ثقافة النثر والقصيد

أيَّتُها الغَيْمَة

ابراهيم مالك*

( قبل سنوات قرأتُ قصيدة للشاعر الكاتب والفنان الصديق أسامة ملحم ، عنوانها ” غيم ولا مطر ” . وكان نشرها في جريدة ” الاتحاد ” الحيفاوية ، أعجبتني دلالاتها المتعددة والموحية ، أشغلَتْ عقلي فلم يعد عقلي إلى صمته ، إلا بعد أن كتبتُ هذه القصيدة المستوحاة من تلك القصيدة وقد أردتُ من خلالها مشاركته القلق الإنساني كثير الحراك أحيانا كالغيم ، لكنه يظَلُّ حراكَا بلا مطر ، فلا تليه بدايات ربيع ! )

أيَّتُها الْغَيْمَة الْواعِدَةُ بِقطراتِ مَطَرٍ
تُعيدُ لِزنابِقِ البَرِّ رَوْنَقَها
أتأمَّلُكِ ، فَيأسرني هذا الجَميلُ فيك ،
لكِنَّ أكْثَرَ ما يقْلِقُني هُوَ اختفاء وَمْضِ النُّجوم
لَحْظَةَ تَطْلُعين وتسودُ عَتمَة ،
عَبَثَا أظَلُّ أرْقُبُ جمالَ طلْعَتِكِ
وحينَ لا تُلامِسُ جسَدي العاري بَخّاتُ مطر
تَغْمُرُني حالَةُ نحيبٍ ويَهُزُّني حتى النخاع
صوْتُ صديقٍ ألفْتُ سماعَهُ يَبُثُ قيثارته وجع شكواه :
متى سيصير عالمُنا أشبه بابنِ أمِّهِ وَأمّي فينيق
لينتفض عقلًا وعملًا على ذاته
وما بات بينه وحوله من رَمادِ سُباتٍ دائِمٍ
فيبدأ التحليق الحياتي لِيَتَجَدَّدَ ما دامَتْ حياة
ولا يعود ما كانه ذاتَ زَمَنٍ
عالمَ غيمٍ ولا مطَر .

*كاتب وشاعر فلسطيني جزائريُّ الأصول

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق