ثقافة المقال

هموم من داخل المخيم

بقلم: عبد الله أحمد قنديل

الهم رقم واحد: عندما قررت أن أتابع دراستي الجامعية بعد توقف لظروف يطول ذكرها وشرح أسبابها ، وجدت نفسي على أبواب كلية الآداب – قسم الإعلام حينذاك ، والأسباب تعود لمدى حبي وعشقي لهذا الاختصاص الذي كنت على يقين دائم من أنه سيرفع من المستوى الثقافي لدّي كونه من الاختصاصات الأفقية التي تتطلع على الكثير من النواحي الأدبية والسياسية والاقتصادية وغيرها ……من دون تفاصيل … درست هذا الاختصاص أربع سنوات ، بمقرراتها المختلفة ما بين النظري والعملي ، فوجئت في ثالث سنة دراسية بأنني لم أجد داخل هذه المقررات تعريفاً نظرياً واحداً يقوله لنا مؤلفو تلك الكتب عن معنى الصحافة أو من هو الصحفي . وهذا بطبيعة الحال يتنافى مع الأساس الذي من أجله درست الاختصاص، إذ لا يعقل ولا بأي حال من الأحوال أن يتخرج طالب جامعي دون فهم ولو على أقل تقدير ألف باء الاختصاص .

فبحثت وحدي بين المراجع والدراسات القديمة والحديثة وتناقشت مع عديد المدرسين حول ذلك ، إلى أن وصل المطاف بي إلى تعريف جمعت تراكيبه من هذا وذاك ليصبح الصحفي : هو الباحث القادر على تفسير الظواهر .

هذا التعريف الأدبي لا ثبات فيه شأنه شأن باقي الاختصاصات الأدبية التي تختلف عن العلمية المعتمدة على الدقة والموضوعية وثبات القيمة مختلفة كما ذكرنا عن الأدبية التي تدخل الجدلية وتبادل وجهات النظر فيها حتى تصل إلى عمق الخلاف سواء اتفقت أم اختلفت معها .

بالعودة للتعريف السابق الذي أصبح بوصلة اتجاهي نحو بلوغ الهدف الأول لفهم الاختصاص ، حينها أدركت معنى الباحث ومعنى القدرة على تفسير الظواهر ..

على أية حال ….

تعتبر مراقبة الظاهرة عملاً ليس بالهيّن ، إذ يتطلب ذلك جهداً كبيراً ونقاشاً طويلاً ، ومن هذا المنطلق بدأت التغيرات تطرأ على جميع من أراه حولي ، وبدأ فهم الأشياء يتحول ويتبدل من حين إلى حين …

وفي البحث المعمق عند مشاهدة أي ظاهرة ، تصطدم الآراء المختلفة مع بعضها البعض من كل تيار وجهة وامتياز…

لذا كان الأجدر مثلاً البحث عن نقاط التقاطع والالتقاء بين تلك التيارات الفكرية المتناحرة لنصل إلى صيغة ترضي الأطراف جميعها – المقصود هنا – نقاش مفتوح حول الظاهرة التي وسبحان الله يختلف حولها أخان من أم وأب ..

كان السؤال المتردد دوماً : هل الاختلاف حالة صحية ؟ أم ماذا ؟ ولماذا ؟

سبب طرح السؤال ظاهرة الاغتراب التي بدأت تظهر على وجوه شبابنا ، وحياتهم التي تحنو شيئاً فشيئاً نحو العيش بعالم افتراضي يتنافى جملة ً وتفصيلاً مع قواعد وأسس مجتمعهم المحلي .

فبدأنا  نلاحظ اللباس الغربي يغزو أسواق المخيم التجارية لدرجة أننا لم نعد نجيد التفريق بين لباس الذكر من الأنثى .

فعليك أن تتخيل معي ذكراً يافعاً بالعمر يرتدي البنطال القصير الهامة والقامة مع شعره المتفجر المتقنفذ من كثرة تسريحه بطريقة غربية غريبة ويحدثك بلسان ذو اعوجاج برطمي متغرب ، متباهياً في فعلته تلك معتبراً أنه يعيش في أبراج حضارية تسخر منه أقل الشخصيات انسجاماً داخل المجتمع .

وتعتبر عملية بناء الإنسان ذو الشخصية المنسجمة واحدة من أهم وظائف الإعلام المعاصر برأيي الخاص و الخاص جداً هذا الإعلام الذي قدرناه في مجتمعاتنا بمنازل الخلاف والاختلاف ….

حيث بناء ذاك الانسجام في شخصية الشاب العربي عموماً والفلسطيني خاصةً ركيزة أساسية من ركائز بناء الجيل الرابع للشتات الفلسطيني ……….

وإن حاولت سيدي القارئ النقاش أو مجرد طرح الفكرة الملتزمة تلك تنهال عليك الاتهامات جزافاً بالرجعية تارةً والراديكالية المتخشبة البالية تارةً اخرى .

نحن هنا لا ننتقص من أحد … ولا نستعير … لكننا نسأل عن همومنا داخل المخيم ، مادام الشاب الفلسطيني عماده وأساس ثورته وكيانه الذي لطالما رفعنا الرأس باستقلال قراره …

هنا بدأ الشماغ يتلون بألوان الموضة الفوسفورية المتناسبة مع ألوان لباس الفتاة … والسؤال المطروح كيف استطاعت هذه الأفكار الهمجية أن تخترق أشد الرموز الفلسطينية حصناً ومناعة ، وأن تضرب وفي العمق ما لبسه ثوارنا في عهد القسام ؟

في الجواب …. تجد الأمر يحتاج بحثاً معمقاً في دراسته بما يعرف ( تطور المجتمعات ) ولا نفاجئ يوماً إذ تطاول أحدهم علينا ووصفنا ( بالمتدخلين ) في شؤون غيرنا ……

الهم رقم واحد كان فاتحة هموم المخيم …  سلطت الضوء من زاوية أراها بنفسي من موقعي متمنياً أن يحاول غيري أن يقدم لنا زاويته بموضوعية أكثر واستقلالية أكبر ، وليجب على أسئلتنا المطروحة ….. والدعوة عامة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق