قراءات ودراسات

من المعادلات الجمالية في الأدب

بقلم: أ. عباس المناصرة

والأدباء هم صناع الجمال في الغالب ، وذلك من خلال الفنون الأدبية المختلفة ، وسوف نطرح أمثلةً على صناعة هذا الجمال من فن الشعر بالذات ، وذلك لسهولة الاستشهاد به، وبينما يصعب الاستشهاد بالفنون الأدبية الأُخرى، لما في ذلك من الإطالة وصعوبة الاقتطاع من النصوص النثرية .

فمن المقولات التي حاولت أن تفسر الجمال أو توضحه أو تقربه إلى أذهان الناس من خلال الصياغات الفنية التطبيقيه , مقولات كثيرة , طرحت الجمال على شكل معادلات هدفها التبسيط , ونحن نختار من هذه المعادلات مجموعة هدفها التمثيل لما اشتهر من معادلات الشكل الحامل للمضمون , وهذه المعادلات يمكن الاستفادة منها في الأدب وفي الفنون الأخرى , ولا يمكن حصر هذه المعادلات , لأنها خاضعة للزيادة والتنافس بين الأدباء في صناعة هذه المعادلات , وبعض هذه المعادلات هي من انجاز علم الجمال أو إبداع بعض النقاد, ولكن نموها المطرد بطبيعة الحال هو من إبداع الأدباء ومن هذه المعادلات :

1. (معادلة الجمال الموضوعي ):

وهو جمال يقوم على ترتيب للعناصر الجمالية على أساس من إيضاح بنية الجمال وتفسيره ويقوم على سبعة قوانين أو عناصر طرحها الأستاذ محمد الحسناوي… رحمه الله …. في كتابة المعروف (الفاصلة القراّنية ) ، وهذه العناصر هي :

النظام : الترتيب الذي سارت عليه الخطوط الملونة

التغيير : اللون الواحد لا يملأ المساحة كلها

التساوي : تساوي الخطوط في الأحجام

التوازي : توازي الخطوط وتجاورها .

التوازن : كل لون بالأصفر يتوازن ويتعادل مع الخط الأحمر

التلازم : في خطين متجاورين بين الوحدات (أ,ب,ج)

التكرار : تكرار الوحدة المكونة من خطين في كل من (أ,ب,ج)

وجميعها تعمل في وقت واحد معا , وتمثل نوعا من أنواع الجمال الذي يسمى ( بالجمال الموضوعي الشكلي ) الذي يقوم على التناسق والتكرار والترتيب بالتفصيل السابق ، كقول الشاعر:

والشمس في كبد السماء كدرهم ملقى على سجادة زرقاء.

2. معادلة الجمال الدائري (دائرة الجمال اليافي) :
وهي معادلة رسمها الناقد العربي الكبير عبد الكريم اليافي على شكل دائرة تتقابل فيها عناصر الجمال وتكشف العلاقات
الجمالية وتداخلها من خلال تجاورها في الدائرة.

وذلك في كتابه الشهير ( دراسات فنية في الأدب العربي ) , وتقوم عملية التفسير من خلال دائرة مقسومة إلى أربعة أقسام متساوية تلتقي في مركز الدائرة وكل نوعين متقابلين في الدائرة بينهما علاقة ضدية عكسية , وتمثل هذه الأقسام الأربعة الجمال بعناصره العريضة ،التي يظهرها الشكل التالي :

أ. الجمال : للدلالة على الجمال الشكلي القائم على الترتيب والتكرار والتناسق في العلاقات الجمالية وأظن أنه يتلائم مع مفهوم الجمال الموضوعي الذي قدمه الأستاذ الحسناوي في الفقرة السابقة clip_image004_2f4dc.jpgحيث يحمل الشكل مضمونه , ويغطي هذا النوع من الجمال (الجمال التشكيلي ) للمواد الصلبة وغيرها :

كالرسوم والزخارف التي تسيطر على صناعة البلاستيك والحديد والخشب والذهب والبرونز وجميع المواد المفيدة لصناعة الجمال التشكيلي أو الورق أو السجاد أو الرسم على أدوات الطعام والزجاج والورود الصناعية وتزيين الأقمشة والملابس والأثاث ، وإخراج الصحف والكتب والمجلات والماركات التجارية واللوحات الفنية وتماثيل العرض ، ويستفيد من هذه الجماليات الأديب والفنان والصناع والممثلون والعاملون في شتى مناحي الحياة، يقول على الجارم مذكراً بالفارق بين الجمال الذي خلقه الله سبحانه وتعالى ، وما يتعلمه الصانعون على سبيل التقليد من مخلوقات الله التي بثها في الوجود لنتعلم منها الجمال :

يصنع الصانعون وردا ولكن وردة الروض لا تضارع شكلا.

ب. الضحك : وهو الجمال الذي يعتمد على اكتشاف التناقض بين الإنسان وذاته وخروجه على مألوف الذوق العام للأمة في العموميات أو في التفاصيل , وهو جمال يثير فينا الضحك ، عند اكتشاف شذوذ الفرد عن القاعدة المألوفة لدى المجتمع ، وهو يقابل الجمال الشكلي ويعاكسه, وهو موجود في معظم الفنون الأدبية والتطبيقية والتشكيلية , يعكس قبح الخروج على مألوف الأمة الذي يقع فيه الفرد ، في لحظة من لحظات الغفلة أوالحمق والغباء فنقابل غفلته بالضحك عليه ، ومن أمثلته في الأدب وخاصة في الشعر من الصور الفنية الضاحكة (الكاريكاتير الشعري ) : قال أحد الشعراء يصف رجلا بخيلا اسمه ( عيسى )

يقتر عيسى على نفسه فليس بباق ولا خالد

فلو يستطيع لتقتيره تنفس من منخر واحد (15)

وقوله في هجاء رجل اسمه (عمرو) :

وجهك يا عمرو فيه طول وفي وجوه الكلاب طول

الكلب يحمي المواشي وأنت لا تحمي ولا تصول(16)

وقول شاعر اّخر عن اعترافات جبان يتهرب من الجهاد :

وفي الهيجاء ما جربت نفسي ولكن في الهريبة كالغزال

أُحمس للوغى أبناء قومي واحمي ظهرهم عند النزال

ولي عزم يشق الماء شقا ويكسر بيضتين على التوالي

فإن هربوا سبقتهم جميعا وإن ثبتوا فقد دبرت حالي(17)

ج. الروعة : وهي حالة الجمال الذي يخالطه الخوف والقوة , ويمثل الأشياء الجميلة التي تصنع الهيبة والخوف ويحرك القلق في النفس , كمنظر أمواج البحر فهي جميلة ولكنها مخيفة تدفع النفس للابتعاد عنها والاستمتاع بها من بعيد , أو منظر الغابة عند المساء حيث سيطرة الظلام والغموض الذي يلفها وما في داخلها من المفاجئات أو قوة الأبطال وما تثيره من الهيبة والاحترام ووقار كقول أحدهم في رثاء أحد الأبطال :

جناح النسر حطمه الصعود وأعيته العواصف والرعود

على الجبل الأشم هوى صريعا ففاض الدمع والدم والقصيد (18)

ومنه قول الشاعر الشهيد :

سأحمل روحي على راحتي والقي بها في مهاوي الردى

فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا (19)

ومنه قول شاعر آخر :

أخي أنت حر وراء السدود أخي أنت حر بتلك القيود

فأطلق لروحك إشراقها ترى الفجر يرمقنا من بعيد(20)

د. الرقة: وهي حالة الجمال التي يخالطها الضعف , وتثير فينا الشفقة والاهتمام , لحاجتها إلى المساعدة والحماية , كجمال الأطفال حيث البراءة واللطف والضعف الذي يحتاج الحماية والاهتمام ويثير فينا العطف , أو منظر سنابل القمح التي تتماوج على أعوادها الرفيعة , أو رقة الأنثى وحنانها أو جمال العصافير و ضعفها .

وكل هذه الأنواع السابقة من الجمال تلتقي في خدمة الأنواع الأدبية، وتشارك في صياغتها بقدر ما تستطيع الموهبة من توظيف في العمل الأدبي .

3. معادلة ( اجتماع الضدين جمالياً ) :

وهي تقنية تكشف الفوارق العميقة بين الضدين من خلال اجتماع الضدين في المعادلة , وفائدة كل واحد منهما في إظهار قيمة الاّخر , من خلال حالة التجاور التي تساعد على سهولة المقارنة , كتجاور الألوان (الأسود والأبيض ) مثلا أو تجاور المصطلحات (الجاهلية والإسلام ) أو ( الخير والشر) أو ( الشرق والغرب ) أو ( الحرب والسلام ) ومن الأمثلة على ذلك قو ل عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( إنما ينقض عرى هذا الدين إذا وجد في الإسلام من لا يعرف الجاهلية)(21) و كذلك قول الشاعر دوقلة المنجبي :

ضدان لما استجمعا حسنا والضد يظهر حسنه الضد

فالوجه مثل البدر مبيض والشعر مثل الليل مسود (22)

وقول الآخر :

دعوت على عمرو فمات فسرني فلما أتى زيد بكيت على عمرو(23)

والأمثلة على ذلك كثيرة .

4. معادلة (وصف الحال في حدود التجربة ):

وهي عبارة عن وصف الحال من خلال المعاناة في حدود التجربة الشخصية , وهنا تستدعي هذه التجربة الشكل الفني من خلال التقنيات البلاغية التي تناسب القائل في تفريغ معاناته ضمن مواكبة المناسبة , كقول الشاعر في وصف حاله مذكرا بموقعه في قومه وهو في الأسر :

سيذكرني قومي إذا جد جدهم وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر (24)

وقول الشاعر الاّخر في وصف الشهيدة التي انتثر دمها على الرمل , ووقف شعبها كأنه قبيلة توحدها المصيبة في البكاء عليها :

تظل القبيلة تبكيك حتى الشروق وأنت على الرمل ضائعة كالرحيق (25)

5. معادلة (الجمال القائم على التشبيه) :

ويكون ذلك من خلال قياس الغائب على الشاهد بهدف التقريب والتعليم ، كما هو الحال في فنون البلاغة المختلفة وعلومها القديمة والحديثة (علم البيان وعلم المعاني وعلم البديع والفنيات البلاغية الحديثة) .

وكلها فنون تصنع بلاغة الجملة والموقف والمشهد , وتوظف طاقات العقل البشري في إيصال ما بأعماق بئر النفس وتحمله إلى السطح , ليصبح في متناول الشارب والطالب .

فنحن على سبيل المثال لا نعلم شيئا عن عالم الغيب ؛ إلا ما جاء نقلا عن طريق الوحي , والأسلوب الذي استعمل لتعريف البشر بعالم الغيب اعتمد أسلوب التقريب عن طريق الصور البيانية والفنية القائمة على التشبيه, حيث قرب القراّن الكريم لنا صور الجنة وما فيها من الخيرات والنعم , من خلال التقريب الذي شبه خيرات الجنة الغائبة عن حواسنا بخيرات الأرض وجنانها , وكذلك تصوير النار وعذابها وأهلها من خلال تشبيه نيرانها بنيران الأرض ولهيبها , ويقوم التشبيه بتقريب الغائب الغيبي بالشاهد المشاهد الأرضي , خيرات الجنة في الغيب بخيرات الأرض في عالم الشهادة , ونيران النار في الغيب بنيران الأرض في عالم الشهادة , وهي مرحلة تشبيه مؤقت محدود الوظيفه هدفه التقريب والتعليم ، وليس هدفه التأكيد لحقيقة أو الإشارة إلى التساوي , والدليل على ذلك أنه قبل أن تستقر صور التشابه في أذهاننا ونفوسنا , نجد أن الأحاديث الشريفة تكمل لنا الصورة الغائبة وتوضحها بإلغاء هذا التشابه ؛ حتى لا تستقر صورة هذا التشابه في أذهاننا , ولينتقل خيالنا من حالة التشابه ويتجه إلى حصره في حالة التقريب المحدد فقط , وليس أكثر من ذلك , وذك من خلال قوله صلى الله عليه وسلم عن الجنة ( فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر(26)) وقوله صلى الله عليه وسلم عن النار ( إن نار الدنيا جزء من سبعين جزءا من نار الاّخرة (27) ).

وحتى نقف من وراء هذا التشبيه أمام هذا الجمال الغائب بكل ما أوتينا من طاقات الخيال الممتد , لنسلم أخيرا بعظمة عالم الغيب دون أن نراه .

وبذلك تظهر قيمة البلاغة وأهميتها في تقريب الحقيقة الغائبة وتوضيحها , سواء كانت في عالم الغيب أو عالم الواقع والشهادة أو عالم الممكن , مع إدراكنا أن المشبه أقل قيمة من المشبه به , كقولنا في تقريب صورة فتاة غائبة أمام شاب نحرضه على خطبتها (هي فتاة كالقمر ) فقد قربنا له صورة الفتاة عن طريق تشبيهها بالقمر .

فالقمر هو المشبه به وهو أعلى قيمة وجمالا من الفتاة ، وعلاقة التشابه والتقريب هي علاقة تكشف وتوضح البعيد بالقريب لحصول الفائدة المرجوة لدى المخاطب من خلال معادلة التشبيه .

6. معادلة (التلاعب بالألوان والأبعاد والحركات والأصوات والمشمومات والملامس):

وهي قائمة على مدركات الحواس الخمس , كقول الشاعر في وصف تأثير الدهر على العجائز وما جرى لهن من تحول بين مرحلة الصبا والشباب والشيخوخة :

فرد شعورهن السود بيضا ورد وجوههن البيض سودا(28)

وقول الشاعر الاّخر :

جناح النسر حطمه الصعود وأعيته العواصف والرعود

على الجبل الأشم هوى صريعا ففاض الدمع والدم والقصيد(29) .

7. معادلة (الإلتقاء والتقاطع والإفتراق بين الشعر ومجموعة من العلوم والفنون):

فالشعر مثلاً يشاركها أو يشابهها في مركب معقد يجعل منه (سيد الفنون ), والذين طرحوا هذه المعادلة يرسمون مثلثا للعلاقات القائمة بين الشعر وهذه الفنون والعلوم ، يكون الشعر مركز المثلث حيث تتواجد فيه من الصفات ما يجعله يتقارب مع هذه الفنون فهو يتشابه أو يتقاطع مع هذه الفنون وحيث رسم عالم الرياضيات المعروف في القرن التاسع عشر (سلفستر دي ساسي ) هذا المثلث الذين أورده ألأستاذ عبد اللطيف عاشور في بغداد وفي كتابه ( الشعر و الرياضيات ) الذي جاء تعليقاً على كتاب طارق الكاتب ( العروض والأرقام الثنائية )وذلك من خلال التفاصيل التالية :

clip_image006_bab3a.pngأ.الموسيقى : والشعر فيه من الموسيقى الوزن ونقل التوتر والإيقاع

ب. الرسم : ويشارك الشعر الرسم والتجسيد من خلال الصورة الفنية , لكنه رسم بالكلمات.

ج.الرياضيات: ويلتقي الشعر ويتقاطع مع الرياضيات في التأمل الهادئ الذي يهتم بالتفاصيل واكتشاف العلاقات واللمحات الكاشفة، والامتداد مع الخيال الفعال الذي يوظف في خدمة حاجات الإنسان وتحقيقها.

فالشعر مثلاً يتكون في مادته الخامة الأولى : من اللغة التي هي أداته التي تصنع هذا (المنطق البياني ) المخالف للمنطق الفلسفي أو الرياضي وانظر إلى هذا النموذج الفني في دقة رسمه , وهو رسم يتم بالكلمات من خلال فن الشعر كقول الشاعر :

فأمطرت لؤلؤاً من نرجس وسقت وردا وعضت على العناب بالبرد(30)

8. معادلة (الرمز والقناع والأسطورة) :

واستعمال هذه الأمور في الإشارة إلى المواقف، أو التركيز عليها أو جعلها تحمل دلالات جديدة يحتاج الكاتب إليها في التعبير عما يريده , ومن أمثلتها:

ورأيت في جالوت ماء النيل يبتلع المغول(31)

وقول الشاعر الاّخر :

أمر على الدروب فتزدريني ويطلني المقوقس في المحاكم

وأبكي حين أذكر أهل بيتي فقد تركوا الرجال مع السوائم(32)

9. معادلة ( التفخيم الذي يصنع المبالغة والتضخيم والذي ينتهي إلى التعظيم ) :

تفخيم العدو بهدف تضخيمه وإظهار قوته ثم يأتي البطل الممدوح الذي يقضي على هذا العدو القوي فيكون ذلك نفخا وتعظيما للبطل الممدوح الذي حطم ذلك العدو كقول عنترة في مدح فروسيته :

ومدجج كره الكماة نزاله لا ممعنا هربا ولا مستسلم

جادت يداي له بعاجل طعنة بمثقف صدق الكعوب مقوم

فشككت بالرمح الأصم ثيابه ليس الكريم على القنا بمحرم(33)

وكذلك قول المتنبي في مدح بدر بن عمار حين قتل الأسد :

أمعفر الليث الهزبر بصوته لمن ادخرت الصارم المصقولا

ورد إذا ورد البحيرة شاربا ورد الفرات زئيره والنيلا(34)

10. معادلة (ذكر الجزء وإرادة الكل أو ذكر الكل وإرادة الجزء) :

قال الشاعر عن تكفين الشهيد بعلم البلاد :

بالأخضر كفناه بالأحمر كفناه(35)

حيث ذكر لون واحد من العلم ولكنه أراد العلم بكامله .

وكقول الشاعر :

ورأيت في جالوت ماء النيل يبتلع المغول(36)

حيث ذكر المغول كجنس ولكنه قصد الجزء الذي جاء يقاتل المسلمين .

11. معادلة (الإشباع النفسي عن طريق أُسلوب التذكر والاسترجاع):

ومن أمثلة ذلك هذه القصيدة على لسان مجنون ليلى ( قيس بن الملوح ) في مسرحية مجنون ليلى التي تكشف تعلق مجنون ليلى بأيام الطفولة المشتركة مع ليلى ويذكرها بهذه العاطفة الجياشة التي تحرك ذكريات الطفولة البريئة الناعمة بتفاصيلها ، كأنه يصور فلماً من الذاكرة الحية ، وهو لا يعتمد الصور الفنية بقدر ما ينقل الواقع الغائر في عمق الذاكرة ، وقد حوله لفلمٍ حي متحرك أمام القارىء ، ليقابل به الواقع المؤلم الذي حرمه من ليلى ، إنه الهروب من الحال المؤلم إلى الطفولة الهانئة وذلك في هذه القصيدة الرائعة ( جبل التوباد ) :

جـبـــل التـــوباد حيــاك الحــيا و ســقى الله صبـــانا و رعــى

فـيك ناغــينا الهــوى فى مــهده و رضــعناه فكنت المُــــرضعا

و عــلـــى ســفحك عشنا زمـنا و رعيـــنا غـــنمَ الأهــــل مـعا

و حـَدَونا الشمسَ فى مَغـــــربها و بَكــرنا فسبَـقــنا المَطلعا

هــــذه الربـــــوة كانت مَلـــــعـَـبا لشبابَيــنا و كانت مـَرتـــــعا

كــم بنــــينا مــن حصــاها أربُــــــعا و انثـنـينا فمَحَونا الأربُــعا

و خطـــطنا في نــقى الرمل فلم تحفظ الريحُ ولا الرملُ وعَى

لم تـــزل ليلى بعَيــنى طِـــفلة لم تــزد عــن أمس إلا إصبـــَعا

ما لأحــجــارك صُـــمّا كلما هــاج بي الشوق أبتْ أن تســمَعا

كلــما جـئــــتك راجــــعتُ الصِــــبا فأبــتْ أيامُـــه أن تــرجــِعا

قـد يهــــون العـُـــمرُ إلا ساعــة و تهـــــون الأرض إلا مَوضِــعا(37)

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق