ثقافة النثر والقصيد

سبعة أعمار للإنسان

ترجمة: حسن حجازي حسن

Willam Shakespeare

وليام شكسبير
(1564م – 1616م)

Seven Ages For Man
سبعة أعمار للإنسان

***

العالمُ في الغالب مسرحٌ كبير ,
ومعظمُ الرجالِ والنساء عليهِ
مجرد ممثلين ,
لكلِ رجلٍ وامرأةٍ
, دورٌ , عليهِ يسير
كلٌ له دخولٌ وخروج ,
حسب الرؤيا والتدبير
والرجلُ الواحد في عمرهِ يلعبُ
عدةَ أدوار,
مشاهده تمتدُ لسبعةِ أعمار .
أولاً الرضيع ,
يناغي يتقياً يتبلع
يُرَجع بين يدي مربيته
في أمان . ثم التلميذ بضجيجه وصراخه
مع حقيبة كتبه المدرسية والخِلان ,
ووجه مشرق في الصباح ,
ناقماً على المدرسة
يزحفُ إليها كالقوقع الكسلان.

ثم يأتي دورُ الحبيب الولهان ,
يتنهدُ كالبركان ,
مردداً أغنياتٍ للصبوة والأحزان ,
كتبها لحبيبتهِ ولرمشها الفتان .

ثم يأتي دور الجندي المغوار ,
يملأهُ الحماسُ لنصرةِ الاوطان
بلحيةٍ كالنمر الجبار ,
على شرفِ الأوطان يغارُ ,
مباغت سريع ٌ في ساحة الوغى والنزال
أريبٌ في ساعةِِ الطعان ,
يبحثُ عن الشهرة الزائفة والإعلان.

وتأتي الحكمة كالكهان ببطن منتفخ ,
مدقق في كلماتهِ كالميزان ,
كالديك المشوي سمين ,
ينكبُ عليهِ الخلان بعيونٍ حادة
تملأها الحكمة ,
ولحية مشذبة الأركان ,
يحوطها بأغلظ ِ الإيمان ,
مسايراً للعصرِ ,
عيناً من الأعيان .
وهكذا يلعبُ دوره المرسوم المُقدر
في اتقان .

العمر السادس للإنسان يدخلُ بهِ
لشخصية المهرج
أو قل البهلوان ,
بخفته ولباسه الفضفاض
وحركاته , بلا اتزان ,
بنظارة على أنفه
وجراب معلقٌ على جانبه , ملأن ,
ورباط مشدود على ساقه في أتقان ,
وعَالم ممتدٌ أمامه للأمام ,
وساق نحيلة , وصوته الضخم الرجولي ,
يتحولُ ثانية
لصوتٍ حادٍ كالصبيان ,
يصفر في حنجرته يملأ بحدته المكان .

المشهد الأخير لينهي هذا التاريخ
الغريب الحافل بالأحداث للإنسان ,
هو الطفولة الثانية لمرحلة النسيان أو الهَذيان
نراه, بلا عينين ,
بلا قدرة على التذوق ,
بلا أسنان , كسلان ,
مجردُ من كلِ شيء ,
بقايا إنسان , فسبحانَ الله ,
مَن لهُ البقاء والدوام والإحسان .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق