ثقافة المقال

غريبة بينهم

ندى نسيم*

كانت تحدثني وعينيها تبرقان من شدة الحيرة ، لعلها ليست المرة الأولى التي أستمع فيها لهذه الكلمات التي تحمل في طياتها الحزن الدفين، سمعتها سابقاً بنفس الفكرة، مع مختلف الفئات العمرية خاصة عندما تصدر ممن يضيق بهم الكون وتقف دنياهم عن الدوران، فتاة تشعر بالغربة و هي في محيط عائلتها، لاتجد من يفهمها او من يحاول أن يستوعب ما تريد ان تبوح به و لا تجد من يشاركها أقل تفاصيل حياتها، تظل تحاول ان تتقرب من الكل حتى تجد من يعينها و لكن محاولاتها فاشلة مع من حولها حتى بنيت ذاك الحاجز الذي يقف حجرة عثرة في داخل النفس ، حتى إنها وصلت لمرحلة اليأس من جميع المحيطين ، يحدث ان تعيش وسط أسرة الكل بها منشغل عنك ، و يحدث ان تكون وسط إخوة تكون توجهاتهم و إهتماماتهم مختلفة كثيرا عنك، وكم يحدث ان تجد نفسك غريباً رغم انك محاط بالأجساد التي لاتربط بينها الأرواح، وكأنك تتحدث لغة غير مفهومة، كنت أعتقد من خلال تأملاتي ان المراهقين وحدهم بارعين في تأجيج هذا الشعور، حيث تعد مشاعر الغربة عند بعضهم صفة ملازمة لهم في عمر ما، ولكني أيقنت ان هذا الشعور موجود و متأصل عند البالغين أيضا ، خاصة اذا تهيأت الظروف وكانت عامل مساعد لظهور مشاعر الاغتراب، كأن تكون هناك أم مشغولة في نفسها، وأب غائب بإستمرار، وإخوة مختلفين في فكرهم، مؤسف عندما يكون البيت مصنع للإحباط، ويكون المحيطين بنا مصنع للمعاناة، في الوقت المتأمل ان يكون البيت هو الدرع الحصين لكل الإحباطات و العثرات، فعندما يواجه الفرد أي مشكلة يحتاج الى ذويه بالدرجة الأولى ، فالأهل هم منبع الأمان، فلا يجب ان تغلق منافذ الحوار في محيط العائلة، فمهما بلغت الإنشغالات، فالأم و الأب مسؤولين عن خلق التوليفة الروحية بين الأبناء، و تعزيز روابط الإخوة، و تذويب المسافات التي تخلقها الإختلافات .

*كاتبة من البحرين

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، غير ربحية تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق