إصدارات

الشخصية الوطنية الياس جبور جبور من شفاعمرو وتأثره في أمسية تكريمه في نادي حيفا الثقافي

خلود فوراني سرية –

وفاءً لأبناء شعبنا المصلحين الوطنيين، يدأب نادي حيفا الثقافي على تكريمهم بيننا في حياتهم. وعليه، أقام نادي حيفا الثقافي يوم الخميس 20.12.18 أمسية تكريمية للشخصية الوطنية والاجتماعية من مدينة شفاعمرو السيد الياس جبور جبور (أبو جبور)، وقد غصت القاعة بجمهور غفير من أصدقاء النادي، المحبين، الأصدقاء والمثقفين من جميع الأنحاء.

افتتح الأمسية مؤهلا ومُرحبا بالحضور والمشاركين رئيس نادي حيفا الثقافي المحامي فؤاد مفيد نقارة. وفي ظل أوضاع التكفير والأقصاء التي تسود مجتمعنا دعا إلى احترام الانسان كقيمة عليا بعيدا عن معتقده. استعرض بعدها فعاليات ونشاطات نادي حيفا الثقافي الزاخرة لهذا العام وكلها بدعم ورعاية المجلس الملي الأرثوذكسي الوطني مشكورا.
تولى عرافة الأمسية الشاعر نزيه حسون، فقدم عرافة مهنية تليق بالمكرّم والمكرّمين ، وبفقرة إبداعية منه، تحدث عن المُكرم من خلال أبيات شعر للمتنبي وأبي العلاء المعري تفاعل معها المستمعون.
أما المشاركون على المنصة، فاعتلى المنبر بداية، الأديب محمد علي طه. تناول في كلمته علاقة الصداقة والأخوة التي تجمعه بالسيد الياس جبور. أشاد بدماثة خلقه وكرمه وحدثنا عن عائلته الكريمة وبيته الذي كان لا يزال رمزا للوطنية الشريفة والأصالة.

تلاه رئيس لجنة المتابعة السيد محمد بركة، فتحدث عن سيرة ومسيرة أبي جبور أنه كان ملاصقا للهم الوطني ولعزة شفاعمرو. طوال سني عمره تنفس فلسطين هواء وهوى. واضاف، لو قدر لي أن أمنح مدينة شفاعمرو اسما آخر لأسميتها الياس جبور. الذي اتسم علاوة على ما اتسم به من صفات حميدة، بسعة صدره وحبه للناس وللوطن.
مسيرته ناصعة تنضح بالمواقف الصائبة والانتماء والتحيز لكل الناس.
أبو جبور رجل إصلاح ومربي أجيال . لم يتعامل مع التعليم كمهنة بل كان يعلم بكل جوارحه. وله مساهمته في التأريخ والكتابة بما فيها كتابة المقالة.

وعن والد الياس قال، إن أبا جبور خير خلف لخير سلف. ابن الشخصية الوطنية الباسقة طيب الذكر جبور جبور الذي شغل منصب رئيس بلدية شفاعمرو وابنه الياس امتداد له ولعراقته.
وختم، الياس جبور هو أحد الأسماء الحسنى للوحدة الوطنية ولشعبنا.

أما الشاعر حسين مهنا فألقى قصيدة نظمها لأبي جبور بعد زيارة تضامنية له إثر محاولة اعتداء على بيته. فكان له إلقاء انسيابي جميل راق الحضور.
كانت المنصة بعدها للمؤرخ د. جوني منصور فتناول في كلمته كتاب المحتفى به عن الصُّلحة العربية. وهو واحد من مجموعة كتب تاريخية، تراثية وأدبية كتبها أبو جبور على نفقته الخاصة. فيها عملية تعريف موجز عن موضوع الصلحة بين العرب. يأخذنا في كتابه إلى دور شيخ القبيلة والعادات والتقاليد لدى العرب ثم نحو موضوع الصلحة كركن في إصلاح منظومة المجتمع. لها قيمة ومعنى وأبعاد ابتعد عنها مجتمعنا اليوم. وختم شاكرا، إنه كتاب مؤسس على تجربة حياتية عريقة .

تلاه الكاتب زياد شليوط في كلمة استهلها بأبيات شعرية في حب شفاعمرو للشاعر الشفاعمري المرحوم ابراهيم بحوث.
انتقل بعدها للحديث عن بيت أبي جبور الذي كان رمزا للوحدة واللحمة الاجتماعية الوطنية وقد اعتبر قلب البلدة.
وأضاف، أحب أبو جبور شفاعمر كحبه لأبنائه. وعن سيرته الأدبية تطرق لمؤلفاته وكتاباته من منظار الانسان الناقد. وعن مشاركته في عشرات المحاضرات في البلاد والخارج.
وقد خص كتابه (زهرة القندول) ومحاور ثلاثة فيه. متناولا شخصيات شعبية في الكتاب.

اعتلى المنصة بعدها رئيس النادي المحامي فؤاد النقارة ودعا السيد جريس خوري – ممثلا عن المجلس الملّي – لتكريم السيد الياس جبور، فتلا على الأسماع نص التكريم، ثم قدما له الدرع.
كانت بعدها الكلمة لصاحب الأمسية السيد الياس جبور فعبر عن شكره للنادي الثقافي ومباركته نشاطات النادي الثقافية للحفاظ على وجودنا. وبدا تأثره جليا بحفل تكريمه هذا وتعبيرا عن تقديره قال إن شعبا يكرم أبناءه في حياتهم شعب حي لا يموت.
وتحدث عن حبه للأرض والوطن الذي ورثه عن أبيه. وبعد حبه هذا يأتي حبه للعربية التي ستظل راسخة في قلوبنا.
وعن مسألة الحرب والسلم تبقى تقلق بال البشرية منذ الخليقة.
وعن مبادرته لإقامة بيت الأمل لغرس الأمل في قلوب الناس والنفوس ولتقريب الناس من بعضها البعض في التآخي والمحبة.
عنده إيمان أن غالبية الناس طيبون مسالمون يحبون الحياة. رغم أسفه على مجتمعنا الذي يواجه أزمات كالعنف الدخيل والابتعاد عن العادات العربية الجميلة الأصيلة. ونوّه أنه كان جلّ همه في معظم ما كتب أن يلقي بعض الضوء على صورة الحياة في البلاد قبل النكبة.
وتبقى الانسانية بالنسبة له هي البوصلة التي يسير عليها ويبقى الخير هو الغالب.

وختاما شكر عائلته الكبيرة والصغيرة لدعمهم له وشكر الحضور.

يجدر بالذكر أنه زين الأمسية معرض أعمال فنية تشكيلية بعنوان ” أجراس الكنائس” لفناني جمعية نجم الدولية برئيسة الجمعية الفنانة نجوى كبها. ضم المعرض ثلاثين لوحة فنية بموضوع المحبة والتسامح بين الديانات. في نهاية الأمسية تم تكريم فناني المعرض.
بالتقاط الصور للتذكار اختتمت الأمسية لنعود ونلتقي يوم الخميس 03.01.19 مع الكاتبة فدى جريس وإشهار مجموعتها القصصية “القفص”. بمشاركة د. منير توما، د. عايدة فحماوي وعرافة الناشطة الثقافية ناهدة يونس. يتخلل الأمسية معرض أعمال فنية للفنان التشكيلي محمود علي جمل.
خلود فوراني سرية

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق