حوارات هامة

الشاعر وأديب الأطفال الكبير نشأت المصرى:

((قررت الامتناع نهائيا عن الكتابة للطفل)) !!

حاوره: محمد المطارقى

نبراته يشوبها المرارة والأسى.. فهو بعد رحلة ثرية مشبعة بكل ما يخص الطفل على مستوى الكلمة المقروءة، والمسموعة.. والمرئية.. تجده بعد كل هذا الرصيد الهائل يستشعر فى أعماقه أن المناخ العام يسوده أجواء فاسدة.. تكتنف المشهد الثقافى عامة، وثقافة الطفل على وجه الخصوص. ربما هى حالة تعترينا أحيانا، حين نقدم أغلى ما نملكه من سنوات العمر فى سبيل قضية نؤمن بها ونحارب من أجلها.. وندافع عنها بكل ما أوتينا من وسائل مشروعة، هى الكلمة الصادقة التى تحمل فى أعماقها رسالتنا الى العالم. الشاعر وكاتب الأطفال “نشأت المصرى” الذى قدم للمكتبة العربية أكثر من مائة كتاب .. فضلا عن عدد غير محدود من البرامج والأغانى التى تخاطب الطفل.. قرر ألا يكتب للأطفال نهائيا.. هى فى أغلب الظن “استراحة محارب”.. لأنه لن يستطيع مهما أوتى من عزم أن يتفلت من أسر هذا العالم الذى تملكه منذ سنوات.. وهو قدر مقدور كتبه الله تعالى على من يتعاطون الكتابة، ويحملون هم العالم.. ولعله نوعا من الاحتجاج على ما يعترى واقعنا من احباطات متوالية استطاعت أن تحكم قبضتها على المبدعين الصادقين..لاسيما هؤلاء الذين بذلوا ، وربما أفنوا أعمارهم وزهرة شبابهم من أجل الوصول الى عالم أكثر جمالا وروعة ورحابة مما هو عليه الآن، صدقوا ماعاهدوا الله عليه فى تقديم أروع الابداعات للاسهام فى بناء أجيال جديدة يمكنها أن تعيد ترتيب العالم، والأخذ بيد الوطن الى واقع أكثر اشراقا..
فى حوارنا الموجع، المرير.. الشائق، الماتع مع أديب بحجم ” نشأت المصرى” لاشك سيكون له طعم مختلف، فهو يحمل خبراته، وتجاربه، وإبداعاته كلها ويقدمها لنا فى إجابات مختزلة، لكنها كشيفرة دافنتشى..فى حاجة لأن تعيد فكها وترتيبها لتحصل على مضمونها المتمثلة فى خلاصة التجربة، والحكمة التى ينبغى علينا أن نعيها ونعمل بمقتضاها.
نحن بالفعل فى أحوج ما نكون لكشف اللثام عن واقعنا الثقافى لا أقول المتردى، ولكنه المريض الذى يتحتم علينا أن نقوم بتشخيصه، ومداواته..وبث روح العافية والأمل فى جميع أوصاله. وهاكم الحوار:

الطفولة بلا شك تعد أجمل مراحل العمر لما تحمله من طزاجة وبراءة.. والنظرة المدهشة للعالم… ترى كيف كانت طفولة الشاعر وكاتب الأطفال نشأت المصرى؟

يقال أننى كنت طفلا هادئا متأملا. وقد كنت مولعا بصور الجمال فى كل تفاصيل الحياة والكائنات وكانت الموسيقى تأسرنى والألوان وحتى ملامح الطيبة فى البشر تخاطبنى وككثيرين غيرى كنت اسعى الى مد سلم فى الفضاء لأقيم فى القمر بعض الوقت وكانت الحروف تغازلنى وتشدنى بسحرها مبكرا جدا لكننى لم أتتلمذ على يد مجلة أطفال لأنها لم تكن تصل الى قريتى منية النصر ولم تتضمنها مكتبة المدرسة الفقيرة جدا.

شخصيات تدين لها بالفضل سواء على المستوى الإنسانى.. أو الفنى؟

الرائعون الطيبون فى كل مكان وزمان وفى مقدمتهم شاعر العامية العظيم المجهول “حمدى شلبى”، والرائع المرحوم التاجر “على محمد على” قمة فى الذكاء والعطاء والثقافة والإنسانية الذى حفظت ذاكرته قصيدة كاملة لى ألقيتها بالبلدة لمدة اربعين عاما .والروائى العظيم “حسن محسب” . وفى القاهرة “عبد القادر حميدة”، و”رجاء النقاش” والمخرج “محسن خليل” والمخرج “على عيسى” و”رامبو” و”بودلير”، و”محمود حسن اسماعيل” و”على ماهر عيد” .وفى مجال الطفل .. “نشأت المصرى “.

رحلتك مع الكتابة للأطفال متى بدأت ؟.
بدأت فى سن الأربعين ويذكرنى ذلك بقول “صمويل بيكيت” حين سئل لماذا لم يكتب للاطفال : قال : لأننى لم انضج بعد وقد بدأت برئاستى لتحرير مجلة “زمزم” لمدة تسع سنوات ومجلة “سنابل” فى أمريكا لمدة عامين.

هل حققت “الكتابة للطفل” أى إضافة لك كمبدع، وللطفل كمتلقى؟

لى قصيدة للكبار عنوانها (اللمسة الناقصة) نشرت عام 1970 بأشهر مجلة عربية آنذاك وهى مجلة الآداب البيروتية تقول اذا لم تضف شيئا للوجود فأنت غير موجود ،أحاول ان يكون كل عمل إضافة وأحيل القارىء على سبيل المثال الى كتاباتى للطفل كتاب : الفارس المغوار( عن عامل السيمافور) صديقى محفوظ والأمطار ( عن موت طفل فى المدرسة ) ولن أسكت ( مواجهة الطفل لغباء المدرس واستبداده ) وبلباى دوائر الإسرار( عن الانسان الفرعونى البسيط ) ، المسرحية الشعرية : أشواق النصر: عن القضية الفلسطينية ) وهكذا على مدى مائة كتاب للكبار والأطفال _ عن هيئة الكتاب والهلال والدار العربية للنشر والتوزيع وغيرها . وباختصار اعتقد أن كتاباتى تضيف للطفل اذا كانت فى حوزته، وربما ساهم فى ذلك اختيار مكتبات المدارس للكثير من كتبى القصصية والشعرية وغيرها . لأننى احرص على الجانب الإنسانى والوطنى بعيدا عن تيارات السلطة مع التركيز على البسطاء والمستقبل العلمى ولذلك أسميت الصالون الاسبوعى الذى استمر عدة سنوات بنقابة الصحفيين .. صالون المستقبل .ونال اهتمام وإعجاب الكثيرين.

ماهى رؤيتك للمشهد الابداعى والثقافى الذى نعيشه الآن فيما يخص الطفل.. وهل الطفل فى حاجة الى الاهتمام والمزيد من الجهد؟

• بصراحة إن آفة الآفات تصور العديد من أدباء الأطفال انهم صنايعية يقدمون ما يطلبه الناشر وينسون ما تطلبه نفوسهم وأحلامهم.. كما أن العديد من هؤلاء الكتاب يكتفون بثقافة محدودة عن الطفل بعيدا عن الثقافة العامة الواسعة وهذا أنجب لنا أعمالا كثيرة جدا متشابهة لا دور لها لان الناشر عاوز كده..ومن المؤلم ان نلاحظ النظرة العامة لكتابات الطفل وكأنها كتابات من الدرجة الثانية فيكون مقابل النشر متدنيا ويسرى ذلك على كل مايقدم فى الميديا ،ومن المظاهر المستفزة المضحكة ألا يحصل اعظم كتاب الطفل فى العالم العربى وهو “عبد التواب يوسف” رحمه الله. على جائزة النيل او التقديرية على الأقل ..لكن من الغريب أن تمتد هذه الآفات إلى أدب الطفل الفرنسى الذى يشكو من معظم هذه الأمراض . وبالتأكيد أن الطفل المصرى والعربى مظلوم على كافة المستويات الحياتية ولهذا نجد الواقع العربى هزيلا ومهينا ولا يبشر بخير كثير وللأدب إثمه فى ذلك لانه يسهم فى إعداد الطفل إعدادا جبانا هزيلا يرث سلبياتنا بامتياز.

ما أهم المعوقات التى تحول بين كاتب أدب الطفل، وبين وصول منتجه الابداعى إلى القارىء المستهدف؟

أولا غباء معظم القائمين على النشر وقصورهم المعرفى خاصة فى المؤسسات الرسمية وبالتالى حجب الأعمال المتميزة والتجارب الجديدة .أيضا الشللية المقيتة التى يعانى منها المجتمع ككل..(كن مفيدا لى أنشر لك زبالتك ، وكن مفيدا للناقد يصفق لها ويحشو بها أدمغة العباد ) . أضف الى ذلك قلة وعى الوالدين بالأعمال الجيدة وبأهمية القراءة أصلا . ناهيك عن ارتفاع أسعار كتب الأطفال . والمهرجانات الشكلية المضحكة . واننى اذكر انى صاحبت كاتبة أطفال كبيرة من النرويج فى زيارتها لمكتبة الأطفال الرئيسية بمصر الجديدة . أيام المحروسة سوزان مبارك . وكان بالمكتبة تجهيزات حديثة جدا بلا أطفال قالت الكاتبة ..لاتهم الأجهزة أين الطفل الذى يقرأ ؟ وحتى لو توفر بعض الأطفال فهم من طبقة تكاد تكون غريبة عن المجتمع ولا تؤثر فى نموه وتقدمه . ومن المضحكات أيضا أننى عندما كنت عضوا فى لجنة التحكيم فى جائزة الدولة التشجيعية للطفل عام 2012 ( وعددها سبعة أشخاص ) كان كل الأعضاء بعيدين عن مجال الطفل إلا رئيس اللجنة كما لا يوجد اكاديمى واحد باللجنة .. إنها المجاملات العبيطة التى تسود وزارة الثقافة . كل هذا ينتج أدبا بائسا

فى تقديرك مالذى يمكن فعله لتحقيق ماينبغى تجاه الطفل المصرى خاصة، والطفل العربى بصفة عامة؟ا

الأمر يتعلق بالمجتمع ككل وبضرورة إعلاء قيم العدل والحرية وتكافؤ الفرص وبحد أدنى من المعيشة يسمح بمكتبة صغيرة فى المنزل وبتحديث مكتبات القرى والأقاليم وأن يكون الطفل هو الهدف وان يكون المدرس مجهزا تربويا ،وان يكون الطفل هو الملك فى الأسرة وليس عبدا يسمع فقط كلمة لا كل يوم ألف مرة فيصبح شابا ممسوخا ،وأن ترعى الدولة المتفوقين بحق رعاية تعليمية وصحية لإعدادهم كعلماء للامة فى المجالات التكنولوجية وهذا يتطلب ثورة فى التعليم وإعادة كتابة التاريخ الذى يطالعه الأطفال ليكون صوتا للحقيقة وليس صوتا للحاكم ..أيضا تدريب الطفل على التجاوز شيئا فشيئا ولا يكون كربونة باهتة لماض مظلم مهين ومهان ..وقبل ذلك وبعدة إعادة ترميم العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة المصرية وان يعتاد الطفل على أن الاختلاف أمر طبيعى ومرغوب فيه .

مابين المؤسسات الحكومية والخاصة.. إلى أى مدى استطاعت دور النشر أن تسهم بدورها فى اثراء مكتبة الطفل؟

• يقال دائما ان نصيب الطفل الاسرائيلى من القراءة عشرة اضعاف نصيب الطفل العربى وهذا فى جزء منه يرتبط بما تقدمه هذه المؤسسات من أعمال كثير منها يرتبط بالتراث دون نظرة جديدة له ، مع الابتعاد المقصود عن رياح السياسة رغم انها باتت شيئا ملموسا للطفل المعاصر يتابعه فى الميديا والبيت دون قصد وهو يشكل شخصية الطفل فى النهاية وكينونة المستقبل بعد ذلك.

فى رأيك ، الدور الذى يتحتم على الحكومات العربية أن تنتهجه من أجل الوصول إلى عقل ووجدان الطفل العربى؟

سؤال مهم جدا فلابد ان تكف الحكومات عن إدارة المجتمعات العربية بالجهل والمحسوبية وتمجيد الاستبداد والاستقواء بالخارج .ومن البديهى اذا تحققت الوحدة العربية سيصبح العرب اقوي قوة فى العالم بعد خطة رشيدة اقتصادية واجتماعية وتعليمية . ولابد ان نتذكر تداول الحضارات بين الأمم تاريخيا . لنبدأ بخطط طموحة يستفيد منها الفقير قبل الغنى فى التعليم والصحة ومن الآن .

الاهتمام بثقافة الطفل تتقاسمه جزر منعزلة مابين هيئات ومؤسسات مختلفة..أليس من الأفضل أن يعمل الجميع تحت مظلة واحدة لتحديد الهدف والوصول الى نتيجة واضحة ؟

نعم بشرط ضرورى وهو الاختيار السليم لمن يدير هذه الهيئات بناء على العلم والخبرة ومعايير محددة سلفا لاصلة لها بالوساطة التى هى المرض العضال فى مجتمعاتنا.

ثمة حالة من الزخم فى كتابة الطفل.. ألا يحتاج ذلك إلى مواكبة نقدية تفرز الثمار الناضجة من بين الثمار الواهمة والمعطوبة ، والرديئة؟
بالتأكيد .لكن النقاد الآن يعملون لدى من يدفع الثمن أو يقدم المنفعة، وبالتالى فكتاباتهم هراء .

هل أدب الطفل مهمش.. وما هى الوسائل التى بموجبها ينال المكانة التى يستحقها؟

نعم مهمش .. مادام الكاتب لا يحترم قلمه أحيانا فلا يقدم جديدا ، والمؤسسات لا تعطيه حقه الطبيعى ،والبيت ليس به مكتبة تزرع فى الطفل حب القراءة .لقد كتب أدباء كبار للطفل دون تكليف مثل تولستوى وكبير المبدعين فى العالم هانز اندرسن الذى تخلى عن الشعر ومسرح الكبار وتفرغ للكتابة النثرية للأطفال . ولابد من رفع ميزانية أنشطة الأطفال فى وزارة الثقافة بدلا من هذه المهرجانات والندوات الهزلية للكبار التى تحضرها الكراسى الخالية فقط مع الوصول الى الأطفال فى مقراتهم وكذلك إحياء المسرح المدرسى من جديد بدءا بالقرية وصعيد مصر وتقديم نصوص شجاعة تجذب المشاهد بدلا من النصوص المحنطة التى يخربشها موظفو الوزارة

هل تعتقد أن الطفل العربى مستهدف، وعرضة للغزو الفكرى الذى يهدم القيم العربية والإسلامية، فى ظل نظام العولمة والتطورات الفائقة والطفرة الهائلة فى وسائل التكنولوجيا الحديثة.. وغزارة البرامج، والأفلام الكارتونية المبهرة التى يقف خلفها شركات عالمية؟

إن الكبار يقومون بالمهمة على خير وجه نيابة عن أنياب العولمة، دون قصد .. بإهمالهم متابعة الأطفال لانشغالهم بتحصيل الرزق معظم اليوم ..أما الغزو الفكرى للأطفال فيتم أحيانا برصد مكافآت كبيرة لبعض دور النشر لنشر أعمال بذاتها كما حدث منذ سنوات بالدعم المالى الامريكى لكتاب الطفل بمواصفات فكرية معينة على يد عدد من كبار دور النشر التى هرولت لتطبيق المؤامرة الثقافية الأمريكية .. كما أن الحكومات العربية تسهم بقدر وافر ربما دون ان تدرى بمسح شخصية الطفل وجعله كائنا مقلدا تابعا جاهزا لتقبل الاستعباد ،ومن العجيب أن قصتى الشعرية : ” لن أسكت” حين عرضتها على المئات من طلاب إحدى كليات جامعة حلوان الدكتورة “سيدة حامد” ..رفض الطلاب هذا العمل باعتباره يقوى حس المعارضة لدى الطفل .

الأديب وشاعر الأطفال الكبير نشأت المصرى.. رأيك فى الأشعار التى تقدم للطفل.. وهل تقبل باستخدام العامية فى القصة المصورة (الاستربس) أو القصيدة التى يتم نشرها؟

للاسف هذه الإشعار بعضها من الشعر العمودى التقليدى فى شكله ومحتواه ، والكثير منها يتعامل مع نصوص تراثية فلا يضيف كثيرا إلى ثقافة الطفل وقد يستند ذلك الى فقر الكاتب فى إنشاء نصوص مبتكرة ويتحول الأمر الى نظم لنصوص قديمة . ويلجا البعض الى شعر التفعيلة وتقديم نصوص يغلب عليها الرمز أو التكوينات الأسلوبية والمعرفية تتجاوز قدرات الطفل . لكنها تجد ترحيبا مدهشا من وزارة الثقافة لتنشر بلا قراء ..فى الوقت الذى تبتعد مناهج وزارة التربية والتعليم عن هذا اللون بما يزيد من اغتراب هذه النصوص عن الطفل او القارى المحتمل فى المستقبل . أما استخدام العامية فهو جريمة فى حق الفصحى لأنها تربك الطفل فى الكتابة خاصة ، ولأنه من السهل على الكاتب المتمكن ان يقدم الفصحى السهلة المعبرة ويدعم اللغة لدى الطفل الذى تقتلعه بعد ذلك رياح المدارس والكليات الأجنبية وما أكثرها الآن فى مصر فتصبح الانجليزية او الألمانية هى لغته الأولى فى الواقع .. رغم عشقى للعامية فى الكتابة للكبار بل اننى استخدمها أحيانا فى الكتابة ولى بعض الأغنيات العامية المسجلة بالإذاعة المصرية.

هل النصوص الإبداعية التى تتضمنها المناهج التعليمية بالمدارس ترقى الى مستوى الإبداع الحقيقى؟

النصوص فى المناهج التعليمية معظمها نصوص لا تمثل الشعر الجيد . وفتش عن الوساطة لتعرف السبب . وهذا من أسباب نفور الطلاب من الشعر بشكل عام .

بما توصى الكتاب الجدد الذين التحقوا حديثا بقافلة مبدعى فنون الطفل؟

الثقافة بمعناها الشامل بالطول والعرض عربيا وعالميا ،التعامل مع التراث بوجهة نظر وألا يكون كاميرا على ماكان..وان يسال نفسه : لمن اكتب؟ ولماذا اكتب ؟ وهل ما اكتبه متميز عما هو سائد ؟ وهل مفردات اللغة مناسبة حقا ..وان يعرف ان مهمة كاتب الأطفال بالغة الخطورة وألا يكون فريسة لتجار النشر وطلباتهم المستهلكة ..وان الكتابة للطفل اكثر أثرا فى تشكيل المستقبل وهى عادة تكون النبع لما يتم تقديمه فى النت ولنأخذ مثلا على أهمية هذا اللون من الكتابة بغض النظر عن عائده المادى :قال لى صديقى الشاعر الكبير “محمد عفيفى مطر” قبل وفاته بشهور..وكان قد نشر كتابين للأطفال أسماهما .. مسامرات الطفل……اننى أظن ان ما سيتبقى منى مستقبلا هو كتاباتى للأطفال .. رغم ان كتاباته القليلة جدا للطفل هى كتابات متواضعة لعدم استطاعته النزول الى مستوى الطفل .بينما إبداعه الشعرى للكبار سامق ومقدر فى العالم العربى .

وأخيرا رسالة تود تقديمها فى نهاية هذا الحوار.. ؟

بعد رحلة عمرها مائة كتاب للكبار والأطفال وآلاف البرامج والأعمال الدرامية فى الإذاعة والتليفزيون ..وحصولى على عدة جوائز عن الإبداع للطفل شعرا وقصة مثل جائزة الدولة وجائزة اتحاد الكتاب . قررت الامتناع نهائيا عن الكتابة للطفل لما يسود الساحة من هوى لا يصب فى مصلحة الطفل العربى .
اكتب ما لم يكتبه غيرك ..ودمتم وأبدعتم وسعدتم.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق