ثقافة المقال

كساد الكتاب الفكري ..لماذا؟

أسعد العزوني

ظاهرة غريبة وخطيرة بدأنا نعاني منها، وهي كساد كتاب الفكر الذي يتحدث عن واقعنا ومآسينا ،ويضع حلولا لنا تمكننا من تجاوز الواقع المر المعاش ،لخلق واقع أفضل عماده النهضة القائمة على البحث العلمي والعقل النقدي والرغبة الملحة في التغيير نحو الأفضل ،مع أننا أهل إبن خلدون صاحب المقدمة الشهيرة التي تحمل إسمه ،وفيها توصيف دقيق لكل الأشياء التي تهم الإنسانية جمعاء،وكأنه نبي لكن ليس مرسلا من الله.
هذه الظاهرة تتجسد في دور النشر والمعارض التي ترفض أو تتحسس على أقل تقدير، من طباعة ونشر الكتاب الفكري بحجة عقبات الحدود السياسية التي تمنع إنتقال الكتب الفكرية،وعدم وجود مشترين لإنعدام القراءة الجادة ،وبالتالي تحقيق الخسارة للناشر والموزع على حد سواء،ولا أحد هنا يتحدث عن المؤلف بطبيعة الحال ،الذي يقضي وقته في القراءة والبحث ويصرف نقوده هكذا تحقيقا لطموح في التغيير إعتراه.
هذه الظاهرة السوداوية التي إعترتنا ليست فجائية أو عابرة ،فنحن العرب أولا تسري علينا بنود وثيقة “كامبل السرية “الصادرة عام 1907 ،عن مؤتمل كامبل الذي دعا إليه شيخ الإمبرياليين آنذاك البريطاني كامبل بانرمان بمشاركة إمبرياليي ذلك الوقت وهم :فرنسا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا وإسبانيا والبرتغال ،لمواجهة المد الألماني وخشية أن يصحو العرب يوما ويسيطروا على نفطهم الذي إكتشفته بريطانيا في الخليج عام 1905،وقد إستمرت جلسات هذا المؤتمر مفتوحة لعامين كاملين ،وقد أصدروا تلك الوثيقة ثم سحبوها يعد أسبوعين ،وتنص على كل ما نحن فيه هذه الأيام من تجهيل وفقر وعدم تطوير وزرع مستدمرة إسرائيل وقضايا أخرى ملموسة للعيان.
مقابل إختفاء او كساد الكتاب الفكري الذي ينجزه مفكرون وعلماء وجادون ،نرى رواجا في كتب جديدة تتعلق بالطبخ والسحر والجان وعذاب القبر والأقرع ،وتفسير الأحلام والتنجيم ومؤخرا ظهر علينا البعض بقنوات فيديو تعلم فنون ممارسة الجنس بين الأزواج ،وكل ذلك يفضي إلى تخلف ما بعده تخلف،لأنه يحجب العقل ويقتله في نهاية المطاف ،بسبب تغذيته السامة ،إذ ما ذا يهمني في عذاب القبر بتفسيراته ،ما دام الله أوضح لي في كتابه طريق الخير؟
هناك مشايخ برعوا في مواضيع السحر والجان وعذاب القبر ،وهؤلاء لم يظهروا هكذا فجأة وبدون مقدمات ،بل تقف وراءهم جهات تخريبية تريد تدمير ديننا الحنيف،من خلال إلهائنا وتعقيدنا بتلك القصص والروايات التي ينسجونها ويضخونها لنا ليس من خلال كتبهم فقط ،بل من خلال فضائيات أصبحت تبث هذه الأفكار،ولا أفشي سرا أن الصهيونية هي التي تقف وراء كل هذا الإنحطاط،وهناك جامعة صهيونية في تل أبيب إسمها “الجامعة الإسلامية”يدرس فيها حاخامات من الموساد،ويتم تخريجهم مفتين في ديننا ويتسربون إلى عالمنا الإسلامي للتخريب،ومن إنجازاتهم الملموسة لحظيا،تلك الرسائل التي تقول على سبيل المثال،من لم يوزع هذه الرسالة لخمسين شخصا سيتعرض لعقاب إلهي ،ومن يوزعها سيرزق بخير وفير بعد خمس دقائق.
نحن مطالبون كمؤسسات دينية وشعبية ومجتمعية وتعليمية من جامعات ومعاهد، بالتصدي لهذه الظاهرة قبل أن تستفحل وتجرفنا معها في السيل العرم،والمطلوب من القطاع الخاص تمويل كتب الفكر والنهضة لأن نتائجها في النهاية ستصب لصالحهم،وتخلق مجتمعا واعيا راشدا يعرف طريقه ،ويحيد عن المطبات التي وضعت له عمدا.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق