ثقافة النثر والقصيد

في ذلك المساء

ابراهيم مالك*

(أستاذي العزيز الكاتب المُفَكِّر زهير خوالدي قرأتُ مقالتك الذي نشرتْهُ الأسبوع الماضي المجلةٌ الثقافية الجزائرية الأوسع من منطلقها المكاني  مجلَّة أحترمُ انفتاحَها على كتابات أدبية حقيقية وأخرى ثقافية ، أشبه بالنصِّ الصحفي، المهم تشجيع الكتابة والقراءة وتطوير الحوار وهذا أكثر ما نحتاجه، أحترم ما كتبْتَ وحينها اخترتُ ثلاث قصائد قصيرة للنشر ثانية  كتبتها بعد تجربة فِكرية، لا أزال أعيشها، وبعد تجربة سِياسية ، أسعدني الانفلات منها وبعدها العمل على تطوير تجربتي الفكرية والأدبية، قِراءَةً وكتابَةً بحثًا عمّا يُطَوِّرُ عقلي الشخصي يُجَدِّدُ ناسي وكُلَّ إنسانيتي ويطوِّر الفهمَ الحياتي ! وآمل أن تقرأ فهمي للعقل والوعي وحكمة الحياة) .

في ذلكَ الْمَساء وذات زمن أمْسَكَتْني رَجْفَةُ أحاسيس
أشْعَلَتْني ، فَصِرْتُ كفينيقِ أخي
أنْتَفِضُ على ناري وَما فيَّ وحوْلِيَ من رَماد
وَجَدْتُني عندَها جالِسًا قبالةَ نَهْرٍ هُوَ أشْبَهُ بنهرِ حَياة
فرُحْتُ أصْغي إلى دَفْقِ مائِهِ
وَما فيهِ مِنْ بحّاتِ خَريرٍ وبوح انْسِياب .
***
في ذلِكَ المَساء كَمْ وَدَدْتُ لَوْ أستعيدُ بَعْضَ ذاتي
لأظَلَّ أصيحُ كأبي ذَرٍّ ، صاحِبي وأخي ،
يا نِعْمَ الصَّحْب ها هُوَ العَقْلُ فاحْذروهُ وَأكْرِموه
فبِهِ نَبْدَأ أوَّلَ خُطانا بَحْثا عن عوالِمَ نَيِّرَةٍ جديدة
وبِهِ نَبْدَأ تَدافُعَ الرُّجوعِ وراءً إلى عَوالِمَ بائِدَةٍ وَمُبيدَة .

ـ 2 ـ

كُلَّما
كُلَّما أجِدُني جالِسًا
مَعَ ذاتي أسائِلُها وأحاوِرُها ، أراني جالِسًا
أفْتَرِشُ التُّراب في حَضْرَةِ أبْناء امّي
الأقْدَم سِنًّا وَزَمَنا أصْغي ،
بِأذنٍ نَبِهَةٍ وَعَقْلٍ مشْرَعٍ على أكْثَرَ مِنْ مَدى ،
لِما عَلَّمَتْهُم الْحَياة ، عَلّمَتْ كثيرينَ وَعَلَّمتني .

ساعَتَها أدْرَكْتُ ما سَمِعْتُهُ
الْوَعْيُ وَليدُ حِوارٍ بيْنَ الذواتِ الإنسانية
وما يُحيطُ بِها مِنْ تَجَلِّياتِ حَياة
وَوَليدُ ثالوثٍ حَياتيٍّ هُوَ
الْعَمَلُ ، التَّجْرِبَةُ والْمَعْرِفة .
أدْرَكْتُ ساعَتَها أن الوَعْيَ شَرْطُ الإدراكِ
لِما يَجْمُلُ بِنا أنْ نكونَ لِنَكون !

ـ 3 ـ
حِكْمة
في أمْسِ كُنْتُ جالِسًا في حاكورَتي
أقرَأ في كِتابٍ سِرِّيٍّ
أعْطاني أبي كانَ أخذَهُ من أبيه
وكانَ أوْرَثَهُما إيّاهُ جَدُنا لقَديم
يُحكى أنه قالَ لَهُما ولي :
لا يُعْرَفُ اسْمُ كاتبِهِ وربَّما كانَ اسْمهُ الْحَياة
كُتِبَ بِحِبْرٍ سِرِيٍّ فلا يقرأهُ إلاّ الراغبون بمَعْرِفَة
جاء فيهِ :
الشَّطارة هِيَ أنْ تُحَوِّلَ مَنْ
تَحْسَبُهُمْ أعْداءً إلى أصْدِقاء .

*ابراهيم مالك كاتب وشاعر جزائري الأصول

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق