ثقافة السرد

(( الجَبـَــل ))

عبد الهادي شلا*

من أعلى القمة التي في أســفل الوادي .. نعم أســفل الوادي.. قـَطـَعَ المسافة هبوطـــاً إلى الأعلى بخـُطى العــَارف فقد كـُنت هنا منذ ثوان بعيدة جــِـداً .. حـَـدَّثَ نفسه لمــَا وقـَـعَ في عـُـباب كـَـومـَة من ضـَبابٍ كـَثيفٍ بين الوعي واللاوعي و رآى جبــلاً ســَكـَنتهُ مخلوقاتٌ غريبةٌ لا صوت لها ولا دبيب ، بل صَمتٌ أطـْبـَقَ على المكان و كائنات هلامية اســتَلقـَـت بين أخــاديده فغاصـَــت قمته في أعماق الأرض و سـَـمَت قاعدته شاهقة في الفضـــَاء.! في الوجوه الصـَـماء ، ما رآى تعابير جـَـزَعٍ أو خـَـوفٍ من هــَدير النهــر المُندفع إلى الأعلى في سيمفونية من العَجـْـزِ المـُطبـِق على كل شــيءٍ.

كانت المسافة بعيدة جـــداً جـــداً ما زادت عن خُطــوتين من نقطة الصِـفر إلى لحظة وصـُولـِة بعــد ثوانٍ . فـَوقَع في الدهشة العظيمة وما قـَوِيَ على تفسير ما رآى من صورٍ تقاذفته ما بين القمة والقــاع بينما تَعاظــَمَ هـَـديــرُ النهـــر وصــَب مــاءهُ في قمــةِ الجبل المقلوب.

في المرايـَـــا.. مَســَحَهــا بَحثـــاً عن حورية خـــَبـَّأها منذ وقـت قــريب جــداً..وقت كان الجبل في وضع الوعي تسكنه مخلوقات تـُرسل إشـــارات عـَـبثٍ .

قالوا شـِـعراً أحيانــاً ، ونـَثراً أحيانـَـاً وأجمعــوا على أن كل ما تركــوه هنا قبل رحيلهم ســَـتـَرَ قليلاً من عوراتهم ، ولما إستمرأوا الخــِلافات بينهم تَحولــُوا إلى كائنات فـَظــَةٍ غليظة القلب عاثت فســاداً في الجبل و كان أقرب إلى اللاوعي حين رآى قمة الجبل تنقلب إلى أسفل الوادي و قاعـَهُ ارتفع إلى عنــان السماء.

وقالــوا: أنه اختراع ، وزادوا في الحُجـَـجِ وقد عـَلمـِـوا أن شــَيخ الكائنات الغريبة هو الذي حَضـَّر أرواح شــُعراءٍ هـَجـــَروا الجبل منذ ثَـوانٍ بعيــدة و تساقطوا من صفحات التاريخ واحــِداً تلو الآخر لما اســتَخَفوا بالجبل و ســَمُوهُ منخـَفـَضاً أرضــياً .!!


أقنعهم الشيخ أن هذا هو الوضع الصحيح ، ولكن عليهم أن يَغرســوا رؤوسهم في الأرض كي تســتعيد الصورة أصلهــَا. !


أحــَدٌ ما سمع منه ، وهجروا الجبل الذي بقيت قمته إلى أسفل وقاعه الفسيح ملجأ الطيورالجارحة والوحوش الفتاكة !!.

*كاتب وفنان تشكيلي مقيم في كندا

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق