ثقافة المقال

منبرشات والوعي النوعي

عبد المنعم همت

فرضت التكنلوجيا نفسها فأثمرت رطبا جنيا , وأشجاراً ملعونة وما بينهما كثير . والانتقال إلى الوعي النوعي وقطف الرطب حالة إنسانية عالية الجودة وتحتاج إلى نبذ الأنا و التواصل مع الآخر عبر بوابة القيم الصادقة والمثل التي لا تعرف الانحناء .
في التفاصيل اليومية لوسائل التواصل الاجتماعي اتسعت مساحة التعبير وتنوعت وكل نفس عن أشواقها باحثة . وتضخمت بعض( المتنفسات )وتشعبت كحقيقة سرمدية تعبر عن أن الإنسان ابن بيئته بنسبة كبيرة ولكن في لحظة اصطفاف الوعي النوعي يمكن للبيئة أن تكون إنعكاساً مستنيراً للدواخل المشرئبة إلى صناعة المجد وليس البكاء على رصيف المعرفة والتسول على قارعة الأمل .
والوعي النوعي حالة تصيب الإنسان بالرغبة في التغيير الكامل بحثاً عن الكمالات الإنسانية , والفرد النوعي من يمتلك منظومة قيم لها القدرة على إنتاج حراك شامل في مجالات الحياة كافة ويمتلك أدوات فرز الخير والشر , الجميل والقبيح , السالب والموجب لتصب جميعها في مجرى الإنسان كتغيير ودافعية سلوكية لسمو الأخلاق .
منبرشات مجموعة في الفيسبوك , تجمع أطياف من العنصر النسائي , تجمعهن إهتمامات الانثى الموءودة برماد التناقضات العصرية التي جعلت النساء جسداً من غير روح أو روحاً دون جسد , وهي حالة انفصام الذات , وشقاء النوع .
جاء في لسان العرب : الأَبرَش:” الأَرْقَط والأَنْمَر الذي تكون فيه بقعة بيضاء وأُخرى أَيّ لون كان ” أما في لسان أهل تلك المجموعة التي أطلقت على نفسها منيرشات فتعني فعل الحصول على صورة لشاب ( أرقط و أنمر ) تكسوه وسامة , فيجتمعن حول الصورة تحليلاً وتشريحاً وتزداد الحالة لتصير تعلقاً وربما بكاءً على عتبات الفارس الذي يعتلي سيارة فارهة ويتعطر بالتفاخر بالأنساب والنرجسية .
هكذا بدأت مجموعة منبرشات , كحالة انسانية جديرة بالدراسة , قوامها من يمتلكن مقومات التغيير وصناعة الكمالات ولكن كثافة الرمال غطت على النصف الجميل من وعيهن ليبقى سؤال ابن السكيت: يقال: ما أدري أي البرْشاء هو؟ أيْ الناس هو؟
وظل هذا التيه حاضراً في زمان تضاء فيه الأنوار نهاراً وتطفى ليلاً . منبرشات مارسن لعبة الضياع بامتياز , فقط يتغزلن في الوسيم شكلاً وبذلك يختل معيار اختيار الانسان والتعامل معه , لتسود ثقافة المظهر وتذوب قيمة الجوهر في بحر الغياب المالح .
وهنا , في بلاد عرفت أن تزاوج بين الماء والصحراء فتضع جينات الحرية والسلام والعدالة على رحم الصمود , في هذه البلاد كل شيء يٌصنع على أعين الضياء , والنور مكون ثقافي عرفته كل ذرات السودان ولم تفلح كل ملوك الظلام أن تطفيه فأثرت أن تلعنه وتقدس الظلام باسم الروح الماكرة .
منبرشات , أشعلن أصابعهن لتضيء من أجل رؤية الأبن الأكبر حريه والتؤام سلام وعدالة . تحولن بفضل الوعي النوعي لتكون مجموعتهن رافداً يرصد كل عبدة الظلام , فهن يعرفن بعيونهن الفاحصة عابد الظلام , يأتين بعدد خلايا جسمه , والايقاع الكاذب لساعته البيولوجية ويميزن الأرقط بذكاء . والانبراش تحول من اللزوجة إلى الصلابة الفاعلة للتغيير . كيف تحولت أدوات رصد الشاب الوسيم إلى ترصد كل معتد أثيم . إنه فرز داخلي بحدث للإنسان , فيستدعى مخزونه الفطري الوثاب الى الخلق العظيم .
الآن , وبكل فخر , تمثل مجموعة منبرشات منصة وعي نوعي , تعرف مواعيد الحصاد , فهن يحصدن ثمار ازاحة الأذى عن الطريق . وربما عبر محمود درويش عن حالتي عندما بدأت مجموعة منبرشات فقال :

ما الذي يجعل الريح شوكا، و فحم الليالي مرايا؟
ما الذي ينزع الجلد عني، و يثقب عظمي؟
ما الذي يجعل القلب مثل القذيفة ؟
وضلوع المغنين سارية للبيارق؟
ما الذي يفرش النار تحت سرير الخليفة؟
ما الذي يجعل الشفتين صواعق؟
غير حزن المصفد حين يرى
أخته.. أمه.. حبه
لعبة بين أيدي الجنود
و بين سماسرة الخطب الحامية
فيعض القيود. و يأتي
إلى الموت.. يأتي
إلى ظل عينيك.. يأتي!

علمتني هذه التجربة عدم القنوت من بزوغ الفجر ليلاً , بشاهد أن للفجر خيوط رفيعة منسوجة على قباب الظلام .. تعلمت أن الظلام ملعون في قداس يوم نزع جلود الموتى , وملعون في صلوات الفجر الأخضر .. فانبرشوا فان الحرية تدوم .

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

7 آراء على “منبرشات والوعي النوعي”

  1. الاخ المهيب منعم ..
    لقد رددت الجميل لهذه المجموعة النسائية التي ولدت في عهد الانقاذ البئيس . .واللاتي وجدن انفسهن في خضم عهد غارق في اسن الفشل الاقتصادي والاخلاقي .. و كن يرمن هدف مشروع وهو الظفر بزوج وسيم وذو مال وجاه يقيهن شر زمان الانقاذ الاغبر .. وتحولن الى مرشدات لثوار التغيير عن مواضع خفافيش الانقاذ السوداء
    الشكر والتقدير لهذه المجموعة النيرة .. والتحية والاجلال لك لتسليط الضؤ عليهن في هذا المنبر العظيم ..

  2. الاخ المهيب منعم ..
    لقد رددت الجميل لهذه المجموعة النسائية التي ولدت في عهد الانقاذ البئيس . .واللاتي وجدن انفسهن في خضم عهد غارق في اسن الفشل الاقتصادي والاخلاقي .. و كن يرمن هدف مشروع وهو الظفر بزوج وسيم وذو مال وجاه يقيهن شر زمان الانقاذ الاغبر .. وتحولن الى مرشدات لثوار التغيير عن مواضع خفافيش الانقاذ السوداء
    الشكر والتقدير لهذه المجموعة النيرة .. والتحية والاجلال لك لتسليط الضؤ عليهن في هذا المنبر العظيم ..

  3. ( منبرشات منصة وعي نوعي , تعرف مواعيد الحصاد , فهن يحصدن ثمار ازاحة الأذى عن الطريق . )
    هذا هو جوهر المسالة
    والمنبرشات حالة إنسانية كاملة الدسم
    لك التحية ولهن الاجلال
    والنصر للثورة السودانية
    # تسقط بس

  4. احب أضيف ليك معلومة كعضوة في منبرشات القروب هدفه الاساسي كان الكشف عن المتلاعبين باحاسيس الفتيات، يعني معرفة اذا كان هذا الشاب مرتبط باخري سواء بزواج و خطوبة او كلمة و عاطفة و كمان لمعرفة تفاصيل حقيقة عنه اذا كان عريس تقدم للواحدة بشكل تقليدي بتختصر شوية علي نفسها بمعرفة معلومات أساسية من باقي العضوات.. يعني ما زي ما صوروه ليك قروب تغزل في الشاب الوسيم الغني
    القروب كبير بمفاهيمه منذ البداية

  5. ولفتيات منبرشات اهداف سامية غير الظفر بزوج وسيم وذو مال وجاه فقط
    بل انهن فتيات متحدات وفيات لصداقتهن الحقيقية والاسفيرية معا وذلك بتقديم كل الحقايق والادلة والممارسات التي يقوم بها ذلك الشاب المعتلية صورته المنصة وفحصه والتدقيق عليه تدقيقا كاملا شاملا وسردحياته مجملا وتفصيلا وذلك ان دل يدل علي انهن روح واحدة وجسد واحد يدران الظلم والخيانة والتلاعب بمشاعر الاخريات قبا وقوعها
    وكم من فتاة لولا منرشات لكانت العوبة لضعاف النفوس
    وكم من زوجة كانت ستهدم زواجها واسرتها بكثرة التداعيات ومجريات الفتن بين الاسر لولا منبرشات
    منبرشات فتيات يقين بعضهن جور الزمان وجور الوضع الاقتصادي وما انتجه من ارذل الصفات في المجتمع من ابتزاز وغش وظلم وشاكلتهم

  6. منبرشات وفي روايه اخرى رنوشات قروب عظيم تقوده اسطوره لا يسعني الا انا اقول عنها مثال للانسه السودانيه المتكالمه يخليك لينا
    ويخوانا تسقط تسقط بس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق