ثقافة المقال

بيت للأرواح.. رسالة أخيرة لإيزابيل أيندي !

عبد القادر كعبان*

لا تزال أعمال الأديبة إيزابيل أيندي يونا تشهد نجاحا واسعا لما تعكسه من خيال سحري بنكهة واقعية هدفها عكس صور من صلب الذكريات. لقد وصلت مبيعاتها الى أكثر من حوالي 51 مليون نسخة و ترجمت أعمالها إلى أكثر من 27 لغة، كما أنها تعد إلى يومنا هذا من كبار الروائيين العالميين الذين عشقوا لغة الدون كيشوت فكتبوا بها. تنقلت الشيلية أيندي عبر العالم كغيرها من عمالقة الأدب، حيث قضت فترات طويلة في أوربا خصوصا ببروكسل وسويسرا. لم تسلم أيندي من مهنة المتاعب المثيرة هي الأخرى، حيث شاركت بدورها بإثراء الصفحات بمختلف مقالاتها المثيرة للجدل عبر فضاء مجلة ”باولا” تحديدا منذ سنة 1967 و بعدما استسلم جسد جدها لسرير الموت كغيره من بني البشر عن عمر يناهز 99 سنة بدأت هي بكتابة رسالة أخيرة تحولت في نهاية المطاف الى مخطوطة أسمتها “بيت الأرواح” (1982) و هي تعد أول رواية لها و قد عرفت رواجا كبيرا دفعها التيار فيما بعد إلى دخول شاشة الفن السابع.

 

الرواية تبدأ بالتعريف بأسرتين لهما دور كبير في صنع الأحداث: أسرة ‘ديل فالي’ و أسرة ‘استيبان ترويبا’. هذا الأخير يعمد إلى الهجرة نحو الشمال بهدف العمل في المناجم و كل همه جمع ثروة تمكنه من الزواج سريعا من روزا، الابنة البكر لعائلة ‘ديل فالي’. يحدث أمر سيئ في تلك الأثناء، لم يكن ليتوقعه استيبان نفسه. رسالة عاجلة تصله، تحمل نبأ وفاة روزا حبيبة قلبه مسمومة عن طريق الخطأ. الخبر العاجل يدفعه الى العودة دون التفكير بما سيكون. يصل استيبان ترويبا الى مزرعة والده التي تركها له عن حصته بالميراث، أين يتفاجأ بتواجد أسر تواجه شبح الفقر. يعمد هذا الأخير الى مساعدتهم لتحسين أوضاعهم العائلية من خلال عمله الجاد في بيع العقارات، أين يجد نفسه يحقق حلمه في جمع ثروة لم يكن ليحلم بها يوما. و بمرور بضع سنوات يضطر استيبان الى السفر لرؤية والدته التي  كانت تواجه خطر المرض، مما جعله يقدم على قرار مفاجئ يتمثل في زواجه من الإبنة الصغرى لعائلة دي فالي تدعى كلارا (شقيقة حبيبة روحه روزا)، و هي فتاة مستبصرة تعتمد على قوى خفية لتنبأ بوقائع مستقبلية غيبية. تتواصل أحداث الرواية، حيث رزق استيبان و كلارا بطفلة اسمها بلانكا و طفلين هما خايمي و نيكولاس، دفعهم القدر إلى السفر للدراسة في إحدى المدارس الإنجليزية. تضطر بلانكا فيما بعد لتسافر الى تريس ماريياس، أين توجد مزرعة والدها  استيبان ترويبا، حيث تتحول فجأة الى أنثى متمردة المشاعر، لتقع مغرمة بين أحضان إحدى الصبيان هناك. وبمرور الأعوام يصبح هذا الأخير مؤيدا للشيوعية الأوربية التي تدفعه الى تحريض اليد العاملة بالمزرعة الى رفع راية الإنتفاضة من أجل روح التغيير. يكتشف استيبان تلك العلاقة الممنوعة، فيقوم بطرد فارس الشيوعية نهائيا  خارج أسوار مزرعته، كما يقوم بتهديده بالقتل إذا عاد و تعرض لإبنته. لكن يظل فارس الشيوعية يختبأ في تريس مارياس، مما يدفع بلانكا إلى مواعدته سرا في كل ليلة دون علم والدها. تنتهي تلك المغامرة العاطفية بولادة طفلة غير شرعية، فيتصرف استيبان بسرعة لإخفاء العار الذي لحق به من خلال إرغام بلانكا بالزواج من احدى الفرنسيين يدعىجون دي ساتيغتي. و بعد فترة من زواجها بهذا الأخير اكتشفت بلانكا أن زوجها يعرف اضطرابا جنسيا لا عقلانيا، و هذا ما إكتشفته من خلال تلك الصور الإيباحية الموجودة بمكتبه  تتعلق بخدمه. و هذا ما دفعها لتفر كالهاربة  الى منزل والديها دون أن تواجهه. انقطعت أخبار هذا الأخير، لكن وجدت نفسها تواجه لعبة القدر من جديد فهي لم تعلم ما كانت تخفيه أحشاءها. مولودة تدعى ألبا من ذلك الفرنسي الشاذ وضعتها بلانكا  بمساعدة شقيقها الطبيب جيمس في المزرعة نفسها، أين وقعت يوما فريسة بين أحضان عشيقها السابق. بعد مرور سلسلة من الأحداث، عرف الحزب الشيوعي فوزا كبيرا دفعه للوقوع  فريسة سهلة بين أيادي الجيش الممول من إحدى السياسيين المحافظين أمثال استيبان ترويبا الذي قام بانقلاب عسكري للإطاحة بالمرشح الذي يظن أنه كان سلفادور أيندي (الرئيس السابق للشيلي).

عكست هذه الرواية كغيرها من أعمال أيندي مجموعة من الرسومات و الأوصاف أدت الى استياء العديد من القراء، في حين اعتبرها آخرون عنصرا أساسيا تلعبه ‘الواقعية السحرية’. و هناك فئة أخرى اعتبرت “بيت الأرواح” مجرد نسخة منقولة بخط أيندي عن رائعة الماركيز “مائة عام من العزلة” (1967).

*كاتب جزائري

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق