ثقافة المقال

اكراهات ثقافية

احمد علي صدقي

سؤال فرض علي نفسه هذا الصباح فاستنطقني وقال:
هل في البلد العربي حقا ثقافة و مثقفون؟
لم أجب لأن الواقع سبقني وأجاب بما فيه الكفاية والوضوح. فقال:
من العبث أن ننكر هذا. نعم هناك ثقافة عميقة الاصول وهناك مثقفون أكفاء وماهرون و مستعدون للعطاء الوافر. وما أكثرهم حين تعدهم. حماسهم ونيتهم تملآن عنان السماوات والارض. ولكن هناك هذا الوضع الذي تأمه هذه الثقافة التي جردت من كل حقوقها. هذه الثقافة التي تسعى حثيتا لتتقدم الى الأمام، لكن خطاها يبطئها خجل فادح ومسيرة ملتوية يقيد اطرافها التأزم اللامسؤول وغير مفعل. التزام خيالي، عاش ولادته جيل اختار أناسا لم يكن يعرف أن كلامهم مجرد مسرحيات تمثل فوق منصات على الهواء الطلق كما تقدم اليوم مهرجانات تمثل الثقافة وهي متوصلة في جهل الجاهلين. جيل اختار من كان يضن ان هدفهم الوصول به لما يحقق اغراضه وطموحاته. “التزام” (بين قوسين) اللاإنساني لم يلتزم لا بواقعه القومي و لا العالمي كما كان يدعي قبل وصوله لكرسي المسؤولية. التزام اصبح فارغا من المعنى و التفعيل لما وعد به أناسه. “التزام” حالي استقل عن دوره وسلب الثقافة حريتها فلم تعد تستطيع التعبير بصوتها المدوي الذي كان يخيف الجهل و يقيد الجاهلين ويتجاوز بقوة صوته دوي سوط القمع و ثقافة النفع الشخصي. ثقافتنا اليوم مسجونة وراء قطبان الاغراض الشخصية و الاهتمامات السيادية ومنح المناصب الحساسة لمن لا قدرة له للقيام بتفعيلها. مسكينة هي ثقافتنا اليوم اصبحت مجرد تمارين بلاغية جمالية. فكم هي معذبة بمكوتها فوق رفوف ضلت تسكنها بلا رغبة وبلا حب. ثقافة يطلي وجهها غبار رفوف مكتبات مشردة في مدن اسمنتية لا تهتم الا بالمال وتبيع الغالي بالرخيص. ثقافة مشردة بين اوراق كتب لا تفتح صفحاتها الا في اوقات فراغ للتسلية. فلا هي أنقدت جيلها ولا هي استطاعت قول الحق حول مصير هذا الجيل الذي بدأ يفقد الثقة فيها. ثقافة اليوم لم تعد تتمتع بسيادة ولا بحكم ولا بتحكم ولا بحرية تصرف ولا بتشريف ولا حتى بتكليف من طرف من يتولون التخطيط لرسم الطريق لها للخروج من هذا الواقع الشارد الضيق. هذا الواقع المختنق الخانق الذي اختلط فيه الحابل بالنابل والأدب باديولوجيات فاسدة هدفها استغلال الوضع و جمع الاموال بأي وسيلة. واقع يعمل جاهدا وبكل الوسائل المادية المتاحة له بغرس هذه الإديولوجيات السخيفة التي يشحنها النفاق والكذب و المغالطة والاستهتار وحتى الاستهزاء، في جيل ضاع وسيضيع معه، لا محالة، بعدم اهتمامه، وبغشه وكسله واستهتاره، البلد والعباد.

ملاحظة:
انا لا امجد الرجوع للماضي ولكن احب ان نأخذ منه ما كان فيه من تراث و اخلاق و نيات تسعى لمجتمع متقدم يضارع مجتمعات تقدمت وسارت على الطريق السوي الذي يوصل بتابعيه الى بر الأمان.
احمد علي صدقي من المغرب
67 سنة متقاعد
حاليا طالب بالجامعة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق