ثقافة السرد

عشوائيات ربيعية

بقلم هارون زنانرة

وترأول : لهاث تحت مقاسات مبهمة ..

ما أصعب أن تعلق في زحمة يوم ..يتقلد صوتا ضد بندقية..
على أشواك الدرب..نبت اليأس من طول الدرب..من ألم الشوك.. والريح والوجع.. يا صاعد الجبل نزولا ..ما أقسى صخور الجبل وما أجبن الوصول..
بعيدا بين الشفاه ..قصاصات حكي ..لهتاف عاتب ..تروي بكل ألوان الموت ..تفاصيل السفر الشاحب ..في العيون السائرة إلى أفق رمادي ..يظلله عفن الصدى الجامد.. وعهر المناشير على قارعة جوفاء ، عشماء،عشواء ..تشيخ فيها الكتابات الحائطية ..بلا توق إلى لب فاره المتاهة والضيق..
ولن يعود لها بياضها ..بعدما مات الصعود اندحارا ..وتناثرت دقاته في فوضى الرياح..والأناشيد ..ونعوش الأحبة الصاعدين بلا درج..هناك بين السطور الغابرة رسموا للربيع أزهارا يخنقها الدمع واليتم..تعبق برائحة القبور ..والهروب بين مساءات ملتوية..وأضرحة منصوبة بلا هوية..تتحدى بصمت حجرها .. بصمة الجلاد على الجسد..والهواء..والسوط..والطين..والعفن..

وترثان: الخوف على وطن لا يشتهي ريحا من الأفق..
مهزوم حد الخيبة ..تكتمه شتاءات الغيظ والكبت..تتآكل تلابيبه روايات غامضة لنفس الحكاية :
شواطىء ممدودة على العدم..انطلى على رصيفها الوحيد الدجل..والوجل من نسمة على الوجه..أوبسمة على الشفة …
ربان تائه عرض العمر.. خبلته لوثة من ألوهية زائفة ..يترنح بلا موج ..ولا ريح …
كومة من العبيد مكدسة ..على بلاط عفن ..زين الخوف لون بشرتها ..فاستحالت منكسة البصر ..تمضغ ليلها على نهارها..بلا أمل في ركوب الموج العائد إلى حكايات الأجداد..أو الذاهب إلى رسم دروب الأبناء..

وتر ثالث: حد السيف..
لك يوم..
اكتبيني فيه سطرا من سطوري خيبتك..يا تربة وطني..يا سطور وطني..
اكتبيني رقما جامدا ..على باب شتائك القادم..يخاف زحمة غبارك في قارعة ..جوفاء..عشماء ..عشواء ..يخاف ناصية ..لا تسأل عن مقاسات الداخلين إلى زحمة يومك..
لك يوم ..أخاف فيه.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق