ثقافة السرد

اجتياح

نجلاء القصيص*

صوت الرعد يزمجر، بكاء الريح الغاضبة يصدح في الخارج، صراخ الأشجار واستنجادها يملأ المكان. تسقط الأمطار بغزارة ملتهمة هدوء الليل، مسدلة وحشة تلف المكان.
المنزل ينام بين ذراعي الجبال المرتفعة، لمعات البرق المتكرر ة تضرب النافذة بقوة، يبتعد قليلا، إتقاء الشرر أن يصيبه بسوء، يجمع أوراقه المبعثرة خوفا من تسلل قطرات المطر إليها، يطلق لبصره العنان في رحلة استكشافية سريعة، تلتقط عيناه جزءا ًكبيرًا من الحجرة المبللة، يسرع مسابقًا الزمن لتجفيف القطرات المتسربة من السطح المتآكل والآيل للسقوط في أي لحظة، حتى لا تغرق أشياءه وتتلف.

يتذكر شيئًا ما يسرع إلى الأسفل يتجاوز الدرج بسرعة البرق الذي يضرب زجاج نافذته، يهرع إلى باب المنزل يتردد قبل تجاوزه، العاصفة الهوجاء،.
الريح كانت قوية جدا تجلد كل شيء
بقسوة بالغة ۰ يحاول بكل ما أوتي من القوة الصمود أمام ضراوتها تلك وكأنها تريد الانتقام منه لثأر مضى كان قدأمنه.
.إذأغلق الباب وراح يهرع من حول البيت يبحث عن شيء ما!

زخات المطر العنيفة تصفعهُ بقوة، يكاد يقتلعهذلك الإعصار من مكانه، أوراق الأشجار تتساقط وتتطاير في الهواء، بعضها يطير ويختفى في الأعلى والبعض الآخر يتجه نحو الأرض ليلقى حتفه في رحلة وداع غير متوقعة.

يكمل سيره باتجاه الكوخ القديم في نهاية الحوش، السيول تتجمع من قمم الجبال وتخط طريقها من أمام منزله تتدفق من كل جهه، يقف حائرا ًيبحث عن طريقة للوصول إلى الكوخ المحاصر بالماء، يسأل نفسه: “كيف يمكنه العبور إلى الجانب الأخر”؟
بعد تفكير وجد طريقًا ًمختصرا كمية المياه فيه قليلة التدفق، يقفز إلى الجهة الأخرى، يتمسك بجذع تلك الشجرة المعمرة، يلتقط أنفاسه بصعوبة، يدلف للداخل بعدما دفع الباب بقدمه، يتخبط وسط الظلام، يصوب نظره تجاه الزوايا المختلفة ليبصر ماقد يختبئ هنالك وبمساعدة لمحات ضوء البرق المتكررة ليؤمن تحركه قد مافي استكشاف المكان،وكان يجدف بيديه يمينا ًويسارًا، متلمسا تلك الجدران وهويسأل نفسه بحيرة ُياترى أين اختفت؟
ترى هل قد حملها السيل في طريقه!
تُرى هل كانت في الخارج فقضت عليها العاصفة؟
لا لا فالباب كان مؤصدًا من الداخل.
وهذا دليل أنها لم تغادر الكوخ،
راح ينادي بصوت مرتجف وكلمات متقطعة: خالتي..خالتي ..هل أنت هنا!
را ح يكررها مرارًا..
توقف قليلا وقد نال منه الإرهاق و وكذا البرد ووحتى الخوف كثيرا جدا۰
وبعد أن ألتقط أنفاسه، بدأ بتفتيش كل شبر في الكوخ من جديد، وصولا إلى آخر زواية فيه، إذا راح يتنهد بحرقة بالغة فيحدث نفسهُ:بالتأكيد لن يتحمل جسدها الضعيف مثل هذه العاصفة، وكان يزيح ذلك القش المتراكم من أمامه ليأخذه ذلك الماء المتدفق في رحلته نحو الخارج..
أخذ يتسلل اليأس إليه، ليجثو على ركبتيه.ضاربا الأرض بكلتا يديه، ليتطاير الماء الماء من وقعها فيتبلل أكثر ، فجأة يلمح شيئًا يمر أمامه يحاول أن ينهض مسرعا في حين أخذت ضربات قلبه تتسارع ، يتعثر، يسقط ۰يحاول النهوض مجددا۰ يرتطم رأسه بالعمود يختل توازنه،ليهوي مرتطما بالأرض على وجهه وفاغرفاه وقدراح يتسلل إليه ذلك الماء المتدفق وكان قد فقدوعيه وأغمض عينيه،
وعند انبلاج ضوء الصباح وكان قد المطر ۰ قيل بإنه قد بدا للعيان في ذلك المكان، البعيد شبح
امرأة يكسوها الطين في حين اختفي هو وتبقى ذلك القش صامدا في ذلك الكوخ.

– تمت –
—————————————-
*قاصة من اليمن

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق