ثقافة المقال

الإخوان .. من السجون إلى السجون

الحلقة الأولى

رضا سليمان

الإسلام ..
جماعة الاخوان ..
أيهما أحق أن يُتبع ؟

عندما يتم طرح هذا التساؤل على أى فرد من خارج جماعة الاخوان ستكون الإجابة بأن الاسلام بالطبع هو الأحق بالاتباع و لا جدال فى ذلك .
أما إن سُئل أحد أعضاء جماعة الاخوان هذا السؤال فإجابته تكون : السؤال بأنه حينما يختار الفرد يجب أن يكون بين متناقضين و لا يكون بين معنى واحد ، فالإخوان هم مسلمون و هم دعاة للإسلام … ، وكثيرٌ من إجاباتهم تدور فى هذا الفلك لا تخرج عنه ولن تحصل مطلقًا على إجابة شافية قاطعة بأيهما أحق بالاتباع : الاسلام أم جماعة الاخوان .
عندما يجيب الفرد الغير منتمى إلى جماعة الاخوان بأن الاسلام هو الأحق بالاتباع يكون منبع إجابته تلك الفطرة التى فطر الله عليها البشر، ففى صحيح البخارى عن أبو هريرة يروى لنا الحديث الشريف لرسولنا الكريم محمد (ص) يقول فيه : ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ، ثم يقول : ” فطرة الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم .
والسؤال البديهى الذى يفرض نفسه و إجابته تدخل ضمن إجابة سؤالنا الأصلى : لماذ ظهرت إذن دعوة جماعة الاخوان ما دامت كل تعاليمها مأخوذة من الدين الإسلامى ؟
نعلم أن الاسلام هو ذلك الدين العالمى الدعوة ، الشامل لمكارم الأخلاق ، السمح بلا حدود ، و إن كانت جماعة الاخوان منبثقة عن تعاليم الدين الاسلامى و هى منه ، أو بالتحديد هى جزء منه .
– فما الداعى لاتباع جزء من كل ما دام الكل متاح ؟
– ما الداعى لظهور ونشر دعوة لجماعة الاخوان ما دامت الدعوة للإسلام الشامل موجودة و مطلوبة فى شتى بقاع الأرض ؟!
– ما الداعى لاتخاذ وسطاء بين البشر و بين خالق البشر و إن كان هناك من وسطاء فكان الأولى بهذه الوساطة هو نبينا محمد (ص) ولكن الله عز وجل لم يشأ أبدا أن يكون هناك وسطاء بينه و بين خلقه ففى الأية رقم 16 من سورة ق يقول سبحانه : و نحن أقرب إليه من حبل الوريد . و فى الحديث القدسى : من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا و من تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا و من أتانى يمشى أتيته هرولا. ويقول الرحمن : ادعونى أستجب لكم . ويقول عز و جل : إذا سألك عنى عبادى فإنى قريب أجيب دعوة الداعى إذا دعانى . فالله قريب لعبده و لم يقول أبدًا باتخاذ أى وسطاء بينه وبين خلقه .
– وهناك من الآيات القرآنية التى تحرم مثل هذه الجماعات فى الاسلام ، الآية 159 من سورة الأنعام يقول الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم : إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شئ إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون . صدق الله العظيم . وفى التفسير لهذه الآية نجد : إن الذين فرقوا دينهم بعدما كانوا مجتمعين على توحيد الله و العمل بشرعه فأصبحوا فرقا و أحزابا ، إنك أيها الرسول ، برئ منهم وحكمهم إلى الله تعالى ، أى أن الرسول الكريم برئ ممن يشكل أى جماعة أو حزب باسم الاسلام ليفرق ذلك التجمع و التوحيد لله عز و جل .
فإذا ظهر من يريد نشر الدين الاسلامى السمح الشامل فى بقاع لم ينتشر فيها ، أو يريدأن يذكر به أهله الذين ابتعدوا عنه ، فإن الدعوة هنا تكون لصالح الاسلام وباسمه و ليس لصالح جماعة جديدة وباسمها، ومجرد ظهور جماعة وإن كانت جزء من الكل الإسلامى فهذا تخصيص و تحديد وتحجيم لدعوة شاملة، وهو تشتيت للفكر و إبعاد المدعو عن جوهر الاسلام لجوهر جماعة، وعن الذات الالهية وطاعتها لطاعة أشخاص هم قادة الجماعة ومكتب إرشادهم ومرشدهم .
فهل ظهرت تلك الجماعة الجديدة لتتحدث باسم الإسلام أم لتتخذ منه ستارا؟
هل هذه الجماعة هدفها نشر الدين الإسلامى وفقط أم أن لها أهدافا أخرى ؟
والإجابة عن ذلك بالتفصيل وغيره الكثير نتعرف عليه معا فى هذا العمل الذى غاص بنظرة تحليلية فى واقع موجود، وأحداث متفرقة مهملة فى ذاتها، ما إن تجمعت مع بعضها البعض حتى كونت لنا صورة واضحة جلية لواقع أليم مخفى خلف غلالة دينية مزعومة.
وإلى لقاء فى الحلقة الثانية من كتاب ” الإخوان من السجون إلى السجون “

*كاتب وإعلامى مصرى.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق