ثقافة النثر والقصيد

حبيبي بلغ عامه الثامن عشر

خلف الله سمير بن امهيدي*

 

بلغ حِـبّي اليوم الثمانية عشر

فعاد في نظري

الأبهي والأحلى والأشهى

وعاد في نظري

ملح وعطر الدنيا

وأحلى من نور الشمس والقمر

للعشاق يتهادون الهمس والقبل

وكلمات العشق في أبهى الحلل

وأحلى من كَـلِـمِ

الحب والغزل

في أذن العشاق

في ليالي الأنس والسمر

وأنا وكما قيل

مفتون من رأسي

حتى قدمي

فآه من وجه مرسوم بالقلم

وتحرسه النجمات والشهب

وجه

كأن الشمس من مقلته

الأنوار تختلس

وإن غاب تبكيه

السحب

ويحتجب القمر

والبدر يلملم أشتاتا

ويلتحف السبل

أهذا هو الحب وما

يعانقه العاشق الصبُّ

عين غزال وكفى

حَـبّ لؤلؤ منثور

وشعاع من نور

به القلب لدين الحب اهتدى

لحن قيثارة منساب

في أذني

فيوصلني إلى حدٍّ

يجعلني كالرب أهتك

أستار الحجب

حب لا أرجو مغفرة

إن كان سيسكنني

في لظى أو في

ما فيها من غرف

حب يجعلني كالمجنون

أعانق شفتيه

في نهم

وأصلي له فرضي بدل الرب

ليُـهْـدِيني القبل

قـُـبَـل من كل الأسقام تشفيني

فيا ويلي من جسد

يغويني كما لو كان

وجه وضاح

في عين أمّ البنين

وآه من جسد

أشتهي منه الجفن والثغر

والخدّ والنهد والجيد

ويجعلني ألتهب

ولا يطفئ براكيني

إلا اللقاء والعناق

والتقبيل

فكم من قبلة

سأهديه ويهديني

وكم من قبلة

سأطبع فوق الثغر والجبين

وهل ألف ، ألف قبلة

تروي شفاهي الظمأى

وتكفيني

فوالله لو قبلته

بقوة الاعصار

ولو انهالت عليه

قبلي كالطوفان

ما أشفيت منه

غليلي وأرويت

ظمأ حنيني

وهل أيام العمر والدهر تكفيني

لأطبع قـُـبَلا

فوق ذلك الثغر والجبين ؟

فدعني حبيبي أتلمس جسدا

اشتهيه كما يشتهي الطفل

قطعة الحلوى يوم العيد

أشتهيه كما

تشتهي الغيداء

أحمر الشفاه

وقوارير العطر

وفساتين الحرير

ودعني حبيبي

أرتشف منك ماء الورد والياسمين

وأقبل كل ما فيك

فكل ما فيك

أشتهيه ويغويني

وهاتي يديك تنام بين راحتيَّ

وبينهما تذوب

أناملي مثل الشمع

فينساب فيك الشعر

مثل هدير الوادي

وحُسنك المنساب في عيني

كضياء الأشماس

ودعني أقَبِّلُ منك الثغور

فتسقط كل السدود

التي تحول بيني وبين البحور

فينساب فيك الشعر

كباقات الورود

وعبير الزهور

وزقزقة الطيور التي

تعانق كلامك

متي نثرته كاللؤلؤ

من فيض لسانك

ولا تغمض الجفون

إن أنا لإياك ألثم وأبوس

فمن سحر عينيك

أشحن دفتري

كما يُشحن الكون

من ضياء النجوم

فتنساب القوافي من يراعي

لتملأ صفحات المتون

ودعني أعـيث فيك تقبيلا

فإني شغوف بكل ما فيك

فوجهك مثل وجه الوليد الجديد

فدع شفاهي

تجول فيه وتنهل

من تلك الخدود

فأبعثُ مزهرا بين الورى

كما يبعث الربيع

بين جنبات التلال والسهول

ودعني أداعب النهود

فيكون لي فيك

الاتحاد والحلول

ودعْ شفاهي لشفاهك تبوس

فأرتشف الحب منها

كما أرتشف الشاي

من جوف الكؤوس

ودع عيوني

تضاجع تلك العيون

فأقبر بداخلي

الأسي والشجون

وأصبح ربا

يتعالى على رشقة المنون

ودعني أحدّق في تلك العيون

خاشعا ، قانتا

كما لو كنتُ راهبا

في حضرة رب الوجود

فكل ما فيك

يُـفني الأيام والشهور والدهور

ويبقي خالدا

كما الواحد المعبود

أحبك فهل حبي

يحتاج إلى دليل

وأنت تراه فوق أناملي

يسعى إليك

وإن فتحتُ عيوني

تفضحني النظرات وهمس الجفون

وتراه يرقص طربا

إذا ما التقينا

وساحت في مجاليك

العيون

تراه في قبلة أطبعها

كهبة النسيم

فوق الخدود

تراه في الأسى

الذي يجتاح كياني

وفي الشوق الذي

يعانق مقال لساني

إذا ما قضى البين بيننا 01

وافترقنا لساعات أو ثوانٍ

فحينها أعود كمكلوم

يجالد جرحا أضناه

في جوف اللحود

أحبك ، أحبك

ويطيب لي العيش

ويهنأ بالي

إن أبصرتُ وجهلك

ولو لثواني

أمَا بيني وبينك

أجبال من لهب

الأشواق

ولا تنطفئ إلا

بلثم الثغر والأحداق

يا خير مصاب لي

ودواء

أيا معصوب الجبين

بإكليل

من النور والأشماس

ورحيق الزهر والوردات

ودليلي بين الورى والناس

وفي القبر

مصباحي ونبراسي

ويا من يشحن دواتي

وأوراقي

ودفاتري ويراعي

فأقول فيه عذب الأشعار

تفوح بين الناس

كما يفوح العطر

من الزهور والأكمام

ويغدو أنيس المجالس

كشدو الطيور

وترنيم الحمام

أهدي هذه الكلمات إلى ولدي الغالي بلال بوعجيلة عين عزال حفظته الأرض والسماء

 

*الطارف/ الجزائر

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق