ثقافة النثر والقصيد

ترنيمة الريح والقزم…!!

*محيي الدين كانون

“وكان قلبي رسالة نار
احذر من الحقد العضوض

قالت لي النار احذر من الحب الكلب العضىوض
الذي لا يهدأ…
يفترس بعض من يفترب من الديار

قالت لي النار احذر من الحب الكلب العضىوض

وكان قلبي “رسالة نار “

بانت الشمس من بعيد

***

… كان الشجر الحنون صامتا أمامي ..
واقفا طوال الطريق طيبا …
ينظر لى بعينين غصنين مشرأبين ..
يلوح بيديه :
لا لعرس الدم بين الاخوة…
إذا مات السيد
لابد من أب ٍ جديد…
حتي لا يهرق دماء الابناء المصان من جديد

2

لا شئ اليوم غير الريح تعوي في الخارج..
ما تعلمنا من صريرها ليلة البارحة …
غير صمت وشهادة على جثة الموت فينا
وهذه المهادي العريضة الصامتة من ساحلنا العتيق…
شاهدة على الرخاوة والهدواة وعلى الريح والقزم المريب …
3
يوم مارسنا نفس عاداتنا السرية القديمة …
ما برحنا شريط ساحلنا المسكين….
ما تعلمنا أبدا من صريرها ليلة البارحة …..
قلع بيتنا وأوتاده باسم ( التخطيط والتغيير للهاوية ) .. …
هما وهم وهموم كمقطورة من قطار يصفر على المدى …
منذ أن فتحت عينيها ..
كانت ريح من الخارج تولول هوجاء
و قزم خبيث عاجز عن الحب
ما نفعنا لا الداء ولا الدواء…
وﻻ نفعتناد لا أمنيات ولا هم يحزنون..
فكيف يكون بنا داءاً…؟
وكيف بنا أن نحسن الدواء…؟!
ذبحونا اولاد الكلب على غفلةٍ…
بشحذ سكين الاخوّةًِ..
فذبحنا بعضنا بعضاً ..

4
ولو كانت راقصة في الباحة تتمايل وتتلوى …
أو دن من خمر المساء…
لكانت قصة أخرى عن القضاء و القدر
وعلى مذبح السلطة والثروة والسلاح …
بيد المليشياوي كما علّمهم سيدهم المعلم الأول و ساحر السلطة الأكبر …
ارتكاسة ديمة كراسي فاشلة
لم يتربوا على يد
غير زيد “تحدى ” و “لا تهتم” و “صفيهم بالدم”
5
وشادية —تغني : الشمس بانت من بعيد وقلبى فُسيْفساء داخل محارة في عمق المتوسط/ ارقبها متلهفا تدوب في اليم/ وتغوص في بياضه الشفاف كالجوهرة… /فمن يأتينى بها/ وأنا عاجز عن الأحقاد حين أضيع قلبي من فلبي / من يعلمني الغوص / لألتقط قلبي من جديد/ وأفك أسارة فوق الشاطىء/ أو أحملة على رصيف طرابلس /فى ركن بعيد عن الأعين / امنحه نفخة الحياة بأكسجين الله الذي لم يمشطوه / اغني لله باسمه المعظم/ ان ارفع قلبي لنوره بين كفيِّ …ليمنحه طاقة التجديد/ وتعيد دقات نبضه عافية متجددة كتجدد موج البحر الذي يصطخب أمامي /،دون إكتراث بهدا العالم المجنون/

6

وأمنية أخيرة..
وانا التمس .. لا أطلب عند عتبات المهندس الأكبر ..
…بجعل قلبي اسفنجة….

بينما شادية —تغني الشمس بانت من بعيد

7
الكل هنا يطحن على الضرس الذي لا يوجع …

هبّتْ العاصفةُ دون استئذان ..
صار ليلنُا طويلا عويلاً مفزعاً
عصفتْ الدوائر بدفاتر الوطن
صرّنا حيارى كالقطط العمياء الصغيرة تتلمس طريقها
تسعفني ميتالوجيا القلب الحزين التى أذخرتها حكمة بيضاء لليوم الأسود…
تواريتُ-يا قلبي خلف أضلعي من جاهلية كلمات مدمية كالسموم..
8

خائنة ُ الأعْيُن ِ هي الأسوأُ..
التكبير ُ و الدينُ ليست مطيةً وحِصانَ طروادةٍ ..

” الوطن بعد الخريف ” صب فوق هامات كل البؤساء”..!
فوحي لمسمار رؤوسكم الصدئة …
فبدلا من تطوير الذات …..
الأهون بجنون تفاهتكم تدمير الوطن و الذات…
فما أبخس عقولكم
9
لا أُحِبُّ المتعنتين …
و العيونَ الزجاجية المشّدودةٍ بسْلكِ مطاوع زُنْبُرُكي….
هؤلاء الذين خربوا الوطن
الصوتُ الجعير صريرُ حنجرة فارغةٍ …
مثل البُزاق يخرج لتوْهِه من ظُلْمةِ الأرض إلى الشمس …
و كلَّ الابتساماتِ الجافّةِ و ثقل البلغم البذيء وعيونُ الدُّببةِ البلاستكيةِ..
كان قلبي حينها وردةً ذُبِلتْ تحت أقْدام الرصيف …

10
صوتها يجيئني كالقمرة واهناً
كاحتضار ورقة خريف
ومن حولى العالم – يا ويلّتي – غير مكترث ِ …
صلداً كحجارة القرميد لقبر كل حكاياتي الجميلة…
أنا انتحب يا عصافير واحتي …
وكأن ذراعي الوحيدة بُترتْ بتهمة الغنغرينة..
أعتذر لكم يا صِحاب لا حيلة لى أمام الأمواج العاتية !

11

في المدى أبحر لوحدي بذراع يتيمة ..
وأخاف من غول المد..
وولولة ريح الخريف وراء الصخور..
ورمح قادم يطاردني من غابة ليس بها منصة توماهوك..
أصرخ و أرقص..
أتضرع كوثني فقد ذراعه الوحيدة ..
لو لم يأت المدُّ مع إشراقة وجهها..
كنا – أنا وقلبي-أفردنا الشراع..
وسافرنا في المدى مع الشمس فرحين!!..

 

*شاعر وروائي من ليبيا

‏‫

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق