ثقافة النثر والقصيد

النصرية، الحومة الشعبية والـغولة

بقلم: محمّد وليد قرين*

في مساء ذلك اليوم الشتوي
نزلت إلى حي حسين داي
من حي القبة الذي كبرت فيه
حسين داي لديه رمزية خاصة
وأعتبره حيّي الثاني
مررت من عمارات حي عميروش الشعبية
مثلها مثل العمارات في البحر والشمش ولاسيلا

*
تمشّيت في تريپولي، شارع طرابلس
تحت شمس نوفمبر الباردة
تريپولي فقد أشجاره، لقد تمّ ترحيلها
تريپولي تم تعريته من ثوبه الأخضر
لكي يستطيع الطرامواي المرور بسهولة
لقد فقد تريپولي حيويته، ديناميكيته
وأُغلِقت مطاعم ومحلات تجارية
تمشيت في شارع طرابلس في الماضي
رفقة المرحومة أمّي
عندي بعض الذكريات عن تريپولي
لأني امتحنت الباكالوريا في ثانوية عائشة
*
في شارع طرابلس رأيت ورشات فارغة
ومصانع وطنية شبه مهجورة
بنوافذ مكسّرة
ومنازل قديمة ومستودعات ومعامل منهارة
مررت من أمام باب الصونپاك
الشركة الوطنية المرحومة
الشبيهة بجثة مقتول على الطريق مرمية
من اغتالها؟ الجواب:
جماعة عبدة رأس المال وأصحاب البوشكارة
الذين يتّخذون المال ربّا
عندما فتحوا الأبواب في ثمانينات القرن الماضي
للغولة النيوليبرالية
باسم “إعادة الهيكلة”
و”الانفتاح” على “السوق الحرة”
والتبجيل والتهليل للايدولوجيا الاستهلاكية
وتصفية المؤسسات العمومية الكبرى
الصونپاك اغتالتها جماعة عبدة رأس المال
مثلما اغتالوا الصونيپاك
الشركة الوطنية لصناعة الجلد
ومثلما اغتالوا الصونيتكس
الشركة الوطنية لصناعة المنسوجات
شاهدوا فقط صور مونديال 1982
عندما غلبت الخضراء الألمان
بأقمصة صنعتها الصونيتاكس
لا أديداس أو نايك أو بوما
أقمصة ارتداها فرقاني وماجر وقندوز، أولاد النصرية
هذا يعني الكثير، هذا كله رمزية
أعتبر حي حسين داي كحيي الثاني
هو جزء لا يتجزأ من الذاكرة العائلية
شقيقتي درست في زبانة
وأمي رحمها الله
امتحنت الباكالوريا في ثانوية عائشة
وأبي درس في ثانوية الثعالبية
في سبعينات القرن الماضي
فترة الإنجازات في الصناعة والفلاحة والثقافة
فترة تأميم المناجم والمحروقات
وبناء مؤسسات وطنية
مؤسسات شيّدتها وشغّلتها أياد جزائرية
غير خاضعة لسلطة استعمارية أو امبريالية
في سبيل التحرر من التبعية الاقتصادية
فترة الإيمان بعقيدة
في جوهرها اجتماعية وشعبية
وطنية جماهيرية أخوية تضامنية
عقيدة ضد العبودية
أي ضد النيوليبرالية
فترة مجيدة للحمراء والصفراء
*
في أفريل الماضي بدأ حي حسين داي
يتحرك من جديد
وأعلن أنصار الملاحة
عن عودة نادي نصر حسين داي إلى الواجهة
وصرخوا على كل جدران الحي
في حي عميروش، في تريپولي، في شولي
في ڢوبان، في بروسات، في كارتي شاوية
في حي البحر والشمس، في حومة التشوالق ولاسيلا
دون أن ننسى ليڢييي (المقارية)
مهد الحمراء والصفراء النصرية
صرخوا صرخة رجل واحد
برسوماتهم وكتاباتهم الحائطية
أنّ حسين داي حيّ لا يزال حيّا
وأنّه يبقى شعبيا
حسين داي حي أخوي تضامني
شهدتُ تلك الديناميكية
رفقة صديقاي إسلام وعبد اللطيف
وكم فرحنا، كم فرحنا مع أولاد الملاحة
في الشوارع وفي المقاهي الشعبية
طبعا، نحن كذلك نحب النصرية
*
ليتم إعادة إطلاق
الثورة الصناعية والثورة الزراعية
والثورة الثقافية
ليتم بعث المؤسسات الوطنية
لبعث الروح الثورية التقدمية
من أجل تحقيق جمهورية ديمقراطية اجتماعية
في إطار المبادئ الإسلامية
مثلما دعا إليها بيان الفاتح من نوفمبر 1954
جمهورية وطنية شعبية تضامنية أخوية
للتخلص من التخلف والتبعية
لتحقيق الاستقلالية التامة
هذه هي قناعتي العميقة

 

* كاتب ومترجم. (نوفمبر 2015-أكتوبر 2016)

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق