ثقافة النثر والقصيد

رَسَائِلُ دِيوَانِ.. الآن

مُحَمَّد حِلْمِي الرِّيشَة

الجُلُوسُ عَلَى الهَوَاءِ

-: القُرْفُصَاءُ هُوَ الجُلُوسُ عَلَى الهَوَاءْ.

-: ضَعْ فَاصِلَةْ

بَدَلَ اخْتِفَاءِ المَقْعَدِ الرَّمْلِيِّ تَحْتَكَ وَالبِذَارْ.

 

-: مِنْ أَيْنَ أُنْبِتُهَا وَفِي العَيْنَيْنِ مَا يَحْمِي الغُبَارْ؟

-: ضَعْ قَابِلَةْ

فَعَسَى تَبِيضُ الأَرْضُ مَقْعَدَكَ المُوَشَّى قَبْلَ أَنْ

يَثِبَ الفَضَاءْ.

-: بِالضَّوْءِ أَرْسُمُهَا؟

-: وَبِالشَّفَتَيْنِ إِنْ جَفَّ الشِّتَاءْ.

-: أَلَهَا بَقَاءْ؟

-: هذَا احْتِمَالٌ مَيِّتٌ، لكِنْ هُنَا

سَفَرٌ طَوِيلٌ فِي المَسَاءِ إِلَى المَسَاءْ.

-: وَالقُرْفُصَاءْ؟

وَتَخَشُّبُ السَّاقَيْنِ، أَعْوَامًا، عَلَى رِيحِ الذُّهُولْ؟

-: هِيَ مَا تَقُولْ

هذَا اغْتِرَابُ الرُّوحِ بَعْدَ جِدَالِهَا،

فَدُخُولِهَا بَابَ الغِنَاءْ.

مَدِيحٌ نَاقِصٌ أَمَامَ المِرْآةِ

كَتَبَ المَعَالِمَ وَاحْترَقْ

مِثْلَ الشَّفَقْ،

وَهُوَ الَّذِي عَضَّ السِّوَارَ بِنَابِهِ اللَّبَنِيِّ كَيْ يَلْقَى الزَّمَانْ،

وَهُوَ الَّذِي فَضَّ الرِّقَاعَ بِمَائِهِ الوَرْدِيِّ كَيْ يَرِثَ المَكَانْ،

وَهُوَ الَّذِي عَرَفَ الحَبَقْ،

وَهُوَ الَّذِي شَرِبَ الأَرَقْ،

وَهُوَ الَّذِي يَنْسَابُ مِنْ نَارِ القَصِيدَةِ كَالدُّخَانْ،

وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْكَسِرْ فِي سَاحَةِ التَّضْمِينِ مِنْ لَوَثِ الرِّهَانْ،

وَهُوَ الَّذِي…

وَهُوَ الَّذِي…

هَلْ هذِهِ صِفَةُ الظُّنُونِ أَمِ انْتِعَاشَاتُ الرُّؤَى؟

هُوَ وَاحِدٌ فَعَلَ الرَّشَاقَةَ كَاْفَرَاشَةِ فِي الأَلَقْ

لَمَسَ الكَلَامَ كَأَنَّهُ

إِبَرٌ تُطِلُّ مِنَ الوَرَقْ..

كَتَبَ المَعَالِمَ.. لَمْ يُغَادِرْ سَطْرَهُ

البَرِّيَّ مِنْ ضَجَرٍ وَمَا

رَقَّ الرَّمَقْ.

اشْتِهَاءٌ آخَرٌ لِلصَّهِيلِ

أَيْقَظْتُ نَوْمِي فِي الغُرُوبِ.. إِذًا هُنَالِكَ مَوْعِدٌ

لِلنَّارِ فِي صَوْتِي،

وَفِي صَحْوِي،

وَفِي عُشْبِ الجَسَدْ..

أَحَدًا رَأَتْهُ يُكَاشِفُ الشُّعَرَاءَ عَنْ طُولِ الوَتَدْ،

وَرَأْتُهُ يَحْمِلُ جَرَّةَ الطُّوفَانِ، مَا

ابْتَلُّوا طَوَاعِيَةً، وَمَا كَانُوا أَحَدْ..

هُمْ أَوَّلُ النَّاجِينَ مِنْ ثِقَلِ الكَلَامِ إِذَا دَنَا

هذَا الصَّهِيلُ.. إِذَا تَكَاثَرَ وَابْتَعَدْ..

هَلْ هذِهِ صَحْرَاءُ رُوحِي؟ تَرْكُضُ

الأَسْمَاءُ فِي مَيْدَانِهَا الذَّهَبِيِّ جَالِسَةً عَلَى

أَوْزَارِهَا، وَلِيَ الكَمَدْ..

خُذْنِي سَمَاءً أَيُّهَا الرَّائِيُّ وَالمَرْئِيُّ فِي هذَا المَدَى

دَعْنِي أُطَارِحْكَ الصَّدَى

إِنِّي أَرَاكَ وَلَا أَرَى

إِلَّاكَ فِي لَيْلِ العَدَدْ.

مَزْمُورٌ لأَيْلُول

لَمْ يَذْهَبُوا لِلنَّهْرِ، لكِنَّ الوُصُولْ

لِمَشَارِفِ الجَسَدِ الفَلَسْطِينِيِّ أَصْعَبُ مِنْ تَفَاصِيلِ الدُّخُولْ،

وَالنَّهْرُ مِنْ دَمِنَا،

وَمِنْ غَدِنَا،

وَفَصْلٌ خَامِسٌ لِلْعَامِ فِي حُمَّى الفُصُولْ.

أَيْلُولُ يَرْسُمُ صُورَةً حَمْرَاءَ.. يَرْشُقُ وَجْهُنَا

فِرْشَاتَهُ الجَوْعَى إِلَى لَحْمِ الخُيُولْ..

أَيْلُولُ سِفْرُ فَوَارِسٍ

فِي الحَقْلِ تَرْكُضُ، فِي

انْتِشَارِ القَصْفِ، فِي

وَصْفِ الذُّهُولْ.

أَيْلُولُ ثَالُوثُ المَزَامِيرِ الَّتِي انْتَفَخَتْ فَكَانَتْ؛ طَلْقَةً،

وَجَنَازَةً

لَيْلًا كَسَقْفِ القَبْرِ أَطْوَلَ أَنْ يَزُولْ.

وَلِذَا أَقُولْ:

لَمْ يَذْهَبُوا لِلنَّهْرِ، أَوْ

لِلْحِبْرِ ، بَلْ

لِنَوَافِذِ الجُرْحِ الفَلَسْطِينِيِّ تَنْفُضُ عَنْ زَوَايَاهَا

اتِّكَاءً لِلْمَغُولْ.

قَبْلَ الوَصِيَّةِ .. بَعْدَ الغُبَارِ

أَمْشِي إِلَى ظِلٍّ أَرَاهْ؛

ظِلٍّ يَنِزُّ حِبَالَهُ

كَالعَنْكَبُوتِ.. أَصُبُّ رَأْسِي كَالدِّلَاءِ عَلَى هَوَاهْ..

الآنَ لِي مَا يَعْتَرِينِي؛ رَقْصَةٌ

حَجَلِيَّةُ السِّيقَانِ، عَارِيَةٌ، وَمُوسِيقَى لِآهْ..

يَا أَصْدِقَائِي فَوْقَ أَخْشَابِ الشِّفَاهِ:

المَاءُ مِيرَاثٌ لِمَنْ لَا يَشْتَهِيهِ.. إِنَّ لِي

مِلْحَ المِيَاهْ،

وَالآنَ لِي مَا يَبْتَدِي؛

خَطَأٌ يَحُطُّ عَجِيزَتَهْ

تحْتَ القِبَابِ، وَفَوْقَ لَفْظَةِ مَوْلِدِي

القَمَرِيِّ.. مَا قِيلَتْ، وَلكِنْ

إِصْبَعٌ فِي الحَلْقِ يَنْبِشُ فِي مَدَاهْ.

أَمْشِي إِلَى ظِلٍّ، وَهُمْ

يَمْشُونَ فِي

نَعْشٍ إِلَى

عَرْشٍ عَلَى

قَشٍّ تَسَاقَطَ مَنْ رَآهْ.

 

*شاعر ومترجم فلسطيني

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق