قراءات ودراسات

هكذا تناولت القصة اليمنية قضية زواج الصغيرات

كتاب السرد في اليمن يجيبون:

استطلاع: ريـِّـا أحمد-اليمن

تعاني اليمن من قضايا اجتماعية متجذرة في المجتمع ولعل ابرز تلك القضايا قضية (زواج الصغيرات)، وهي قضية ليست بجديدة على المجتمع اليمني ولكنها طفت للسطح مؤخرا لتكرار هذه العادة السيئة وانتشارها اعلاميا.
تعتبر (نجود) الطفلة اليمنية التي لم تتجاوز العاشرة من العمر اول الفتيات اللواتي تمردن على السائد حيث طالبت بخلع زوجها الثلاثيني في المحكمة،وقد تناولت المخرجة اليمنية (خديجة السلامي) قضية نجود في فيلم وصل إلى مهرجان(كان) السينمائي كأول فيلم يمني يصل إلى المحافل الدولية، الفيلم الذي كان بعنوان(أنا نجوم ابنة العاشرة ومطلقة) أوصل هذه القضية المحلية إلى العالمية،ولكن كيف تناولت القصة اليمنية هذه القضية؟ اجابات عدد من كتاب السرد في اليمن كان حصيلة هذا الاستطلاع :

هُدًى جعفر : لَو كان للأسماء دماء لفاض الأحمر من الأوراق ..

هدى جعفر- ناقدة سينمائية:

كان أول ما رأيته منها بقعة الدم في فستانها الأزرق، ومهما نسيت فلن أنسى تفاصيل الفظاعة التي روتها عن اغتصابها من ابن الشيخ عشية عرسه في تلك القرية البعيدة النائية، الطفلة (ر) ذات الثمانية أعوام التي زارتنا في المنظمة الحقوقية التي كنت أعمل بها ظلت تردد على مسامعنا، أنا وزملائي الأعزاء، تفاصيل الوحشية وفي كل مرة كأننا نسمعها لأول مرة، وكما روعتنا القصة أدهشنا دعم عائلتها لها (أمها وشقيقها) رغم الفقر والأمية، تم إيداع الطفلة في أحد دور الأيتام (بناءً على طلب عائلتها) وفي فترة وجيزة أظهرت ذكاء واندماجاً في وسطها الجديد، قامت الثورة اليمنية وقدمت استقالتي من المنظمة، ولكن ظلت القصص عالقة لديّ كالوشم، وتزور منامي وصحوي كأنّي سمعت أصحابها ورأيتهم للتوّ، وفي وسط كل ما أعيشه يأتيني الخبر من الصديق الذي أتى بها إلينا في 2009: وفاة المراهقة (ر) بسبب إصابتها بالكوليرا، مجرد رقم آخر يُكتب في التقارير والأخبار التي تلف العالم من شرقه وغربه، لو كان للأسماء دماء لفاض الأحمر من الأوراق والنشرات والأجهزة الإلكترونية، (راء) رقم من بين الأرقام ولكن كم شخص في العالم يعرف أنّ خلف هذه الأرقام قصص وذاكرة وألم وربما بقعة دماء تغطي الفستان الأزرق الصغير.

بلقيس الكبسي: الأدب هو تعرية لواقع مسكوت عنه وكشف ظواهر منتشرة في المجتمع.

بلقيس الكبسي
بالنسبة لتجربتي فقد تناولت زواج الصغيرات في مجموعاتي القصصية والشعرية وكذا الروائية من جوانب مختلفة وبما ان الأدب هو تعرية لواقع مسكوت عنه وكشف ظواهر منتشرة في المجتمع فقد تناولت ظاهرة زواج الصغيرات بمزيد من اهتمام وجسدت قصص واقعية حصلت لصغيرات كان لزواجهن المبكر اثره السلبي في مشوار حياتهن النفسية والعلمية والصحية.
بالنسبة للتجارب هناك تجارب كثيرة والمجتمع اليمني لا يخلو منها ونتائجها تعكس مدى جزم زواج الصغيرات وفداحة العواقب الناتجة عنه.

حامد الفقية: القاص اليمني كان محاذياً للمناشدة والقضايا الحقوقية التي رفعت مع هذه القضية.

حامد الفقية

كان زواج الصغيرات حاضرا وبقوة في القصة القصيررة في اليمن واستطيع القول أن القاص اليمني كان محاذيا للمناشدة والقضايا الحقوقية التي رفعت مع تلك القضية .. حيث مثل خطا ناريا في كل حادثة حصلت فكان المنبر الديني يشرعن والعرف والعادة والطمع حينا تغري، وبالمقابل كان الكاتب يقف بمعية الحقوقي ليرفع هذه المظلمة ويسند ارواح بريئة ..
واستحضر وقفاتنا مع قضيو نجود حجة أو غيرها من حالات الزواج للصغيرات.. وهناك قصة كتبتها في مجموعتذ القصصية ” شيخوخة قمر “حملت عنوان” وتفجر الشفق ” أستحضر يوم أكملت كتابتها وعدت لأقرأها بكيت كثيرا ومازلت لليوم. كنت قاسيا على مصير الطفلتين ( غناء ومها) لكني لست أقسى من واقع عشنه مثل تلك الشخصيتين واكثر وحشية وبشاعة..
حاولت من خلال تلك القصة التي جعلت من طفلة تلعب الحجيلة مع اقرانها عروسة .. ومن أخرى في الصف الرابع الإبتدائي عروسة أيضا.. كان مسار الشخصيتان مختلف في الحزن والمغامرة .. فمثلا شخصية مها التي تزوجت زواج مبكر كانت قد بلغت سن المراهقة وبدأت تحب وتحس بصبواتها مع غير زوجها لانها لم تعرفه غير أبا لها وبحثت عن صدر قرين تجد عليه أنفاسها.
بينما كانت غناء قد حملت بطفلة بعد مرور عامين من زواجها وهط لها القدر مسارا موجعا .. وأحزنني جدا المقطع الأخير للقصة الذي كان :” صعدت روح غناء إلى السماء في وقت الأصيل بينما تعالت صرخات طفلة أخرى من بين فخذيها …”  وكانت المولودة طفلة يعني أنثى وهنا رمز لاستمرارا مسار الضيم والقتل الذي يمارس ضد الفتاة بزواجها المبكر.. وبرأيي المسألة له سند ديني وتخلف عرفي ولن ينحي هذا الوجع إلا بمراجعة للخطاب والفكر الديني وبحلحلة منسوب الجهل بتداخله بروح الوعي والضمير.. وسأورد لك هنا قصة “حجر الحجيلة” للتي عالجت زواج الصغيرات ..

انتصار السري: تناول عدد من المبدعين والمبدعات موضوع زواج الصغيرات وخاصة الفتاة القروية.

انتصار السري

تناول عدد من المبدعين والمبدعات موضوع زواج الصغيرات وخاصة الفتاة القروية التي لم تنال من التعليم أي نصيب فكان الزواج هو خيارها الوحيد، وعندما تكتب الأنثى وجع الأنثى من بنات جنسها تكن هي الاقرب والاصدق في تصوير تلك المعانة، لكن عندما يتناول ذلك الموضع قلم ذكوري لكاتب وتقمصه تلك الفتاة المنهوبة طفولتها، فيتقن بخياله تصويرها ونقلها إلى المتلقي فهذا ما يجعلنا نقف عندها. وأنا هنا سوف اتناول نص وتفجر الشفق لزميلي القاص حامد الفقيه وهي من جعلتني لحظة قراتي لها أن استوقف واتأكد أن كاتب النص هو رجل وليس امرأة، حامد في نصه وتفجر الشفق من مجموعته القصصية شيخوخة قمر الصادرة عام 2010م عن مركز عبادي. اتقن تصوير موضوع زواج الصغيرات وتناولها بأسلوب جميل وعميق.
وفكرة النص أن هناك لعبة تسمى حجر الحجيلة تلعبها الفتيات الصغيرات في القرى، فتلك الفتاة التي سحبت من الشارع وهي تحمل بيدها حجر الحجيلة لظنها أنها سوف تكمل لعبتها في بيتها الجديد، ومع صديقات لها في القرية الجديدة في مثل عمرها عمر الزهور، لكنها تساق كبضاعة لتزف عروس في قرية ثانية. بخيال الكاتب وسحر قلمه جعل القارئ يتخيل تلك الفتاة ويسمع صوت صراخها، ويشعر بألمها وهي تنزف جراحها.

محمد الغربي عمران: الأدب اليمني تناول بشكل مباشر وغير مباشر هذه المسألة.

محمد الغربي عمران
الأدب اليمني نتاج لأوضاع اجتماعية وان حلق بخيال ممتع.. وزواج الصغيرات في وعي مجتمعنا مسألة عادية لا ينظر إليها إلا أنها من صلب الدين.. ومن الأصول المتبعة كما هي في بقية المجتمعات العربية أن الأنثى تعد للزواج منذ طفولتها المبكرة.  حتى أكتشف المجتمع أن زواج البنات في سن التاسعة وحتى الرابعة عشر مضر بطفولتهن نفسيا وصحيا وذلك الاكتشاف لم يأتي إلا من خلال دعوات المنظمات الحقوقية الغربية والدراسات البحثية الجامعية. إلا أن الوعي العام لا يزال كما هو.. خاصة في الأرياف الذي يرى مجتمعه أن البنت لم تخلق إلا لتتزوج.. ولا يهم أن يكون الزوج في مثل عمرها أو أضعاف ذك لا يهم فالأمر يخص ولي أمرها.
الأدب في اليمن تناول بشكل مباشر وغير مباشر هذه المسألة.. وبالذات في القصة في حين نقرأ لانتصار السري .. أو محمد الغرباني أو مسيرة سنان.. وزيد الفقيه .. وكثيرون ممن عالجوا في نصوصهم هذا الأمر.. نجدهم وقد تعرضوا لزواج الصغيرات في نصوصهم. والمشكلة في أن المجتمع يتكئ على أرث ديني في هذا الأمر فالرسول الكريم الذي تزوج عائشة صغيرة قدوة.
والأدب في هذا الصدد لا يمكن أن يكون أداة رفع وعي الناس إذ أن وظيفته ليست كذلك.. ثم أن من يقرأون الأدب ويتذوقونه ليسوا من عوام الناس ولا سكان الأرياف الذي تنتشر بينهم زواج الصغيرات. فالأدب عادة ما يتناوله المتعلمون. وأجد أن القصة اليمنية على مر مراحلة تناولت هذا الشأن بشكل واسع ولا يزال الكتاب الشباب يتناولنه بأسلوب ساخر وممتع.
وأذكر أحد قصصي وقد عالجت هذا الشأن من خلال زواج طفلة بقادم من المهجر.. رجل كبير أراد أن يجدد شبابه ومتعته كما يتعاملون مع الفتاة وكأنها سلعة .. وقد جعلت الطفلة تتحدث بأحرف ناقصة في حديثها كأي طفلة.. وكيف أن أمها وأبيها لم يكن يهمهم من الأمر إلا خرقة البكارة وما جنياه من ذلك العريس العائد بأمواله من المهجر.

أسماء المصري: لم اطلع على نصوص قصصية وفيرة تناولت ظاهرة زواج الصغيرات.

أسماء المصري:
أبدأ بملاحظة أنني لم أطلع على نصوص قصصية وفيرة تناولت ظاهرة زواج الصغيرات، لكن من خلال ما أطلعت عليه أتذكر تجربتين إحداها تمثلت في قالب قصصي فني ساخر، واﻷخرى تناولت السرد القصصي الوثائقي حول هذه الظاهرة، واﻷخيرة كانت اﻷكثر عمقاً وتأثيرا بالنسبة إلي من خلال قراءتي لكتاب ” حياة النساء في اليمن – حكايات صديقتي فرانس هوس ” للطبيبة كلودي فايان،ترجمة بشير زندال / عن دار جامعة ذمار للطباعة والنشر، الطبيبة الفرنسية المعروفة كلودي فايان، التي أحبت اليمن واليمنيين، وتعاطفت مع قضايا الشعب اليمني ولا سيما النساء منذ وطئت قدماها أرض اليمن، في أواخر الأربعينيات. وقد استقته السيدة كلودي من مجموعة حكايات واقعية عايشتها مع صديقتها “فرانس هوس” زوجة أحد المهاجرين اليمنيين، التي تولت الترجمة، وقامت بوظيفة مساعدة لها في عملها كطبيبة، الكتاب تناول ظاهرة زواج الصغيرات في مقدمته المنسوجة في قالب قصصي مؤثر حاكها المترجم واﻷديب بشير زندال بفنية القاص والباحث معاً.

وجدي الأعدل: كتبت قصة قصيرة حول زواج الصغيرات.

وجدي الأهدل

لقد كتبت قصة قصيرة يدور موضوعها حول زواج الصغيرات نشرت ضمن مجموعة قصصية صدرت مؤخراً، وتحمل مسمى “ناس شارع المطاعم”. وكما هو واضح من عنوان المجموعة، فإن القصص مستمدة من شخصيات واقعية لمحتها تتردد على شارع المطاعم الذي يقع في حي التحرير بقلب العاصمة. وهو شارع نابض بالحياة، والحركة التي لا تهدأ على مدار 24 ساعة، وتغشاه مختلف الفئات الاجتماعية، ولا يخلو يوم من ملاحظة فتيات صغيرات يتسولن، بعضهن حبالى، وبعضهن يحملن أطفالاً رضعاً، أو يقتعدن الأرض وفي حجرهن ثمرة زواج تم كيفما اتفق. واحدة من هؤلاء الشحاذات لفتت انتباهي، عرفتها وهي صغيرة والناس يستظرفونها ويكرمونها لملاحتها وبشاشتها، ثم حين غدت بالغة وارتدت النقاب وصارت عرضة للتحرش بمختلف درجاته، ولاحقاً النميمة الخبيثة التي طالتها بسبب انتفاخ بطنها وبطء حركتها، ثم غابت ولم أعرف ما مصيرها.
لقد أوحت لي هذه الفتاة التي فقدت براءتها مبكراً وحرمت من طفولتها، بزواج مُدبر بأحد أقاربها، بكتابة تلك القصة القصيرة التي عنونتها بالاسم المستعار “عبير”.

نوال القليسي: أخذ هذا الموضوع بعيداً انسانياً وثقافياً وصحياً والأهم اجتماعياً.

نوال القليسي
زواج القاصرات في اليمن
من خلال تجربتي الكتابية في القصة القصيرة ومن خلال تجارب قصصية أخرى مغايرة حول موضوع زواج القاصرات في اليمن أرى إن القاصرات صغيرات السن حرمن من متعة الألعاب وسلبن براءة الطفولة وجردن من حقوقهن كالتعليم ليصبحن مسئولات داخل البيوت ولايزلن في طور التأسيس الأول لبناء التكوين الجسماني والشخصي للفتاة والمرأة مستقبلا ، وقد اخذ هذا الموضوع بعدا إنسانيا وثقافيا وصحيا والاهم اجتماعيا حيث تلعب الأعراف والتقاليد المجتمعية الخاطئة سوا في القرى الريفية أو داخل المدن دور سطوة العنف وعنجهية القبيلة والنظرة الدونية للفتاة وللمرأة عموما فزواج القاصرات يعد من المشاكل الكارثية التي تواجه المجتمع اليمني ومن أسبابه خوف الأسرة على الفتاة من تأخر الزواج والفقر والجهل والأمية وهناك العديد من القصص اليمنية التي حاولت بشكل أو بأخر إن تعالج موضوع زواج القاصرات وماله من اثأر نفسية سيئة على الفتاة سوا صحيا أو نفسيا وكذلك المشكلات التي تضج بها المحاكم من جراء قاصرات يطلبن الطلاق أو بمعنى اصح الخلاص ولا لوم عليهن فالزواج قرار ومسؤولية ونضج ووعي ومن المفترض إن تزوج الفتاة عند بلوغها السن القانوني حفاظا على الروابط الأسرية والاجتماعية وكذا مراعاة جانب الفتاة لتصبح أكثر فعالية وقدرة على اتخاذ القرارات وتحمل المسئولية واختم إن الحرب قد يكون لها دور سلبي للغاية في انتشار هذه الظاهرة الكارثية والتي من أهم أسبابها اعتماد الوالدين على زواج القاصرة كوسيلة للخروج من الظروف الاقتصادية البائسة لتكون مصدر دخل لذا يجب ان نسعى للسلام ونعطي القاصرات حقوقهن المشروعة حتى يبلغن السن القانونية .

سامي الشاطبي: هل من المنطقي أن تتزوج أمرأة عمرها ستين عاما من صبي عمره عشر سنوات؟.

سامي الشاطبي
سؤالك بسؤال
: هل من المنطقي أن تتزوج امرأة عمرها ستين عاما من صبي عمرة عشر سنوات ؟
لكن دعي سؤالي جانبا ولاجب على سؤالك
روايتي أوراق الريحان ركزت على تلك التفصيله..لقد بكيت كثيرا أثناء كتابتها لانني كنت على مقربة من تفاصيلها الحقيقه..بكيت مثل طفل يكره ضجيج حضارة الرجال..تفاهة الذكور.. ولذلك سأترك آخر سطور الرواية تجيب على سؤالك
“وانت تحتضرين شبه عارية..هل يمكن ان أقول بأن رحلة بحثك عن الله انتهت من دون ان تعثري عليه.
مريم: الآن بدأت رحلتي إليه !!
: وتضحيات السنوات السابقة..زواجك التعس وانت لم تتعدي العاشرة .عذاباتك في انجاب ابنك الأول وانت في الحادي عشر..
مريم: بحث دنيوي انتهى بعدم العثور عليه.والزواج أمر وانتهى بموت طفلي
: يا مريم..ضحيت بكل شيء..بقلبك..بحقك في أمومة.. بعت جسدك من اجل هدف لا تسعه الأرض!.
ومع حيرته تواصل مريم احتضارها..مثل كل أنثى شريدة..مثل كل أنثى ماتت على غير عادة البشر في الموت..

يستر قلبها بورقة ريحانة ويبكي!
من رواية أوراق الريحان اصدار2003م
لقد ماتت مثل كل امرأة مقهورة في هذا الكون المغمس بالخسه والدناءه.

زيد الفقية: هناك بعض القصص التي اشارت إلى تلك الظاهرة بشكل باهت.

زيد الفقية
زواج الصغيرات في اليمن ، لم تتناولها القصة القصيرة في اليمن ، بحجم الكارثة التي عاشتها الصغيرات على الواقع ، لكن هناك بعض القصص التي أشارت إلى تلك الظاهرة بشكل باهت ، ففي قصتي المحجبة تناولت مثل هذا الفعل وتمثل ببطلت المحجبة التي هي الطفلة الزرقاء ، وحامد الفقيه تناول مثل ذلك ، لكن هي عبارة عن إيمائات إلى الظاهرة وليس تناولاً فاضحاً لهذا الفعل.

سيرين حسن : كثير من الكتّاب تناولوا الموضوع كلاً بطريقته.

سيرين حسن

انا تناولت زواج الصغيرات في قصة اسمها كعك الطين والتي اوضح فيها كيف تنتهك الطفولة تحت مسمى زواج وستر للفتاة والعروس هنا في الثامنة من عمرها وتهدى لصديق والدها
في زفافها تترك الضيوف لتجلس مع صديقاتها لتصنع كعكا من الطين في الحوش وهي بثوب الزفاف بينما يبحثون عنها لأخذها لبيت زوجها
وهنا أظن تصل قسوة الموقف للقارئ
وكثير من الكتاب تناولوا الموضوع كلا بطريقته لكنها جميعا أوصلت الألم المصاحب لخنق الطفولة بوشاح زوج لا يعرف من الطفلة امامه سوى جسد .

همدان دماج: اعتقد ان طرح القضايا الاجتماعية المباشرة أدبيا مثل زواج الصغيرات هو من مهام العمل الدرامي التلفزيوني والأذاعي .

د.همدان دماج

عندما نتطرق إلى القضايا الاجتماعية أدبياً علينا أولاً أن نتذكر من هو المتلقي؟ وماذا نريد أن يصل إليه في الأخير؟
صحيح أن التطرق إلى الظواهر الاجتماعية التي تحتاج إلى تغيير في المجتمع كان عادة في صلب العمل السردي، إلا أن درجة المباشرة في الطرح لا بد أن تختلف باختلاف الجنس السردي.  مثلاً، تميل القصة القصيرة والرواية إلى طرح هذه القضايا بشكل رصدي غير مباشر، بينما يتاح لكتّاب السيناريو الدرامي، سواء في الإذاعة أو التلفزيون أو حتى الشاشة الكبيرة، طرح هذه القضايا بشكل مباشر لا يخلو من توعية المتلقي وتحريضه على التخلص من هذه الظواهر والدفع إلى اصدار تشريعات مناسبة .

لهذا أنا أعتقد أن طرح القضايا الاجتماعية المباشرة أدبياً، مثل زواج الصغيرات، هو من مهام العمل الدرامي التلفزيوني أو الاذاعي أولاً، لما له من تأثير مباشر على قاعدة اجتماعية كبيرة هي الأحوج إلى فهم تبعات هذه القضايا وتغييرها. أما القصة القصير، أو الرواية، فينبغي ألا تتطرق إلى هذه القضايا بنفس الأسلوب التوعوي المباشر لأن هذا يفقدها ميزاتها السردية وخصائصها الفنية.

أخيراً : يقول المثل الشعبي اليمني (زوّج بنت الثمان وعليّٓ الضمان) وهذا يعكس بلا شك الثقافة السائدة حيال زواج الصغيرات وهي الظاهرة التي يجب ان يقف ضدها الأدباء والمثقفين والحقوقيين والعمل على إصدار قانون يمنع هذه التجارة المؤطرة بثقافة شعبية بالية لا تتوافق مع الحقوق الانسانية للفتيات القاصرات.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق