ثقافة النثر والقصيد

أينَ خْبأتُمْ وَرْدةَ الجنائنِِ…؟!

*محيي الدين كانون

 

الموت هنا صديق الجميع …

شجرته دانية القطوف …

في عامٍ واحدٍ سقطت خمس ثمراتٍ منها على

رصيفي…

2

أينَ خْبأتُمْ وَرْدةَ الجنائنِ…

أُهْملتْ الحَديقةُ ….

وتيَبْسَتْ العُرُوقُ ….

وانْحَنَتْ الأغْصَانُ ..

مضتْ الفصولُ تِلْوَ الفصولِ …

لا أثْراً لَهَا ..

لا عطراً مِنْهَا …

لا رسالةً مِنْهَا ….

لَكِنَّ ورْدةَ الجَنائنِ بقتْ مُتَوهْجةً

في حِديقةُ قلْبِي.. .

فلا يهم أين خبأتموها …؟!

أو أين أختبأت ؟!

هي ما تزال في جنائن قلْبِي ..

3

تَرَكُوا الحصانَ هناك واقفا يسد باب الأسطبل …

المكيدةُ كانت ظلَّ شجرةٍ عند ظهيرة فاجرة …

كان بإنتظارها رهطٌ من الحمقى والمعتوهين

يركبون خراب الموج الكاسر ..

فلا ضمة ولا فتحة هناك …

غير الريح والسعال ..
4
قنديلي الأصفر يضيء حالي في ليلي الطويل …

كم هي مُرَّةُ الانتظاراتُ الفجّةِ في مدينة السل و

السعال …

5
ما كنْتُ أسْبي كلماتِي في الفَراغِ بالوناتٍ زرقاء

وحمراء وصفراء …

لولا من نظرتها تلك التي أسبتني …

نارُ وجْدٍ وحشد اشْتعال طليق في جادة مدينة الذوق …

فقيل لي أأنت الشاعر من عالمٍ حيث تباع النساء

وتشرد الأطفال…؟!
6

ما بال كل الطرقات تتهمني ..!

وأنا البائس المتألم من طرقات بلادي…

7

و أخلع عليها…

في سفح الوادي…

رداء التلاقي….

رقصت الفراشة فرحة ببوحها ..

بوادر الربيع دنت . ..
8

صاح الديك متوتراً من سطوة الدسائس في

الكهوف الضيقة…

ضَحِكتْ الحدأة من قلة زحيلته …

9

لا ماء في البئر يا شيخ النجع …!!ً

ماذا تنتظر جعنا .. وعطشنا ..؟!

أتجف حقولنا ، أو نهاجر مع السحب أو حبلا

يداعب رقبتك …؟!

10

سأسحب كل آه ذرفتها من كهف ليلي الأبيض …

مثلما أنزعُ برتقالةٍ في الصباح …

فقد تغير نكهة وقتنا النزق كالدخان الأبله المتطاير من عوادم

السَّيْارات…

لم أعُدْ أُحِبُّ لون البرقوق المحسَّن والمغشوش في عينيك

مفزعتين كدمية بلهاء في قفص…

تغيرنا و البرقوق كذلك تغيٌر كثيراً …
11

كل الطرق غدرت بي …..

و باعدتني عنها …

إلاّ طريق قلْبِي إليها…

 

* شاعر و روائي من ليبيا

‏‫

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق