ثقافة النثر والقصيد

[ الغَرْنًُوق ]

محيي الدين كانون

ذئابُ تأكلُ ذئاباً …

حوتًُ كبيرٌ يبتلعُ حوتَ صغيرٍ ….

حُلْمُنَا تناثرَ و تلاشى فوْقَ طوابير الأرْصِفةِ

الملْعونة….

لا تبكِ يا أمي…

لا تبك ِ يا ألي

لا شيءَ يبقى غير وَجْهِ اللهِ الأحد … …

[2]

في الهزيعِ الأولِ يرْكَبُ الليلُ جناحية ِ متوحداً…

يغرّدُ الغرنوق ُ في ظُلْمةِ سمائه وحيداً …

و تردُّ عليه جِنَاحيه بأسى رتببٍ ..،

أفجعني هذا. الطائر العظيم …

منذ سنوات ٍ أرقبه بعد أوْبتهِ من البحر…

يمرُّ بَعْدَ المغيب ِ بحديقةِ بَيْتِي….

يِمْطِرني التحيةَ ة بتغريدتين حزينتين.. .

يسقطُ الكتابَ من يدي…

وأنا أفْتَحُ أذْرَِعي لسماءٍ صافيةٍ مفتوحة على المدى .. و

للنجوم ِ البازغة ِ في حاشية درب التبّانةِ ….

يداهمني التعبُ الجنزير…

فاعانق وسادتي مرتين كطفلٍ فطمته أُمُّه …

وأغرقِ بِثُقْلِ أجفاني…

في لُجّة ِ نومي مثل فقاعة هواء متطايرةٍ …

لا أحد يعلم غيري أني متجاهلا قمر وجهها…

علي صفحة الليل – السماء..

وأبدأ أحلم برؤيتها …

والغرنوق صديقي يكون قد رحلَ بعيداً ….

[ 3 ]

في حقلِنَا الجميلُ ..

عُراة ُ و حُفَاةٌ…

وسادة ما يزالون َ يتعلمونَ..

الحلاقةَ برؤوس ِ المواطنين اليتامى ..

خزنة ولصوص…

يقيمونَ في موسمِ اليناعةِ من حقلنا الربيعي …

ويكثرون في كل موسم كاللصوصِ كالجرادِ …

يحْلِبونَ بقرتَنا الضاحكةِ …

يسرقون البَيْضَ من داخل القنِّ…

ولا يبالوون لا لخوارَ البقَرِ ولا لصياح الديكة ….

[4 ]

ها أنا أفتحُ كهوّةْ في حائطْ الزمانِ …

أجددُ لَّكُم وقتَكُم ….

وأفتحُ مساربَ جديدةً من الزْهر والحنّةِ و الثمراتِ

الطيبات …

ها انا أوسعُ بحوري وأمدها بسفائن أشرعتها حب

الاكتشاف … ” كشف دغل الأُنوثِ “

وأتغزل بخرائط الحُبِّ ……

ووصالِ الحبيبة ِ …،

بسهولها وبحرها وجبالها و وهّادها وكثبانها..

وخِلْجانِها ….

دون بوصلةٍ أو ختم مرور أو مساعدة صديقٍ …

*شاعر وروائي من ليبيا
‏‫

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق