ثقافة المقال

الأمَانِيُّ المَوْؤُودَة … !!!

معمر طاهر الشريف

عذرا سيدي الرئيس :
كنا نحلم ونوّد ونطمح ونتمنى أن نحملك على الأعناق ونطوف بك الدنيا ،كما كل الشعوب تفعل بقادتها وزعمائها ونلوم أنفسنا ، ومن يلينا من الناس إن أحسسنا أن التقصير يمكن أن يصيبنا في بعض الذي كنا ننوي فعله وتجسيده تكريما لك ولأعمالك …
ونقيم لك تماثيل عز واعتراف وتقدير في قلوبنا قبل أن نقيمها لك من مرمر ورخام في ساحلتنا العامة .
كنا نطمح أن نذكرك بعظمة وكبرياء ، ونفتخر ونفاخر عندما نسمع اسمك يتردد بين الشفاء ويصل صداه عاليا إلى مسامعنا .
كنا نودُّ يا سيادة الرئيس أن نبرهن بك وبشخصيتك داخل الوطن وخارجه عندما نُسأل عن التضحية والنزاهة وحب الوطن ، والتفاني في خدمة المواطنين ، والاستماع لطموحات الشعب وما يريده ، من أجل حياة أنقى وأشرف وأرقى وأفضل .
كنا نود ونحلم أن نُبقي لذكراك مجالا واسعا في محيط ذاكرتنا نحن الذين عشنا مجد أيامك التي قضيتها على رأس ديبلوماسيتنا ، ورفعت رأسها شامخا بين الأمم ، عبر جولاتك التي لا تنتهي في أقطار العالم خدمة لقضية بلدك ، الذي كان صيته عاليا في كل المحافل مجدا واعترافا ، ونمرر هذه الصورة المشرقة التي رسمتها لنفسك لأبنائنا و أحفادنا كأعظم هدية عن الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه .
كنا نود يا سيادة الرئيس ألا تمحي الصورة التي توطنت راسخة في أذهاننا ونحن نودع رئيسنا بومدين إلى مثواه الأخير و صوتك الفخم القوي يُبكي كل الجزائريين عندما نعيته نيابة عنهم ،ولا زال صداه يجلجل في آذاننا وبلاغتك المؤثرة التي سكنت وجدان الجزائريين ولم تفارق أرواحهم أبدا تحوم على ذكرى الوفاء التي صنعت واقع الأمة وآمالها حينذاك .
كنا نود يا سيادة الرئيس أن نُقنع أنفسنا وأبناءنا أنك اختفيت عن الأنظار عندما قضى الله أمرا كان مفعولا في صاحبك وصديقك بومدين ، وغادرت البلاد ولم ترغب ، وتطمح وتطالب بخلافته ، وكنا نظن أنك كنت من الذين كانوا الأجدر للاضطلاع بهذه المسؤولية الثقيلة ، ولكنك آثرت مصلحة الوطن على المصلحة الشخصية ، واختفيت ولم تنبس ببنت شفة خدمة للمصالح العليا لبلدك الذي اختار غيرك ليواصل المسيرة ، و أعنته بالصمت وعدم افتعال المشاكل ، وزرع الأزمات . وتبقى صورة صنيعك هذه ناصعة ، لا تزول من دواخلنا ما دمنا أحياء .
كنا نود يا فخامة الرئيس ، أن نعلي لك التحيات الصادقات ، ونبالغ في الاعتراف لك بالجميل العظيم وأنت تلبي نداء وطنك عندما نخرته آفة الإرهاب ولم تترك فيه شيئا ولم تذر ، وتحرّكَتْ في داخلك روح التضحية ، ونكران الذات من أجل وطن حررته أنت وصحبك من براثن المستعمر الخبيثة . ولبيت نداء الواجب الذي يفرضه الضمير .
وتبقى تحياتنا لك على حرارتها راسخة في نفوس أجيالنا المتعاقبة عندما يبحثون يوما ما في دواخلنا عن لحظات عز وكرامة نحتفظ بها من تاريخ أرضنا وشعبنا وقادتنا ، ولا نجد أحسن ولا أطهر من صنيع آبائنا وأجدادنا وتكون مواقفك وأعمالك من بين ما نحتفظ به لهم …
كنا نطمح يا سيادة الرئيس أن تبقى صورتك التي رسمتها حين وعدت الناس بالقضاء على الفتنة ، وبذلت الغالي والنفيس من وقتك وجهدك وكل ما تملك من حنكة سياسية كذلك لإعادة صورة الجزائر المشرقة في المحافل الدولية ، والتي تأثرت كثيرا ، و تدحرجت إلى الحضيض بسبب سنوات الجمر التي مرت بها البلاد .
ومرت العهدة الأولى يا سيادة الرئيس ، وكان ما قضيته في سماء السفر أكثر مما قضيته على ارض السكون والراحة بحثا عن خدمة بلدك وشعبك .من ولاية إلى ولاية داخل الوطن ، ومن عاصمة إلى عاصمة أخرى خارجه .
وجاءت الثانية وكنا نظن يا سيادة الرئيس أن وقت الأولى كان قصيرا من أجل استكمال ما بدأت من مشاريع وكان لك ما أردت . والمشاريع والأعمال والمخططات كثيرة حين ذاك ، ووافق الشعب واطمأن .
و لكن ……..
كان ما كان بعدها يا سيادة الرئيس … وحدث ما حدث … !!!
كنا نتمنى أن تودعنا ،ونودعك ودموع الاعتراف توطن لك في وجداننا وضمائرنا متكأ لتحيا فيه إلى الأبد .
ودعواتنا تتعالى لله سبحانه وتعالى أن يجازيك خير الجزاء لما قدمت لبلدك وشعبك ، ولا ننسى صنيعك ، وكلما تذكرناك في سرنا وعلانيتنا ، ضاعفنا لك الدعوات الصالحات لتحيا حياة كريمة في الدنيا والآخرة .
ونرفع أكفنا متضرعين لله تعالى أن يلهمنا و يوفقنا في إيجاد من يواصل المسيرة بعدك …
كم تنمينا أن تتعامل مع الذي سيخلفك يا سيادة الرئيس ، كما عاملك الذي خلفته في مشهد ديمقراطي حضاري قل نظيره في العالم حتى الذي يدعي التحضر منه …
لا زالت صورة تسلمك السلطة شامخة في عقولنا ، رئيس تشجع بكل كبرياء أن يقلص فترته الرئاسية يسلم السلطة راضيا ومبتسما ومسرورا لرئيس جديد ، مبتسما مزهوا كذلك يملؤه العزم والأمل والتفاؤل لخدمة بلده وشعبه ، ومواصلة المسيرة بكل إخلاص وتفان
ولكن أمنياتنا وآمالنا وأحلامنا بدأت تتلاشى ويأكلها الصدأ ، وينخرها سوس المسؤولية الطامح إلى المزيد ، عندما فُتِح مجال الأبدية في السلطة .واستجابت الدساتير والقوانين لآمال الأفراد والأشخاص بدل أن تكون محل استجابة لطموحات الشعوب والأمم والأوطان لا غير .
وفُتِح حيز مشؤوم كان مغلقا من قبل ، وليته لم يفتح …وانفتحت معه المجاهيل الكثيرة ….والشكوك والظنون ….
تابعنا خطابك الأخير في مدينة سطيف ( 2012 )، واعتبرناه مؤشر خير يوحي بتسليم المشعل للذين يستحقونه من الشباب للمشاركة في بناء صرح هذه الأمة ، وعاد لنا بعض من الأمل الذي خبا من قبل، وبدأ يطفو على محيط واقعنا عندما اعترفت بأن زمانكم انتم الجيل الأول قد ولى وانتهى ، ولا مناص من الاقتناع بوصول المركب إلى خطوط نهاية الخدمة ، والخلود إلى الراحة التي انتظرتموها كثيرا ، لتستمتعوا بالذكريات الجميلة بعدما تفانيتم في العمل والتضحية …
واعتبر الشعب أن هذا الخطاب محاولة صريحة للتكفير عن ذنب فتح العهدات الرئاسية التي كان مجالها مغلقا في دستور 96
ولكن ماذا حدث بعد هذا يا سيادة الرئيس ؟
لقد اختطفتك الشِلَّةُ ، و الغريب أنه كان من بينها أقرب الناس إليك ،واختطفت معك أحلام الشعب ، وطموحاته في حياة العزة والكرامة التي وعدت ، وجاهرت بها وفاخرت .
بعدما أقعدوك ، ورموك في كرسيك المتحرك ، أيقن الشعب أنه خطا أول خطوة في طريق المجهول ، وتظاهر بالصبر حفاظا على بلده وأحلام دولته ، لكن مرجل داخله كان يتميز من الغيظ لما آلت إليه الأوضاع التي ما انفكت تسوء يوما بعد يوم ، والشِلَّة تبالغ في ذر رمادها في الأعين ، وتُسوّقُ لواقع الأمن والأمان والحرية ، وحياة الدعة والرفاهية .التي استوحتها من واقع حياة أفرادها فقط ، وليس من واقع الشعب المقهور ، المغلوب على أمره .
كلما حاول الشعب التعبير عن رأيه مطالبا ببعض حريته وحقوقه ، ذكّره أفراد الشلة بسنوات الجمر التي مرت على الأمة ، وليتهم عاشوها ، واكتووا بنارها ، جُلُّهم عاصروها في بروج مشيدة ، أو من وراء جدر الحماية التي كان درعها الشعب البسيط الأعزل، مات هذا الشعب الأعزل وتشرد من أحل هؤلاء الذين يُذكّرونه الآن بهذه السنوات ويخوفونه بها .ومن لم يعشها منهم في بروجه المحصنة داخل الوطن عاشها خارجه ..وبعدها رجعوا إلى الوطن الجريح لجمع الغنائم ، و تقاسم الأنفال .
فعلا يا سيادة الرئيس عاش المواطن البسيط سنوات جمر الوطن ونكبته بكل حيثياتها وتفاصيلها ، وأصبحت مصدر رعب رهيب يفضي إلى الجنون ، وكلما تذكرها وعد نفسه والوطن أن لا يترك لها مجالا ولو بسيطا للرجوع أبدا وسيضحي بالغالي والنفيس من أجل ذلك .
بعدها يا سيادة الرئيس أحسسنا بأن عملا ممنهجا يجري بكل قذارة ولؤم من أجل النيل من شموخنا وكرامتنا وعزتنا ، وأصبح مسؤولونا يبالغون جهرا في تلطيخ كل ما هو مقدس ونفيس عندنا وعند آبائنا وأجدادنا . ويحاولون قتل الشموخ المتأصل في داخلنا مرحليا ، لنُسلِّم في النهاية بحتمية الواقع الذي لا مفر منه .
نرى منهم ونسمع ، ونعيش من يجابه الشعب بالقول : العن بو اللي ما يحبناش ، وهو يدرك يقينا أن كل الشعب لا يحبه .
والآخر يسب الدين أمام الملأ ويلعن أباء وأمهات الجزائريين ومن في القاعة يصفقون ، ويهتفون له بمديد العمر ، وطول الحياة .
وكبير القوم يريد استنهاض الهمم بطريقته الخاصة ولم يجد وسيلة يحقق بها مراده غير التطاول على القرآن والدين الحنيف ، ويتكلم عن الأمم المتقدمة ويقارننا بها ويقول : ونحن مازلنا في قل أعوذ برب الفلق
و الأُثْفِيَةُ الثالثة التي نُصب عليها مرجل إذلالنا و هواننا يا سيادة الرئيس أن العنان قد أرخي للمكلفة بإعداد نشئنا وتربيته وتعليمه وتثقيفه ، فتمادت في سلخنا عن هويتنا ، ونصبت العداء لكل ما هو أصيل ومقدس في تراثنا وماضينا وعقيدتنا ، وأبعدت عالمنا التربوي عن قناعاتنا الروحية في محيطها الإقليمي والقومي ، وسبحت عكس تيار مقومات الأمة والوطن .ومجدت الرقص ، وأحيت الطقوس ، وجاهرت بإبعاد مدرستنا عن روحها الدينية الحقيقية ..والغريب في الأمر أنها لا تفقه شيئا من لغة الشعب الذي كُلفت أن تربي بها نشأه .و فاقد الشيء لا يمكنه تمريره أبدا إلى غيره .
..وبقينا كالأيتام في ساحات اللئام ، وأصبح من يتحكمون في رقابنا يتصرفون تصرف الأرباب ..لا حسيب ولا رقيب …ويزداد ذل الشعب يوما بعد يوم .
واختلطت السياسة بالمال القذر ، وأصبح منطق القوة هو الذي يُشَرِّعُ ويُنَفِّذُ ، وانشطر الشعب إلى فئة الخدام وفئة المخدومين ، فئة تقوم بكل الواجبات ..وفئة تتمتع بكل الحقوق .
نسمع بالفساد ونخشى الكلام ، نرى السرقة عيانا ولا نستطيع التبليغ ، لأننا سنذهب بدل السارق إن فعلنا .
وتغوّل المجتمع ، وتوحش ، فأصبح ذو الحظ العظيم من يصل سالما إلى الضفة الأخرى من البحر في قوارب الموت والعار ، ومن بقي منهم احترقت قلوبهم يأسا وقنوطا من تغيير واقع ثقيل ومجحف يخدم القلة ، و يجثم على صدور الضعفاء من عامة الشعب فيمحقهم بثقله المخيف ، وقنوطه المقيت .
عندما نلتفت إلى واقعنا المر هذا نذرك أن الوعد الذي قطعته على نفسك للشعب لم يتحقق ، …أمنيته التي كان يحلم أن يعيشها في جزائر العزة والكرامة لن تتحقق أبدا ، لأن هذا الحلم تحقق بالأضعاف المضاعفة لأصحاب المال المشبوه والجاه والسلطان المصطنع ، ولكن من دفع ثمن هذه الفاتورة الغالية لعزة وكرامة هذه الفئة القليلة التي ترفل في النعيم هو المواطن البسيط المغلوب على أمره ، الذي خُدِّر بشعار الوطنية المزيف الذي اتخذه المغرضون مطية لبلوغ ما يرومون .
كل ما تمنيناه تبخر ، و واراه الضباب ، ولم يبق في صدورنا وأفكارنا وعواطفنا منه شيء …
صورة التعظيم والتقدير أمحت يا سيادة الرئيس ، وظهر مكانها صورة باهتة هي صورة الإشفاق، واليأس والقنوط عندما نراك في كرسيك المتحرك منقولا من مكان إلى آخر وبوادر العجز بادية على محياك ، وإطار هذه الصورة الذي أصبح كقميص عثمان يتاجر به الكل دون خوف أو حياء ، ويخفون مآربهم خلفه ، كما يخفون وراءها نظرة الازدراء والاحتقار للشعب حين يسوقون له فكرة ” الصورة الرئيس.”.أ و “الرئيس الصورة “.ويبالغون في تفخيمك وتعظيم إطارك أمام الشعب لتخديره ، وتنويمه ليتغاضى عما يفعلون ، ويهلل ويصفق ويرضى وفي أضعف الإيمان أن يسكت ولا يبدي رفضا ولا استهجانا لمسرح الهزل الذي يشاهده في كل حين وآن عبر ربوع الوطن الشاسعة .
أحلامنا يا سيادة الرئيس وأدها الذين تاجروا بعجزك ..وبالغوا في إذلالك ..وإذلال الشعب .
أحلامنا يا سيادة الرئيس تبخرت وتبخر معها التعظيم والتقدير ، وانتظار التكريم الذي كنا نجهزه لك ونرجوه ونُروِّجُ له عند نهاية خدمتك للأمة والوطن .
أحلامنا يا سيادة الرئيس نزلت إلى الأرض وسقطت ، بعد أن كانت تسبح بين الأنجم فوق الغيوم .
وما افسد دماء الجزائريين التي تجري في عروقهم وتدب في شرايينهم ، وعطل عقولهم وعواطفهم ، وسار بهم إلى حافة الجنون ،هو ما شاهدوا من إصرار الشِلَّة للذهاب بك إلى الخامسة ، والشعب يرى ويسمع ويدرك أنهم دفعوا بك إليها دفعا لتحقيق أحلام نفوسهم لا أحلام الشعب …واعترافك في رسالتك الأخيرة التي ألغيتَ فيها العهدة الخامسة دليل على ذلك .
لا نقول عنك شيئا ، ولا نود …فما ارتكبته الشلة في حقك يا سيادة الرئيس في نظرنا لا يذهب ببعض حسناتك التي اكتسبتها من خدمة الشعب ، والمواقف التي كان راضيا فيها غنك
ماذا نقول يا فخامة الرئيس
سوف لن نقول شيئا ولا نود أن نقول …ولكن للتاريخ صولته وجولته وكلمته التي لا ينفع معها التكتم ، والعاطفة والسكوت ..وسيقول ما حاولنا إخفاء بعض حيثيات ما عشناه عنه …وسينكشف الأمر كله …ولا تستطيع لا أنت ولا نحن ولا من وظفوك لتحقيق مآربهم من صد هذا ومحوه من صفحاته .
والتاريخ يكتبه الأقوياء …يا سيادة الرئيس
وكنا نود ونطمح ونتمنى أن تنحت اسمك فيه بأحرف من ذهب عندما كنت في عنفوان قوتك ومجدك وسطوتك ..ولكن الآن يا سيادة الرئيس …هو الأقوى وسيكتب حتما ما يريد …وما يريده هو ما يراه ويسمعه ويشاهده ويعيشه …
أردناك أن تكون تاجا في التاريخ …لكن شلتك تأبى ، و تسعى أن تجعلك كخردة مهملة ، تتلاعب بها الأيادي والأرجل ، وترمى في أي مكان غير مأسوف عليها .
أردناك أن تكون سماء مجد تلوح نورا ..لكن شِلَّتك أخلدتك إلى الأرض ..وجثمت فوق طموحنا وأحلامك .
أردنا أن نرسم صورتك في خيالنا ، ونخبئها في ذاكرتنا وأنت تزأر بصوتك الفخم وتلوح بيديك للشعب وتسعى بين شعبك في المدن والقرى والمداشر بين مشاريع البناء والتشييد …لكن شِلَّتَك محت هذه الصورة الرمز ..وعوضتها بصورة الكرسي المتحرك … و ملامح الضعف التي تحيط بك من كل جانب ، ونظرات الشفقة تدثرك وتتبعك حيث ساروا بك ، …والكل يرى في الداخل والخارج و يعبر عن مظاهر الازدراء والاستهجان ويدرك تلاعب الشلة بجسدك النحيف ، تحقيقا لمطامحهم ومطامعهم وجشعهم .
كنا نحلم …كنا نود …كنا نأمل .. يا سيادة الرئيس
.ولكن خاب ظننا في ما تمنيناه …وكل ما كان مأمولا في وقت قريب ، أصبح في حكم الموؤود الآن …
وتحولت الحناجر التي رحبت بك ، وهتفت باسمك حين مكنتك من المسؤولية ، ورفعتك عاليا فوق الأكتاف ، هي الحناجر نفسها التي تهتف اليوم ، تريد منك الرحيل ومغادرة المكان …وكم هي قاسية هذه الصدمة ومهولة …لم نكن نتمناها أبدا أن تكون ..
وبكل أسف سنقول عندما يسألنا أولادنا وأحفادنا عنك ذات يوم مجيبين : كان رئيسَنا ذات فترة زمنية طويلة ، ونصمت …لكنهم سيبحثون وينقبون جيدا في صفحات التاريخ ، وسيدي لهم ما حاولنا إخفاءه عنهم ..وسيعرفون كل شيء ….

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق