ثقافة السرد

محاولة لتقبيل ثرى خطاها

عبد الجبار الجبوري

1- قلتُ لَها أُحبُّكِ وكَفى
مرةً، قلتُ لها أحبُّك، فوضَعتْ إصبِعَها على شَفَتي، وقالتْ (بدلالٍ) لاتكْذُبْ رجاءً،فآحمَّرَّ وجهُ القَصيّدةِ، وشابِ شعرُ الزَّمانْ، وباسَ ضِحكتَها فَمي، بَعدَها سَالتْ الحروفُ على شفتّيّها كنهرٍ حَزينْ، وأمطرَتْ مِزِنُها عَسلاً وخَمراً وضوعَ سنين، بُستّانُ أُنوثتِها يملأُ الأُفقَ عِطْراً، وزّيتونتا صَدرييّها ، تَقْطرانِ حليبَ الشّبقِ القُدسيِّ، قلتُ لها أُحبُّكِ، فآمتلأتْ سماؤها بالغُيومْ ، ومَشى الليّلُ على وجْهِ المَاءِ، وإختفى منْ خَجلٍ، قمرُها القَتيلْ، قلتُ لها أُحبُّكِ، فآشتبكتْ الشّفاهُ بالشّفاهْ، والليّلُ بالليّلِ، والماءُ بالماءْ ، والشوّقُ بالشوّقْ، ونَمَتْ على خَديَّها أزاهيرُ القُبَلْ،أعترفُ لكُم ،أنَّ تلويحةً من شالها الأحمر، تُحييِّ عِظامَ رُوحي و(هي رميم) ،تُفجّرُ أوقاتي طرباً، فأتيهُ في حُرَقٍ مِن وَجَعِ الَماءْ، وقلقِ المَاءْ ،وشَبقِ الماءْ، ولعنةِ الهيامْ، دُمْتَ صَحْواً أيُّها البَهاء،دُمتَ خمرةَ العِناقْ، وَدَعْ قَلميْ يسرقُ مِن محبرة ألأنثى ،كأساً من خمر العيونْ ، لتَسْكرَ حُروفي في بَرَيد القُبَلْ….

2محاولةُ لتقبّيل ثَرى خُطاها
حاولتُ كثيراً، وفشلتُ كثيراً، أنْ أرْعَى غَنَمِي في بُستان أُنوثتِها ،بَلى حاولتُ كثيراً ،أنْ أداوي جُرح مواجعِها بأنينِ قصائدي، وأُيمّمُّ وَجْهي شطرَطفولتها، وخمرةَ شفتيها، جُنَّ ليلي وإبيضَّتْ عيناي من البُّكا، وما طلعَ قمرُ نِهديّها،فماتتْ نجمةُ صُبحُها على عتبة دَمي،دَمي المجبوّلُ بِوحلِ صمتِها، صمتُها الذي يَذبحُني كلَّ يَوم، وتَسيلُ أدمعهُ على خدِّ أحرُفي، تُربِكُني نظراتُها، وهي تُرسِلُ لي إشاراتٍ إلهّية، تُربكُني دمعُتها المهَطولةُ فوق أديمِ جُرحي النازفِ حُبّاً لحظةَ لُقيّاها، دمعُتها وهي تهبطُ على خدِّ قصيدتي ، حين تقرأُها بصمتِ الأنبيّاء، وتَشهّقُ من وَلَهٍ – الله كمْ هي جميلةٌ قصائدُك، ورائعةٌ مثلُك – هو سيفُ عشقٍ يدخل قلبي كضوء، ويخرج مِنهُ كضوء، فلا نُوقٌ تَحِنُّ ، ولا طارشٌ يَجيءُ ، ولا قمرٌ يطلعُ مِنْ بين النِّهدِّين النافرّين ،كغزالٍ هاربٍ من صيّادٍ، لايُجيدُ الصَّيدَ، إنهّا غزالةُ قلبي، التي ضَلَّتْ الطريقَ إليّهِ، كما تَضَلُّ القُبْلةُ الطريقَ الى شِفاهِ البَّحر، أقصدُ قَلبي، قَلبي الطفلُ المُدلّلُ لديهَّا،وهو يُعاندُ ويُعانِدُ، وهي تجيءُ مُحمَّلةٌ بالقّصائدِ، والغيومِ والمَطرِ، وشَبقِ الكلام، تعالَ أُيهُّا القَمَرُ، ها هي قصائدي ، تَفتح ذراعيَّها لَكَ، لكَ وحدَكَ ، لاشريكَ لكْ، تعالْ ستَخضرُّبساتينُ صدرِها، والمواجعْ، وسيُلوِّحُ لي شالُها الأحمر ، ليُعانِقَ أحرُفي ، أحرُفي التي تَحبّو إليها كطفلٍ عاشقٍ، أتعّبهُ النظّرَ الى عينيّها ،وهامَ على وَجهِهِ في متاهاتِ العُمر، تَعالي لأُقبِّلَ خَطوَّ ثَراكِ وأموتْ ….

3 – صلواتُ عشقٍ في حَضرتِها
رُبمّا، نلتقيْ في وحَشةِ الليّلِ ، أو في آخرالليّلِ ،نَلتقيْ ، في آخرالعمر نَلتقيْ، ليسَ مُهّما أبداً ،مَتى وأينَ نَلتقيْ ،لكنَّنا سَنلّتقي ، تحتَ ظِلِّ غَيمةٍ مهاجرةْ، ونجمةٍ مُكابِرةْ،وليلٍ بَهيمْ، وسماءٍ بلا قَمرْ،أيتُّها المغرورةُ العنيدةُ، قُولي لموجةٍ تُريكِ الثُرَّيا، وقبلةٍ تُريكِ القَمرْ،أننّي لستُ سِوى عاشقٍ في بَهو حبك،أُصلِّي ركعةَ عِشقٍ كلَّ يومْ ، لبهاءِ وجهِكِ، لطولِ قامتِكِ الفارِعةْ، لعينيكِ اللتّانِ تحكيانِ لي كلَّ شيء، لِحُمرةِ خَديّكِ ،اللتان ترسُمانِ على رملِ دَمي خريطةَ الشَّجنْ، لشفتّيكِ اللتّانِ تهطلانِ على شَفتي عسلَ الأنوثة، لحُلمةِ نِهديّك الهاربتانِ في براري اليقين، لعُشبِ إبطيّكِ ،اللذانِ يَعْبقَانِ برائحةِ الأنوثة الكافرةْ، لشمسِ جَفنيّك ،وهما يُظلّلانِ روحي، من قَيظِ الشَوّق ، لقلبي الذي يَنزفُ حُبَّاً ،لا هذا ليسَ قَلبي ، هذا حُبُّك يُعيدُ لي ،عِظامَ حياتي وهي رميم، يَتشكُّلُ في روحي، زمانٌ آخيرْ، لكلِّ هذا يُصلّيْ قَلبي ركعّتا عِشقٍ صُوفي ، ويُسمِّي الاشياءَ كُلَّها، بريدَ القُبَلْ، هاهو غُبارُ غيابِكِ يَحجبُ عَنِّي ،وجهَكِ البَعيدْ، وتَحجبُ غيومُ حُبُّكِ شبح أيامي ،أفكلّما إلتقيّنا ، تغيبينَ عَنِّي، وراء ذلك الشيءُ الذي إسمهُ الخَجَل، وتُربكيِنَ خَيْليَ، وهي صاهلةٌ في صحراءَ ليلكِ الحزين، تَعالي شُوفي الأقمارَ كُلّها في سمائي، تشتّاقُ لكِ، وتُصلِّي لكِ، وتُغِّني لكِ ، وتُرتّلُ لكِ مزاميرَ عِشقٍ أزليّة ، فلا تُخادِعي وتَخدّعي قلبّكِ ،وهو حائرٌ بينَ قَلْبي والقَمرْ، فالحبُّ ليسَ خِدعةً بين إثنّين، الحبُّ جِسرٌعائِمٌ بين قلبين، لايعرفُ الهذيّان، وقدرٌ يرفضُ النِسيّانْ، دَعيِني إذنْ، أُصلِّي صلاةَ عشقٍ بحضرةِ حُبِّكِ، وأستغّفرُ القُبَّلْ ……

4- ترّسمُنِي ضِحكَتُها قَمراً
يَكفيْ، حينَ تُطليّنَ يَتلعّثمُ حَرفي ويَنعقدُ لِساني، حينَها يركضُ قلبي كطفلٍ سعيد،لينْحَني ويُقبِّل يَديّكِ، ورُوحي تُقبّل يديّكِ، ويَدي تُقبّل يَدكِ،أعرف تَفصلُنا ملايينُ السنّين، يَستحيلُ فيها اللقاءُ الأبديُّ، أعرفُ هذا(زَيْنْ)، ولكنْ ليسَ لي سلطةٌ على قَلْبي، أنْ أَمْنعَهَ مِن أنْ (يموتَ عَليكِ)،كما أموتُ عليكِ حُبّاً أنا ،وأعرفُ كمْ تخذلُنا الأيامُ ،والليّالي الطويلةُ، وتُؤّرقُنا الأماني، وتُحيلُ أحلامَنا رّماداً ،ولكنَّ وجهَك المُدوركقمر الله، يُطيلُ عُمري، ويُحرِّضُ حَرفي للبُكاء على يديّكِ، الى آخر العُمر، قاسيةٌ أيامُكِ، وقاسٍ صمتُك، ويابسةٌ أحلامُكِ، وهاربةٌ نجومُك الى بساتين روحي، وفرحِ وجعي، لترعى غَنم أيامي ، وتُريني كيفَ أتعلُّقُ بذيلِ عباءتكِ، وأتوّهجُ على شفتيكِ قمراً ترسمُهُ ضِحكَتكِ، فأغني مع فيروز(( لو فينا نُهربْ ونطير مع ها الورق الطاير تنكبر بعد بكير شوصاير شوصاير))، يا إلهي كيفَ يخفقُ القلبُ جنوناً،ويدي ترتّجفُ ،وأنا أرسمُ شفتيكِ على الأرضِ وأُقَبّلْهُمَا،لَوّحِي لِي ،ولوْ بِضحكةٍ من بَعد ألفِ مِيلْ، إهمسيْ ولو بظلِّ كلمة –مرحباً –يرتاح قلبي وتهدأ جوانحي وترقص أحرفي طرباً، (ياريتني في بيتك مرايا ،وكل صباح تشوفني ))،أترى هل تُفكّرُ بِيْ كما أفكِّرُ بِها ،أتُرى تَحلُم كما أحْلَمَ، تُحبُّ كما أُحبّْ، أتعرفُ كمْ أُحبُّها يسألُها قَلبي، أمْ ( تُغلّسْ) خَجَلاً، وتَترُّكني ليأسِ الكَلام، وقسوةَ الكَلام ،ووجعَ الكَلام ، وهي غافيةٌ على سُرّر الشوّق تَنامْ، يا تُرى أينَ هيَ ألآن ،مِن بَوَحي وهُيامي ، أينَ هي من شَجني وغَرامي ، أعرفُ أنَّكِ لستِ لِي، بَلى لستِ ليْ، ولكنْ تأكّدّي أنَّكِ تَسكّنينَ أعماقَ رُوحي الى الأبدْ ..، فقط يكفيني من شفتيك نصف قمر لأعيش…

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق