ثقافة النثر والقصيد

موت المجاذيف غرقاً

محيي الدين كانون*

المَاءُ لا يُطْفئُ النَّارَ في وقتٍ جعلته المجاذيف للغرق ِ….

هلْ رَمَادُ حريقِنا يصِلُ إلى الله زارع النجوم في ليالي طمَسْنا

حلمنا الوَرْدِي ؟!

2

أبكي حاجاتِ أرملةٍ منطفئةِ العينينَ تَسْكُنُُ قُصادَ خراب الوطن دون ولْوَلةٍ ….

نشيجُها المتقطعِ هديرُ مُوَلِّد بقبضةِ ليلٍ مظلمٍ لا ينته …

ووخز إبرٍ فضيةٍ لامعةٍ في عيون وطنٍ كفيف …

وَطَنُ يتوكأ عُكْازاً ويحمل فوق رأسه تهديدا بالمغادرةِ …

3

عليَّ يا رعاع السوق …يا معتوهي النظر…

ممجدي الكراسي ….

ويا لصوص الامتيازات …

عليَّ بأمواجِ اللّيلِ الحاضرةِ وقناديلِ الحُزْنِ المؤجلة ….

فمن يُطفئ نار غرقي …؟!

والخصم عنيد شرس …

في الصباح قزمٌ يتلون بلسان حرباوي متمرس …

وفِي المساء يخبيء سكائب الذهب بضميرِ ميتٍ …

ويضحك من تخشبنا الذي لا يصنعْ فُلْكاً في بحر النّجاةِ …

عيناه المشدودة على الفريسة التالية والخراب التالي

والنكد التالي ….

4

جلاوزة الميليشات يستمتعون بالثورة في حانات

الوزارات….

ودميهم ذات العيون المشدودة يتباهون بخط باهت فوق

شفاههم …

و حين تشتد رياح الخريف هرولة …

والوقت مقتولٌ والحياة ميتةٌ …

5

صوتي يحتضر …

ما عاد صوتها صوت الماء العذب يترقرق في الحنايا …

ولم تعد تسمعه أذناي

بينما عروق اللوز والتوت والزيتون باتت ناشفة ..

ونارٌي عير قادرةٍ على إطفاء زورقي …

في وقتٍ ما كان على مجاذيفي غير َ الغرق ….

6

هل رماد حريقِنا يصلُ إلى الله …

زارع النجوم في ليلنا الطويل ؟!

7

نظلُّ نترنحَ ونراوح تحت سفوح الجبال كالوعول المريضة …

آه من الأبالسةٍ سدوا الطرقات…

وصادروا الوطنَ في حقيبة جلدية …

لقهر عيوننا على وطن جعلوه ثقيلا كالأغلال ومّراً كالحنظل ِ…

وطن ُ لم يعد نشيده غير دمية مفْقوءة العينين مندلقتين

لللخارج …

يعرفها السحر الأسود …

ويهولُّها الدجّالون الحفاة بالمعصية …

فلا أملَ لديهم …

غيرُ كركرةٍ السَّبْحةِ والدخان من وجعِ الليلِ

و انتظارات النّهار الذي لا يأتي …

8

هل من نارٍ تُطْفئ غرقَنَا جميعا …؟!

فالوقت عصيبُ ….

أسألوا دكينز …

بعيداً عن رطوبة المؤسسات العفنة …..

تُركَ القمْلُ يتكاثرَُ في فروةِ رأسِ الوَطْنِ …

لم تعد تجدي معهم مفردات خشية الله وعذاب القبر …

الله مؤجل لديهم …

وكلما مرق يوم ٌ كان ُ مع بؤسنا ثقيلاً …

تحصنوا بقوة أبليسية ضاحكة عنيدة …

حين صار بيننا فيما بيننا دمُ رخيص مجانيُّ …

يبْصُقون دمَ الأبناءِ نكايةً في وطن عجوز قهروه …

تعْرفه الثكالى والأرامل واليتامى ….

بعيداً عن رطوبة المؤسسات العفنة …..

يا أيها النٌهار ألاَّ تأتي … ؟!!

9

ينبوعُ الليلِ يرْقصُ عارياً في حانة شارعِنا القَدِيمِ …

وأغصانُ شجرةِ جارنا الفضولي تمدُّ

السنتَها الزرقاءِ في أحشائي ..

لمْ يعُدْ في غربال بالي من أحدٍ …

الكل غادروا ….

وبقيت أنتظر الثلج في الصيف ….

وهطول السمك من السماء ….

10

انكسار الطريق…

والأحذية بائدة ….

موتي ينتظرني في حنية الطريق المقفلة . ..

عيون ضاحكة تؤشر لي وتغني موتي ….

اللعنة ما أطول الطريق إليك يا وطن…

همّا نريده عسل العينين مبتسما ..

بينما اللجان تعانق المجالس وقوفا….

وتتكاثر اللحي والذباب وبائعو الدم…والروبيضة

دولة مارقة ..دولة فاشلة… دولة داعرة..

هي دولة لقيطة فحسب دون شهادة ميلادة حديثة

و جواز سفر بين الدول…

يرعاها حفنة من الذئاب بالشوكة والسكين..

يتلذدون بهستيربا الموت المجاني …..

ويضرطون أنهم تحرروا تماما…

وعلى لجانهم ومجالسهم أن تشرب إناء السلطة إلى الأبد…

دوخة السلطة والثروة والسلاح….

 

 

*شاعر وروائي من ليبيا

‏‫

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق