ثقافة المقال

كنت يوما مسلمة

صفاء عبد السلام فرحات

دائما ما كنت اتساءل ماذا أعرف عن الاسلام ؟ لقد خلقت بالفطرة مسلمة ..إننى لا أعرف الكثير عن دينى الذي أدين به , فكل ما أعرف عن دينى هو أن بعض أحكامه قديمة قدم العصر الذي نزل فيه الاسلام , وأننا يجب أن نجتهد لتغيير هذه الأحكام حتى تواكب متغيرات ومتطلبات العصر , ومن ضمن هذه المتطلبات هي المساواة بين الرجل والمرأة حتى لو اضطررنا إلى إصدار القوانين التىي تتعارض مع صريح النص المقدس ..لقد قررت إمعان النظر والبحث في تعاليم وأحكام هذا الدين حتى استطيع التعرف على ما يجب تغييره لإنصاف المرأة المظلومة والمضطهدة اجتماعيا واقتصاديا في الاسلام..وبدأ البحث ..لقد اكتشفت أن المرأة شقيقة الرجل في أحكام العقيدة , والإيمان , والعبادات , والمعاملات , والجزاء بالثواب والعقاب , وأيضا ممارسة الشعائر الدينية والحقوق السياسية والاجتماعية , إلى أن وصلت بالبحث إلى الحقوق المادية , لقد حفظ الإسلام للمرأة حقوقها المالية فلها حق التملك , ولها ذمة مالية خاصة لا يحق للرجل المساس بها ..لقد ظننت أن الإسلام بذلك ساوى بين الرجل والمرأة على خلاف ما كان حادثا في الجاهلية لمثل هذه الأمور المادية عند العرب والعجم على حد سواء , إلا أنني وجدت الإسلام “يدلل” المرأة ويميزها فيلزم الرجل إذا أراد الزواج بالمرأة أن يدفع لها الصداق , ومع هذا يجب عليه تجهيز منزل الزوجية كاملا , والإنفاق علي الزوجة بشكل كامل حتى لو كانت تمتلك أموالا طائلة , ليس هذا فقط وإنما يحق لها ألا ترضع صغيرها والاستعانة بمرضعة أخرى , ويدللها أيضا إذا طلقت من زوجها , فهو ملزم بدفع نفقة لها نظير تمتعه بها بوجودها في حياته طوال فترة الزواج.
لطالما تساءلت: لماذا لم يطالب الرجل بإصدار القوانين للمساواة بينه وبين المرأة في تلك النقاط ؟
وكانت محطتي البحثية التالية هي عن حق المرأة في الميراث , إن كل ما لدي من معلومات هو أن المرأة لها نصف نصيب الرجل في الميراث..فلنبحث قليلا في تلك المسألة , لقد وجدت أن هذا الحكم ليس قانونا عاما على الإطلاق لكل حالات ميراث المرأة , فالمرأة ترث نصف نصيب الرجل في أربع حالات فقط ضمن ـأكثر من سبع وستين حالة من حالات الميراث , وتتساوى معه في حوالي ثلاثين حالة , بينما يرث الرجل بالفرض في حوالي الست حالات , وترث المرأة بالفرض في حوالي الخمس عشرة حالة , وترث المرأة أكثر من الرجل في حوالي أربع عشرة حالة.
وإنما يعتمد نصيب كل من الرجل والمرأة في الميراث على درجة القرابة , وموقع الجيل الوارث (فالابن يرث أكثر من الأب) , والحالة الوحيدة التي تتفق فيها درجة القرابة مع الجيل الوارث هي الحالة التي ترث فيها المرأة نصف نصيب الرجل , والفارق هنا يكمن في العبئ المادي الذي يتحمله الرجل في تلك الحالة .
في النهاية كانت النتيجة أننا عندما نطالب بإصدر القوانين بالمساواة بين المرأة والرجل فى الميراث , إنما هو في ذاته إجحاف وظلم للمرأة فكيف لها أن تتساوى معه في الحالات التي ترث فيها أكثر منه , أو ترث هي فقط وتحجب عنه الميراث .
لقد علمت جيدا أنه لا اجتهاد مع صريح النص فللإسلام نظرة عميقة قد لا تراها أو تتفق معها بعض العقليات المحدودة الآن , وقد تتضح لهم فيما بعد ..فالحمد لله كوني امرأة مسلمة .

*باحثة في فلسفة التربية -كلية الدراسات العليا للتربية – مصر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق