حوارات المجلة

الشاعر الجزائري سليمان جوادي: لا تتعجّلوا الشهرة ولا تغترّوا بأنفسكم..

حاوره: محمد ياسين رحمة

“سليمان جوادي” علامة وقف في الأدب الجزائري فهو من أسياد المقام في المُدوّنة الشعرية الجزائرية.. تستطعم في حرفه نكهة لفاكهة كل الفصول، وتنشق في معانيه عطر الأسرار والأنوثة والحب والجمال.. يُقدّم سليمان لغة غاوية تُراود قارئها وسرعان ما “تورّطه” في النّص الشعري وتمارس عليه أرقى طقوس الجمال المُتوحّش ذوقا ومعنى.. ارتبط اسمه بكثير من الفنّانين الجزائريين وجرت قصائده المُغنّاة على ألسن الناس عبر عقود طويلة.. قدّم سليمان جوادي للمكتبة العربية العديد من الدواوين منها:  يوميات متسكع محظوظ ، أغاني الزمن الهادئ، ثلاثيات العشق الآخر، ويأتي الربيع، قصائد للحزن وأخرى للحزن أيضا، رصاصة لم يطلقها حمة لخضر، قال سليمان، لا شعر بعدك..

– هل هذا الزمن هو زمن الشعر، أو لنقل ما هو دور الشعر في هذا الزمن؟

مثل هذه الأمور نسبية من وجهة نظري فما أحسه أنا و أحياه لا يحس به غيري.. حتى الشعوب و المجتمعات تختلف و تتباين من حيث رؤيتها للشعر و من حيث تأثير الشعر فيها… الشعر لعب دوره و ما زال يلعب ذات الدور في بعض المجتمعات..  الشعب التونسي أثناء انتفاضته على النظام كان يردد مقاطع من أشعار أبي القاسم الشابي.. بالمناسبة أتمنى أن نعيد قراءة قصيدة إرادة الحياة للشابي كاملة حتى نتأكد أمرين اثنين و هو نبوءة الشاعر وصدقه …

– يشكو القرّاء من استعلاء الشعراء و”طلسمية ما يكتبون” تحت مُسمى الحداثة، هل تعتقد أن القارئ العربي لم يعد في مستوى القصيدة الحداثية أم أن الشاعر لم يعد يعنيه القارئ؟

بعض الشعراء عاجزون على كتابة ما يُفهم لذلك ينساقون إلى كتابة طلاسم وألغاز مُدّعين أنها شعر حداثي  أو ما بعد حداثي، هم في قرارة أنفسهم يدركون هذا العجز و لكنهم لا يسلمون به، بل نراهم يحاربون الشعر الجميل الراقي بدعوى أنه واضح و بسيط ولا يحمل جديد،ا أو بدعوى أن صوره جاهزة و إلى غير ذلك من التهم الباطلة، وقد كان مثل هؤلاء الشعراء غصة في حلق الشاعر العربي الكبير محمود درويش..

– هل تتابع قصائدك وحضورها وتفاعلها في أوساط القراء؟

أحيانا و إذا ما توفر الوقت وأجد متعة في ذلك

– أنت متّهم بأنك شاعر المرأة؟

تهمة لا أنكرها و شرف لا أدعيه كما قيل من قبلي..

– القصيدة المغنّاة أثبتت ظمأ الجماهير للشعر، حدثنا عن تجربتكم في هذا الاتجاه؟

اتجهت في وقت مبكر من حياتي الأدبية للأغنية وأنا الذي سعيت إلى ذلك لإيماني بأن جمهور الأغنية هو أكثر وأكبر من جمهور الشعر، وكان هدفي منذ البدء هو إيصال شعري إلى أكبر عدد من الناس و قد كان لي ذلك بفضل الأغنية..

– القصيدة المغنّاة أسهمت في الوصال بين “المواطن” واللغة، ألا تعتقد أن “ندرة” هذا “النوع” واستعلاء اللغة الشعرية الراهنة، صار أشبه بالجناية في حق اللغة وتنفير القارئ منها؟

جميلة عبارة “استعلاء”، الذين لا تصلح كلماتهم للغناء يدّعون أنهم أرقى من أن يكتبوا للغناء.. في السبعينيات من القرن الماضي وقعت مناوشة بيني و بين أحد الأصدقاء حين قام بعرض لديواني الأول “يوميات متسكع محظوظ” وقال – ما معناه- “أفضل و أحبذ لو أن جوادي بقي مهتما بالغناء دون أن يخوض في كتابة الشعر الحديث”، مستصغرا ومُقزما الكتابة للأغنية، فرددت عليه:” تأكد يا صديقي من أن أكبر شعراء العربية هم من تغنى الناس بأشعارهم”، ورحت أعدد له الشعراء الكبار بدءا من امرئ القيس مرورا بالمتنبئ وبهاء الدين زهير، وصولا إلى محمود درويش ونزار قباني ..

– لو قسّمت مسيرتك الشعرية على مراحل فما هي أزهى مرحلة وما هي “أعتم” مرحلة؟

أزهى المراحل هي مرحلة السبعينيات.. و أعتمها هي عشريات الدم و الدمار..

– ما هو تقييمك للمشهد الشعري الجزائري والعربي؟

أرى أن الشعر العربي عموما بدأ يسترد مكانته رغم بعض الابتذال والسطحية الذين تتعامل بهما بعض الفضائيات العربية مع هذا اللون الأدبي الجميل..

– هل تقرأ للشعراء الشباب، وما هي رؤيتك للغة الشعرية وأدوات الشعراء؟

أقرأ للشعراء الشباب وغير الشباب وتبهرني كثيرا قصائد بعضهم والتي تبشر بمستقبل زاهر لهذا الجنس الأدبي، وتعلن أن اللغة العربية في الجزائر ما زالت بخير رغم محاولة طمسها..

– كيف ترى موقع ومكانة الشاعر في المنظومة الثقافية والاجتماعية في الجزائر؟

حيثما وضع هو نفسه..

– ما رأيك “بالشعراء الإلكترونيون” الذين يتوالدون يوميا على الانترنت؟

كثير منهم عبارة عن فقاعات سرعان ما تختفي وتُؤمن أن البقاء للأجود..

– ما هي رؤيتك للمجموعات الشعرية الورقية في زمن الانتشار الالكتروني؟

ما هو جميل يبقى جميلا وما هو رديء يبقى رديئا سواء كان مُورقا أو غير ذلك..

– أقرب نصوصك إلى نفسك؟

“رصاصة لم يطلقها حمه لخضر”..

– ما هي القصيدة التي تطمح إلى كتابتها ولم تكتبها بعد؟

ستأتي في حينها وأنا أقترب من الانتهاء منها..

رسالتك للشعراء الشباب وكلمة أخرى للقراء؟

لا تتعجّلوا الشهرة ولا تغترّوا بأنفسكم..

رسالتك للشعب العربي؟

اختزل القول في قصيدة “يا شعبنا ما أروعك”

يا شعبنا ما أروعك

يا شعبنـا قلبي معك

جـل الذي بعزيمة كبـرى

بـراك وأبـدعك

جـل الذي ببطولة ورجولة قد رصّعك

يا شعبنـا …

مـا أتفه القلب الـذي

يحنو عليك ليخدعك

ويريك نور الشمس صبحا

كي يدبر في الليالي مصرعك

إسلام من…هذا الذي زعمـوا

يميت الحب فيـك

يبيح دوما أدمعـك

ويريق من دمك الغزير جداول

و يشق من يوم لآخر أضلعك

إسلام من…

هذا الذي وضع اللحى

فوق العقــول

وراح يبغي تصدعـك

و نضـال من…

هذا الذي أعطى الثمار جميعها

للمتخمين وجوعـك

وبنى لهم في كل شبر منزلا

وعدمت حتى مضجعـك

و إذا نطقت جنى عليــك

و في الغياهب أودعـك

يــا شعبنــا…

من في مهاوي الفقر غدرا أوقعك

من للورا قد أرجعــك

وأذاقك السم الزعـاف و أوجعك

من بالمصائب أوسعـك

بتدخل الأعداء جاء ليفزعك

من روعـك

يا شعبنا مـا أروعك

… ولرب شرذمة تقول بأنهــا

من عمقـك انطلقت

وترفض أن تراك وتسمعـك

لا تنتظر حبل النجاة من الذي

ما زال يجهل موقعــك

و يشاء من مكروا

انقسامك دائما

وتشاء حكمة ربنا أن تجمعك

ويشاء من مكــروا

احتقارك دائمـــا

وتشاء حكمة ربنا أن ترفعك

يا شعبنا يا ذا الملاحم دائما

قلبـي معـك

قلبـي معـك

قلبي معك

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق