حوارات المجلة

الأديبة الأردنية د.سناء الشعلان للمجلة الثقافية الجزائرية:

لن يغيّر المثقّف أو المبدع شيئاً في مجتمع متكالب عليه لصالح اللّصوص والمخرّبين والأدعياء..

د.سناء الشعلان مبدعة أردنية من أصول فلسطينية.. تكتب الرواية والقصة القصيرة والنقد والمسرح والسيناريو وأدب الأطفال، وتعمل أستاذة جامعية في الأدب الحديث.. في رصيدها نحو أربعين كتاباً ومنها: روايتي (السّقوط في الشّمس) و(أعشقني) وكتاب نقدي بعنوان (الأسطورة في روايات نجيب محفوظ)، بالإضافة لمجموعات قصصية عديدة لعل أبرزها (تقاسيم الفلسطيني) التي ترصد ملامح من نضال الشعب الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها.. ضيفتنا شريكةٌ في كثير من المشاريع العربية الثقافية، وعضو في كثير من المحافل الأدبية وفي جعبتها عدد كبير من الجوائز العربية والدولية.. المجلة الثقافية الجزائرية وجدت في هذه التجربة الإبداعية جمالية خاصة على مستوى اللغة والمضمون.. جمالية تجمع بين متعة النص وعمقه وطرحه لقضايا جوهرية فكان هذا الحوار:
حاورتها: باسمة حامد

قداسة حرب القلم..

المجلة الثقافية الجزائرية: في الواقع.. لا يمكن اختصار التّجربة الإبداعية لسناء الشعلان في حوار صحفي، فبين التدريس والإعلام والكتابة والعمل الحقوقيّ نجد أن منجزاتك كثيرة ومتنوعة، لكن دعينا نبدأ من هذا السؤال: كيف تسنى لك الجمع بين كل هذه المواهب المختلفة؟ وكيف تقومين بشحن نفسك عند كل تجربة جديدة؟
د.سناء الشعلان:
أنا أتبع حالة الإملاء التي تمليها عليّ حالتي الشّعوريّة الإبداعيّة فيما يتمخّض عنها من اختيار الجنس الأدبيّ الملائم ليكون الوعاء لهذه الحالة، وهذا يتطلّب وعي بالشّعور والفكرة والرّؤية، فالأمر ليس مجرّد تخبّط أو استسلام أعمى لرغبة شعوريّة شقيّة،بل هي دراسة وقرار وطول تأمّل، وهذا يأخذ مني الكثير من وقتي كي أؤدي ما أؤمن به، ولو كان ذلك على حساب حياتي الشّخصيّة ورفاهيتي وراحتي؛ فإيماني بجدوى الكتابة وقداسة حرب القلم والكلمة هي من تشحنني مرّة تلو الأخرى،وتقودني دون توقّف نحو نفسي وقلمي وإبداعي وإيماني بها جميعاً.

المكان هو البطل القدريّ في أعمالي

المجلة الثقافية الجزائرية: لعلّ ما يبدو مميزاً في مجموعاتك القصصيّة مثل (تقاسيم الفلسطيني) و(حدث ذات جدار) تناولك للنضال الفلسطينيّ بأسلوب إبداعيّ وإنسانيّ مميز. لكن كيف تعاملت مع عنصر المكان الذي يمثل معضلة جوهرية للمبدع الفلسطيني في الشتات والمنفى والمخيم؟
د.سناء الشعلان: إبداعي في كتاباتي الوطنيّة المقاومة هو ليس مجرّد تسجيل تأريخي، بل هو رؤية واستشراف للمستقبل وإيمان بحتميّة الانتصار والتّحرير والحرّيّة،ولذلك فهو يقدّم المكان على اعتبار أنّه البطل القدريّ في التّفاصيل جميعها أكان أرض الوطن أو أرض الشّتات القهريّ للفلسطينيّ، وفي هذا الفضاء يتولّد الفعل النّضاليّ كما تتولّد المعاناة والقهر والألم. إلى جانب أنّ المكان هو محرّك النّضال؛ إذ الحرب عليه وله وفوقه؛ فنضال الفلسطينيّ ممتدّ في الزّمان والمكان والرؤية.

لا يزال صوت الحبّ خافقاً

المجلة الثقافية الجزائرية: سناء الشعلان صاحبة رواية (أعشقني)، أين ترى الحبّ في عصرنا الرّاهن ضمن الصّراع الجاري ما بين الثقافيّ الإنسانيّ، وما بين الاستهلاكي البحت الذي لا يعترف بالحبّ نفسه؟
د.سناء الشعلان: الحبّ موجود دائماً وأبداً حتى في لحظة رحيله، هو موجود دائماً وأبداً بدليل تكريس فقده والحديث الدّائم عن عدم وجوده. وحتى في ظلّ طغيان عصر المادة لا يزال صوت الحبّ خافقاً بين أضلع البشر الذين لم تُسرق منهم إنسانيتهم، ولم يضلّوا الطّريق في دروب الحياة بعيداً عن جوهر وجودهم وعظمتهم المتمثّل في المحبّة والعطاء والخير والبناء.

الكتابة هي قضية والتزام وفكر..

المجلة الثقافية الجزائرية: حدثيني كيف يتشكل النّص الأدبيّ لديك ليولد إلى القارئ حاملاً بصمتكِ الخاصّة على مستوى الطّرح والأسلوب والتّقنيات الفنيّة والتّصويريّة واللّغة التّعبيريّة؟
د.سناء الشعلان: العمل الإبداعيّ عندي يبدأ ومضة، ثم أتوّقف عنده تأمّلاً زمناً طال أم قصر، ثم بعد ذلك يولد كاملاً على الورق؛ فأنا من النّاس الذين يكتبون النّص كاملاً مباشرة طباعة على شاشة الحاسوب دون مسودّات؛ فالنّص عندي يولد كاملاً دفعة واحدة، وهو في هذه الولادة يكون مستوفياً لما أردته له من شكل ومضمون ضمن ما أرتضيه لذلك، ويتناسب مع قلمي وهدفي ورؤيتي.

المجلة الثقافية الجزائرية: في روايتكِ (أصدقاء ديمة) وجهتِ رسالة واضحة للمجتمع من أجل الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة، لكن ما الذي دفعكِ تحديداً للتّطرق إلى هذه القضية: هل هو طموحك الإبداعي لتقديم عمل أدبي غير مألوف؟ أم هي رغبتك الإنسانية للانتصار لهذه الشريحة الاجتماعيّة التي تعاني من التّهميش والظلم والتجريح؟
د.سناء الشعلان: أنا أؤمن إيماناً عميقاً وكاملاً بأنّ الكتابة هي قضية والتزام وفكر، ومن هذا المنطلق عندما كتبت عن ذوي الاحتياجات الخاصّة كنتُ أؤدي رسالتي بقصديّة كاملة في سبيل الدّفاع عن هذه الشّريحة المظلومة المهمّشة في معظم الأوقات، وفي سائر المجتمعات إلاّ في القليل من الحالات.

ليست الكتابة من تعلّم النّاس الإخاء والمحبّة بل العدالة..

المجلة الثقافية الجزائرية: في زمن الانترنت والجوالات والرقميات ومع تراجع القراءة وبروز العنف المسلح.. برأيك كيف يستطيع المثقف لعب دوره التنويري وإلقاء الضوء على مشاكل مجتمعه السياسية والاجتماعية والاقتصادية؟
د.سناء الشعلان: لستُ متفائلة كثيراً بدور المثقّف الحقّ في لعب دوري حيويّ في ذلك في ظلّ إفراغه من دوره، وحصره في الزّاوية، وتقليد الأمور والأدوار القياديّة المهمّة لغيره ممّن لا يفقهون شيئاً. لن يغيّر المثقّف أو المبدع شيئاً في مجتمع متكالب عليه لصالح اللّصوص والمخرّبين والأدعياء.

المجلة الثقافية الجزائرية: ربطاً بكتاباتك الموجهة للأطفال أود أن أسألك سؤالي الأخير: كيف يمكن لأدب الطفل المساهمة في محاربة الفكر المتطرف الذي يغذي ظواهر العنف والإرهاب؟
د.سناء الشعلان: علينا أنّ نتّفق أوّلاً على معنى التّطرّف والعنف؛ فهناك من يرون أنّ النّضال الفلسطينيّ هو تطرّف وعنف، وهذا مثال ينسحب على كثير من الحركات النّضالية والوطنيّة والفدائيّة حيث صنّفتْ على أنّها أشكال من التّطرّف والإرهاب والتمرّد، ولكنّنا نعلم جيّداً أنّها ليست إلاّ حركات أحرار وحركات نضال وتحرير للأرض والإنسان.
فإن كنتِ تعني هذا النّوع من الكتابة فأنا أتشرّف بالكتابة عن نضال الشّعب الفلسطينيّ ونضال الشّعوب الأخرى بكلّ إصرار. أمّا إن كان الحديث عن التطّرف الذي يفضي إلى العنصريّة والتّدمير والهمجيّة، ويمارسه أعداؤنا علينا، فالكتابة ضدّه لا تكفي إن لم يعش الفرد حياة العدالة والمساواة والحرّية، فهي من تعلّمه الاعتدال والمحبّة؛ أمّا الظّلم والاستفزاز والاستلاب فهي تعلّم التّطرّف والإرهاب الذي لا يمكن لكتابة ما أن تقنع إنساناً ما بأن يغيّر دربه في اتّجاه آخر بعيداً عن العنف. ليست الكتابة من تعلّم النّاس الإخاء والمحبّة ، بل العدالة والنّماء هي من تفعل ذلك؛ الكتابة فقط تشير إلى ذلك.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

5 آراء على “الأديبة الأردنية د.سناء الشعلان للمجلة الثقافية الجزائرية:”

  1. الحوار مع د. سناء شعلان حوار جاد وفكرة رائعة. و هي اديبة عربية تبرز قضايا الشعوب المهمشة وتكتب للأطفال الادب البناء. تثري الادب العربي بكتاباتها الابداعية . هي مفخرة لا للعرب فحسب بل لكل من يرى الأدب وسيلة لبناء المجتمع الانساني المنبني على الأخلاق والإخلاص وإحترام البعض للبعض. بارك الله فيك يا سيدتي.

    1. عزيزي الدكتور محمد قطب الدين،
      صباحك ورد وخير وفرح،
      أشكرك على رأيك الذي أعتزّ به،وأقدّر كثيراً متابعتك لحواري ولشاني الثقافي
      ولك تقديري الكبير
      د.سناء الشعلان

  2. شمس الأدب العربي الدكتورة الشعلان وضعة الكثير من القضايا العربية خاصة القضية الفلسطينة والصراع مع عدو ظالم ارعن في صلب اهتماماتها وفي لب ما تكتب على الصفحات المتعددة في كل العالم .هيئ حالة نادرة في الوطن العربي تكتب الواقع وتجسيد لشعورها بمن حولها وأكاديمية مبدعة محبة لعملها وبذلك احترامها واحبها الناس

    1. الإعلامي المتميز حسين المومني،
      مساؤك ورد وخير وجمال، شكراً على تعليقك ورأيك الذي أعتزّ به،وسيظل قلمي يكتب عن للحرية ولها ما دام هناك إعلام قومي ومبدئي مثل الإعلام الذي تنتمي له،وأقدر لك كثيراً دعمك لي،ولكلّ مبدع عربيّ،أو قضية عربيّة عادلة.
      د.سناء الشعلان

  3. الإعلامي المتميز حسين المومني،
    مساؤك ورد وخير وجمال، شكراً على تعليقك ورأيك الذي أعتزّ به،وسيظل قلمي يكتب عن للحرية ولها ما دام هناك إعلام قومي ومبدئي مثل الإعلام الذي تنتمي له،وأقدر لك كثيراً دعمك لي،ولكلّ مبدع عربيّ،أو قضية عربيّة عادلة.
    د.سناء الشعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق