ثقافة المقال

بن خلـدون، والـزاوي، والنفـزاوي!

بقلم: سـُليمان بـاخليلي

انتظرتُ كما انتظـرتـُم أن يتمخض الجبل عـن جمل، فإذا بالجبل يلد فأرًا صغيرًا مشوه الملامح، مضطرب الفكر، أعشى البصر، أعمى البصيرة، يحمل في قلبه الكثيرَ من الحقد والقليلَ من الحب، ويرفـع بين يديه لافتة مكتوب عليها بخط متسرع غير محدد الهوية: أنا لا أحب ابن خلدون!

ولأنكم اتفقتم معي في مدخل التعقيب السابق أن الناس أحرار فيما يكرهون وما يحبون، فستتفقون معي هنا أيضًا أنهم ليسوا أبدًا أحرارًا في التهجم على رموزنا، والحـط من لغتنا، والنيل من مقوماتنا، وهو الدافع الوحيد ــ حتى يفهم القراء ــ الذي دعاني إلى إماطة اللثام عن سـر حقد اليسار على المتنبي، وهو السبب نفسه الذي يدفعني اليوم أيضًا إلى دحض مزاعـم الزاوي في ابن خلدون، مع احتفاظه بحريته في ما يكـره وما يحب، واحتفـاظي بحقي في مـخالفته الرأي، والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية!

أبدأ من حيث انتهتْ مناطحة الزاوي جبلَ الفكر الفلسفي الإنساني ومؤسس علم الاجتماع الأول دون منازع: ابن خلدون، حيث يدعونا بعبارة فضفاضة في آخر مقاله إلى “أن نُعيد الرموز إلى التاريخ وأن نخلصها من الغوغائيين ومن التأليهيين على السواء، كي تظل في رموزيتها الصادقة والمفتوحة على الديمومة وعلى القراءات المتعددة وعلى الخلود أيضا”، وأنا أستحلفكم بالله الواحد الأحـد، الذي أؤمن وتؤمنون به، أن تجيبوني بصدق: هل فهمتم شيئًا من “إعادة الرموز إلى التاريخ؟”، وهل فهمتم معنى أن نخلصها من الغوغائيين والتأليهيين؟ ثم “ما الرموزية الصادقة المفتوحة على الديمومة والخلود والقراءات المتعددة؟”، حتى الكمبيوتر يصر أن يضع خطا أحمر تحت كلمة “الرموزية” لأنه عاجـز عن فهم معناها!

لا أظن أن أحـدًا يمكن أن يجامل الزاوي فيدعي أنه فهم شيئا، أو أن يشكك في مداركي اللغوية ومدارك الكمبيوتر فيرمينا معًا بقصور الفهم؛ ذلك أن أيسر طرق البحث وأسرعها على موقع “السيد ڤوڤل جازاه الله عن البشرية كل خير” تقودنا إلى وجود أكثر من عشرين مليون مادة كتبت في ابن خلدون، بين دراسة أكاديمية وبحث علمي وقراءة نقدية، وبالتالي فإن الفهم المتواضع لجملة الزاوي الغامضة لا تقود إلا إلى الوقوف على ثلاث حقائق:

الحقيقة الأولى: أن مشكلة الزاوي ـ ومن خلفه مرجعية اليسار البائدة التي يستند إليها ـ تكمن في انزعاجهم من إيمان الناس عبر العصور بوجود إلـه، وهو ما يسمونه في كتاباتهم بـ “التأليه”، وقد عملتْ هذه المرجعية عبر تاريخها أن تقنع الناس بفكرها الإلحادي، فلما أعجزها انتزاع الإيمان من نفوسهم وقلوبهم وعقولهم اتجهت إلى اتهامهم بتأليه رموزهم، وراحت تدعوهم إلى نزع ما يسمونه ظلمًا وعدوانًا “التأليه والقداسة” عنهم !

ورغــم نضــال اليسـار المستمـيت في سبيل نشر الفكـر المـادي ونفــي “الألوهية” في هذه الحياة، فقد بقي المسلمون مؤمنين بربهم، واليهود مؤمنين بإلههم، والنصارى مؤمنين بـ “العائلة” الإلهية المثلثة، والسيخ والهندوس والبوذيون مؤمنين بأوثانهـم، ولم يستطـع فكـر اليسـار أن ينزع من قلوب الـناس ـ حيثما كانوا وكيفما كانوا ـ إيمانهم الفطري بأن هناك قدرة غيبية إلهية تـُسير هذا الكون وتأخذ لدى كل قوم شكلاً  مَا من الأشكال!

أما الحقيقة الثانية: فهي اعتماد اليسار العربي ــ بالأخص ــ على لغة جوفاء فارغة، من قبيل اللغة التي يكتب بها الزاوي يسمونها اللغة الشعبية، ويطلقون على أي لسان عربي فصيح قويم مصطلح “الرفاه اللغوي”، لأنهم بحكم تفكيرهم ومرجعيتهم ضد الرفاه المادي والعقائدي واللغوي، فهم يَسعـدون حيثما كان الفقر والحرمان مهما تكن طبيعة هذا الفقر!

ومع أنهم يصرون على ربط  لغتهم “الفقيرة” بالشعـب، إلا أن الشعوب أبسط من عُـقـد ألسنتهم، وفهوم الناس أقصر من إدراك تعابيرهم، والدليل على ذلك أن ثلاثة أرباع كلام الزاوي في كل ما يكتب ــ بلغته الشعبية التي يتبناها ويبشر بها ــ عبارة عن طلاسم يعجز سليمان الذي عُـلِمَ منطق الطير أن يفكهـا، في حين يسهل على أبسط أمي من قرائنا أن يفهم ما أكتبه وما يكتبه الهادي الحسني والدكتور قسوم وعبد العالي رزاقي وبقية جيراننا على هذه الصحيفة.. وأتذكـر أنني عقبت ذات يوم في لقاء أدبي بالمكتبة الوطنية ـ نظم على شرف الإعلامي الأستاذ محمد بوعزارة ـ بلسان عربي مبين لا لبس فيه، فإذا بالدكتور الزاوي يعـلـق على تعقيبي بقوله: إنـه ضـد “التمشرق” في اللغة، مع أنني أحرص الناس على تفادي التحذلق والتقعـر في الكلام الشفوي والمكتوب، ومـا أزال عاجــزًا حـتى الآن عـــن تحـديد مـعــنى واضــح لـوصف “التمشرق”… والتفصيل في هذا الباب سيخرج بنا عن الموضوع ويقودنا إلى فتح ملفات رواد هذا الاتجاه من النصارى العرب تحديدا كلويس عوض وأنيس فريحة وسعيد عقل ومارون غصن وحسين مروة وغيرهم ممن قادوا حملة فاشلة لضرب تراثنا، والنيل من رموزنا، وكسر العربية والدعوة إلى تعويضها بالعامية.

والحقيقة الثالثة: هي إشاعتهم الفاحشة في الذين آمنوا، سواء من خلال أعمالهم التي تركز على الجزء الواقع بين السرة والفخذين للإنسان والحيوان على السواء، أو من خلال ذكر مثالب غـير مؤكـدة عـن الرموز التي يستهدفونها تصب في نفس المنطقة من الهيكل العظمي، وذلك من قـبيل ما ورد في مجمل روايات الزاوي ابتداءً من مجموعة: “ويجيء الموج امتدادا” يوم كان الزاوي يضيف اسم محمد إلى أمين، وليس انتهاءً بما قرأناه في “غرفة العذراء المدنسة”، بعد أن تخلى عن اسم محمد واختار تنكير اسمه، ربما استنادًا لقاعدة المعرف بالعلمية الذي لا يحتاج إلى تعـريف.. أو كاللمز الذي أورده الدكتور عن ابن خلدون في كونه “أكثر من معاشرة الأحداث وتزوج بامرأة لها أخ أمرد” وهو ما لا يُعَـد شيئا يذكر أمام ما تحفل به أعماله الروائية في هذا الباب، والتي لا تختلف في محتواها عما يُنسَبُ للشيخ النفزاوي في كتاب الروض العاطر في نزهة الخاطر الذي يليه كتاب الإيضاح!

ولو أن النفزاوي، أقصد الزاوي، وجد سبيلاً لاتهام الشاعـر الفحل المتنبي بالشذوذ إذنْ لفعـل.. مع أن هذه المثالب غير المؤكدة تاريخياً لا تشبه إلا قولنا مثلاً: إن الزاوي قال كيت وكيت عن أمه الجميلة في حوار مع مجلة نزوى صدر في مثل هذه الأيام من شهر جويلية عام 2009م.. وهي مثالب ــ حتى وإن صحت كصحة ما قاله عن والدته ــ لا تضيف شيئًا ذا قيمة للقارئ، فضلاً عن أنها لا يمكن أن ترقى إلى درجة الحقيقة.  وأعتقد أن الزاوي لم يجد ما يملأ به مقاله الأسبوعي بعد أن انتهت مواضيعه فانبرى يسددُ سهامَه وسهام مرجعيته الفكرية إلى رمزين يمثلان خلاصة الفكر الإنساني، رأى فيهما بمنطقه الخاطئ أنهما يمثلان آلهة بالنسبة لنا، واتهمَنا فيهما بالشرك رغم أنه يعـرف أننا مقصرون في إيماننا برب واحد، فكيف باتخاذنا شركاء له في الألوهية!.. من أجل ذلك كله شـن عليهما حملته الشعواء التي “تكسرت فيها النصال على النصال” ولم تثمـر سوى هذا السجال الذي تلقاه القراء بصدر رحب، وهذا التفاعل الذي فتحت بابه جريدة الشروق…وقبل أن أستفيض في التعقيب على كلام الزاوي أرفع إليه رجاء أن يَكتب في المستقبل بهذه اللغة البسيطة التي لا تحتاج ــ لكي تـُفهم ــ إلى الاستعانة بمفك البراغي الذي ورد ذِكـره في التعقيب السابق، فـلُغة الزاوي الجديدة التي يدعونا إلى تبنيها ويدعو العربي ولد خليفة إلى الاهتداء بها في جزأرة اللغة أكثر تعقيدًا من اللغة السنسكريتية لدى الهنود، ومن اللهجة المحلية لدى الجزائريين!

يتساءل الزاوي: كم أعطى ابن خلدون من عمره للعلم؟ ويردف قائلا: “إنه  لم يصرف من حياته معشار ما قدمه للسلاطين والملوك والأمراء”، ولو أن الزاوي قرأ “التعريف” لابن خلدون جيدًا، إذنْ لأدرك أن الرجل كما يؤكـد السيد ڤوڤل: “عاش في عصرٍ كل شيء فيه يشير إلى أن شمس الحضارة العربية الإسلامية آخذة في الأفول، فالقرن الثامن الهجري كان بحق قرن التراجعات والكوارث في العالم الإسلامي، فمن هجمات التـتار شرقا، إلى تقـلص حكم العـرب في الأندلس غربا، إلى ضعف الأسر الحاكمة وتنافسها ودخولها مع بعضها في مؤامرات وحروب لا غاية لها ولا نهاية، إلى الطاعون الجارف الذي خلف الخراب والدمار وفتك بأبويه وأساتذته وكبار الشخصيات في عصره، إلى التزمت الفكري وانتشار الفكر الخرافي.. كل ذلك أعقبَ أوضاعًا مرتبكة تسودها الفوضى من كل جانب، وقد عاينها وعانى منها ابن خلدون نفسه معاينة ومعاناة لم يتمالك معها من إعلان يأسه من إمكانية اجتياز الأزمة بسلام!

لقد عاش ابن خلدون مفكرًا في النصف الثاني من القرن الرابع عشر، غير بعيد من نهاية العصر الوسيط الذي شهد أهم الانقلابات التي شملت النظام السياسي والنسق الفكري معا، فكانت أوروبا في ظل هذا القرن تتأثر بتيار تجريبي حاول أن يمضي في الطريق الذي رسمه (روجر بيكون) وهو فيلسوف إنجليزي عاش في القرن الثالث عشر الميلادي ويعد الرائد الأول للتيار التجريبي في أوروبا، كما كانت أوروبا نفسها واقعة تحت تأثير تيار الرشدية اللاتينية الوافدة من الثقافة العربية، وتيار ثالث يحاول ــ بصعوبة ــ التوفيق بين العلم والدين المسيحي، تبعًا للاصطلاحات التي كانت شائعة في العصور الوسطى المسيحية والتي تفرق بين مفهوم وطبيعة الدين في العالم المسيحي. إلا أن العالم العربي الإسلامي في ذلك الحين كان مقطوع الصلة بالعالم الأوروبي بعد أن اصطدم به اصطدامًا عنيفًا دمويًا خلال الحروب الصليبية الطويلة، وكان المغرب العربي على وجه الخصوص بعد انقراض دولة الموحدين ــ تحت سيطرة ثلاث أسر حاكمة هي المرينية في المغرب الأقصى، والأسرة الحفصية في المغرب الأدنى الذي يضم تونس وإقليم بجاية وإقليم قسنطينة، بينما كانت أسرة بني عبد الواد في المغرب الأقصى تعيش في صراع مستمر مع الأسرتين الكبيرتين”.

في هذا العصر الحائر بين الأزمات، والذي كان يسير بسرعة نحو التفكك والانهيار، كان على ابن خلدون أن يعيش بآماله الكبار واستعداده العبقري للخلق والابتكار فكانت تلك الرحلات التي أدرجها الزاوي في سياق أن الرجل “خدم الجميع وركع للجميع وبرر للجميع مواقفهم وقضى للجميع حاجته وقضى من الجميع حاجاته الصغيرة”، وهو إدراج خاطـئ وغير منطقي ولا يبرر أبدًا انصراف قلب الزاوي عنه، إلا إذا أراد أن يقنع القراء قسرًا بموقفه، ومن يقرأ خلاصة قصة لقاء ابن خلدون بتيمور لنك الأعرج يدرك هذا جيدًا، ذلك أن الزاوي يُظهر الرجل بمظهر الخائن في حين أن بداية القصة الحقيقية تقول إن أهل دمشق استعانوا به من أجل التفاوض مع تيمور بعدما تخلى عنهم برقوق سلطان مصر وقفل راجعًا إلى القاهرة، أما نهاية القصة والعبرة منها فيمكن الإطلاع عليها ــ أمام ضيق هذه المساحة ــ بأقصر الطرق وأيسر السبل على صفحات ڤوڤـل ومن مصادر شتى!

وعندما يدعونا الزاوي إلى أن نقرأ معه ما يورده ابن خلدون عن وصوله إلى بجاية فإن الزاوي يلمزه ــ من وراء هذه القراءة ــ بقضائه وقتًا في الحجابة، واضعًا أمام الكلمة علامات استفهام توحي أن الزاوي لا يدرك أن الحجابة على أيام ابن خلدون تـعْـدِل منصب رئيس الوزراء على أيامـنا الآن، ثم يُـدرج الـزاوي وصـف ابـن خلدون العفوي البسيـط الصـادق لحالتـه “حيث تعاظم في المنصب وانتفخت أوداجه وحدثت له تحولات بسبب أمارات الأبهة التي تحوط سيره وقعوده” ويضعُـه في سياق غير السياق الذي أراده ابن خلدون، وهو تعـبير عـفوي صادق لا يمكن للزاوي أن يرقى لمِثـْله فـيـصف لنا انـتفـاخ “أحناكه وأوداجـه” بعـد أن عـُـرج به إلـى “السماء الثامنة” بتوليه منصب مدير عام المكتبة الوطنية، حيث صار “له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله” وأصبح الآمر الناهي في تلك القلعة يستقبل بها السفراء والوزراء بحقائبهم ومعاطفهم!

عندما أقرأ المتنبي أتمنى لو أوتـي الرجل عمرًا ثانيًا ليمنح العربية أكثر، وعندما أقرأ ابن خلدون ــ وأعرفُ أنه عاش في عصر الفتن والمحن والإحن ومع ذلك أبدع ما أبدع ــ أتمنى لو مُنح أكثر من عمر واحـد ليقدم للدنيا ضعـفَ ما قدمـه لها، وعندما تقودني الظروف للتعرف إلى بعض الناس ومخالطتهم أدرك أن الدنيا ستكون أحسن حالاً  لوْ لم يوجدوا على هذه الأرض، وأنا لا ألمز بكلامي هذا أخي الزاوي فهو من معدن طيب، حادت به قراءاته فقط إلى منابع غير منابعنا، وقادته خطواته نحو مشارب غير مشاربنا، وهـو بـاللغة الشعبية “ناس ملاح سيتي” ويستأهل كل خير!

وليعلم قراء الشروق في الأخير أنه لم يدفعني للتصدي لأخي الزاوي سوى خشيتي أن يمتد قلمه مستقبلاً ــ إن سكتنا عنه ــ إلى الأمير عبد القادر أو ابـن باديس، أو يمتد لسانـه إلى القرآن الكريم أو الحديث الشريف، تحت شعار لا إكراه في الرأي، أو تحت غطاء المذهب الديكارتي كما تقول تعليقات بعض القراء، مع أننا نظلم الفيلسوف العظيم ديكارت حين نلحق مزاعم الزاوي به!

وبعـد …

فإن للزاوي أن يحب من يشاء ويكره من يريد، وللزاوي أن يأكل ما يشاء ويشرب ما يشاء، وللزاوي أن يؤمن بالله أو يؤمن بغيره، فهو حـر في قلبه وعواطفه، وهو حر في فمه وأسنانه، وهـو حر في عقله ودماغه، لكن حرية لسانه وقلمه تظـل مشروطة بحدود “المسؤولية” المرادفة دومًا للحرية…  وباللغة الشعبية التي يدعو إليها: فإن عليه أن يكف لسانه وقلمه عن تاريخنا وتراثنا وأعلامنا ولغتنا، وأن لا يتطاول على رموزنا، وأن لا يحاول أن يجرب فينا ـ من باب حرية الرأي ـ إيديولوجية عفا عنها الزمن، فإن يستجِـبْ يؤتِه الله أجـره مرتين: مرةً عن المتنبي وأخرى عن ابن خلدون، وإن أبـى فـعَـليهِ إثم الـروس!!

المصدر: الشروق

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق