ثقافة المقال

الاستشارات النفسية بين الوصمة و الاحتياج الاضطراري

ندى نسيم*

لم نعد نستبعد المسافات التي نريد الوصول لها بسبب وسائل التواصل التي جعلت العالم كالقرية ، من السهولة ان ننتقل الى حيثما نريد ، نتجول في كل الطرقات و مختلف الدول ، لقد تحررنا من قيودنا التي كبلت مسارتنا و لم يعد هناك شيىء مستحيل في هذا العالم ، إندمجنا كثيرا في الحضارات و لكن حضارة العقل لاتزال مقيدة ببعض الأفكار التي تفرض الانزواء و تفضل الموت البطيىء مقابل التمسك بمظاهر الخجل و الخشية من النظرة التي يوثقها الجاهلون ، ان مواكبة ا هذا لعالم في التطور على كافة الأصعدة ليس بالضرورة أن يشمل تطور طريقة تفكير الإنسان في بعض الأمور ، أحيانا يكون هناك محدودية في الإستيعاب و إتخاذ القرار المناسب في بعض المواقف ، فلاتزال وصمة الإستشارات النفسية ذات شجن عندما تصل الى معظم العقول المدبرة ، لاتزال تلك النظرة المتقوقعة حول التحرج من زيارة طبيب نفسي خشية توثيق هذه الزيارة في ملف ، او مخافة ان تلتقي بصديق في العيادة فيدرك الآخر انك تتلقى العلاج ، رغم كل الاحتياجات الملحة الى الإستشارات و التي زادت في الفترة الأخيرة مواكبة لتعقيدات المجتمع وتزايد مهام الأفراد الا أن المعضلة تكمن في الوعي في أغلب الأحيان ، كلما زاد الوعي ازداد الإدراك بأنك لم تخلق وحدك على وجهه الأرض ، و أن العيادات النفسية ليست بالضرورة ان تجمع كل المضطربين و العصابيين على أرضيتها ، هناك إحتياج إضطراري أحيانا لمقاسمة الهم ، للتحاور ، للمشاركة الحيوية مع أحدهم ، و قد يكون هذا الشخص هو المختص الذي يبادر في طرح الأسئلة و التي قد يكون لها نصيب في إتساع الرؤيا و إيجاد الحلول ، عدا من يحتاج الى معاينة تشخيصية ودوائية كمتطلب للشفاء .
أحيانا تكون المشكلة فقط في عدم إيجاد من يمنح الرئتين متنفس للبوح ، و ليس كل الأشخاص من حولنا قادرين على حسن الإستماع و الإدلاء بالنصيحة المناسبة ، فالبعض يبحث عن حل حقيقي لمشكلاته ، و البعض يستمتع في دوامة عثراته ، أمام الجزء المتبقي فهو لايدرك غالبا إحتياجاته .

ندى نسيم
*كاتبة من البحرين

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

3 آراء على “الاستشارات النفسية بين الوصمة و الاحتياج الاضطراري”

  1. كلما زاد الوعي ازداد الإدراك بأنك لم تخلق وحدك على وجهه الأرض
    **
    بالوعي نتخطى كل الحواجز ونفك قيود الإرتباك وتجاوز كل المثبطات النفسية التي تكبح من حرية
    اتخاذ القرار – موضوع جميل تحية تليق أستاذة ندى نسيم ودمت في رعاية الله وحفظه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق