ثقافة السرد

الرفض

علي حزين*

سامحها الله.. رفضتني .. مستحيل .. أنا أُرفض .. مِن مَن ..؟.. من هذه ..؟! أهكذا ..؟!.. لا أُصدق .. عقلي يكاد يُجًن …؟!!….

كيف ..؟.. ولماذا..؟. ولما .. ؟! .. لا , لا , هذا غير معقول .. !!.. لابد في الأمر شيء .. بالتأكيد هناك شيء ما .. جعلها ترفض هكذا .. أكاد أُجّن …؟!..

ألم يتهلل وجهها فرحاً .. عندما رأتني .. ألم تكشف عن شعرها , لامرأة أخي .. ألم تهز رأسها مبتسمة .. موافقة .. وهم يسألونها عني .. وعندما عقدوا لها مقارنة .. بيني وبين الذين تقدموا لها من قبل .. رشحتني .. وفضلتني .. واختارتني أنا .. أنها قالت وبالحرف الواحد.. :” هو أحسن منهم جميعا ً”.. ! .. إذاً لماذا رفضتني ..؟! .. أكاد أُجًن ..

رضيت .. فرحت .. حتى أن الفرحة ليلتها .. لم تدعها تنم .. زغردت .. نعم زغردت .. أختها الصغيرة , قالت ذلك .. إذاً لماذا رفضت .. لا أدري .. أُكاد أُجن ..؟؟!!..

حين تشجعت .. طلبت أن أراها .. أبوها رفض .. لكن أختها الكبيرة .. قامت وأحضرتها .. دلفت إلي الحجرة .. خلفها .. مبتسمة.. بفستانها الأحمر الطويل .. تتعثر في خجلها .. وعيناها علي الأرض .. تمشي علي مهل .. كنسمة هواء , طرية .. في ليل صيف خانق .. دخلت علينا الحجرة .. تضاهي ملكات جمال العالم .. تجرأت .. تقدمت .. سلمت عليهم , وعليًّ .. في صمت لذيذ .. يزيدها جمالاً , علي جمالها .. بجوار الباب .. جلست أمامي .. والابتسامة الصافية .. الجذابة .. توأم شفتيها .. والسعادة تملأها .. تختلس النظرات .. من حين لأخر .. وأنا أشعر بقلبي .. يدق .. يرقص .. يعني .. ويطير من صدري .. من شدة السعادة , والفرح .. فقد جاءت بحجم تصوراتي .. وكل ما أتمناه .. وجدته قد تمثل فيها .. كنت غير مصدق .. أنني أمام امرأة .. غير عادية .. امرأة تملك كل هذا الجمال .. الساحر .. الأسر .. وكأن الله في كل شيء فيها , قد أختصر جمال الكون .. يا لها من أنثي .. رائعة , فاتنة .. وكان من الممكن آن ًتسلم .. وتنصرف .. ولكنها جلست , أمامي .. علي الرغم من وجود أخيها .. وأمها .. وأبيها .. جلست غير أبهة , أو مكترثة .. بنظرات عيونهم الذاغرة .. المهددة .. المتوعدة .. ضربت بها , وبهم عارض الحائط .. وأقبلت علي حديثي .. بابتسامة عريضة .. جذابة .. من عينيها الواسعة .. الكحيلة .. غير متصنعة .. أو مصطنعة.. إذاً لماذا رفضت ..؟!! لا أدري .. !!.. أكاد أُجن ….؟؟!!!..

أنا لم أكن أعرفها .. ولا رأيتها من قبل .. فقط .. رشحتها ليّ امرأة أخي .. أثنت عليها .. ذكتها .. امتدحتها .. في البداية .. ترددت كثيراً .. خفت أن تكون كغيرها .. إلا إني أخيراً .. وبعد إلحاح من الجميع .. وافقت .. وذهبت علي مضض .. استقبلتنا أمها .. بالترحاب الزائد عن الحد .. وفرحت .. ثم أرسلت إلي أباها .. وكان أخوها حاضراً .. وجاءت أختها الكُبرى , مسرعة .. وحين رأيتها.. بُهت ُ.. سَهمتُ في التو , واللحظة .. شغفت بها.. وطار عقلي .. وُجنّ .. أما هي جزلت .. اغتبطت .. سعدت .. وحمر وجهها من الخجل .. واستُأِنف الحوار .. وامتد .. عن القسمة .. والنصيب .. والمكتوب .. والمقدر .. وعن أبيها الذي رفض .. وحلف بالطلاق .. لا يزوجها لأحد في الشارع .. أو يعطيها لأحد من أقاربها .. وعن أختها التي رفضت الكثير .. وأخيراً تزوجت الأستاذ ..”… ” وانفلت الضحك .. وانداح الترحاب .. ونحن نتبادل النظرات .. الخاطفة .. خلسة .. حتى إذا ما أنتهي الحديث .. استشرفنا غيره .. وكلما فرغنا من موضوع .. بدأنا في أخر .. في جو مُفعم بالحب .. يسوده الود .. وكانوا كراماً جداً معنا .. تشبثوا بنا .. وأقسموا .. أن نظل معهم بعض الوقت …. حتى قالوا … بأن الزغاريد.. لم تنقطع بعدما انصرفنا .. وهنأهم .. الجيران .. و… و….و….و…

ومع ذلك .. إذاً لماذا رفضت .. ؟… لا أدري ..أكاد أُجَن ..؟!

قالت أختها الصغيرة .. لبنت أخي .. صديقتها في العمل .. :

ــ في ذلك اليوم .. خرجت أُختي للمدرسة , وهي طائرة بالعريس طيراً .. وفرحانة جداً إلا أنها عادت إلي البيت .. بوجه غير الذي خرجت به .. أبوها سألها عن السر .. وأخوها ترجاها … ومع ذلك رفضت ….ها . ها . ها ..؟!.

ليلتها لم أنم .. أغلقت غرفتي .. وجلست في الظلام … أبكي … أهذِي …

(( أنا لم أُخبئ عنهم شيئاً .. كنت أمامهم كتاباً مفتوحاً .. لدرجت أن قلت لهم ولها .. عن عيوبي .. أخطائي .. ومساوئي .. وكنت أود , أن أحتفظ بها لنفسي ومع ذلك خبرتهم بها .. وكشفت أوراقي جميعاً .. وأجبتهم عن جميع الأسئلة .))

ورأيت في عينيها القبول .. والرضا .. ومع ذلك … إذاً لماذا رفضت …؟!!! ..

لا أدري …. أكاد أُجَن .. ؟!! .

فكرت كثيراً .. أعدت المشهد أمامي … من أول ما ذهبت … إلي ان عدت … استرجعت كل ما كان .. وما قولت .. وما حدث .. وكل شيء … لعلي أقف علي السر …. لكني فشلت .. فلم تكن أمامي .. غير طريقة واحدة .. رسالة مع أختها الصغيرة .. ورحت أنتظر ..علي أحر من الجمر … الرد … قرأت الخطاب … ولم ترد عليه … ألا بالرفض … سامحها الله ….؟!

*****

*على السيد محمد حزين

طهطا ــ سوهاج ــ مصر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “الرفض”

  1. الكاتب في سطور
    * الاسم / على السيد محمد حزين
    * وإسم الشهرة / على حزين
    * تاريخ اليلاد / 8 / 8 / 1967
    * المؤهل / ليسانس ا صول الدين والدعوة الاسلامية باسيوط
    * شعبة / الحديث وعلومة .
    * يعمل / إمام وخطيب بالأوقاف المصرية
    * العنوان / ساحل طهطا / سوهاج
    * عضو عامل في نادي أدب طهطا
    * عضو مركزي / محاضر مركزي سوهاج ..
    * عضو عامل لشعراء العامية المصرية .
    * كاتب روائي .. وقاص .. وشاعر
    * دعي للعديد من المؤتمرات الأدبية .
    * شارك في ندوات المجلس الأعلى للثقافة
    * منها ” المؤتمر الأدبي الخامس عشر لإقليم وسط الصعيد الثقافي, بالوادي الجديد ” الخطاب الثقافي وسط الصعيد ( الواقع والمستقبل ) بتاريخ 3 / 3/ 2015
    * كرم بشهادة من ” مؤسسة اسرار الأسبوع ” في احدي جولاتها الرائعة في قصر ثقافة سوهاج مساء يوم الاربعاء 8 / 2 / 2017 .. والتي يرئس مجلس إدارتها الشاعر الكبير // محمد سليم الديب
    * تناولت بعض اعماله ضمن ” رسالة ماجستير ” للقصة القصيرة في سوهاج للاستاذ الباحث // السيد محمد علي // ابن سوهاج وقد اشرف علي رسالته الاستاذ الدكتور // محمد عبد الحكيم // ” جامعة اسوط ــ كلية الأداب ــ قسم اللغة العربية ــ الدرسات العليا ”
    * نشر عملة ضمن كتاب الجمهورية ” 50 قصة قصيرة .. ” في يونية عام 2000 ..
    * نشر اعماله في العديد من الدوريات والجرائد والمجلات الأدبية المصرية علي سبيل المثال جريدة ” الجمهورية ـ والأهرام المسائي ـ وجريدة المساء ـ ومجلة أقلام ” وغير ذلك
    * نشرت أعماله بالصفحات والمجلات والمواقع الأدبية التي تتصل بعالم الفضاء الإلكتروني .ــ
    * البريد الإلكتروني :
    alielsaeed472@yahoo.com
    * له ثلاث مجموعات قصصية مطبوعة ــ
    1 ــ ” دخان الشتاء” من الهيئة العامة لقصور الثقافة عام 1999 م ..
    *2 ــ ” وحفيف السنابل ” عن فجر اليوم للطباعة والنشرعام 2004 م
    * 3ــ ” أشياء دائماُ تحدث “عن فجر اليوم للطباعة والنشر عام 2004 م
    * وفاز بالمركز الأول مرتين علي التوالي في مسابقات أدبية لنادي أدب طهطا .. ما بين عام / 1997 الي عام 2000 م
    * وله تحت الطبع ـ مجموعتان قصصيتان”غرفة رقم (5)” و”بورترية”
    * تحت الطبع ــ روايتان 1 ــ ” اجازة ” … 2 ــ ” ايراد ”
    * تحت الطبع ــ ديوان “ولسه بحلم” عامي ” تغريدات صغيرة ” فصحى
    * للمراسلة ــ ساحل طهطا ـ حارة العبد ــ سوهاج تليفون 01017863675 محمول 0934761104 ” منزل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق