ثقافة النثر والقصيد

جبر الطين

محيي الدين كانون

 

ما يزال يحرقني بُعادكِ …

أضلعي ملتهبة عليك كأصابع الفلفل الأحمر ..

و بُعْدَك ِ يا محبوبتي وشمٌ لوجعٍ دفين مكين…

ويْحَنَا فأين هي منّا هناءة ُ الأيٌام ِ …؟!

لمْ أهنأْ معكِ أبداً بخبزٍ ًو زيتٍ تحتَ ظل ِّ تلك شجرة ِ

الوارفة ِ هناك …

ولم يمنحنا عصرنا الرقمي وقتا لنرتويَ من ينابيعك القديمة

المتدفقة و تهدأ أنفاسنا يا ليبيا –

2

في سوقِ البراغيت لمهرجان الشعر ِ ..

كانت البراعمُ حاضرةً رفقة َ أمهاتِها…

و كان َ هُناك ّ مزاد علني عن أفضل مخطوطة في

الشعر ..

فاز الشاعر القط الأرقش بالجائزة الأُولى :

عن مجموعته ” صديقتي فأرة الباندا “

يقول في مطلع القصيدة الأولى :

لا يمكن لصديقتنا الباندا أن تيأس من الوجود …

شجاعة المواجهة و لا جبن الإنقراض !!

وليس باللوز وحده يحيا الباندا …

3

رُغْمَ نداء كلِّ زهرات الوادي….

وصداح كلِّ البلابل فوق أغصان الشْجر ِ ِ ..

سيظلُّ غيباكِ يلاحقني يا ليبيا – هنا وهناك ..

فلا تبتعدي أرجوك ِ…!

أطفالك الليبيون من ظهر “جدي سيدي عمر “

سيبلسمون جراحاتك ِ …

وسيشعلون من أصابعهم قناديل النور ِِ …

فلا تبتعدي ….

و لا تيأسي …

وغدا قريبُ…

4

النساء أخذن زينتهن ….

والرجال أخدوا قيفاتهم بمهرجان الفرح الوطني الكبير …

فكان احتفالا كبيرا لم يحدث من ذي قبل ..

طُرِدَ منه الشيطان وكل أذنابه مدحورينَ خائببن َ …

لأن القوم كانوا مهذبين ومحترمين…

والأهم أنًهم اكتشفوا حيل الشيطان البشري و

و وسوسته القهرية في حبِّ السيّطرةِ …

كان الشرفاء طوال الحفل دائما يسخرون منه يتنذرون …

و عرفوا لماذا كان الفقيه يتوعد النساء في الآخرة ..

إذ لم يكن الفقيه يحبُّ زوجته كفايةً….

5

الصبرُ هو جسري الوحيد إليك ِ …

فوق كل المسافات ودون أجْنِحةٍ …!

6

الوردة همست في أذني هذا الصّباحِ

شوكي ليس لك أيها الشاعر

فأنت َ الحلم و المطر .

7
صار لحناجرهم أن تتقيأ قتل الأطفال والنساء ..

وسيوفهم كلمات فارغة ينحرون بها الوطن ..

باسم الشهيد والجريح والأرملة والثَكْلى .

لإرضاء دولارات صاحب الفخامة والمعاليً ومطربي

الحفل …

8
نحن الفقراء ملح الوطن عيدان الدنيا الجافة…

أكلت الثيران أصحاب النيافة كل ما تبقى فوق المائدة …

لم يتركوا لنا شيئاً..

غير عصافير البطن تصرخ …

9

الصبرُ هو جسري الوحيد إليك ِ…

وفوق كل هاته المسافات ودون أجْنِحةٍ …!

همست الوردة في أذني هذا الصّباحِ…

شوكي ليس عليكَ أيها الشاعر فأنت َ الحلم و المطر..

وما بيْ كلمةٌ غير كلمةٍ واحدة ٍ: ” لا تحزن” ..فحبيبة قلبك

عطّلها حبيبنا الغيْم ُ والمطر ُ ..

10

أحْمِلُ خريفي نكبةً فوق ظهري ..

ورعباً يأكل من محاق عيون أطفالنا

و نحيباً ودموعا وقفراً وجوعاً..

صار قلبي دقاقةً لبيتي القديم

أحن لوطنٍ معافٍ ..

غير عارٍ وغير جائعٍ وغير مكسور الخاطرِ ..

صار وطني شماتة ً في عين ِالعدو ..

سلحفاة ً ملقية ً على ظهرِها..

ووجهاً لوحته الهموم….

ونالت منه الدمامل…..

 

*شاعر وروائي من ليبيا

‏‫

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق