ثقافة السرد

قصص قصيرة جدا من فلسطين

سمر حجازي*

المعراج
كل يوم بعد غروب الشمس تقريبا يستأنف أديسون جولته الليلية متفقدا اختراعه.. هو يقوم بجولته حول العالم، وأنا اتخبط في ذاتي باحثة عن بصيص ضوء.
مرت تسع وتسعون ليلة على هذا المنوال، وفي الليلة المائة حين كنت أتخبط في تجاربي البائسة للوصول إلى الضوء الكامن في أعماقي، رأيت رجلا يتسلق عمود الكهرباء وبيده مطرقة.


أشواك
كلما التقيا كان يهديها وردة وتغرس في قلبه شوكة.. حين آلمه وخز أشواكها، سارع إلى اقتناء قلبٍ إسفنجي.. كلما عاد إلى البيت ، يدخل الغرفة، فينتزع الشوكة بلطف من قلبه ويغرزها بقوة في القلب الإسفنجي… ولما كسته الأشواك، نزعها كلها وغرزها في قلبها. 
كعادته أهداها وردة بعد أن نزع الأشواك عنها ..ومضى.

السلحفاة
احترت أي الحيوانات أختار من بين الرسومات التي عرضها أمامي طبيبي النفسي.  
لن أختار الأسد، لأني أعرف تماما أنه سيعثر على الفأر الجبان الذي يستوطن داخلي. 
استغربت حين ناولني -قبل مغادرته- بابتسامة صندوقا صغيرا. 
طيلة الطريق وأنا أحاول أن أضبط نفسي، وما إن وصلت البيت حتى صعدت لغرفتي وفتحت الصندوق.
تبا، كيف عرف هذا الرجل أني سأ ختار الأرنب.

وداعة
صباحا غادرت فراشي، وطفقت أتجول في حديقة منزلي، أنثر حبيبات الذرة هنا وهناك، وأستمتع بنقنقة الدجاج، التي تبعث في نفسي الكثير من الرضا والحب لهذه الكائنات الوديعة.
في طريقي إلى العمل، على جانب الطريق، شد بصري وجود دجاجة تنقر بقسوة بيضة، وبشراهة تلتهم الزلال. 

العقد
أهداني عقدا حباته بيضاء ناصعة. تتوسطه حبة حمراء تلفت الأنظار… كثر الناظرون إلى عنقي وكثرت علامات الاستفهام… فرط العقد وتساقطت حباته الواحدة تلو الأخرى… تركتها وبحثت عن الحبة الحمراء… رأيته عن قرب يدوس بكعب حذائه شيئا ما.

 

*قاصة من فلسطين

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق