ثقافة المقال

دّهْرُ الأباَلِسة

ابانوب عدلي

في عالم سيئ بشع وظالم يعلو فيه صوت الباطل على الحق. عالم الظلام فيه أكثر من النور. عالم مُجرد من كل مشاعر الإنسانية النبيلة والحميدة لا يوجد به سوى الخراب والدمار. عالم مُظلم مُفتقد للسلام والمحبة يحكمهُ بضعة أباَلِسة يتحكمون في أحلام الفقراء والنبلاء والبسطاء من الناس الذين قُلوا في هذا الزمان الشرير. أصبحنا مُجبرون على الحياة في هذا العالم لا حول لنا ولا قوة، وفي هذه الحقبة بالتحديد مُحاطون بالأباَلِسة والمُستغلين وأصحاب المصالح الشخصية. يَدعون انهم يعبدون الله ويعرفونه جيدًا. ربما ولكن افعالهم ومبادئهم -إن صح تسميتها مبادئ- لا تعبد سوى ابليس حتى ابليس أصبح يقف ويتعلم من افعالهم!
بل ويُصفق لهم لأنهم ربما أصبحوا أكثر مكرًا وخداعًا منه. دعني اخبرك بالحقيقة يا صديقي العالم أصبح مكان مخيف أكثر من أي وقت مضى لا نرى كل يوم في نشرة الاخبار سوى القتل والحروب والدمار، اوطان محتلة مسلوبة من مواطنيها وأطفال رضع تُقذف عليهم الصواريخ والرصاصات كأنهم أصبحوا أخطر ما في العالم، أمهات تبكي وآباء تُجبر على ترك اوطانهم. تجد الشباب الذين هم مستقبل الوطن وعموده الفقري يغرقون على الحدود في البحار وتغرق معهم احلامهم، التي قد سبق قتلها على أيدي أولئك الأباَلِسة، والناجي منهم يدور في سواقي من الاحباط وفي دوائر من الآلام ليس لها سوى نهاية واحدة ربما سيندم على انه لم يغرق او سيسعى إلى الغرق. دعوني اُطمئِن قلوبكم جميعًا العالم ليس سيئ كما اُظن انا وتَظنون أَنتم. العالم اسوأ بكثير مما نظن جميعًا. ينهش لحم الضعفاء ويقسوا على البسطاء ويقتل ابسط أحلام من ليس لهم طموحات عظيمة ومتكبرة ولا يريدون قصور فاخرة، وعربات، وطائرات باهظة الثمن العالم لديهم أصغر وابسط بكثير يكاد يكون ابسط غايتهم عندما يجوعوا يجدوا ما يأكلونه حينما يبردون يجدوا ما يكسوهم ويحميهم من قسوة البرد وقتما يمرضون يجدوا من يشفق عليهم ويعطيهم الدواء. اعلم جيدا ان في الوقت الراهن الظلمة تكسو النور والشر ينمو ويكثُر بل ويتغلب على الخير احيانًا. الظالم يعيش ويعمر. والقاتل حر طليق والعالم مليئ بالعنصرية والإرهاب ولا ينصف سوى أصحاب النفوذ والمال والغايات المنبوذة. في الروايات والقصص والأفلام ينتصر الخير على الشر في النهاية دائمًا، لكن في هذا الزمن الشرير لا نصر سوى للشر ولكن يجب علىك انت تعلم ان هذا يحدث الان لأنها ليست النهاية وربما سيحدث لاحقًا إلى ان تأتي النهاية ويتدخل القدير والديان العادل وينصر المظلوم وينتقم لأولئك البسطاء من كل من كان سببا في اوجاعهم ويعيطهم أكثر مما تمنوا. الله يسمع انين المظلومين ومكسورين الخاطر وسيجفف دموع الفقراء وكل من قتله الأباَلِسة ولذلك لاتكن إلا قويًا اياك والضعف والاستسلام كلما اسقطوك انهض حارب من أجل اهدافك واحلامك من اجل السلام والمحبة، فكل إنسان لم يعرفهم لا يعرف الله وتذكر دائمًا إنك اما ان تستسلم لدّهْرُ الأباَلِسة وتغرق في قاع المحيط، واما ان تبهرهم بالمقاومة حتى النهاية. إياك ان تخضع.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق