ثقافة النثر والقصيد

كولاج

ديمة محمود*

كولاج

سأعدُّ قهوتنا من ريش الغربان لتكون حالكةً بما يكفي لظلام الغرفة

قد نلطخ بها جسدينا بلا هوادة حتى لا نبغي فكاكاً

أو أتخذها تعويذةً كي لا يأتي النهار

سأجرّبها كأحمر شفاهٍ أطبعه على شفتيك

ثم نحتفظ بنسخٍ غير قليلة لشفاهنا على المرآة

سأرسم شجرةً في الحائط المقابل للنافذة

وبأطراف أصابعي سأسحب أغصانها لنلهو ونتأرجح معاً

وإن كان لابد لها أن تثمر فسأختبىء في صدرك كجنين أتهجى الأبجدية

وبعد عشرين عاماً منّا سآخذ من كل صنعةٍ جزءاً وأصرْهن إليك

لتدعوني فآتيك سعياً

سأخمّرها بزبيبٍ لتكون أشهى لأنفاس حجَرك

حينما تخاطب الملائكة أن تفرش أجنحتها في السقف وتنام

بينما نقيم ظلمتَنا بمولويةٍ رخيمة

لن يكون غريباً أن أجعلها لوناً لشعري

وأجنبها خصلة البياض التي تشعلك

سأعتقها لنشرب معاً نخب لذتنا ونحن نسقط السماء كريشٍ لجسدينا

ثم نطير.

إغفاءة ربّة

أسرج قنديلاً ثم أغفو

يذوي الفتيل على فخذيّ

تبزغ أوركيدا في ترابٍ أبيض

تتذكّر نشأتها الأولى

تراودها سيرة المشّائين أنْ أيُّنا رصّ خبايا الذُّرى وتيجان الكؤوس

أيّنا أهّب العود وراقص الأوتار

أيّنا نادى النّحاسين ومدّ الرّيش تباعاً

تبوح بسرّها:

وكأنّي مهرةٌ ذبّاحةٌ تعضّ نواجذ الشّهوة فتسقط في غُرّتها شهقاتٌ ولهانة

يمتطيني ربٌ فأكون ربّتَه

والفرائس ترتع لن أقول لها تعالي

لكنّني آتي وآتي حتى ترفلَ قطع السّماوات في هيئة لؤلؤ ويشتعل المرجان فيّ

هذي الفخاخ بحريَ المخبوء للمذَنّبات وأضحياتُ الحجِّ الأسير

ذلك الّذي يتعلّق كربطة عنقٍ في مِبيض الأرض يهزُ ذيلها

علّها تلمح شعر أنفها وتشمئزّ

بينما يشرب زجاجة الويسكي ويعربد!

 

أيّاً ما كنّا

يقولون أنّنا كنّا غزالاً ونحلة تأرجحا في غفوة الفيزياء ثم أغرتنا فراغات الهواء

خلعنا الأرجوحة ولم نعد نذكر أيّنا امتلك زمام المبادرة.

أو كنّا إبرةً وخيطاً ولما انفضّت مولويةٌ ببابٍ التبس عليهم اسمُه

سهونا على عتبةٍ مقدسةٍ نلملمُ ما تناثر من انثيالات العاشقين وسائلي السبيل.

ربما كنّا إلهين ولمّا لم تحتملنا أجنحة الملائكة هبطنا

يُعلي أحدُنا الآخر حتى يدخلَه فصرنا واحداً.

أو كنّا حرفاً وصوتاً حمي الوطيس فأبرق الصوت شعلةً رنَت إلى جذع شجرةٍ

تفتح لحاءها للحروف، برأسها تطلّ مراوحةً بين الصلاة والسكْر

تجزُّ الطرق والأسفار منهمكةً في الطريقة.

هب أنّنا شيخٌ ومريدٌ صعقتنا كوميونة

وفي أثَر السكر والليمون شهقت قيثارة وهوى قمران أحمران والريح تنهمر!

أو أنّنا ألفٌ وياءٌ أحكمتْنا العقدة في طلوع الشجرة

ارتجّ طينٌ وتمخّض حوضان فعاثت الأسماك واستجم الماء في بهو.

تعال أيّا ما كنّا ….

*شاعرة من مصر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق