ثقافة المقال

تأملات من ميدان الحراك الشعبي و أماله

د-وليد بوعديلة*

يستمر الحراك الجزائري السلمي مسيرته المجيدة الخالدة، وفاء للشهداء واقترابا من تحقيق الاستقلال الكامل، بعد سنوات من استقلال سياسي واقتصادي وثقافي ناقص، ومن ثمة يحتاج الحراك السلمي لبعض من التأملات التي تتوقف عند مسائل هامة ، على كل جزائري أن ينتبه لها ،و هذه السطور محاولة لكشفها أمام الرأي العام الجزائري والعربي والدولي.

الثورات العربية وسلبيات الحراك؟
على الحراك الشعبي السلمي الجزائري ان يستفيد من الثورات الشعبية التي شهدتها بعض الدول العربية قبل سنوات ، حتى لا تتكرر الأخطاء، ومن ثمة يجب – على سبيل المثال -الاستفادة من الثورة الشعبية المصرية في نقاط كثيرة ، منها :
1- عدم تصديق أية وعود من السلطة ورموزها، فلا يمكن تصديق هذا النظام الفاسد المستبد لأنه حكم ووعد اكثر من عشرين سنة ،دون أن يفي بالوعود التي يرفعها في كل موعد انتخابي. بل رجاله صوراو الجزائر مثل السويد وألمانيا وكندا في كلام سياسي بائس يمارس الاستحمار على عقل الشباب الجزائري؟؟
2-كما يجب عدم إثارة الاختلافات العرقية وعدم رفع الشعارات الهوياتية المفرقة، بل يجب التأكيد على شعارات الوحدة و الاتحاد، والحمد لله قد قرأنا الكثير من الشعرات وسمعنا الكثير من الصراخات والأغاني عن الأخوة العربية و القبائلية و الشاوية… لكن مع وجود شعارات قليلة جدا تغنت بأبعاد ثقافية تقسيمية، فالحذر الحذر…
3-علينا الانتباه لما ينشر في شبكات التواصل الاجتماعي والحذر من نداءات التقسيم والفتنة، مثل تلك التي ارتفعت في الأسابيع الماضية محذرة من أعمال تخريبية لفرق من الجيش والشرطة، والقصد هو الترهيب والدفع بالشعب للاحتكاك والشتم وغيرهما من الأفعال التي تنحرف بالمسار السلمي للحراك، و هنا ننبه كذلك لبعض الأصوات التي تحتقر أو تشوّه نشاط المعارضة السياسية وتعاملها مثل الأحزاب المطبلة للنظام، او بعض الأصوات التي تفتعل الصراع التاريخي القديم بين الاسلاميين والعلمانيين أو الديموقراطيين. وهي كلها تندرج ضمن الذباب الالكتروني الذي يهدف للالتفاف على الثورات الشعبية وخنقها وتشجيع سياسة فرق تسد ، فالحذر الحذر أيها الشباب الجزائري الثائر بوعي وحكمة …
4- نحذر من لحاق موز السلطة الفاسدة بالحراك،وقد لا حظنا مؤخرا ظهور بعض الوجوه التي هي في الأصل من مجموعات مساندة ودعم الرئيس المنسحب وكانت في مديريات حملاته الانتخابية، وأخذت مؤخرا تتغنى إعلاميا بالحراك فنحن نعرفها، وعلى من يعرفهم من جيرانهم و أهلهم في مدنهم وأماكن عملهم المختلفة أن يكشفهم، وقد نقل لنا بعض الزملاء مثلا أن احد الأساتذة الجامعيين هو مطبل ومداح للعهدة الخامسة،بل وعضو في الحملة الانتخابية للرئيس ببلدته، قد حضر من بعيد لوقفة احتجاجية للأساتذة ضد العهدة الخامسة من بدايات الحراك، وقد أخفى الراية الوطنية في محفظته وبعد أن كثر عدد الأساتذة و الطلبة اخرج الراية و اخذ بعض الصور بهاتفه واختفى منتظرا نتائج الحراك وتداعياته، كان ذلك في وقفة الخامس مارس، وبعد انسحاب الرئيس وتساقط الموالاة وعراكها الحزبي وتوبتها، ساند هذا الأستاذ الحراك إعلاميا و فايسبوكيا و مثاله كثيرون، فالحذر الحذر….

هل ينتبه البحث الاجتماعي للحراك الشعبي؟
إن هذا الحراك الشعبي السلمي يحتاج لدراسات اجتماعية علمية تكشف مميزاته وخصائصه، ونتمنى أن ينتبه الباحثون الأكاديميون عبر جامعاتنا لضرورة تسجيل موضوعات ومذكرات أكاديمية تكشف كل الملامح و العناصر في الحراك الشعبي، وكذلك الأمر بالنسبة للدراسات اللسانية والثقافية التي عليها دراسة الشعارات و السلوكات المجتمعية التي واكبت الحراك الشعبي عبر الوطن، فقد ظهرت ممارسات شعبية من عمق التراث والأخلاق الجزائرية مثل الجود والكرم وتقديم الماء و الأكل للمشاركين في المسيرات. ك سجلنا حضور الراية الفسلطينية في معظم المسيرات عبر الوطن،فعلينا دراسة العلاقة بين الموقف السياسي والتراث الشعبي، والعلاقة بين النضال الجزائري والقضية الفلسطينية، وغيرها من الملامح …

كما شاهدنا حضورا لفئات اجتماعية متعددة ومختلفة، ونحتاج لمعرفة تأثير حضور الأطفال والعائلات على الأبعاد السلوكية و المعرفية للطفل،وهناك ممارسات اجتماعية أخرى كثيرة تحتاج للبحث العلمي الانتروبولوجي الاجتماعي و الثقافي…

عن الجيش والحراك
من أهم المواقف التي اطلع عليها الجزائريون مؤخرا حول العلاقة بين الشعب والجيش، هو موقف مولود حمروش الذي يقول في مقال مطول حول الدولة و الحكم، نشره بجريدة الخبر ، ومما قال فيه” ليس هناك أي جيش وطني في العلم غير مسيس، وأكثر من ذلك ليس هناك جيش معادي للسياسة بل كل جيش مدرك وعلى اطلاع على السياسات العامة والخيارات والبرامج الجار تنفيذها والبدائل المقترحة، ومدرك خاصة للتحديات والرهانات الأساسية التي ستترتب عليها، لهذه الأسباب حرر نموذج الدولة المعاصر، الجيش من سيطرة الملوك والرجال او أية متطلبات ظرفية ، يجعله يندمج كلية في الدولة ويلتحم بالشعب والأمة، لم يعد الجيش أداة في يد الملوك والأباطرة والحكام وأداة للقمع،”( جريدة الخبر عدد يوم 20 مارس 2019، صفحة 5)
وقد يكون قادم الأيام فاصلا مآلات الحراك وتحقيقه لكل غاياته، فلا يمكن أن يستمر الجيش برسائله الودية، فقط دون الإسهام النهائي بتوقيف من يهدد الأمن القومي داخليا، بتعنته وتسييره للمشهد السياسي الجزائري من غير تفويض دستوري من الشعب؟؟
ولا قيمة لسفريات رمطان لعمامرة( نائب الوزير الأول ووزير الخارجية؟؟) لإرضاء الدول والتقرب منها في غياب الممثل الشرعي والدستوري للشعب وحراكه الشعبي، وقد رفع الجزائريون في مسيرة جمعة 22 مارس شعار” ارحلو.. ارحلوا.. لا باريس.. لا موسكو” و شعار” بن باديس.. بن باديس.. لا روسيا.. لا باريس”، فهل يفصل الجيش قول كل خطيب؟وهل تأتي الرسائل القادمة لتنهي كل شيء وتخرج الجزائر منتصرة ،ويتواصل الفرح الجزائري ونطمئن عل مستقبل أطفالنا، و يطمئن الشهداء في قبورهم على مصير الوطن ؟؟اللهم احفظ الجزائر ووفق أهلها للوفاء بمجد الشهداء و السير على طريق بن باديس، العربي بن مهيدي، الطيب العقبي، زيغود يوسف…
ملاحظة: الصور من مسيرة الحراك الشعبي ليوم 22 مارس،مدينة عزابة ، سكيكدة.

قلم د-وليد بوعديلة
جامعة سكيكدة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق