ثقافة السرد

شبرٌ من ضحك

أحمد ختّاوي*

سقط “الخوارج” من شبري كأكذوبة “نيسان” ..حكومات الخوارج تتأهب للثأر على كفي المضرج بالأكاذيب والأفراح. سقط اللواء الأول .. ثم الثاني .. ثم ما بعد الأخير ..كانت الخوذة على كفي تتأرجح كأرجوحة طفل ثمل من الفرح .. في نيسان الأكاذيب ..في قفازة ( نيسان الأكاذيب.) استفاق اللواء الأول على وقع ( الأكاذيب ) تلاه ما بعد الأخير ..وهوت الأفراح ناعمة كالزهور على كفي .. كم كنت ُ ثملا عندما سمعت صوت درويش يصدح ( هي ذي أثر الفراشة ) .يصدح على كفي كالعنب .كالبرقوق ..كالزيتون ..كالزيت المغموس في سراجي المتوهج .. المنبعث من كفي المفعم بالأكاذيب ..

كنت أستبق كفي إلى الخبر كالخبر في وكالات الأنباء .. وكنت كبلقيس في صمت ( نزار ) على أسوار اليمن ..كم كنت جميلا عندما رأيتُ (بلقيس ) تتصفح مذكراتي ويومياتي على صفيح ساخن يتأهب هو الآخر للثأر.
كنت وقتها شغوفا بقراءة المعلقات السبع على أسوار الكعبة ..كنتُ شغوفا بمعرفة (طرفة بن العبد ) … وكنت ُ شغوفا بقراءة الأنباء.
صمتُ البراري في فجيعتي ينبئني بالماء الآسن المتدفق من على جبهتي ليعلن الولاء لمحمية في ( أستراليا) لا أعرف ، لماذا كل هذا الهذيان .. ربما لأن الصنف الأخر من الصحراء في ( أستراليا ) يزودنا بلحم الضأن ..أو لأن – أستراليا – قارة يتيمة لا تشبه أفغانستان..تتسع للخوف مثلما تتسع للأكاذيب هي الأخرى.

لا أدري.
أثقلتُ ممشاي هذه المرة لعلني أصادف ، أهل ( الطائف ) أو أحدا من حملة

الملح ) على كواهلهم ..كنتُ كجن ( سليمان ) أسوق الخبر والخطو على كفي قبل أن (يرتد طرف الدنيا) .. ألست ُ بطلا .؟
عرّجتُ على المعاني في كل القصائد ..فلم أجد غير كفي المسطح فوق التلال يلعب لعبة الغميضة ..ولعبة الثيران في ( إسبانيا) …
سرقت صبر الخوارج ، وألاعيب الشياطين ..وألعاب الأطفال والكراسي الفارغة في المؤتمرات والمحافل الدولية ..وكذا بقية الأبناء
وأخيرا ركلني تيس ، عربي .. مزق قميصي من قفاه .. ضحك ( العزيز ).لكن ( زوليخة ) ساورها الشك ..في أن أكون قد خرجت من قصر المؤتمرات سالما معافى ….
تفاصيل البلح في حلقي أنشودة على ( مدار ) الفرات على مدار ( أستراليا) اليتيمة .. على مدار وخز الشوك للحوت في السماء .. وعلى مدار كفي المعشوشب بالطحالب .. بالوحل بالضحك المفرط .. تفتت قنابل البواسل التي سقطت على كفي كالبرق .. كالرعد ، ككل الأناشيد .. ساورني الشك في أن أكون قد خرجت فعلا سالما من القصر ..
غمغمتُ : ( ما كل يوم تسلم الجرة ).
ضحك كبير المفاوضين ، رشقني بآخر قصيدة. ..
كانت شبرا من ضحك.

*كاتب من الجزائر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق