ثقافة النثر والقصيد

فذلكات حياتية مُضطربة

عدنان الظاهر

1 ـ توطئة /

حريٌّ بها حريٌّ بنا

صعودُ جهازِ حماوةِ خطِّ المُنى

فما حاجتي لصرفِ اليقينِ وما حاجتي

لما قد أرى  وماذا أرى :

منصّاتِ أدراجِ حربٍ عَبوسٍ بَسوسٍ أرى

مسارَ رهانٍ طويلِ العويلِ فلا .. لا تقولي

جميلَ الكلامِ كلامي سكوتُ

نأيتُ تأنّتْ ونيتُ فأنّتْ

فليتَ التأنّي أناةُ بخيلِ

قُبيلَ زمانِ حلولِ الأصيلِ ونزعِ الفتيلِ .

2 ـ تخفيف الحمولة /

ألقيتُ حمولةَ عبءِ عناصرِ تكويني

في بابلَ شرقاَ والغربِ الأقسى والأقصى

يا شاهدَ ما يُضحكُ في مسرح تمثيلِ مرايا مكسورِ الدنيا

مَدّتها الشمسُ خيوطا

قاسِمْها في حُكم اللاعبِ واللاغي

قدِّرْ طاقةَ جَهدي وترائبَ ترقوتي وعظامي

أَسمِعني حِدّةَ نَبْرِالشِدّةِ في عَصَبِ الشدِّ العالي

حيثُ الصمتُ عبورٌ من وَتَرِ أدنى للسمتِ الأعلى

زمنٌ ولّى

الآخرُ يأتي محمولا

في عرباتِ الشحنِ المتأزّمِ تهريبا

زمنُ التكوينِ لساعةِ قدراتِ الميلادِ

حيثُ النخلةُ عَجْزٌ من جذعٍ خاوٍ مُهتزِّ

والبيدُ ذئابٌ تعوي جوعا .

3 ـ المولد /

ننتظرُ المولدَ في فجرٍ شتويِّ البردِ

جاءَ الفجرُ وجاءَ الميلادُ أحرَّ من الجمرِ

بقيتْ قطعانُ ذئابِ المشفى يقظى تعوي

لم تسمعها آسيةُ الرُدهاتِ العليا والسفلى

أخفيتُ شهادةَ مفتاحِ الميلادِ

زوّرتُ المولدَ في الرسمِ المختومِ

كبّرتُ وأكبرتُ معارجَ صفّاراتِ الإنذارِ

غادرتُ المستشفى ندمانَ على عَجَلِ

أجري ضدَّ منازلِ ما حَمَلتْ أقمارُ العُمر .

4 ـ مشاكل ما بعد المولد /

اليومَ رحلتُ إلى قلبٍ في الجُبِّ عَجولا

أنفضُ أعبائي عن ظهري حملا

خوّاراً ينفخُ في أقواسِ رخامِ الصدرِ زفيراً مُرّا

مرّتْ قافلةٌ بعد الأخرى

عَرَباتٍ مُثقلةٍ بالرملِ وملحٍ يتناسلُ في ماءِ البحرِ

ما زالَ الدفعُ بطيئا

يرقلُ أو يستجدي حَلاّ

القسمةُ ضيزى أزلاماً أقساما

الحاصلُ أحلامُ سرابٍ في دلوٍ يتدلّى مُختلِّ

فقدَ العُقدةَ بالسُرّةِ والحبلِ

مرَّ الموكبُ  مرَّ العسكرِ بالجندلِ والصخرِ

كرّتْ دوراتُ دواليبِ مجرّاتِ الفَلَكِ الدوّارِ

أفلتْ أقمارُ الرُبعِ المُترّعِ والخالي

الشمسُ خسوفٌ في صَخَبِ السَمْتِ الكُلّي .

5 ـ صليبُ النخلة /

ماذا بعدُ ؟

أنتظرُ البُعدَ النائي يأتيني أُفُقيّا

يخطفُ أبصاراً أو يخبو

بين الشمسِ وظلِّ مَحاقِ الدورانِ الفتلي

يصهلُ أو يكبو

الحاصلُ ضوضاءُ الطامسِ والمخفيْ

حينَ يحينُ أوانُ سقوطِ مداراتِ الأركانِ القصوى

سَرَطاناً أو جَدْيا

هذا أو هذا

جَمْعٌ مُرتَهنٌ بالقبضةِ في منحى العدِّ العكسيْ

صِفراً صِرفاً أو صَرْفا

لا يجمعُ إلاّ أضدادَ كسورِ الأعدادِ العَشرِ

لا يعرفُ أيّانَ أوانُ أفولِ الخُنّسِ والأقمارِ الخُرْسِ

جسدي مصلوبٌ في جذعِ النخلةِ مقلوبا

قررتُ قراري

لا أعبرُ جِسراً وحدي معصوبا

جِسرُ التحريرِ بعيدٌ شأْوا

صبّحَ صَحبي أو ضلّوا

هيّا … أَسرِعْ

الخطوُ سريعٌ وقتَ الإنذارِ .

6 ـ إفتحْ عينكَ يا زيدُ /

أتنفسُ في رئةٍ ليست في صدري

قَصَباتُ التمريرِ حديدٌ صَدِءٌ مخنوقٌ

يبردُ إذْ أحمى

يكتمُ أنفاسي بَرْداً أو حُمّى

ماذا يبقى

للناظرِ والناطرِ للرحمةِ بين المبنى والمعنى

جاهرْ بالصولةِ والنفخِ الأقوى

كيما تنهارَ مغاليقُ الأبوابِ الخُرسِ .

7 ـ حِنّاءُ المحنة /

مِحنةُ قوسي رأسُ الإشكالاتِ الخَمسِ

تتأخّرُ … تجري

بتقدّمِ تياراتِ الزوبعةِ الحُمرِ

زوبعةٌ في الجهدِ المنفي

أخرى في النأيِ الشاخصِ في عينِ الذئبِ

ناباً مِسمارا

يدخلُ أبوابا

تكشفُ ما خلفَ العَتمةِ بعد هبوطِ الظلِّ

السورُ يُبطّنُ سرَّ الأسوارِ

في صَخَبِ الصورةِ أعلاها مقلوبٌ

حيثُ الناسُ غِلاظُ الأقدامِ قِصارُ

تتساقطُ تهوي

رأسٌ جبّارٌ مُنهارٌ يعوي

يصرخُ : ماذا يجري ؟

ما يجري يتهرّا

حُصُنٌ صافنِةٌ لا تدري

تتأبطُّ شرَّ قيامةِ مقلوبِ الكلِّ

( ذي قارُ ) ترى دوّارَ مجانيقِ العُسرةِ واليُسرِ

تتبرّجُ في دورٍ يطليها منقارٌ من قارِ

تحلمُ في مقعدِ صِدقٍ في دارٍ أخرى

لا تتعدّى كَرخةَ مشنوقِ الجسرِ

الرأسُ شموعُ تتدّلى نِذْراً محروقاً للخِضْرِ

النخلةُ جِذعُ نظامٍ مصلوبٍ يرتدُّ

الماءُ دماءٌ تجري في قالبِ صدِّ التيّارِ الضدّي

بغدادُ سلامُ سرابٍ واهاً واها

حَمَأٌ في بؤبؤِ عينيها

وخطوطٌ داكنةٌ حُمرُ

قفّتْ آثاري في عزِّ ظهيرةِ مَخفيِّ الأضرارِ

سِفْراً مخفيّاً سِفْرا

الشاهدُ ما زالَ ولنْ يَبرحَ مُتّكأ الأطوارِ

فطريُّ اللهجةِ بالوزنةِ والرطلِ

الجلدُ رِقاعُ أفاعٍ من نسلِ الحافرِ والنعلِ

سقطتْ أنيابُ الأفعى ناباً نابا .

8 ـ زيدٌ في سجنِ أخي /

كان هناكَ بعيداً

شَبَحٌ في النخلةِ مرسومُ

عَسُرتْ تختضُّ من البردِ

لا بَلَحٌ طاحَ ولا عيسى طاحا

شقَّ المنشارُ بطانتها شاقوليّا

ظلّتْ ( مريَمُ ) في المأوى

تتألمُّ لا تشكو

تكتمُ غيماً في تأميمِ عيونِ الضيمِ

كان البردُ شديدا

ظلَّ هناكَ بعيدا

يكتمُ لا يألو جَهْدا حتّى جاءتْ أنباءٌ

عن جَسَدِ الموتِ المزرورقِ بالسُمِّ

فاضتْ عيناهُ بدمعِ الخَردَلِ والطينِ الدِهلي

[ أُمّاهُ أين أخي ] ؟ في السجنِ

قالتْ وبكتْ إِكسيرَ العَلقمِ في جفنِ الكُحلِ .

9 ـ موتٌ في المحاويل /

قامَ الطيفُ قيامةَ منذورِ العُسرةِ واليُسرِ

جاءتْ راياتٌ بغدادا

طافَ الطُوفانُ بيارقَ في حافاتِ الجُرفِ الضَحْلِ

نهضَ البدرُ هِلالا

وعلا كلكامشُ دولابَ جنائنِ بابلَ في عيدِ النِصفِ

أنقَذَني دجّالٌ يعرجُ مجهولُ

غامرَ بالرُتبةِ والهيبةِ والعينِ الضيّقةِ اليسرى

أحياني … سلّمني

لم يسلمْ جَسَدي من حزِّ الرأسِ وتابوتِ المتآكلِ من لَحْدي

صرختْ ( عِشتارُ الحِلّةِ ) في معبدِ عينِ الشمسِ

ودّعتُ شقائقَ والدتي أُختاً أُختا

سلّمتُ على قبري وحدي .

10 ـ غَرَقٌ في الإسكندرية /

غَرقتْ عَدّاءةُ طفلٍ يحبو ما زالا

كانت تمشي في اليقظةِ والنومِ

دَرَجتْ تتعثّرُ تسعى

في قيدِ حساباتِ ملائكةِ الموتِ

سقطتْ لا تدري

أسقوطٌ أمْ يقظةُ مّنْ يسري في وهمِ

السقطةُ كسرٌ في تاج الإسكندرِ تحت الرملِ

القبرُ صغيرٌ جدّا

حفرته أُمّي بالباقي من عظمةِ قِحْفِ

فمتى يأتي دوري المرسومُ وهلْ يأتي ؟

أمشي ليلي يقظانا

أتتبعُ أصواتَ جناجلِ أختي

علّي يوماً ألقاها

خرجتْ توّاً من ماء البئرِ

يتضوعُ منها مِسكُ حنوطِ الموتى كافورا

تركت ناووسَ مقامِ القبرِ

تسعى مثلي لتنامَ كما في السابقِ في مهدي

لكنَّ العهدَ خِلافُ المقلوبِ من الوعدِ

عَدَويةُ لا تأتي

ماتت غرقى

غيّبها معولُ حفّارِ القبرِ .

11 ـ نسخ الأرواح /

لا …

ما غَرِقتْ أُختّي

نسختها بنتي مَثَلاً في الجوهرِ أصلاً منحوتا

عيناً فَرْعا

لكني أخشى أمرْا

أنْ تغرقَ بنتي في ماءٍ جارٍ أعتى

يُفقدُني قُبّةَ ميزاني

صوتٌ يعلو

يُضربُ في البيعةِ ناقوسَ نحاسِ

نتأتْ قُضبانُ الجسرِ فقامتْ

في ماء البئرِ عروقٌ أرعاها في نومي

تنطقُ ألسنةً شتّى بالصافي والفصحى

تتماوجُ في لُجّةِ مرآةِ سرابٍ فوّارِ

12 ـ سوداءُ العبورِ /

غامتْ في اللُجّةِ أشباهُ الرؤيا

غَرِقتْ أسفاري وقواعدُ أخرى شتّى

تختلطُ الأسوارُ بأسراري

تختلطُ الأسرارُ بسوراتِ التسويرِ العالي

السيرُ بطيءُ الترقيمِ السرّي

عِلّتُهُ جيناتُ ال

( DNA )

عابَ المالكُ تحصينَ المعمارِ

يخلط آثارَ الرؤيةِ بالرؤيا تقليبا

يصفعُ كفّاً كفّا

يضربُ رأساً في رأسِ

يوقفُ إشعاعَ حِبالِ الشمسِ عموديّا

ينتحلُ القُدراتِ على فكِّ الألغازِ

الثعلبُ لا أغبى

شاءَ الميزانُ وأربى

الصمتُ ملاذ الأقوى صوتاً ـ صيتا

اليومَ ذراعي مكسورُ

أتنّفسُ نارا

وشواظَ دُخانِ الفرنِ الذرّي

سودٌ سودٌ سودُ

لم أُكملْ شرطَ أساسِ البُنيانِ

رَفعاً أو خفْضا

سقطَ البيتُ وطاحتْ في اللثةِ أسنانُ

الشكوى تتعدّدُ ألوانا

طيفٌ مُختلطٌ في طيفِ

ألاّ ينهارَ الخطُّ الثاني صفّاً صفّا .

13 ـ اللونُ والزَمَكان /

اللونُ الغائرُ يطغى

يتمادى طيفاً لونيّاً طيفا

لا يأنفُ من خبطةِ تلوينِ خطوطِ الظُلمةِ في الظلِّ

يعتوتمُ يستعصي

أعجزُ عن قلبِ الضدِّ إلى الضدِّ

أخشى زلزالا جوفيّا

يقلعني من أرضي قلعا

لأعومَ على حفنةِ ماءٍ في الجُرفِ الصخريِّ الهاري

اللوحةُ قاتمةٌ في جوهرِ ما تُخفي

تبحثُ عن تشكيلٍ أعلى تقويما

تتوازنُ بين التالفِ والجاري سهوا

طوّحتُ بأعضائي شَرْقاً ـ خوفاً ـ غرْبا

اللوحةُ ما زالتْ تتردّى

بين الدلوِ وميزابِ الصَرْفِ العالي سَقفا

الأسوأُ آتٍ .

آتٍ حَتْما .

13 ـ خسوف القمر /

وجهٌ قَمَريٌّ في بابي

لا يخشى صَنَماً روميّاً رَبّا

يندسُّ بأحداقي طفلاً رخوا

أحملهُ تحليقا

أتماسكُ لا أنهارُ

ألّا يتغيّرَ مجرىً في نهرِ الأصلِ

آثارٌ لا تعفى

ذكراها في وجدِ أخاديدِ جبينِ الأقمارِ

قَمَرٌ في داري

ضاعفَ مِقداري طفْراتٍ كُبرى

قمرٌ من نحتِ الحفرِ بأصلِ عقيقِ الأحجارِ

يعصفُ بي لو أغفو

أو خسفتْ أقماري

عيناهُ رمادٌ في الوجهِ العَسَلي

ونقاءُ التشبيهِ سطورٌ في السِفرِ قِصارُ

أوتارٌ عزفتْ  أوتارٌ ما زالتْ أوتارٌ

ثالثةٌ في عُنفِ سياقِ الإصرارِ

عاصفةٌ هبّتْ في نفخةِ عزفِ الزمّارِ

بؤسٌ في الأسفلِ والأعلى

يتوقفُ في بابِ الرصدِ المُتتالي

دفعاتٌ حُمرٌ أخرى سودُ الموجاتِ

المدُّ الغادرُ يدنو من داري

تصويبَ رصاصٍ حيٍّ في الهَدَفِ المُختارِ .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق