قراءات ودراسات

“الإسكندرية2050” للروائي صبحي فحماوي رؤية نقدية

بقلم د.عطيات أبو العينين

الروائي صبحي فحماوي عضو رابطة الأردنيين، اتحاد كتاب مصر، نادي القصة المصري، اتحاد الكتاب العرب في سوريا، عضو القلم الأردني الدولي، رئيس لجنة الثقافة والفنون في منتدى الرواد الكبار، عضو الجمعية الأمريكية لمهندسي الحدائق، مؤسس مجلة الرواية وموقع (أخبار الرواية)، له أكثر من ثلاثة وثلاثين كتاباً ما بين الرواية والمسرح والمجموعات القصصية والنقد.
رواية “الإسكندرية 2050” تهتم بالأرض والبيئة، إذ تحول الأرض الملوثة بصراعات الناس وتدميرهم إلى جنة خضراء بلا صراع، ويقدم حلولا لمشكلات تعترض العالم وتشكل خطرا يداهمه، هي رواية تستشرف الحياة السياسية والاجتماعية والتاريخية والعلمية.
الموضوعات التي تناولتها الرواية: فترة الستينيات- وعد بلفور- تهجير الفلسطينيين- الأحداث التي شهدتها المنطقة العربية في فترة حكم جمال عبد الناصر- تحدث عن معاناة الفلسطيني النفسية والسياسية والاقتصادية – كما تعرض للإسكندرية منذ الستينيات وحتى 2050. واستطاع الكاتب القفز عبر بوابة الزمن خصوصا أنه يمتلك اللغة التي تدرجت من العربية الفصحى للعامية للشامية.

الزمن عند صبحي فحماوي
استطاع الكاتب التعبير عن ثلاثة أجيال جيل الجد مشهور، وجيل الابن برهان ، وجيل الحفيد كنعان الأخضر فاستطاع أن يتناول فترة زمنية ممتدة ماضية وحالية ومستقبلية، فالرواية تتعرض لحوالي خمسين سنة ماضية ولاحقة، حتى المستقبل البعيد، أى أن الكاتب تخطى حدود الزمن بالرؤى العلمية وتخطيط مدينة الإسكندرية ورؤية للعالم العربي في المستقبل، وقد حققوا الوحدة العربية فعندما نعجز عن تحقيقها في الواقع نلجأ إليها في الخيال، لعل الخيال يحفزنا للتفكير بتحقيقه على أرض الواقع، لأن الحلم الذي يتمناه كل عربي مخلص يحب وطنه.
وأيضا على مستويين آخرين؛ مستوى نصف قرن من الزمان كعتبة أولى للعنوان في المستقبل والذي يحمل معناه عنوان الرواية (الإسكندرية 2050)، والذي يبدأ من الستينيات ويستمر حتى ( 2050)، وكأنها نظرة مقارنة فيها تمني الكاتب لأشياء بعيدة المنال كالوحدة العربية، وعودة فلسطين، ورجوع الفلسطينيين إلى عكا، أو إلى أرض فلسطين، ومن ناحية أخرى سيطرة العملاق الصيني على أهم المواقع في الإسكندرية وربما في العالم، ونجد أن الكاتب نظر أبعد من زماننا فبدلا من سيطرة أمريكا على العالم، قرأ وقفز بنا خطوات قد لا نراها نحن بل يراها أحفادنا في المستقبل، ورغم الواقع المظلم يصل بنا في النهاية لتلك النظرة التفاؤلية التي نحلم بها ونتمناها ولا يتركنا فريسة لليأس والإحباط للواقع الكئيب.
والمستوى الآخر من الزمن يتضح من خلال سير الأحداث لمدة زمنية خلال سنة هي فترة احتضار “مشهور” إذ يخضع فيها للتنصت من قبل شركة تقوم بذلك للمخابرات الخاصة بعلم ابنه برهان واتفاقه معها.

التكنولوجيا وجهاز المخابرات
تبدأ الرواية بالجد مشهور الذي يحتضر، والذي تتجسس عليه إحدى الشركات، وتتنصت عليه بقراءة أفكاره وهو يشير إلى ما أصبحنا عليه في عالمنا الحالي، من مراقبة نخضع لها بإرادتنا، من خلال التكنولوجيا الحديثة، وهنا ربما احتجنا من الكاتب لمزيد من التفاصيل العلمية التي تسبق الزمن، فعندما نتحدث عن العام 2050، أي أننا قفزنا فوق الأفكار التي نعايشها الآن، أكثر من ثلاثين عاما، فإذا كان العلم يطالعنا كل ساعة بجديد، فأين القفزة في الأفكار فلم نقرأ هنا أكثر من توصيل الأجهزة برأس مشهور، وتوجد تفاصيل الآن أكثر من ذلك بكثير. حيث يقول لنا ميشيو كاكو” في مستقبل العقل إننا نستطيع استخدام الحاسبات لتفسير البيانات التي تتدفق من قطب كهربائي ” ولم نعرف كيف استخدم عقل مشهور أو تم الإستفادة منه فقط يود الكاتب أن يقول إننا الآن في عصر انتهاك الخصوصية.

فحماوي بين الواقع والخيال العلمي

المعالجة الروائية: استطاع الكاتب أن يعبر بمهارة فائقة عن الواقع سواء أكان ذلك في الماضي أم الحاضر فلقد أعجبني في صفحة 7 ربطه للجد مشهور بعد إحالته للمعاش بربطه بسرير المرصد وكأنه يقول إن الإنسان إذا ما أحيل للمعاش فلقد أحيل للموت.
نجد السارد في صفحة 7 يعبر بلغة سهلة بسيطة؛ ” يتمدد مشهور مقبوضا على سرير جناحه الخاص، الذي جهزته له ابنته سمر، منذ عودته للتقاعد والاسترخاء، وقضاء بقية عمره بين أسباطه في مدينة عكا، ينازع الرمق الأخير الباقي له بين الحياة والموت، فيحس وكأن السماء تلتصق بالأرض، وهو مكبوس ما بينهما ويتنفس من خرم إبرة. يحاول أن يستمتع بآخر شعاع ضوئي كوني تلتقطه بقايا حواسه المتخلية عنه، والهاربة من خدمته، ولكن عقله آخر حصونه ما يزال يعمل بتسارع عجيب”.
وهنا نتوقف أيضا عند جملة “عقله آخر حصونه” أي أنه سلم آخر معاقله، عقله وبالتالي أصبح مسلوب الإرادة لا يملك نفسه أو قراره أو واقعه وبالتالي لا يمتلك المستقبل. وقد يكون فحماوي يقصد أن آخر عضو يبقى فاعلاً عند الإنسان المحتضِر هو عقله..بينما يكون باقي أعضائه قد انتهى حيويته..
أدوات الكاتب في الخيال العلمي
تحدث الكاتب في صفحة 11عن:
– الطائرة الهيدروجينية إيرباص 36: لكنه لم يطلعنا على وصف الطائرة الهيدروجينية، خصوصا أنه لا يوجد على غرارها في الواقع المعاش ما يغنينا عن وصفها، ربما كنا نحتاج لوصف أكثر فهو لم يذكر سوى أنها ذات أجنحة أربعة. ثم عاد ص15 يوصف تلك الطائرة الهيدروجينية المصنوعة من الورق المقوى،ليكون وزنها خفيفاً، معتمداً في فكرته على أن ورق المستقبل، والحديد الذي كان يستخدم في صناعة الطائرات، يكونهما عنصر واحد هو ذرة الكربون.. ونجده في ص34 يتحدث عند تصميم الطائرة وعن أوصاف الأجنحة الأربعة ويقول أنها صممت لتحمي أكثر في حالة حدوث مشكلة في الحارق الهيدروجيني لأحد الأجنحة.. وأن فكرتها مأخوذة من بعض الطيور الديناصورية العملاقة، وكان من الأفضل أن يجد القاريء تفصيلا لوصفها في بداية تعرفه عليها.
– طرق حديثة لتجفيف بحيرة مريوط: إذا كان الكاتب سبق بعقله التخطيط وإعادة تنظيم المدينة بل مصر كلها من جديد فعليه أن يوضح للقاريء ماهية تلك الأدوات والطرق الحديثة للتجفيف، حتى نتمكن من الحكم هل بالفعل استطاع الكاتب أن يسبق عصره بمخترعات حديثة؟
– الأبراج البلورية: تحدث الكاتب عن الأبراج البلورية الساحرة التي تمتص أشعة الشمس وتحولها إلى طاقة كمصدر للكهرباء وكل مصادر الطاقة التي تحتاجها العمارة والشوارع المحيطة.. كنت أتمنى أن أقرأ وصفا تفصيليا لها، خاصة أنه توجد في أنحاء المعمورة ومصر وكل مكان في العالم مباني بلورية، لدرجة أنه ظهر في العالم فنادق عائمة من البللور تكشف عما تحتها من عالم البحار، وذكر أيضا في قصة بلقيس ملكة سبأ فماذا اختلفت فيه تلك الأبراج ؟
– العمل من خلال أجهزة كمبيوترية ولا يوجد أشخاص.
– ص62 وص63 وصف البساط المتحرك بالطاقة الشمسية إلى محطة الحقائب الواردة من فرانكفورت لنلتقي برهان وكنعان الأخضر.
مشكلات واقعية
سرد الكاتب العديد من المشكلات التي تتعرض لها مدينة الإسكندرية بخاصة، ومصر عامة، وذكر لنا مشكلة؛ كالتعدي على الأرض الزراعية، والتي هي من أهم المشكلات التي تواجه المزارعين في أرض الدلتا وغيرها
الأسطورة والفانتازيا وحكاية أبو قير وأبو صير:
نسج الكاتب الأسطورة والخيال الفانتازي بالواقع، وراح يسرد لنا حكاية الشر المتجسد في حكاية أبي قير، وربما تذكرني هذه الأسطورة التي تجسد الشر في صراعه مع الخير بحكاية أولاد قابيل وهابيل ولكن أين هابيل الطيب؟ هل اختفى إلى غير رجعة وورث أولاد قابيل الأرض فطغوا فيها ؟
في ص12 جاء الحديث عن الطيبة والشر بأسلوب سردي مباشر، وربما لو جاء بشكل حذاري لكان أكثر إمتاعا، علاوة على أن الراوي العليم يقحم نفسه دائما، ولو تخللت عباراته وآرائه على لسان شخصياته لكان أفضل لصالح السرد.

د.عطيات أبو العينين

الألوان ودلالتها في رواية “الإسكندرية 2050”
تجلى في فصل الزمن الأصفر ص8 ذلك اللون الأصفر، وبالرغم أن ذلك اللون يعده البعض من الألوان التي ترمز للطاقات والشمس والتوهج، إلا أنه على صعيد آخر يعبر عن هبوط المعنويات والذبول والشحوب وتفشي المرض، فلقد كان في السابق في السفن إذا تفشى المرض بين طاقم السفينة يرفع العلم الأصفر. ونحن في زمن تفشت فيه كل الأمراض السياسية والاجتماعية والنفسية فلقد كان الكاتب موفقا أنه اختار هذا العنوان لفصل من الفصول حتى يعبر للقاريء عما آل إليه حالنا العربي، ولهذا وغيره جاء الفصل رائعا معبرا عن حالة نعيشها بذلك الأفول والذبول والتردي، يتضح ذلك من خلال المعنى ومن خلال التكوين اللوني الذي جاء كلوحة باهتة معبرة عن ذلك الواقع المتردي.
يطالعنا الكاتب في الفقرة الأولى من الزمن الأصفر حيث تتجلى فيها موهبة الكاتب بشاعرية مستخدما الواقعية السحرية أو الاقتراب من اللغة الشعرية حيث يقول:
” يا إلهي ما أبهاك أيتها البجعة البيضاء الكبيرة، الطافية فوق بحر أزرق، أيتها الجنة المضطجعة على رمال شاطيء من ذهب! ما أشهاك يا أجمل الجميلات، وقد ضمخك عطر البرتقال، حتى لقد تيمت بحبك النسمات”.
ما أنقاك وموج البحر يغسل قدميك، ويرشق ماءه الذي يرغي ويزبد في حوضك، متسلقا ساقيك العاريتين وصدرك العامر موج البحر، يعلو ويهبط، وصفحات أمواجك المتصاعدة هبوطا، تشكل تضاريس أجساد نساء الإسكندرية السمينات النحيلات الشقراوات الحاملات بإيديهن أوراق البرديي بأسماء الله الحسنى”.
ضفر الكاتب بلغة راقية وقطعة من النثر مشهدا لجمال حي ينبض هل هي بجعة بيضاء؟ هل هي أنثى؟ بل هو جمع كل صنوف النساء في الإسكندرية، وأسقط عليهن جمالا صوفيا وغزلا صريحا، وسما بالصورة من الواقع الأرضي إلى أنهن يحملن أوراق البردي، بأسماء الله الحسنى، فمنحها التاريخ الفرعوني أصالة مصر وعبق التاريخ والدين والصوفية والشعر والجمال في هذه الفقرة النثرية، ولو كان الكاتب يقصد فيها الإسكندرية فقط لأتى بما يدلل على العصر البطلمي، لكنه يقصد مصر، فرمز لها بأوراق البردي.
يطالعنا الكاتب ص13 بوصف غاية في الروعة في وصف المدينة المدللة، المضجعة شبه عارية بكل أبعادها على رمال الشاطيء، وكلك شوق لأن تغمر وجهك في ثناياها، وتهبط فيها وتشم رائحة رطوبة جسدها المنساب شرقا، والهارب غربا، كجناحي طائر رخ كبير، يصل الشرق بالغرب!
استطاع الكاتب أن يحول وصفا جغرافيا لمعالم أنثى تضج بالحيوية الناعمة، والأنوثة الصارخة.
في ص14 وصف دقيق لمطاردة العدو بقصف الفلسطينين وموت أُم بطلقة غادرة، بينما بقي طفلها ملتصقاً بثديها الذي برد، وهو يرضع رضعته الأخيرة..إنه مشهد موثر، وكأني على الشاشة. أرى مشهدا في فيلم سينمائي، فالكاتب يجيد لغة السينما اللقطة أو المشهد والحوار، كما يجيد كتابة السيناريو بكل تفاصيله الدقيقة، فتجده يحفر في ذهن القاريء كأنه يشاهد فيلما أمامه..
ينهي فحماوي فصل الزمن الأصفر بمشهد أكثر قتامة، بلون أحمر، فينقلنا من الأصفر الباهت علاوة على أن اللون الأخضر لم يظهر في هذا الفصل إلا ثوان معدودة، وجاء اللون الأحمر حيث النزيف والقتل ليثير ذلك البرود، وظهور الأخضر على استحياء ووردة صغيرة يمنحنا الأمل في حفيده، ولكنه لم يأت ذكره ثانية كأنه يريد أن يداعب بالأمل ذهن وخيال ومشاعر القاريء، وما بين تلك اللوحة التشكيلية التي رسمها فحماوي لتجمع مابين الأصفر الذابل والأخضر العليل الكليل والأحمر الكثير الذي أنهى به المشهد أو الفصل، لتظل الصورة العالقة في الأذهان هي معاناة الفلسطينيين.
في صفحة 16 صور الكاتب معاناة الفلسطيني بأسلوب رشيق ولغة سهلة وجمل سريعة مؤثرة حيث يقول: “كيف تفرح؟”. ويتخذ منها لازمة يكررها ويعدد عذابات الإنسان الفلسطيني، بل عذابات الإنسان من ص 16-18 وهو يعدد هبوط آدم وحواء في مركبة فضائية ضلت طريقها ليشقى أحفادهما على الأرض.

الفلسطيني بين غربة واغتراب
في غربة الإنسان الفلسطيني لا يجد من يحادثه فيتحدث إلى جحشه، ويقارن لنا بين الثقة والثبات، وبين النفس المهزومة لهذا الرجل أو الإنسان الفلسطيني، وكيف لمهزوم نفسيا أن يتحدث بتلك الثقة والثبات؟ وكيف له ألا يستطيع أن يمسك بلجام قضيته؟ فما عليه إذن إلا أن يمسك بلجام جحشه، حتى يستطيع أن يقبض على قضيته.
من قال إن الحمار لا يعرف الحب فهو….
الغربة والاغتراب التي يشعر بها الإنسان الفلسطيني والوحشة بين البشر، ولكنه لا يجد إلا جحشه لأنه لا يجد من البشر الحب والوفاء.. إنه الحب في زمن الحمير..
ولأول مرة يصور كاتب حياة رومانسية من عالم الحمير.. لكن ربط فحماوي بين حب الحمار يذكرنا بذلك بالكاتب الكبير يحيى حقي الذي تحدث عن مدرسة الحمير وتصنيفهم، ولكنه لم يتحدث عن الحب لديهم .
يقول فحماوي عندما استوحش حياة البشر واستأنس بالحمار” لم تفهم يومها لماذا كنت تفرح بالحب، حتى لو كان بين حمار وأتان، ربما لأنك لا تحس به بين الناس، فالناس لا يحبون بعضهم بعضا، إنهم يفسدون في الأرض، ويسفكون الدماء، وأما حمارك الطيب هذا، فلا يسفك الدماء بل يحب أتانه.. كنت تراقبه وهو يكسر الحواجز، وكأنه في سباق فروسية للقفز على الحواجز، كي يصل إلى خدرها، فيعانقها بلهفة ويحك رقبته برقبتها، وهي تبتسم، ويستمتع بلحظات وهو يسعدها، وهي تسترخي أمامه تتشدق، من قال إن الحمار لا يعرف الحب فهو….
فحماوي وشبلول وانصهار في عشق الإسكندرية و ماريا
الكاتب صبحي فحماوي يتحدث عن غرامه وتيهه بمدينة الإسكندرية، وكأنه “أنطونيو” في حب كليوباترا ، وصفاً يتماس ويتجانس مع الشاعر والكاتب أحمد فضل شبلول وغرامه بمدينته ماريا في عشق الإسكندرية، عندما كتب “الماء العاشق”، ضمن ثلاثية أحمد فضل شبلول
ربما اشتركنا أنا والكاتب صبحي فحماوي والكاتب أحمد فضل شبلول في ذلك العشق المتيم بحب الإسكندرية.. حيث أن عشقي لعروس البحر الأبيض المتوسط لا يفوقه أي عشق لأي مدينة سوى مدينتي بورسعيد، التي نشأتُ على أرضها، واستمتعت ببحرها، لكن يظل عشقي لماريا ذلك العشق المميز زاده عشقا رواية “الماء العاشق” الذي حلق من خلالها الكاتب تحليقا فانتازيا ملك ناصيته كشاعر، فأضاف إليه من روح المشاعر وتجربته العريضة محلقا مع القاريء في سمائه الشعرية، ليشعر أنه لا يحيا على تلك الأرض، وإنما يحلق في عالم جديد غريب..
هكذا يتحدث الروائي صبحي فحماوي في روايته (الإسكندرية 2050) ، وبعد الزمن حيث يجعل بطله يعيش ما يربو على المئة عام، ويزيد عليه عاما واحدا، ويجمع في الرواية بين ثلاثة أجيال؛ الأب المعمر مشهور، والابن برهان، والحفيد كنعان، ورغم أنه عنوَنَ الفصل ب”الزمن الأصفر” الذي لم يكن يصدق أن يعيش فيه، إلا أننا نجده يتحدث بل يرسم بالفرشاة زمنا آخر بلون أخضر.. هذا اللون الذي يعيش فيه ابنه برهان وحفيده كنعان، وهنا نجد اللون الأصفر الدال على رحلة الخريف العمري الذابل المنصرم، يعبر بسلاسة ويسر عن ظاهرة طبيعية وهي تعاقب الفصول الأربعة، وهنا نجده يستبدل اللون الأصفر بالأخضر، اللون الدال على النماء والنمو والحياة.

*د.عطيات أبو العينين….مصر- القاهرة-

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق