حوارات المجلة

الروائي السعودي عواض العصيمي للمجلة الثقافية الجزائرية: المشاريع النقدية الكبيرة غائبة وما يشكو منه الكاتب هو غياب الشرف المهني عند كثير من الناشرين العرب

روائي مقتدر، تحمل نصوصه الروائية نكهة خاصة، متميزة، ومتدفقة تعكس جهوده واجتهاده في اشتغاله على اللغة، بحيث تبدو لغته حميمة، وحارة. الروائي السعودي عواض العصيمي، ليس روائيا عاديا، لهذا تشعر وأنت تحكي معه أنك تحاور شخصا عميقا في فكره وفي نظرته لذاته وبالتالي إلى التجارب المحيطة به سواء داخل السعودية أو خارجها.

في هذا الحوار، أردنا أن نقترب منه أكثر، ومن طقوسه ومناخاته الخاصة، وعبره إلى مناخات الكتابة الأدبية في السعودية، تحدث عن دور النشر التي تستغل أحيانا عرق الكاتب، وعن جائزة البوكر، رافضا أن يتم قراءة المشهد الأدبي العام لأي دولة ضمن كتاب أو كاتب واحد فقط، لأن التجارب الأدبية الكثيرة والجيدة تعكس المشهد الأدبي بعيدا عن احادية النظرة إلى واحد فقط على حساب الآخرين.. نترككم مع الحوار كاملا:

المجلة الثقافية الجزائرية: لو طلبت من عواض العصيمي أن يتحدث عن نفسه، ماذا سيقول؟

أ.عواض العصيمي: في مجال الأدب، أكتب القصة والرواية أما في المجال العام فأعيش حياتي وأحلم كثيرا.

المجلة الثقافية الجزائرية: تكتب الشعر وتكتب الرواية، دعني أسألك كيف تزاوج بين الشعر والرواية كرواية تتطلب آليات تبدو أهم من الشعر أحيانا؟

لا أكتب الشعر الفصيح وإنما أراود الشعر العامي ولا أقع في حبه لئلا يصرفني عن الكتابة باللغة الفصيحة، ولا يعني هذا أنني ضد أن يكتب الإنسان باللهجة المحلية ولكن الكتابة التي اخترتها هي التي وجدت لغتها تقدمني في شكل أفضل إلى القارئ خارج أقاليم اللهجات المحلية ولذلك أكتب لأكون ضد ما يمزق اللغة الأم والثقافة العربية الواحدة، ومن هذا الباب أنا مواطن عربي وأصر على أن أكون كذلك ما دمت قادراً على الكتابة وعلى التواصل مع العربي، ومع الإنسان في شكل عام.

المجلة الثقافية الجزائرية: لعلي أقصد أن كتابة الشعر تختلف عن كتابة الرواية، مع ذلك تبدو متميزا فيهما معا، فما هي الخيارات التي تراها ضرورية لنجاح تجربة أي كاتب يشتغل على سرود كثيرة؟

الاختلاف بين الشعر والسرد ينحصر من جهة الكاتب في الخيار الإبداعي الذي يتبناه ليكون إما شاعراً وإما كاتباً في السرد، ويحضر الشكل وتحضر اللغة وتظهر الفوارق الفنية بين الاثنين بعد الخيار الأساس الذي على الكاتب أن يتخذه ليحدد طريقه في الكتابة، والذين أجادوا في كتابة الشعر والسرد معاً يعلمون بالتجربة أن الشاعر يمكن أن يكون روائياً، وأحياناً بإمكانات أفضل من الروائي العادي، بينما لا يتسنى ذلك للروائي غير الشاعر، والمنطقة السردية من الاتساع بحيث تستوعب كافة المغامرات الجادة في الكتابة التي لا تسلم نفسها إلى لحظة فنية انتهت أو شكل كتابي توقف عند حد معين ولم يتطور، ولذلك تبقى الآفاق مفتوحة للفن في لحظة زمنية ممتدة خارج اشتراطات الأدوات المكرسة، وليس ثمة خيارات محددة تؤكد أو تنفي نجاح أية تجربة في مجالها قبل نشرها إلا من بوابة التوقعات لا أكثر، فالفن عند الكاتب مثل الإنسان يولد من دون “عصمة” تحميه من النقص وتدله على الصواب والخطأ والنجاح والفشل في حياته، ولا يتحقق له طريق النجاح إلا بخوض التجارب بنفسه والتعلم منها ومعانقة الحياة بشهية تلميذ يريد أن يعرف أكثر ليعيش أكثر.

المجلة الثقافية الجزائرية: لقد ظهرت الرواية السعودية في السنوات الماضية عبر واجهتين، يمكن وصفهما بالأدب الاستسهالي الذي شجعته دور النشر التجارية، والمتن الأدبي المميز الذي قاده كتاب بأنفسهم.. كيف يرى عواض العصيمي هذه الاشكالية؟

هي مشكلة بدأت تتكشف أخطاؤها في الفترة الحالية، وأصبح هناك تنبه جيد من لدن بعض الكتاب الشباب لألاعيب بعض دور النشر العربية التي نجحت في الفترة السابقة في جر من يجيد ومن لا يجيد السرد إلى مهاوي النشر بالعملة الصعبة لقاء وعود وأمان وهمية بالنجاح والشهرة والرواج، ولئن كانت بعض الأبواب ما تزال تحرص على تصنيف الرواية السعودية في قائمة السلعة التي تأمل من خلالها بعض دور النشر في التخفيف جزئياً من أزماتها الاقتصادية، بعيداً عن الضمير الأدبي، فإن ما يتبدى اليوم يميل إلى عدم التعامل مع هذه الدور، إلا في حدود ضيقة جداً، والبحث عن أخرى تحترم المنتج الأدبي وتقيمه بناء على جودته وجدته وليس بناء على شرط الدولار، لكن الإشكالية التي يشكو منها الكاتب العربي عموماً تكمن في غياب الشرف المهني والضمير الأدبي عند كثير من الناشرين العرب، فالعقد بين الطرفين ينتهي الالتزام به من لحظة التوقيع ويصبح لاغياً من قبل بعض الناشرين عند أول إشارة إلى نجاح العمل في السوق، حتى إن بعضهم يعيد طبع الرواية أكثر من مرة ويبيعها على أنها طبعة أولى، دون علم المؤلف، بل إن بعضهم يبيع العمل إلى بعض المنتجين مع تعديلات طفيفة ليستفيد من ثمنه في تحريك وضعه الاقتصادي الراكد.

المجلة الثقافية الجزائرية: وكيف تفسر غياب المثقف السعودي عن المشهد الثقافي العربي لمدة طويلة خارج الجوائز الأدبية؟

أحد أسباب غياب المثقف السعودي عن المشهد الثقافي العربي يعود إلى عدم وجود اتحاد للكتاب في السعودية، فالمثقف السعودي غير موجود كعضو في اتحاد الكتاب العرب، وعلى الرغم من المطالبات المتكررة بإنشاء اتحاد للكتاب أو رابطة للكتاب السعوديين فإن التجاوب الرسمي ما يزال ضعيفاً للغاية وأكثر الأجوبة الرسمية ترديداً عند السؤال عن مصير رابطة الأدباء السعوديين التي قدمت منذ سنوات تقول إن الطلب قيد الدراسة، لذلك يضطر بعض الأدباء السعوديين إلى حضور بعض المؤتمرات الثقافية على حسابه الخاص، والذي تصله دعوة بالاستضافة يوجه إليه خطاب الدعوة باسمه الشخصي، وغالباً ما تتحكم في هذه الأمور العلاقات الشخصية والصداقات البينية، ونادراً ما يكون الإبداع هو سبب الاستضافة.

المجلة الثقافية الجزائرية: على ذكر الجوائز دعني اسألك عن رأيك في جائزة البوكر التي أثير حولها الكثير من الجدال؟

هي حتى الآن تعتبر الجائزة الأوسع انتشاراً بين الكتاب والمثقفين، والحرص على الظفر بها يرافقه شغف محموم يستعين أحياناً بقوة اللوبي الثقافي في تمكين هذا الكاتب أو ذاك من الوصول إليها، وهي مشكلة اتضحت صورها المتعددة في نسخ الجائزة الماضية، والجهة المنظمة للجائزة مطالبة باتخاذ أعلى معايير الشفافية والنزاهة وبوسائل احترافية بعيدة عن الشبهة لتنتصر الجائزة للمستوى الأدبي الذي وصلت إليه الرواية العربية في شكله الأرقى، وليس في شكله القائم على سطوة الكاتب الإعلامية أو هيمنة الإقليم الذي ينتمي إليه الكاتب.

المجلة الثقافية الجزائرية: هناك من يقول أن البوكر لن تكون معيارا لتقييم الكاتب السعودي في النهاية، على اعتبار ان ثمة كتاب في السعودية يستحقون التقدير والإشادة والانتشار ربما أكثر من الذين فازوا بالبوكر، ما رأيك؟

أية جائزة مهما كانت أهميتها وقوتها المعنوية إنما تُدرج ضمن انجازات الكاتب الذي فاز بها، ولا تعني بالضرورة أنه الأفضل أو الأكثر تأهلاً لها بتزكية نقدية شاملة لتجربته، إنها جائزة الكتاب الواحد وليست جائزة التجربة ككل، ولذلك قد يتكشف لاحقاً ضعف العمل الذي منحته الجائزة المكانة الأولى، والذي سيتردد بعد مرحلة الجائزة أن فوزه بها إنما هو فوز للأدب الذي ينتمي إليه الكاتب في وطنه، وهذا من الظلم البين للأدب في عمومه، فالعمل الضعيف إذ ينال رضا جائزة ما، ضمن ظروف وأسباب غير مفهومة، لا يمثل وليس من حقه أن يمثل عموم التجارب الأدبية في وطنه نظراً لتفاوت مستوياتها الإبداعية، واختلاف هوياتها الفنية، وأخص بالذكر التجارب الناضجة التي تقع في أعلى السلم وليس في أسفله، ومن بينها أعمال قوية لكنها في الظل.

المجلة الثقافية الجزائرية: سأعود إليك.. في روايتك المنهوبة، يبدو لنا عواض العصيمي كأنه يخوض تجربة اكتشاف المدن بعيدا عن “الصحراء” كبيئة والتي ظل العديد من الكتاب يشتغلون تحت سمائها؟

الصحراء في الجغرافيا السعودية لم يغامر في اقتحامها روائيون كثر حتى الآن، بل أقول إنها على الرغم من مساحتها الكبيرة مقارنة بالرقعة العمرانية فإن الروائي المحلي لم يطرقها كما ينبغي، وجل الاشتغالات الروائية توقفت عند تخوم المدن، والزحام الروائي انحصر في مفاصل المدينة وحلق في عوالمها وجاب طبقاتها بلغة مستأنسة مدنياً في أكثر الأحيان، ومن منطلقات تبجيلية للمكان وثقافته في بعض الأحيان، وكل الضربات السردية التي حفرت في جسد المدينة ولدت ما يشبه المرض الوراثي بين أجيال متعاقبة من الكتاب والمدينة بالنظر إليها كمستقر حضري قائم وما سواه ليس إلا مجرد نزهات قصيرة للذات وللمخيلة للاسترواح وطلب الطمأنينة، وقد حاولت في رواية “المنهوبة” المزاوجة بين الفضائين، المدينة والصحراء، لكسر هذا المفهوم، فالمدينة في تصوري تستخدم الجاذبية الثقافية والمكانية لما تزعم أنه- كما أتخيل- لحماية الكاتب من المكان المفتوح، ومن الأفق الطليق الذي لا تقف حدوده عند جدار أو بناية، وهذا بدوره ينعكس سلباً على الرؤية وعلى الأدوات كما ينعكس بالسلب نفسه على الوضع النفسي والعامل الذهني، فتبدو العملية كما لو أن المدينة نفسها هي التي تكتب العمل وليس الكاتب، وعادة ما ينتج من هذا التلازم أدب ضعيف ومطروق من قبل. في رواية “المنهوبة” تداخلت الحدود بين الصحراء والمدينة من واقع أن الأخيرة أصبحت على مدى عقود طويلة مستقرأ لأمواج من البدو طلباً لفرص حياتية أفضل بعدما لفظتهم الصحراء لأسباب معيشية ومناخية، ولأسباب أخرى مثل تراجع دور القبيلة وتلاشي أهميتها القيادية أمام الوضع الإداري الراهن المعروف باسم المملكة العربية السعودية، ففي هذا العهد غدت المدينة محور الحراك الاجتماعي والثقافي والإداري وشجعت الدولة توطين البادية وتعليم وتوظيف أبنائها واستقر بالتالي عدد كبير من البدو في المدن واندمجوا في النسيج الحضري ولكن فكرة البدوي المترحل وما يحمل من ثقافة وتقاليد بقيت في كثير من الأحيان تقوم بأدوار رئيسة في تشكيل العلاقة بالمدينة على نحو ينزع إلى الأصل – إذا جاز أن نسميه- إلى المهد الذي نشأت فيه الأسلاف والأعراف وتكونت منه الشخصية الأم، وهذا النزوع في بعض امتداداته العصبية المتطرفة أوجد فروقاً ظاهرة بين أساليب المدينة في التعامل مع بعض المواقف وبين أساليب البادية في النظر والحكم والفهم والاستنباط، مثل مسألة القبيلي وغير القبيلي والأصيل والطارئ وغيرهما من المسائل التي تتدخل الثقافة والذهنية الاجتماعية في صوغها بحسب ما تمليه المرجعية الأساس، ومن الطبيعي أن يؤثر هذا في البنية المعمارية لكل فئة، وفي شكل الأسواق وأنماط السلع ولغة التلاقي اليومي بين بائع ومشتر، فالأسواق الحضرية الأكثر تمدناً والأوفر من الناحية الاقتصادية تختلف في تصاميمها وأشكالها عن الأسواق الشعبية التي تكونت بذهنية أقل تعقيداً، وهذا الملمح لم أذكره بهذا التفصيل في روايتي ولكن الصورة العامة تشي به.

المجلة الثقافية الجزائرية: لعل ما لفت انتباهي في “المنهوبة” تحديدا اشتغالك على الفكر الثراتي بعيدا عن الموروث الجاهز، بحيث اعتمدت على تشريح المدينة ووضعها عارية أمام القارئ حد الصدمة..

لعل الأحداث التي ساقتها الرواية تحدثت عن هذا الجانب، ليس في شكل تفصيلي وإنما بحسب موقع الحدث ومكان الشخصية، فأنا يهمني الاشتغال على المكان وعلى الشخصية ليس عن سابق تصميم وإنما بالشكل الذي ألتقط ملامحه بحسب غنى اللحظة وثراء الحركة من داخل العملية الكتابية وهي في حالة تدفق حر، بمعنى أنني أجنب نفسي، والكتابة تالياً، توجيه العمل ناحية ما استقر في ذهني من أفكار وتصورات سابقة على لحظة التشكيل الطازجة، إلا من زاوية ضيقة للغاية وفي حدود ما يخدم الفكرة العامة.

المجلة الثقافية الجزائرية: هنالك أيضا ثيمة “الزمكانية” الخاصة جدا، والتي تظهر في كل نصوصك الأدبية، ما الذي تعنيه الأطروحة “الزمكانية” بالنسبة لك؟

كل رواياتي، باستثناء رواية “قنص”، تحاول اكتشاف أمكنة هجينة، بين المدينة والصحراء، وذلك عبر استعادة البر الذي كان في أصله صحراء لكن المدينة استقطعته من الصحراء وراكمت عليه خبراتها في تغيير الملامح والأبعاد، فأصبح على مر الزمن غابة من الأبنية والمسارب تحتفي بعوالمها الضاجة بالتشابك الهندسي والصخب البشري، ما جعل مسألة الحيز تضيق على المفهوم البكر وتختزل مقاسها إلى أقل قدر ممكن من الحركة والتنقل، غير أنني باستعادتي هذا البر أحاول قدر الإمكان حذف ما يخلي المدينة من حقها في الوجود، فأنا ابنها في الواقع، وحبي لها كبير، ولكني في المقابل أحمل إرثي البدوي وحبي للصحراء، ومن هذا الباب أفكر في المكان ككائن حي يوجد منه في الصحراء كما يوجد منه في المدينة، ولا يمكن لأية سلطة أن تنتزعه من جذوره لتعمل منه قالباً مفرغاً من هذه الحقيقة، لذلك أحاور المكان من خلال الشخوص والأحداث التي تفتح الحدود بين النطاق العمراني ولصيقه الصحراوي باعتبار الاثنين شيئاً واحداً، وباعتبار تخوم المدينة تحيى على إشباع رغبتها في التمدد من الهامش الذي تتيحه للنازحين إليها من الصحراء، فالمدينة تتسع مساحتها بالقاطنين في حوافها من البدو العمال والمستخدمين اليوميين الوافدين من البر، وبهذا ينتقل المكان إلى طور متسارع في النمو ويمتد الزمان في نقلات سريعة تفارق المألوف وتغاير حساب الزمن التقليدي، ومن الطبيعي أن تشتغل الرواية على هذين البعدين بطرائق غير تقليدية، فتدخل الفانتازيا لاستيعاب حركة المكان والزمان في المشهد.

المجلة الثقافية الجزائرية: هل تشعر أن النقد أهمل التعاطي مع نصوصك بالقدر الكافي؟

لم تعد تقلقني هذه المسألة، فالنقد يحضر ويغيب على الترس الإعلامي بجهود فردية، أغلبها لحظوي، والمشاريع النقدية الكبيرة غائبة باستمرار، وإن كان ثمة تجاهل أو إهمال لقيته نصوصي فإن الأمر نفسه لقيته نصوص آخرين من جيلي ومن أجيال أحدث، والذي يهمني ككاتب هو أن أستمر في الكتابة تاركاً للزمن رأيه في ما أكتب.

المجلة الثقافية الجزائرية: كيف تفسر اشتغال النقد على الأدب ” الفضائحي” أكثر من اشتغاله على الأدب الحقيقي، في السعودية وفي الوطن العربي.

خفت صوت هذا النمط من الكتابة النقدية في المشهد المحلي نظراً لانحسار الموجة الفضائحية إلى حد ما، وبحسب رأي الناقد السعودي سحمي الهاجري في دراسته النقدية المهمة( جدلية المتن والتشكيل.. الطفرة الروائية في السعودية) فإن الطفرة الروائية التي اشتعلت في السعودية منذ العقد الأول من الألفية الثالثة توقفت إلى حد كبير في عام 2006 تقريباً وما صدر بعدها من روايات تجنح إلى الفضائحية لم يكن سوى ارتدادات متفرقة للموجة الأولى. ولذلك فإن أكثر، إن لم يكن كل، ما كتب عن تلك المرحلة كان مصيره النسيان لأنه كان رد فعل عاطفي واحتفائي سطحي أكثر من كونه نقداً.

المجلة الثقافية الجزائرية: أين الخلل في نظرك؟

الخلل في رأيي يتمثل في تلقي تلك النصوص بانبهار صائت، فالفج السردي الذي انفتح بعد 11 سبتمبر 2001 كان واسعاً ومدوياً بمقاييس المنتج المحلي البطيء قبل هذا التاريخ، وكانت معدلات الإصدارات الروائية في الأعوام التي تلت تفوق ما أنتج في كل الفترة التي سبقتها، أي منذ عام 1932، البداية التاريخية للرواية المحلية، ولذلك اتسع في المساحة الإعلامية، وعلى نحو لافت في المساحة الاجتماعية، مجرى القراءات من كل الأقلام المتابعة تقريباً، وبصورة احتفالية طاغية في الترحيب والإشادة بذهنية تتغذى في بعض الأحيان من الصراعات الفكرية بين تيار المحافظين وجماعات الأدب والحداثة والليبرالية وأنصار حقوق المرأة، مع تقديري للجميع، ولكن النتيجة كانت مواجهة بين الأفكار المتضاربة في المجتمع ولم تكن من صميم العمل الأدبي نقداً واستقراءً. الدراسة الوحيدة التي قرأت الأعمال في شكل جيد ومعمق، كانت على يد الناقد سحمي الهاجري في كتابه آنف الذكر.

المجلة الثقافية الجزائرية: وكيف يقرأ عواض العصيمي نفسه كناقد؟

لست بناقد، وكل أعمالي تركتها في محكمة القراء والزمن.

المجلة الثقافية الجزائرية: وكيف يقرأ زملاءه الأدباء في السعودية؟

مثل كتاب أي منتج أدبي على وجه الأرض، هناك الكاتب المبدع الذي تستحق أعماله التقدير، وهناك من دخل الأدب مثل عارضي الأزياء، شكل أنيق ومحتوى مناسب للموضة الرائجة.

المجلة الثقافية الجزائرية: ما مدى اقترابك من الأدب الجزائري؟ ومن الأسماء الأدبية التي قرأ لها عواض العصيمي ويشيد بها من الجزائر؟

يهمني ما يكتبه الأدباء الشباب في الوطن العربي عموماً، وفي الجزائر هناك كتاب كبار اخترقوا بأعمالهم وكتاباتهم الحدود الإقليمية وعرفت رواياتهم على المستوى العربي دون استثناء، ومنهم واسيني الأعرج والطاهر وطار وأحلام مستغانمي، ولكن الأدباء الشباب من الجنسين هم الذين أبحث عنهم لأنهم صوت الحاضر ويلتقون مع أندادهم في الوطن العربي في قراءة الواقع بروح شبابية لها حساسياتها الفنية وقدرتها على الاقتراب من المجتمعات وطرح همومها وآمالها من مسافة قريبة وبلغة جديدة متحررة من التراكيب العتيقة التي وسمت كثيراً من التجارب الأقدم.

المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تقرأ الآن؟

بين يدي الآن، رواية (لخضر) للروائية ياسمينة صالح، وهي رواية ضخمة تسجل مرحلة مهمة من تاريخ الجزائر الحديث، أقرؤها على مهل، كما أقرأ الآن رواية (عطلة رضوان) للروائي المصري عبده جبير، وبعض الكتب النقدية.

المجلة الثقافية الجزائرية: ماذا تكتب؟

انتهيت قبل فترة من كتابة روايتي الجديدة (طيور الغسق) وقد صدرت عن دار أثر السعودية قبل حوالي شهر وهي موجود الآن في السوق المحلي وآمل أن تشارك في معارض الكتاب العربية. ولذلك أعيش فترة استرخاء آمل أن تمنحني انطلاقة جديدة في عمل قادم.

المجلة الثقافية الجزائرية: كلمة أخيرة؟

شكراً خالصة للمجلة اللثقافية الجزائرية ولكل الأعزاء الذين أتحفوني بهذا الاهتمام الجميل من بلد عظيم أحبه وأتمنى زيارته قرييا.

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق