ثقافة المقال

أم ربيعة الرأي

بقلم / محمد عبد الظاهر المطارقى

” وراء كل رجل عظيم امرأة”
مؤكد أنها “الأم”،
نعم.. فليس ثمة غيرها يملك القدرة على رعاية النبتة منذ لحظاتها الأولى ، وهى وحدها التى تستطيع أن تدفع بولدها نحو قمم الشموخ والنجاح.
فعظماء العالم يدينون بالفضل إلى تلك المراحل الأولى فى حياتهم، ونحن نعلم أن هناك أسماء استطاعت أن تجتاز بمهارة شديدة ذلك الأفق البعيد، وأن تصبح كالشمس المضيئة فى كبد السماء، ولعل أم ربيعة الرأى هى إحدى الأمهات اللائي استطعن بالفعل أن يضعن أيديهن على مناطق العظمة، فراحت تنميها وتقوم على رعايتها حتى بلغت تلك المكانة السامقة، مثلها مثل أمهات كثيرات دفعن بأبنائهن إلى سلم المجد، وقمن على إعدادهم وتنشأتهم بطريقة تثير الدهشة وتستوجب التقدير، وإن كن لم ينتظرن مدحا من أحد، فهن حين بدأن مشوارهن كان العامل الأول والأساسى أن يهيئن لأولادهن كل سبل التفوق، ويعملن بمنتهى الحماس على تشجيعهم وترسيخ القيم النبيلة فى قلوبهم وعقولهم فظهرت نجوم فى سماء الهدى والنور لاتزال أسمائها تجوب الآفاق، لتنير العالم بعلمها الغزير، السخى. ونتعلم من حياتهم الرائعة، الحافلة بكل المعانى الجميلة السامية.
ولا غرو فالكثير من هؤلاء الرجال العظام كانوا يمتلكون قدرات عجيبة على خوض غمار المعارك دون رهبة أو خوف. بل ومواجهة أعاصير السلاطين وإعلان كلمة الحق فى وجه كل جائر وظالم. وكان سلاحهم الأول هو ” العلم”.. وتلك المفردات النبيلة والتى تم غرسها فى طفولتهم وظلت تنمو وتكبر معهم حتى بلغت عنان السماء، ولاتزال أعمالهم وعلومهم التى خلفوها للأجيال التالية مثلا يحتذى. وكان الفضل الأول ـ بعد فضل الله عز وجل ـ هن تلك الأمهات الفضليات.
* * *

نحن بصدد أم رائعة، استطاعت أن تضحى بكل ما تملك من مال وجهد لتجعل من ولدها الصغير أعجوبة زمانه.
والقصة تبدأ منذ البداية، حين تزوجت من المجاهد ” فروخ “الملقب بأبى عبد الرحمن، وكان مولى للصحابى الجليل والمجاهد العظيم” الربيع بن زياد الحارثى” رضى الله عنه، وملازما له فى كل المعارك التى خاضها.
لقد كان ” الربيع بن زياد” من هؤلاء القادة المرموقين، الذين استطاعوا أن يصنعوا النصر للمسلمين فى الكثير من المواقع، فهو بجيشه الغازى فى سبيل الله مضى إلى “سجستان”. قطع الفيافى والقفور وسلك طرقا وعرة ومخيفة لا تستطيع الوحوش الضارية أن تقطعها، ففتح المدن المنيعة، ونشر الإسلام فى ربوعها، وحصل على غنائم هائلة، وعبر نهر ” سيجون ” ليعلن كلمة التوحيد فى بلاد ما وراء النهر.
فلما جلل الله عز وجل جهاده المتواصل بالنصر. أطلق حرية غلامه فروخ وذلك لما كان يتمتع به ذلك الغلام من شجاعة وإقدام. ثم أعطاه نصيبه من الغنائم، وزاده من عنده الشىء الكثير.
* * *
سلك الفتى الباسل ” فروخ ” طريقه نحو المدينة المنورة وهو يحمل بين يديه المنح والعطايا ونصيبه من الغنائم. وكذلك يحمل بين جوانحه رغبة فى أن يؤسس بيتا ليتزوج فيه، وينعم بالراحة والاستقرار.
وكان يهمه أن يتزوج بفتاة مؤمنة، تعينه على طاعة ربه، تحسن معاشرته، وتحفظ بيته.. وتكون أما لأولاده.
ولما قدر الله له الزواج، وصار يمتلك البيت والزوجة، إذا بالحنين إلى الجهاد يدفعه بقوة ليسترجع تلك اللحظات الرائعة وهو يمتشق حسامه ويخوض غمار المعارك بكل بسالة وشجاعة.
وكانت زوجته فى شهورها الأولى من الحمل. والمنادى يعلن فى المدينة ” حى على الجهاد “.
هنالك أحس أنه لا مفر من العودة مرة أخرى إلى ساحات الوغى ومنازلة الأعداء. جلس إلى زوجته وحدثها حديث القلب للقلب، فوجده أمام زوجة تعلم قيمة الجهاد وما أعد الله تعالى للمجاهدين فى سبيله، فلم تمانع، ووضعت يدها على بطنها المتكورة قائلة:
ـ أرجو من الله أن تعود إلينا إن شاء الله سالما غانما، لتسعد برؤية ولدنا القادم.
ابتسم وربت على كتفها فى حنان قائلا:
ـ أسعدك الله بكل خير يا زوجتى العزيزة.. ثم طرح إليها صرة ثقيلة وقال لها مبتسما:
ـ هذه صرة بها ثلاثون ألف دينار، أنفقى على نفسك ووليدك بالمعروف حتى أعود إليكم إذا قدر الله لنا البقاء إن شاء الله.
ومضى ” فروخ ” على جواده، حاملا سيفه، يحدوه الأمل فى الجهاد وجلب النصر لاخوانه المجاهدين كما كان يفعل مع سيده من قبل.
* * *
الأيام تمضى، لتضع الزوجة طفلا جميلا أطلقت عليه اسم ” ربيعة”.
ولما كبر الغلام وابتدأ يعتمد على نفسه فى الحركة، دفعت به إلى أيدي المؤدبين ليحفظ شىء من كتاب الله.
كانت أمارات النباهة ترتسم على ملامح الصبى وكان عنده ملكة الحفظ ـ برغم صغره ـ حتى أنه فى غضون شهور قلائل استطاع أن يحفظ الكثير من سور القرآن الكريم، وبعض الأحاديث النبوية المطهرة.كان يقوم بترديدها داخل البيت
وكانت الأم تنصت إليه فى شغف، وعلى ملامح وجهها ابتسامة حانية.. هاهى من داخلها تشعر أن ولدها هذا يمتلك القدرة على الحفظ والاستيعاب بشكل رائع، وعليها أن تستثمر فيه تلك المواهب، وتدفع به إلى أيدى الفقهاء والعلماء ليقوموا بتعليمه على وجه افضل.
ولم تبخل أم ربيعة على أى احد يقدم جهده وعلمه لولدها الصغير إذ كانت سخية إلى أقصى درجات الجود، وهذا ما جعل هؤلاء يتسابقون لتعليم ربيعة.
وما شجعهم أكثر هو أن الصغير كان مستعدا للتلقى والحفظ الجيد. وكانت العلوم الفقهية تلتصق بقلبه مباشرة.
وهكذا راحت تمر الأيام..
وتمضى الشهور..
والأعوام.
وبلغ ربيعة من العمر ثلاثون سنة!
نعم، فقد ظن الجميع بما فيهم الزوجة والابن أن أبا عبد الرحمن ( فروخ )قد مات . لاسيما وان بعض الإشاعات قد تنامت إلى آذانهم أن الأعداء قد قاموا بأسره وهو حتما سيلاقى حتفه.. إن آجلا أو عاجلا..
كان هذا منذ عدة سنوات.
أما الآن فقد غلب على ظنهم أنه نال الشهادة التى يتمناها كل مسلم .
ولما طال الانتظار لم تجد الزوجة مفرا إلا أن تزيد من عنايتها بابنها وتهتم بتربيته وتعليمه. فكانت تبذل المال الكثير من أجل الوصول إلى غاية واحدة أن يصبح “ربيعة” أحد الكواكب التى تضىء سماء الأمة، فينفع الله به المسلمين ويكون ذخرا لها ولأبيه يوم القيامة.
وراحت السنوات تمضى حتى بلغ الابن الثلاثون من عمره.. وكانت المفاجأة الكبرى.
* * *

عاد فروخ..
عاد ذلك المجاهد الذى ناهز الستون من عمره.
إنه يعود بملابس الفرسان متوشحا سيفه، يلقى نظراته على شوارع المدينة وبيوتها. وهو فوق جواده المطهم، الأصيل.
وكان الناس يتحركون هنا وهناك دون أن يهتم أحد به أو بالنظر إليه وهذا لم يشغله البتة.
كل ماكان يشغله هو كيف حال زوجته، وكيف تكون وقع المفاجأة بعد كل تلك السنين الطوال. وراح الفارس يسير فى الشوارع والأزقة يسترجع بذاكرته مكان البيت فقد تغيرت البيوت كثيرا والشوارع أيضا.
لكنه استطاع أن يجد البيت دون صعوبة.
كان المساء قد حل ، وأوى معظم الناس إلى بيوتهم. لم يتردد فروخ حين وجد باب بيته القديم مواربا.
نزل من على صهوة جواد، ودفع الباب ثم ولج صحن الدار.
ماكاد الباب يصدر ذلك الأنين المزعج، ودقات أقدامه الثقيلة تتحرك على الأرض حتى تنبه رب الدار، وأطل من الطابق الأعلى فلما رأى ذلك الفارس يقف منتصبا فى صحن الدار. هبط من أعلى مزمجرا فى غضب:
ـ كيف تقتحم بيتى يا عدو الله، وأنت تعلم أن للبيوت حرمة يجب أن تصان.
ثم هجم عليه كالوحش الكاسر، وجذبه من تلابيبه قائلا: والله لأذهبن بك إلى السلطان..
ولم يقف الآخر مكتوف الأيدى إذ حاول الدفاع عن نفسه وهو يهدر بغضب:
ـ بل كيف لك أنت أن تسكن فى بيتى أيها الدخيل !!
وتصارع الرجلان، وراحت أصواتهما الهادرة الغاضبة تتقافز فى أنحاء البيت وتعلو وترتفع ليتردد صداها بالخارج.
وفى لحظات سريعة إذا بالبيت يمتلأ بالناس والجيران الذين هبوا لاستطلاع الأمر وإنقاذ جارهم من هذا المعتدى الآثم الذى يتمسح فى ملابس الفرسان.
كان فروخ يظن أن أحد سيعرفه فلما وجد الناس تنحاز إلى الجانب الآخر، صاح بأعلى صوته:
ـ يا ناس.. أنا فروخ.. ألا يعرفنى أحد ؟!.. أنا صاحب الدار..
فى تلك اللحظة انطلقت كلمة أصابت الجميع بالوجوم والدهشة.
ـ إنه أبوك يا ولدى..
كانت رأس ” أم ربيعة ” تطل من أعلى الدار، ثم هبطت الدرج وهى تردد:
ـ إنه أبوك يا ولدى..
ثم أشارت إلى الجمع الذى ملأ الدار.. وهتفت قائلة:
ـ تفضلوا راشدين، جزاكم الله خيرا، فهذا زوجى ” فروخ” أبو عبد الرحمن جاء إلينا بعد غياب.
ولك أن تتصور عزيزى كيف يمكن أن يكون اللقاء، مؤكد أن القلم يقف عاجزا عن وصف تلك اللحظة التى جمعت بين الابن وأبيه بعد كل تلك السنين. لقد تعانقا عناقا حارا تكاد القلوب تنخلع من شدة تأثره، وراحت دموعهما تنهمر بشدة وتختلط بعضها ببعض.
ثم صعدوا جميعا إلى الطابق الأعلى
* * *
لما هدأت لحظات الاستقبال الحارة. وجلس فروخ مع زوجته .. قال لها:
ـ كيف حال الثلاثون ألف دينار يا زوجتى العزيزة، إن معي عشرة آلاف أخرى جئت بها، سوف نضم العشرة آلاف إلى الثلاثين ألفا ونشترى بيتا جديدا، ونقوم يعمل مشروع تجارى يدر علينا ربحا جيدا.
اضطربت الزوجة ولم تعرف ماذا يمكن لها أن تصنع. تنظر إلى زوجها وهو لايزال يتحدث بحماس، وصوت بداخلها يهدر بعنف” ماذا افعل، ماذا أقول لك يا زوجى..أأقول لك أن الثلاثون ألفا ذهبت، لم يعد منها فلسا واحدا، أأقول لك أن تعليم ولدك استغرق الكثير والكثير من المال الذى تركته.
بل، أأقول لك أن ولدك “ربيعة ” من أكثر الناس بذلا للخير، يعطى الفقراء بلا حساب.
لقد نفد المال كله، لم يبق منه إلا القليل الذى لا يذكر .
فى تلك اللحظة تردد صوت الآذان.
قال فروخ:
ـ سأذهب مع ولدى” ربيعة ” لنصلى الفجر معا.
قالت الزوجة:
ـ لا عليك، إذهب أنت فإن ربيعة قد سبقك.
انطلق ” فروخ ” إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى الفجر، وجد زحاما لم يجد له مثيل من قبل، فلم يستطع أن يصلى بالداخل واضطر للصلاة بالخارج.
كان فروخ يتطلع بعينيه هنا وهناك يبحث عن ولده ” ربيعة “كم يشتاق إليه . يتمنى أن يضمه إلى صدره ويحكى له عن سنوات الجهاد الطويلة.. ثم هز رأسه وابتسم قائلا:
ـ الحمد لله، كبر ولدى وصار رجلا أطول منى.
قام فروخ ودخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسلم عليه ورفع يديه وراح يتمتم بكلمات، ثم وقف فى الروضة الشريفة بين قبر النبى صلى الله عليه وسلم ومنبره، وراح يصلى ويصلى ما شاء الله له أن يصلى..فلما انتهى ” فروخ ” من صلاته وهم بمغادرة المسجد استوقفته أعداد غفيرة من الناس يجلسون فى باحة المسجد ينتظرون احد العلماء الكبار ليلقى عليهم محاضرة.
جلس فروخ فى اقرب مكان استطاع أن يصل إليه، كانت الوجوه تبتسم فى شغف وهم يتطلعون إلى ذلك الشيخ الذى يتجه نحو كرسيه..
وتكلم الشيخ، فاهتزت لمسامعه القلوب، وأخذ طلاب العلم يمسكون بأقلامهم ويسجلون ما يقول.
وأعجب فروخ بمنطق الشيخ، وحجته القوية البالغة.. ولغته الساحرة التى تشبه حبات اللؤلؤ.. وهذا العلم الغزير الذى يتدفق من بين ثناياه فى سهولة ويسر .
وكانت الجموع تجلس فى حالة من السكون التام حتى لا تفوتهم كلمة واحدة من كلام الشيخ.
فلما انتهى الشيخ من محاضرته، ونهض قائما. تزاحم الناس عليه، وراحوا يصافحونه بحرارة، ويقبلون جبهته وهم فى غاية السعادة والسرور.
* * *
اتجه فروخ برأسه نحو أحد الجالسين وهمس قائلا:
ـ أكرمك الله يا أخى، من الشيخ ؟
رفع الرجل حاجبيه دهشة، ثم نظر إليه بتمعن وارتياب قائلا:
ـ وهل ثمة أحد لا يعرف الشيخ، إن اسمه يتردد فى الآفاق.
هز فروخ رأسه قائلا:
ـ ما شاء الله..
قال الرجل:
ـ يبدو أنك غريب عن المدينة ؟
قال فروخ:
ـ لا، لا.. إننى من سكانها.. بيد أننى كنت فى رحلة طويلة ولم آت إلا الليلة .
ابتسم الرجل وقال:
ـ لهذا فأنت لا تعرف الشيح، هذا يا عزيزى سيد من سادات التابعين، وعلم من أعلام المسلمين، إنه المحدث الورع، والفقيه الإمام، الذى يضم مجلسه كما رأيت مالك بن أنس، وأبا حنيفة النعمان، ويحى بن سعيد وسفيان الثورى والأوزاعى والليث بن سعد وغيرهم.
هذا من أكرم العرب، وأكثرهم جودا وسخاء.. هذا ربيعة الرأى بن فروخ الملقب بابى عبد الرحمن.. خرج والده للجهاد منذ سنوات طويلة ولم يعد إلا الليلة. الناس يقولون ذلك.
ماكادت الكلمات تخرج من فم الرجل حتى كاد فروخ أن يغشى عليه من فرط السعادة، حتى أنه فى غمرة فرحه لم يشعر بتلك الدمعات الباردة التى راحت تتساقط من عينيه، وهذا ما أثار دهشة الرجل. ولما حاول أن يساله عن تلك الدموع المتساقطة كان فروخ قد قام من مجلسه، وأسرع الخطى نحو بيته وهو يملأه إحساس بالاعتزاز والفخر أن هذا العالم الذى يشبه الكوكب المضىء هو ولده.
دخل على زوجته، قال لها بصوت متهدج:
ـ والله لقد أذهلني مشهدا فى غاية الروعة يا زوجتى العزيزة.. والذى لا إله غيره لو وزن بكل كنوز الدنيا لرجح.
قالت الزوجة:
ـ وما ذاك؟
ـ إبننا ربيعة بلغ مكانة عظيمة فى العلم حتى أن كبار العلماء وأصحاب الشأن كانوا يجلسون بين يديه يرتشفون العلم من بين ثناياه.
ابتسمت الزوجة وقالت:
ـ أرأيت الثلاثون ألف درهم التى تركتها عند خروجك للجهاد.
ـ نعم،
ـ أنفقت جميعها على تهذيب ولدك وتأديبه حتى صار كما رأيت .
ـ جزاكم الله خيرا أيتها الزوجة العزيزة، وبارك فيك. فأنت ـ بحق ـ نعم الزوجة المؤمنة، ونعم الأم الأمينة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*من كتاب ست الحبايب أمى للكاتب محمد عبد الظاهر المطارقى
الصادر عن مؤسسة أم القرى للترجمة والنشر
9

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق