث ضم الكتاب الواحد قصصا لأدباء من عدة دول عربية فيتجاور النص المغربى مع السورى واليمنى مع الليبى والجزائرى مع اللبنانى، وهكذا يتجمع نتاج عربى إبداعى بين دفتى كتاب واحد نستطيع من خلاله تذوق الطعوم المختلفة للأبداع العربى، كما أصدرت المسابقة مجلة “تواصل” لمتابعة من سبق لهم الفوز حتى لا تنقطع الصلة بهم ويصبح فوزهم مجرد بند يضاف إلى سيرتهم الذاتية، ما أقصده أن مسابقة القصة القصيرة التى أنظمها اهتمت ـ إلى جانب اهتمامها بالناحية الإبداعية ـ بمد جسور التعارف والتقارب بين الأدباء العرب المشاركين لخلق جو حقيقى من التواصل والتلاحم. أما المؤسسة الثقافية التى أنشأتها فهى أول مؤسسة ثقافية تطوعية ينشئها أديب فى مصر، وهى مؤسسة غير ساعية للربح ولا تقبل التبرعات، ويمولها بالكامل مؤسسوها وهم زوجى وأخى وأنا، وتهتم بإنعاش الحياة الثقافية فى أقاليم مصر، حيث تحظى العاصمة بنصيب الأسد من النشاط الثقافى، وتعانى الأقاليم من الركود والفقر و”الملل” الثقافى! لذا فقد آثرت إشهار هذه المؤسسة فى أحد أقاليم مصر لتقدم نشاطا أكثر حرية وجرأة من النشاط المؤسسى الرسمى الذى يتسم بالحيطة ويلتزم بقيود عدة. بمعنى أن هذه المؤسسة قدمت نوعا من النشاط الثقافى الجرئ الذى أحجمت مؤسسات الدولة عن تقديمه، على سبيل المثال لا الحصر نظمنا لقاء مع السفير إبراهيم يسرى منسق حملة “لا لبيع الغاز للكيان الصهيونى” فى مطلع عام 2010 حين كانت استضافته خطا أحمر بالنسبة لكافة قنوات الإعلام والثقافة الرسمية وغير الرسمية، لكننا آثرنا المواجهة واستضفناه لأن هدف المؤسسة لم يكن تقديم نسخة باهتة من الأداء الثقافى الحكومى وإنما كان تقديم صورة ناصعة للحراك الثقافى والسياسى والفكرى الدائر فى مصر.

المجلة الثقافية الجزائرية: الكثير من المؤسسات الثقافية متهمة بأنها تمارس حالة من “الصحوبية” على حساب الكتّاب الحقيقيين الذين يهمّشون عن قصد أو عن غير قصد.. من المسؤول عن ذلك بحكم تجربتك؟

أ. نجلاء محرم: حالة الاستسهال التي يسعى إليها معظم العاملين بالإعلام الثقافى سواء المقروء أو المسموع أو المرئى، حيث لايقدمون إلا الوجوه المكرورة التى عقمت عن قول أى شئ جديد ولايبذلون أى جهد فى البحث عن الجديد سواء فى الأسماء أو الأفكار أو المواقف، أيضا مسؤول عنها الكاتب ذاته لكسله وعدم جديته فى أن يصل بكتبه وإبداعه ورأيه لا إلى الإعلام ولا إلى الناس مكتفيا بطباعة كتابه وأهدائه للأصدقاء! ويحجم عن الاشتراك فى الندوات كسلا وهربا من السفر ومشقته فى نفس الوقت الذى يتهافت فيه على عضوية مؤسسات ثقافية ثبت فشلها وعجزها وإهمالها للثقافة والمثقفين! ومسؤول عنه المؤسسات التى وُجِدت فى الأساس للاهتمام بالكتاب فتغافلت عن دورها وتحولت لأقفاص تفرخ النفاق والفساد والانتفاع والتشويه لتصير فى النهاية بوقا لدعم الحكام وتزيين صورهم! فإذا ما كانت هذه هى أضلاع المثلث: إعلام كسول متخلف وكاتب لايجتهد ليصل للقراء ومؤسسة ثقافية فاسدة متواطئة، فماذا تنتظر سوى التحزبات و”الشللية” و”الصحوبية”؟

المجلة الثقافية الجزائرية: قدمت استقالتك مؤخرا لاتحاد الكتاب المصريين احتاجا على جملة من الأشياء، أهمها الهوة التي تفصل هذا الجهاز إزاء الواقع الثقافي، هل تشعرين أن “المثقف/ الرسمي” أقل اعتناء بالثقافة عندما يصل إلى منصب قيادي رسمي؟

أ. نجلاء محرم: نعم، لا ريب في هذا! لأنه يظن خطأ أن موالاة النظام والحفاظ عليه جزءا من مهمته! ولا أدرى من أين جاء بهذه الفكرة؟ ولماذا يعتبر أن الفساد أو سوء الإدارة أو الموروث البليد للأداء الثقافى أو النظام الفاشل للخدمة الثقافية.. لماذا يعتبر أن هذه الأشياء ـ وغيرها ـ  عناصر ينبغى له الدفاع عنها والمحافظة عليها والرضا بها والعمل وفقا لها؟! يبدو أن المشكلة تكمن فى أن المثقف حين يتولى منصبا قياديا رسميا يتوجه جل اهتمامه للمحافظة عليه فى ظل منظومة فاسدة من النفاق والمحسوبيات والانتفاع فيصير كمن يمشى على الحبال لا يهتم إلا بأن يتوازن فيضيع منه ما كان حريصا عليه قبل توليه المنصب.

المجلة الثقافية الجزائرية: كيف تفسرين أن يتغير المثقف في العالم العربي عموما بمجرد توليه منصبا رسميا، فيصبح يحارب زملاءه بدل مد يده لهم وجمعهم حوله؟

أ. نجلاء محرم: إجابة هذا السؤال متصلة تماما بإجابة السؤال السابق، فالمثقف حين يجد نفسه فى منصب رسمى يشوبه ما يشوبه من فساد وسوء إدارة وتخطيط وتنفيذ، ولأنه يظن أنه عاجز عن إصلاح هذه المنظومة وفى نفس الوقت شغوف بالمنصب، فإنه يتحول لمحامٍ عن المنصب! ويعتبر كل من ينتقد أو يلوم أو حتى يرجو غير فاهم أو غير مسؤول أو غير أمين! وبالتالى تتحول علاقاته بزملائه الذين كانوا يشاطرونه الأحلام والرؤى من تلاحم إلى تصادم لأنه حين أدرك عجزه عن الإصلاح والتصحيح ولم يستطع قتل شغفه بالمنصب وجد نفسه فى خانة المواجهة مع زملاء الأمس الذين استمروا على آرائهم وآمالهم ومآخذهم.

المجلة الثقافية الجزائرية: هذا يقودني إلى سؤالك عن موقفك كمثقفة من قبول الأديب جابر عصفور بمنصب وزير الثقافة في عز الثورة الشعبية المصرية؟

أ. نجلاء محرم: بصراحة لم أفهمه! واحترت أتراه قبله حرجا أم شغفا بالوزارة أم سوء تقدير للحالة؟ عموما المسألة فى مصر آنذاك، ورغم وضوحها لأغلبية المصريين، إلا أنها كانت ملتبسة ومرتبكة لدى الكثيرين، ولك أن تعرف أن أحد أدباء مصر المعروفين والذى يرأس أحد كياناتها الثقافية كان مشتاقا للوزارة حد الخرس والصمم والعمى عما يموج فى شوارع مصر وميادينها، لكنه آثر الصمت وآثر إخراس الجهة التى يرأسها استرضاء لتشكيل وزارى قادم، فلما أخطأته الوزارة وذهبت لجابر عصفور خرج بسماجة مؤيدا الثورة! أعود إلى د. جابر عصفور فأقول إننى وإن كنت لم أفهم دوافعه لقبول الوزارة إلا أننى تفهمت تماما دوافعه للاستقالة منها، وهذا هو المهم، أقصد أن نمتلك شجاعة ورقى التراجع حين نتأكد من خطأ اختيارنا.

المجلة الثقافية الجزائرية: سأعود إلى جائرة نجلاء محرم للقصة.. كيف تقيّمين هذا العمل الثقافي اليوم؟

أ. نجلاء محرم: هذه الجائزة بدأت منذ أحد عشر عاما، حين كانت المسابقات الأدبية قليلة خاصة فى مجال القصة القصيرة، وقد أدت هذه المسابقة دورها وقدمت للساحة الأدبية أسماء مميزة، وخلقت نوعا من التواصل الذى سبق وتحدثت عنه بين المشاركين فيها، واليوم صارت هناك العديد من المسابقات ولم يعد الوسط الأدبى بحاجة إلى هذه المسابقة بشكلها الذى كان، لذا فأنا الآن فى وقفة محارب كما يقولون لأدرس الأمر بعناية وأرى كيف يمكن تطوير هذا النشاط ليصبح أكثر فاعلية وأكثر إفادة للساحة الأدبية العربية.

المجلة الثقافية الجزائرية: دعيني أسألك عن نظرتك للثورات الشعبية الراهنة، وأين هو المثقف العربي منها؟

أ. نجلاء محرم: الثورات العربية هي الحياة التي انبعثت فى شعوب كاد اليأس يفنيها، والله يا أخى إنى لأرى نيل مصر وشجرها ورمالها وسماءها قد تغيرت، لدرجة أننا فى رمضان هذا العام ورغم حرارة الجو فى شهر أغسطس إلا اننا مندهشون من يسر الصيام ومروره بوداعة ورقة! وذلك لأننا صرنا أكثر حبا للحياة وللأوطان وأكثر قبولا واستعدادا لتحمل بعض التعب والمعاناة فى سبيل غد أفضل إن شاء الله. أما عن دور المثقف العربى من الثورات فدعنى أفرق بين مثقف ساهم قبل الثورة فى التنوير والتعريف والإعداد والحشد مثل إبراهيم عيسى فى مصر فى حين كان الجميع صامتين إن لم يكونوا مؤيدين للأنظمة مهللين لها، وبين مثقفٍ بعد الثورة صمت وسكت وانتظر يحسب حساباته ليعرف أين يضع قدمه ليخطو الخطوة التالية فيحقق أكبر المكاسب، وأؤكد لك أننا لو استطعنا أن نعذر المثقف قبل الثورة على سكوته خوفا على عمله وعياله فإننا لا نستطيع أبدا أن نعذره الآن لأن سكوته يعنى تحينا للمكسب الشخصى وإهمالا للمكسب العام لوطنه. خير المثقفين من بادر بالرفض والتصحيح وتنوير الناس ورفع راية الحرية قبل انبثاق وميض الثورة، إلا أنهم فئة قيلة جدا، بينما جموع المثقفين الآن تغرقهم السلبية ويظهرون كمتفرجين!

المجلة الثقافية الجزائرية: كيف تفسرين أن يحرّك شباب “التكنولوجيا” (الفيس بوك، واليوتيب) الثورة، ولم يحركها المثقف كمثقف؟

أ. نجلاء محرم: الشباب الذين حركوا الثورات عبر مواقع التواصل الاجتماعى هم شباب مثقف، لكن أدواته الثقافية تختلف عن الأدوات الثقافية التقليدية (الصحيفة الورقية والكتاب الورقى والراديو والتليفزيون وغيرها)، أى أنهم ليسوا مجرد “شباب فيس بوك” كما يطلقون عليهم سخريةً وإنما هم مثقفون واعون وطنيون متحمسون، وكان من البديهى أن يصبحوا أكثر تأثيرا من المثقف الذى يستخدم أدوات الثقافة التقليدية لأنهم وإن اشتركوا فى المعرفة والمتابعة والوطنية واتخاذ المواقف إلا أنهم امتازوا عليه بأدواتهم السريعة الملاحقة للأحداث، أيضا المثقف التقليدى يعانى من تردى أحواله المعيشية والاقتصادية مما يجعله منصرفا إلى حد بعيد لتدبير لقمة عيشه أما “شباب التكنولوجيا” فلديهم فسحة من الراحة واليسر لتدبر وتأمل حياتهم والتفكير فى تصحيحها.

المجلة الثقافية الجزائرية: كيف تقرأ نجلاء محرم المشهد الأدبي والثقافي في مصر وفي الوطن العربي اليوم؟

أ. نجلاء محرم: غائم وملتبس ومرتبك وتشوبه الكثير من الأمراض السلوكية والفنية، ولابد من أن تطاله ثورة ما تزلزله وتطرد عنه أمراضه وتنفض عنه ترابه ليأتلق من جديد.

المجلة الثقافية الجزائرية: وما مدى اقترابك من الأدب الجزائري؟

أ. نجلاء محرم: للأسف اقتراب ضئيل للغاية، ولا يعدو قراءة نصوص وكتب بعض الأصدقاء، ولا أدرى لماذا لا يوجد الكتاب الجزائرى فى الأسواق المصرية بكثافة؟ علما بأننى من واقع ما قرأته للكتاب الجزائريين أؤكد لك أن إبداعهم سيجد صدى لدى القارئ المصرى، لأنهم يتفقون وإيانا فى انتماءاتهم القومية إضافة إلى تميزهم فى عرض الحياة الجزائرية بصورة حميمية رائعة تروق ذائقة القارئ المصرى المحب لأن يتعرف على الجزائر التى طالما ارتبط بحبها واحترم كفاحها.

المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تقرأين الآن؟

أ. نجلاء محرم: أقرأ كتاب “ألف حكاية وحكاية من الأدب العربى القديم” جمعها حسين أحمد أمين وهو كتاب طريف يجمع نوادر وطرفا وحكايات، وإن كانت القراءة قليلة ومحدودة جدا فى شهر رمضان.

المجلة الثقافية الجزائرية: وماذا تكتبين؟

أ. نجلاء محرم: أتممت روايتى الجديدة بعنوان “رنزى .. ياظل الإله” (وإن كان هذا العنوان غير نهائى بعد)، وهى رواية تدور أحداثها فى العصر الفرعونى فى زمن بناة الأهرام.

المجلة الثقافية الجزائرية: كلمة لقراء المجلة الثقافية الجزائرية؟

أ. نجلاء محرم: تحيتي وتقديري لقراء المجلة الثقافية الجزائرية، التى تقدم للعالم العربى ثقافة راقية نافعة جديرة بأن نتابعها وننتفع بها، وتحيتى وتقديرى للشعب الجزائرى الذى طالما عرفناه شعبا مكافحا ثائرا عظيما، ومحبتى للجزائر التى أهدتنا أسماء شَرُفَ بها تاريخنا العربى سياسيا وجهاديا وفنيا.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق