ثقافة النثر والقصيد

سَكاكرُ الحيِّ

محيي الدين كانون*

لم أكُنْ أَعْلَمُ ماذا حدثَ ….

بدقةِ انفراجة زَهْرةِ السوسنة عند ساعةَ الصباح الأولى …

حين انبثق طيفك كخيط اللجين الأبيض اللامع في سماء حنون …

2

حينها أمطرت السماء مدراراً …

وحلّ الربيع …

3

وفي الظهيرةِ وُزْعتْ السكاكرُ على أطفال

الحَيِّ جميعِهم دونَ اسْتثْنَاءِ ..

وجُوهُمْ كانتْ رائقةً يانعةً باسْتِدَارةِ قمرٍ فضيِّ يَبْتَسَمُ مِنْ

سَمَاءٍ صافيةٍ بهيةٍ ….
4

حينَها بدا النَّاسُ يتقاطرون فرحاً …

يفْرَحُون ويَمْرَحُون ويُعَرْبِدون …

كأنّهُمْ في عيد …

يهنأوني دون أعلم ما يحدث ..
5

تناثرتْ البالوناتُ تُغَطْيّ السماءَ الرصاصيةَ الرحبةَ …

بالونات ُ حمراءَ وخضراءَ وزرقاءَ وصفراء …

تعالتْ زغاريدُ بلُّوريّةٍ حادّةٍ مزْقَتْ سُكُون الظهيرةِ النّاعسةِ ..
6

ما أصْلُ الحكايةِ …؟!

لا أَعْلَمُ كيْفَ نُسِجَتْ …!

وكيْفَ حدثتَ ما حدثتَ..؟!

7

اسْتذْكُرْها حينَ يُقْبِلُ المساءُ الحزينُ و يُشْعِلُ بريقَ عينيهِ …

أو حينَ يعْبر وجهُ طفلٍ قمْري حديقةَ بيتي ..

أو حين تَجِيءَ الظهيرةُ متمهملةً ضاحكةً مُسْتَبْشِرَةً …

و حَتّى هذه اللحظةِ لا أعْلَم ُ ما حدث …

8

قبْلَها أو بَعْدَها …!

لم أكُنْ أعْلَمْ أبْداً ….

وبدقة انفراجة زَهْرة السوسنة عند ساعةَ الصَّبَاحِ الأولى ….

كَيْف حدثَ ما حدثَ….؟!

أنّهُ قَدْ حَدَثْتَ وكفى ….!

 

*شاعر وروائي من ليبيا

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق