حوارات عامة

كاتب الأطفال “عبد الباسط البطل”:

((كتاب الأطفال لهم غايات متعددة)) !!

حاوره: محمد المطارقى

” عالم القرية.. عالم ذوى الاحتياجات الخاصة.. التراث الاسلامى”.. هى منابع متعددة يستقى منها الأديب عبد الباسط البطل ابداعاته وينهل منها بوفرة. هو البطل الذى تمسك بقريته إلى أقصى مدى يحتمى بها، ويبرز أجمل مافيها..” شبرا ملكان” عالمه الأثير الذى لا يزال يتأملها تأمل العاشق القديم، يستخرج منها أجمل الذكريات ، يلتقطها بحرفية ويعيد تشكيلها إلى قصص وحكايات تزهو وتزدهر بحقولها الخضراء المترامية الاطراف.. بأشجارها الباسقة ونهرها الذى يتهادى بخفة ونعومة محققا للقرية لمسة جمالية ..الشوارع الضيقة، والبيوت الواطئة، والحيوانات الطيبة التى تلازم أصحابها فى تحركاتهم وسكونهم.. وطيورها المحببة.. أهلها الكرماء.. هى معشوقته التى لا تزال تضرب بجذورها فى أعماق قلبه فلا يجد فيها الا منابت الخير، ومعالم الطفولة، وخزائن الذكريات..برغم عوامل التغيير التى أصابت القرية، وجميع القرى الأخرى من تحولات اجتماعية وثقافية.. لكن (شبرا ملكان ) برغم كل ماطالها من تغيير فى بنيتها التكوينية، الا أن عبد الباسط البطل لا يزال يتمسك بها، ويدافع عنها، وعن القيم الأصيلة، ووشائج المودة ، ومفردات النخوة والشهامة، والكرم والجود التى لاتزال القرية تتمسك بها وتحافظ عليها. وكما أن أديبنا المبدع يهيم بقريته عشقا، ويتغنى بها.. هو أيضا استطاع أن يطأ بقلمه عالم آخر شديد الثراء، وهم المهمشون من ذوى الاحتياجات الخاصة. اعتبرها البطل قضيته الأولى ، سعى اليهم وتعرف عليهم عن كثب، وعقد العزم على أن يتناولهم فى ابداعاته ليكشف واقعهم المزرى، ويطلق صافرات الانذار نحوهم، وهكذا استطاع أن ينجح فى كتابة عدة روايات تناولت هذه الفئات البائسة المهملة.. فكتب عنهم بحب شديد، وقدمهم بصورة كاشفة ولغة بسيطة يمكنها أن تصل للطفل .. والأسرة فى آن واحد. عبد الباسط البطل الذى عرفته على مدار سنوات طويلة.. طويلة . هو لايزال يحتفظ ببساطته وخفة ظله، وطيبة قلبه، وكرمه المستمد من أصالة قريته” شبرا ملكان” الملاصقة لفلعة الصناعة المصرية ( مدينتنا المحلة الكبرى). وهاكم الحوار

الأديب وكاتب الأطفال عبد الباسط البطل..ذكرياتك الطفولية.. وأهم المواقف الإنسانية التى لايمكن للذاكرة أن تمحوها؟

من الصعب أن تقع أحداث الطفولة من ذاكرة الإنسان، رغم ازدحام الذاكرة بها، ورغم مرور هذه السنوات، فمازالت عالقة في وجداني.
أذكر منها.. مكتبة خالي رحمه الله.. مكتبة كبيرة، مزدحمة بالكتب والمجلات.
خالي كان حريصا على مكتبته، يحب كتبه بشكل غير عادي.. ولذلك.. كان يعطيني القليل من المجلات.
ومن هنا كان حبي للكتاب.. تمنت أن أكون واحدا مثل الذين أرى صورهم في المجلات.. ربما زعيما او ممثلا أو كاتبا.. المهم ان يراني والدي وخالي على صفحات المجلات، وينظر إلي بإعجاب، كما ينظر إلى زعماء العالم، أو إلى شخصية من الشخصيات المشهورة.
والدي رحمه الله، لمح بخبرته حبي للكتاب وللقراءة، وذلك من نظراتي إلى المكتبة الكبيرة التي في منزل خالي.. وبكائي لوالدتي، لأن خالي لم يعطيني المجلة التي كنت أريدها.
وفي السابعة من عمرى..عاد والدي من مدينة المحلة الكبرى ذات مرة، وفاجاني بمجموعة من الكتب اشتراها لي، مع عدد من المجلات أذكر منها علاء الدين ومجلة سمير.
الغريب في الأمر.. ان والدي رجل مزارع بسيط، لا يعرف الفرق بين الكتب الأدبية وغيرها من الكتب، ورغم ذلك.. كان من بين الكتب، قصص قصيرة من الأدب الروسي، وكتاب إيسوب، وعدد من سلسلة كتاب إقرأ، ومجلات الهلال، ومجلة أخر ساعة.
عرفت بعد ذلك انه سأل صاحب المكتبة ان يختار له عدد من الكتب، فكانت هذه المجموعة، التي شكلت أول نواة لإنشاء مكتبة في بيتي، صنعها والدي بنفسه، وكانت عبارة عن مستطيل من الخشب معلق على الحائط.

شخصيات استطاعت أن تسهم فى تشكيل وجدانك، وتقوم على تشجيعك للمضى قدما فى طريق الأدب والابداع ؟.

أول شخصية كان لها الأثر الأكبر في حياتي، هو والدي رحمه الله.. هذا الرجل البسيط، الكبير بخبرته التي تعلمها من الحياة، كان يدفعني للقراءة، ويشترى لي الكتب..- اى كتب- كان يريد ان يجعلها عالمي الأول، الذي حرم منه،
وهناك شخصيات لها أثر طيب في حياتي، كانت النبراس الذي أضاء لي الطريق نحو القراءة، أولها خالي مظهر امام رحمه الله.. الذي لمح حبي للكتاب، فآمن على مكتبته مني بعد ذلك.
كان خالي صديق للعقاد وطه حسين، رغم بعد المسافة بين قريتي شبرا ملكان والقاهرة، كان يذهب لزيارتهما.
ورغم صداقته لمثل هؤلاء العمالقة، إلا أنه لم يعطي للأدب والإبداع الكثير من وقته، رغم أن له ديوان لم يطبع بعد، وله عدد من المسرحيات والقصص، مازالت بخط يده.. واكتفي خالي بالقراءة في مكتبته التي كانت تضم ألاف الكتب والمجلات، والتي انتقل منها الكثير إلى مكتبتي بعد ذلك.
وكانت لمرحلة التعليم الابتدائية وما بعدها، أثر كبير في تشكيل وجداني، حيث رزقني الله بأساتذة أفاضل، رأوا حبي الشديد للقراءة، وولعي بقصص وروايات كانت اكبر من سني على حد قولهم، فامدوني بقصص للأطفال.. ومنهم الأستاذ مختار القروة.. شفاه الله وعافاه، والمهندس عبدالفتاح شريف.
وبعد المرور على الكثير من الشخصيات، والمرحلة الإعدادية التي التقيت فيها مع صديقي الأديب جابر سركيس، مدير عام الثقافة بالغربية الأن، والذي جمعني به عشق القراءة وحب الأدب، ثم الكثير من أصدقاء الصبا، مثل الكاتب الكبير محمد المطارقي، وعدد كبير لاحصر لهم من رفقاء الدرب، والذين أصبحوا الآن علامات بارزة في مجال الأدب.
جاء دور قصر ثقافة المحلة الكبرى، والذي واظبت على حضور ندواته منذ 1980، وشرفت بالجلوس في حضرة وبجوار كبار الأدباء وقتها، منهم الأستاذ محمد فريد الباز، والمرحوم عبدالحفيظ صقر، الذي اهداني ديوانه نبضات قلب، والأستاذة هناء بلحة، التي امدتني بالكتب التى رات انها تناسب سني، حيث انها كانت مسئولة المكتبة في هذا الوقت.
وكان من بين هذه الكوكبة، المرحوم محمد نشات الشريف، من أكثر الناس غيرة على اللغة العربية، والقصيدة العمودية، والأستاذ محمد العزوني، والأستاذ عبدالجواد الحمزاوي،والمرحوم فريد معوض، و المرحوم جمال عساكر.

ومن الشخصيات المضيئة في مسيرتي، صديقي الفنان والأديب عبدالرحمن بكر، وأستاذي الأديب الكبير مهندس على ماهر عيد، فكل منهما له علامة مضيئة في مسيرتي الأدبية، فالأول إستطاع أن يستخرج المخبوء في داخلي للطفل، وذلك من خلال متابعته لسلسة قصص الأنبياء التي كنت اكتبها لمجلة المجاهد، وجزء من سلسلة معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم..
وأقنعني انني أستطيع أن اكتب للطفل، فهو يرى أن الأسلوب مناسب وجيد على حد قوله، بعد أن أمدني بالكثير من خبرته الكبيرة في هذا المجال.
أما الأستاذ على ماهر عيد، قامة أدبية كبيرة، تعلمت منه الكثير من فنون الكتابة للرواية، ومازلت أتعلم، خصوصا الرواية التربوية، والتي لم يطرق باب الكتابة فيها إلا القليل.

بدأت بالقصة القصيرة.. ثم اتجهت لكتابة الرواية .. وها أنت تقع أسيرا لعالم الطفولة.. مالذى دفع بك الى هذا العالم تحديدا.. ؟

في البداية.. انا أميل للروائية أكثر، فهي بداياتي في الكتابة، وكنت من اوائل الشباب الذين طبعوا رواية ” قلوب تحترق”.على نفقتهم الخاصة.. لاشك أنها كانت مجازفة في هذا الوقت، ولكن..ثمارها القليل كان دفعة للاستمرار، ما أقصده بالثمار هنا- هو تشجيع المجتمع من حولي، والقراء من الأصدقاء، ثم وفقني الله بعد ذلك بثلاثة روايات للكبار، مازلوا قيد الطبع.

اما القصة القصيرة، فلي فيها مجموعة ” رجل عظيم”، لم تر النور بعد، وهذا لأن كل فن من فنون الكتابة له عصر يزدهر فيه، ثم يخبو ليسطع فن آخر.
وهذا ما لمسته من خلال متابعتي للحركة الأدبية.. ففي فترة ما.. ظهر شعر التفعيلة بقوة، وانطفأت القصيدة العمودية، ثم ظهرت القصة القصيرة، على الساحة، ثم سطعت الكتابة للطفل، ثم جاءت القصيدة النثرية، وأخيرا سطع نجم الرواية.. وهذا هو حال فنون فروع الأدب، بين الصعود والنزول، والكاتب يتقلب بين الفروع، حتى يجد نفسه في المكان الذي يجد نفسه فيه.

أما كتابة الرواية للطفل، وخصوصا الرواية التربوية، استهوتني بشكل غير عادي، فهذا المجال لم يطرقه الكثير من الأدباء، سواء على مستوى العالم العربي أو الأوربي، ومن يكتب في هذا المجال، لم يستطع الإستمرار فيه بقوة، إلا واحد فقط، استمر بقوة، هو الأستاذ على ماهر عيد، فله في مجال الرواية التربوية خمسة روايات، وبعده الأستاذ أحمد العباسي له ثلاثة روايات، ثم العبد لله، سوف انتهي من روايتي الثالثة في هذا المجال، بعد روايتى الأولي “قلوب العصافير” والتي تم إجازتها من ضمن قائمة وزارة التربية والتعليم المصرية، الصادرة عن دار المعرفة والبركة، وروايتي الثانية ” الأيادي البيضاء”.
والذي دفعني إلى الكتابة التربوية، رغم صعوبتها، هو شعوري بحق أصحاب الإحتياجات الخاصة في الحياة، هذا الحق الضائع،سواء من أصحاب القرار، أو من الأدباء عموما.

ماذا تمثل القرية بالنسبة لك.. لاسيما وأنت لاتزال تعيش فى أحضانها، ولم تفكر يوما فى مغادرتها.. و ما مدى تغلغلها فى انتاجك الابداعى الخاص بالطفل؟
قريتي شبرا ملكان.. عالم خاص لكل من يزورها، وليس لي وحدي.
فهي تجمع بين طبائع الريف والمدينة، بين الهدوء والصخب، وهذا لقربها لمدينة المحلة الكبرى.
تشعر بأصالة الريف حين تلمس قلوب أهلها الطيبين، وتسير بين حقولها الخضراء، او على شاطئ نهر النيل الذي يمر عليها من جهة اليمين، والذي أعطي لها طابع القرية الأصيل.
وحين تسير في شوارعها، وترى مبانيها الحديثة، ومصانعها ذات الانتاج المتنوع، وتتحدث مع أهلها، وترى ثقافتهم المسايرة للعصر، تشعر أنك في المدينة.. وهذا الجمع بين أصالة الريف، وحداثة المدينة، يميز قريتي عن الكثير من القرى، ولذلك.. فهي تمسك بأهلها، فلم يفارقوها إلا إذا عادوا إليها، كأنها تقول لهم ” لا مفر من احضاني”.. وتجذب زوارها، حتى أن تعداد السكان أصبح أكبر من ذي قبل بشكل كبير جدا، وهذا بفضل الهجرة إليها.
أما تأثيرها على الإنتاج الأدبي.. في الحقيقة.. أنا من أسعد الناس وأكثرهم حظا بمسقط رأسي.. فإذا أردت ان أكتب عمل ما في عصر قديم، أستدعى الماضي لقريتي.. وهذا بالنسبة لي شئ سهل جدا، لأنني عاصرت فترة قبل الإنفتاح، والفترة التي بعدها.
وإذا كان العمل عن فترة حديثة، فأنا أعيشه بكل تفاصيله الحالية، وأراقب التطور المذهل على الناس ومفرداتهم المكتسبة، والتغيرات التي طرأت على أهلها، بفعل هجرة الشباب وعودتهم إليها.
ولذلك.. تجد أعمالي بين أصالة الريف وثقافة المدينة، ومحور أحداثها شبرا ملكان، إعتزازا بها.

ما هى أهم القضايا التى تشغلك دوما، وتحاول تضمينها أعمالك الإبداعية ؟
أهم القضايا.. هي خلق جيل قارئ مثقف، يعرف القيمة الحقيقية للقراءة.
لا أنكر ان المادة والسعي خلف حصادها، أصبح شئ مخبف جدا، يهدد أصالة الريف المترسبة في أعماق الناس، إلا أنها تطفو وقت الحاجة إليها.
هناك قضية أساسية شغلتني في الفترة الأخيرة، وهي قضية أصحاب الإحتياجات الخاصة..والتى تتزايد بشكل مخيف، حتى أننا الان نرى في كل شارع، وفي كل حاة حالة من هؤلاء.. وهذا نذير يجب الالتفات اليه.
فحين أردت الكتابة عنهم، قمت بزيارة مدارس التربية الفكرية، وأقمت صداقة بيني وبين أسرهم، وعرفت الكثير عن حياتهم الخاصة، مما أثار دهشتي لهذا العالم الذي يتميز بالصفاء الغير عادي، وأثار شفقتي عليهم، لأن المجتمع ينظر إلى هؤلاء نظرة هامشية، رغم أن لديهم طاقة جبارة، تحتاج إلى إكتشافها وتوظيفها.. وقتها.. ستجد منهم من هو اكثر نفعا للمجتمع عن غيره من الأسوياء.
وأشد ما احزنني في هذا العالم..هو المدرس المفتقد لمعنى الإنسانية، والغير مؤهل للقيام بهذه المهمة السامية.. مهمة التعايش وتعليم أصحاب الاحتياجات الخاصة، فاحيانا يصل به الأمر إلى أن يضرب التلميذ ضربا مبرحا، ظنا منه أن مثل هذه الحالات لا علاج لها إلا بالضرب، كما يفعلون مع نزلاء مستشفى الأمراض العقلية.
ولهذا.. كتبت عنهم.. وسأظل إن شاء الله في الكتابة، لعدة أشياء.. أولها حبا لهذه الطبقة وتعاطفا معهم، حتى يجدوا حقهم الطبيعي في الحياة مثل الأسوياء..
أما الشئ الثاني..
في عالم الإحتياجات الخاصة.. أرض خصبة للكاتب، فمنه يستطيع أن يخرج بأعمال أدبية لا حصر لها.
ثالثا وهو الأهم..
الشعور بأن الكتابة عنهم رسالة، ليست رسالتي وحدي..ولكن.. رسالة المجتمع ككل، تجاه هذه الفئة.

رواية: ((قلوب العصافير )) لليافعين.. تعد من الروايات المهمة التى تمحورت حول طفل يعانى من “متلازمة داون”..حاولت فيها أن تسلط الضوء على هذا العالم المهمش.. عالم ذوى الاحتياجات الخاصة..ثم صدرت لك رواية أخرى لتتوغل فى هذا العالم أكثر.. مالذى دفع بك الى اجتياز هذه المنطقة غير المأهولة، وهل ثمة من مزيد فى جعبتك؟

ما دفعني إلى الكتابة عن هؤلاء.. كما قلت سابقا.. هو الشعور بأنها رسالة سامية، يجب ان نسلط الضوء عليها، حتى نخرج بهم من جب الإعاقة، ونقترب بهم من عالم الأسوياء.
ورواية قلوب العصافير، هي تجربة عشت أحداثها بنفسي، حتى الرواية الثانية ” الأيادي البيضاء”..كنت شاهدا على أحداثها سنوات طويلة.. ومازلت أعيش احداث أخرى لقصص أخرى.

هل لايزال عالم القرية يحمل بين جنباته الخير والنماء.. ومفردات النخوة والشهامة.. والجود والأواصر الوثيقة.. أم أن هذه العادات صارت ضربا من الماضى.. وهل حاولت أن تعيد هذه القيم الأصيلة فى جنبات قصصك التى تقدمها للأطفال؟

لاشك أن الإنفتاح، والسفر إلى الخارج، كان له تأثير كبير على القرية، في الطباع واكتساب ثقافات جديدة، وأيضا في منتجات القرية.
لكن.. ليس معنى هذا إندثار النخوة والشهامة والجود والكرم، وقطع علاقات العائلات ببعضها.. بالعكس..فمازالت طبائع الريف الأصيلة مترسبة في أعماق الناس، تخرج في اوقات الحقوق والحدود، لأن الجديد مكتسب، مثل الألوان، فمن السهل إزالته.
اما أعمالي عن أصالة الريف، فلي كتاب بعنوان ” حدث في شبرا ملكان”.. وهو رصد عدد من المواقف الإنسانية الأصيلة لبعض الأشخاص، وما طرا عليها بفعل التحول الإقتصادي، والمقارنة بين الفترتين.. وهذا… محاولة لتعريف القارئ أصالة القرية التي بدت في الإندثار.

يقولون بأن كتاب الأطفال يكتبون لأنفسهم.. وأن القارىء المستهدف مشغول بعوالم أخرى أكثر جذبا وامتاعا.. رأيك فى هذه المقولة ؟
لا شك.. وكما تعلم.. ان كتاب الأطفال لهم غايات متعددة.. فمنهم من يكتب للربح المادي والشهرة.. ومنهم للتواجد على الساحة فقط، حتى يقال عنه كاتب..ومنهم من يتخذ الكتابة للطفل رسالة سامية.
وحقا.. القارئ المستهدف مشغول بعوالم جديدة..آخرها الفيسبوك وألعاب الكمبيوتر.. ورغم ان هذا ينمي أفق الطفل، إلا انه يجب ان يكون هناك حدودا يضعها رب الأسرة في استخدام هذه الألعاب، ويجب أن يوجه رب الأسرة إلى اهمية القراءة وحب الكتاب، لأن حب القراءة وحب الكتاب، لا يأتي للطفل إلا عن طريق التوجيه والتقليد، فيجب ان يكون الأب قارئا، حتى يقلده أولاده.

•​ألا تتفق معى بأن مدارسنا لم تعد تهتم بالمواهب الفنية وروح الإبداع والابتكار عند التلاميذ.. ولم تعد حريصة على حصص المكتبة والقراءة الحرة، والأنشطة الفنية والثقافية بل والرياضية أيضا مما أدى الى إفراز أجيال ضعيفة وهزيلة ؟

الوقت في حياة التلاميذ أصبح ضيق للغاية، لأنهم شغلوا يومه بالدروس الخصوصية، حتى حصص المواهب الفنية والابتكار، أصبحت شبه معدومة في المدارس، ولذلك.. ألاحظ ضياع وانعدام موهبة الابتكار والابداع عند التلاميذ،ناهيك عن ألعاب الكمبيوتر، فأصبح الطفل مجرد آلة استقبال فقط، لا مجال لديه للابتكار، إلا من رحم ربي.

•​ رأيك فى المناهج الدراسية.. والنصوص الأدبية التى تتضمنها .. وقدرات المعلم التى تمكنه من الوصول الى التلميذ تاركة أثرا سلبيا ..أو ايجابيا يظل ملاصقا له طوال حياته؟

أولا.. المناهج الدراسية ليست على المستوى الذي يرقى بعقلية التلميذ، مقارنة بالسنوات الماضية، فمثلا.. في عام 1928، كان ديوان أمير الشعراء احمد شوقي مقررا على المدارس الإبتدائية، وكان بعنوان.. “شوقيات للمدارس”.. ولذلك.. كان طالب الإبتدائية حينذاك، على دراية كبيرة بعلم اللغة العربية، بعد حفظ وتجويد اجزاء من القرآن.
وخريج الجامعة الأن.. لايستطيع ان يكتب رسالة بلغة عربية صحيحة، وإن يدل..يدل على إنحدار المناهج التعليمية التدريجي، حتى وصل إلى هذا المستوى الغير لائق للعلم
أما النصوص الأدبية المختارة لكتب الوزارة.. ابحث عن الواسطة والمحسوبية..وانظر إلى المستوى الردئ للنصوص، مقارنة بنصوص إمرؤ القيس، وعمرو بن كلثوم، وعنترة بن شداد، التي كنا ندرسها في الماضي.
والأخطر من هذا، أن المدرس نفسه ليس على المستوي الذي يؤهله للقيام بمهمة التدريس، فاكثرهم انشغل بالدروس الخصوصية التي تدر عليها ربحا أكثر، ولم يفكر ان يطور نفسه بالقراءة، ولذلك.. رأينا اجيالا غير جديرة بالحفاظ على لغتها وهويتها العربية.

وأخيرا رسالة تود تقديمها فى نهاية هذا الحوار؟
اولا أشكرك جدا صديقي العزيز ورفيق الدرب أستاذ محمد المطارقي، وما تقوم به من لقاءات مع الكتاب والأدباء، له مردود عظيم على نفس الكاتب والمتلقي معا.
ثانيا.. رسالتي التي أقدمها إلى أحبتي.. هى القراءة.. فهي اول تكليف نزل من السماء إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم..فالقراءة هي الحياة الحقيقية بالنسبة للإنسان، وهي الطريق للتقدم والرقي.. شكرا لحضراتكم.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق