ثقافة المقال

وصايا الخضر عليه السلام للكليم موسى عليه السلام

الدكتور سالم بن رزيق بن عوض

أوردت بعض كتب السير والتأريخ وكذلك بعض كتب الحديث عددا من الآثار التي تروي بعض النصائح والتوجيهات والوصايا من نبي الله الخضر عليه السلام إلى نبي الله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام ، وبالرغم من نكارة أسانيدها ، والطعن في بعض رواتها إلا إنها يمكن سردها وإيرادها من باب الإستئناس بها في سيرة نبي الله الخضر عليه السلام

وقد أثبت السلف بعض المراسيل في فضائل الأعمال.

ومن تلك الآثار :
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، وحدثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، حدَّثني أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَلْطِيُّ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ مُوسَى أَنْ يُفَارِقَ الْخَضِرَ، قَالَ لَهُ

مُوسَى: أَوْصِنِي قَالَ: كُنْ نَفَّاعًا وَلَا تَكُنْ ضَرَّارًا. كُنْ بَشَّاشًا وَلَا تَكُنْ غَضْبَانَ.ارْجِعْ عَنِ اللَّجَاجَةِ وَلَا تَمْشِ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ.وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى زِيَادَةُ: (وَلَا تَضْحَكْ إِلَّا مِنْ عَجَبٍ) .وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: قَالَ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى إِنَّ النَّاسَ مُعَذَّبُونَ فِي الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِ هُمُومِهِمْ بِهَا، وَقَالَ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ الْحَافِي: قَالَ مُوسَى لِلْخَضِرِ: أَوْصِنِي، فَقَالَ: يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْكَ طَاعَتَهُ، وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا بْنِ يحيى الوقاد إِلَّا أَنَّهُ مِنَ الْكَذَّابِينَ الْكِبَارِ. (1)قَالَ قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ الثَّوْرِيُّ: قَالَ مُجَالِدٌ: قَالَ أَبُو الْوَدَّاكِ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: ” قال أخي موسى يا رب – وذكر كلمته – فَأَتَاهُ الْخَضِرُ وَهُوَ فَتًى طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، مُشَمِّرُهَا

فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلام
قَالَ مُوسَى: هُوَ السَّلَامُ وَإِلَيْهِ السَّلَامُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الَّذِي لَا أُحْصِي نِعَمَهُ، وَلَا أَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ شُكْرِهِ إِلَّا بِمَعُونَتِهِ.
ثُمَّ قَالَ مُوسَى عليه السلام : أُرِيدُ أَنْ تُوصِيَنِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا بَعْدَكَ.
فَقَالَ الْخُضَر عليه السلام ُ: يَاطَالِبَ الْعِلْمِ إِنَّ الْقَائِلَ أَقَلُّ مَلَالَةً مِنَ الْمُسْتَمِعِ، فَلَا تُمِلَّ جُلَسَاءَكَ إِذَا حَدَّثَتْهُمْ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَلْبَكَ وِعَاءٌ فَانْظُرْ مَاذَا تَحْشُو بِهِ وِعَاءَكَ.
وَاعْزِفْ عَنِ الدُّنْيَا وَأَنْبِذْهَا وَرَاءَكَ.
فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ بِدَارٍ وَلَا لَكَ فِيهَا مَحَلُّ قَرَارٍ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ بُلْغَةً لِلْعِبَادِ وَالتَّزَوُّدِ مِنْهَا لِيَوْمِ الْمَعَادِ، وَرُضْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ تَخْلُصْ مِنَ الْإِثْمِ.
يَا مُوسَى تَفَرَّغْ لِلْعِلْمِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُهُ، فَإِنَّمَا الْعِلْمُ لمن تفرغ له.
ولا تكن مكثاراً للعلم مهذاراً فإن كثرة المنطق تشين العلماء وتبدي مساوي السُّخَفَاءِ.
وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالِاقْتِصَادِ فإنَّ ذَلِكَ مِنَ التوفيق والسداد.
وأعرض عن الجهال وماطلهم، وَاحْلُمْ عَنِ السُّفَهَاءِ، فَإِنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الْحُكَمَاءِ وزين العلماء، وإذ شَتَمَكَ الْجَاهِلُ فَاسْكُتْ عَنْهُ حِلْمًا.وَجَانِبْهُ حَزْمًا، فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ جَهْلِهِ عَلَيْكَ وَسَبِّهِ إِيَّاكَ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ
يَا ابْنَ عِمْرَانَ وَلَا ترى أَنَّكَ أُوتِيتَ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا.
فَإِنَّ الِانْدِلَاثَ وَالتَّعَسُّفَ مِنَ الِاقْتِحَامِ وَالتَّكَلُّفِ.
يَا ابْنَ عِمْرَانَ لَا تَفْتَحَنَّ بَابًا لَا تَدْرِي مَا غَلْقُهُ، وَلَا تُغْلِقَنَّ بَابًا لَا تَدْرِي مَا فتحه
يا ابن عمران من لا ينتهي مِنَ الدُّنْيَا نَهْمَتُهُ، وَلَا تَنْقَضِي مِنْهَا رَغْبَتُهُ وَمَنْ يُحَقِّرُ حَالَهُ، وَيَتَّهِمُ اللَّهَ فِيمَا قَضَى لَهُ كَيْفَ يَكُونُ زَاهِدًا () .هَلْ يَكُفُّ عَنِ الشَّهَوَاتِ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ هَوَاهُ؟ أَوْ يَنْفَعُهُ طَلَبُ الْعِلْمِ وَالْجَهْلُ قَدْ حَوَاهُ؟ لِأَنَّ سَعْيَهُ إِلَى آخِرَتِهِ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ .
يَا مُوسَى تَعَلَّمْ مَا تَعَلَّمْتَ لِتَعْمَلَ بِهِ، وَلَا تَعَلَّمْهُ لِتُحَدِّثَ بِهِ، فَيَكُونَ عَلَيْكَ بَوَارُهُ، وَلِغَيْرِكَ نُورُهُ، يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، اجْعَلِ الزُّهْدَ وَالتَّقْوَى لِبَاسَكَ، وَالْعِلْمَ وَالذِّكْرَ كَلَامَكَ، وَاسْتَكْثِرْ مِنَ الْحَسَنَاتِ فَإِنَّكَ مُصِيبٌ السَّيِّئَاتِ، وَزَعْزِعْ بِالْخَوْفِ قَلْبَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُرْضِي رَبَّكَ وَاعْمَلْ خَيْرًا فَإِنَّكَ لا بد عامل سوء.
قد وعظت إن حفظت * قال فتولى وَبَقِيَ مُوسَى مَحْزُونًا مَكْرُوبًا يَبْكِي.
لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ وَأَظُنُّهُ مِنْ صَنْعَةِ زَكَرِيَّا بْنِ يحيى الوقاد الْمِصْرِيِّ كَذَّبَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالْعَجَبُ أن الحافظ بن عَسَاكِرَ سَكَتَ عَنْه (1)0
هذه الوصايا التي وردت في كتب التفاسير ، وكتب التأريخ ، والتراجم إن صحت ، فإنها تدل على المكانة الكبيرة لنبي الله الخضر عليه السلام ، عند ربه عزوجل ، وجلالته ، وعظم قدره ، ومقامه العظيم ، عند الله عز وجل ، إذ خصه بهذه الوجاهة ، وهذه المكانة ، وتلك المعرفة والأسرار الخاصة ، والعلم الغزير الذي ناله من ربه تعالى .

كذلك تدل هذه الوصايا على مكانة نبي الله الخضر عليه السلام في قلب نبي الله وخليله موسى بن عمران عليه السلام .فنبي الله وكليمه موسى عليه السلام رأى وسمع وشاهد وعلم عظمة نبي الخضر عليه السلام ، وجلالة قدره ، لذا طلبه الوصية ، كما فعل نبي الله موسى بن عمران عليه السلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليلة الإسراء والمعراج ، سأله في السماء السادسة ، فقال عليه السلام : ماذا أمرك ربك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : فرضنا علينا خمسين صلاة في اليوم والليلة ، فقال نبي الله موسى عليه السلام : إرجع فاطلب منه التخفيف ، وهكذا حتى جعلها الله تعالى خمس صلوات في اليوم والليلة .كذلك إستزاد نبي الله وكليمه موسى عليه السلام نبي الله الخضر عليه السلام بعد درس التعليم النصائح والوصايا.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق