ثقافة السرد

كيف أفهمُ الحبّ اليوم ؟؟

إيناس السلاّمي*

كيف أفهمُ الحبّ اليوم ؟؟
يجب التّذكير في البداية أنّي أرى الإنسان المعاصر و بعد كلّ عمليّة التّدمير الطويلة لروحه تحت قصف الحداثة و العولمة قد صار عاجزا تقريبا عن الحبّ .. وهذه هي الدّراما الأكثر عنفًا على الإطلاق
اليوم، نحن لا نُحبّ لكنّنا نبحث في الحبّ عن مجالات واسعة لتصريف غرائز الجنس و الأنانية و السّيطرة .. إنّنا نبحثُ من خلال الحبّ عن أمور لا علاقة لها بالحبّ إطلاقا
أمّا الحبّ كما أرى .. فقد يجمع بين شخصين أدركَ كلّ منهما أنّ هذا العالم قد إنهار تماما .. وأنّه لا بدّ من الهروب من هذه المتاهة السّوداء للانحطاط
رجل يشعر أنّ روحه قد انكسرت كشظايا البلّور بفعل عدميّة العولمة .. وأنثى تشعر أنّها على أبواب الضّياع التامّ في غابة الذّئاب المتربّصة
يقول لها : تعالي لتجمعي شتات نفسي .. تعالي لتُلصِقي بلّور روحي المهدورة
تقول لهُ : إحميني من نفسي .. من العالم .. و آحرُس أنوثتي من أهوال الطوفان
يبكيان كالأطفال .. يضمّان بعضهما فزعًا من جحيم الفتنة .. ويبحثان عن باب الخروج سويّا من المتاهة
يقول لها: خديني من يدي كطفل إلى منابع النور
تقول له: أنقذني من الهاوية وعلّمني المشي على الطريق إلى هناااك
الحبّ هو عمليّة إنقاذ متبادلة .. محاولة تعاون روحي عميق للنّجاة من تحت الأنقاض .. علاج طويل وهادئ لتصدّعات الروح المُفتَّتَة
الحبّ هو الجسر الباقي الّذي يمكنُ أن يحملنا إلى هناااك .. أعني إلى هناك جدا .. حيث تشعُّ فوانيس الهُدى أنوارا تهدي التّائهين في ظلمات الدّهر
و من يفهمُ هذا اليوم .. ومن يقدرُ عليه ؟؟؟؟؟؟

*كاتبة وإذاعية من تونس

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق