ثقافة المقال

الجزائر.. أوراق الحراك وما ينتظره

د-وليد بوعديلة

يبدو أن انتفاضة الشعب الجزائري ضد الفساد وزمره في مؤسسات الدولة ستتواصل، بعد أن حققت بعض من الأهداف وأصابت عضا من النقاط التي تحركت لأجلها، ولعل أهمها هو تحقيق وحدة الجزائريين واتحاد أحلامهم وآمالهم في بناء دولة قوية ومتطورة.لكن تطورات الوضع الجزائري كشفت حقائق تحتاج لتأمل.
ليلة الهروب من البلاد
ارتفعت أصوات التحذير من محاولات الذين سرقوا ونهبوا المال العام للهروب هذه الأيام من وقد يكون الكثير منهم قد فعلها، وانسحب من الوطن، وقد كان المحامي والناشط السياسي قران آيت العربي أول المبادرين، حيث بعث رسالة للنائب العام، يطلب منه فتح تحقيق ضد السارقين لأموال الشعب وتقديمه للعدالة.
وحث المحامي على تطبيق قانون الاجراءات في مادته 36، وهي تقول بان وكيل الجهورية يقو مباشرة او بأمر باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للبحث والتحري عن الجرائم المتعلقة بالقانون الجزائي ن ومنه قانون الوقاية من الفساد ومحاربته…
وفي ظل تلاحق المعلومات عن فرار العديد من الإطارات السامية و المسؤولين ورجال المال بعد تصفية ممتلكاتهم العقارية وسحب أموالهم المنقولة من البنوك،دعت الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية إلى التحلي باليقظة في المعاملات المتعلقة بالشراء او البيع الشاملة للعقارات والمباني والأراضي لتفادي العمليات المشبوهة، كما دعت منظمة محامي الجزائر محافظ بنك الجزائر المركزي وكل رؤساء المؤسسات المصرفية لحماية المال العام من النهب وعدم تمرير العمليات والصفقات التي تخدم المصالح الخاصة.
وأشير هنا لمساندتي لرأي الدكتور فارس مزدور الخبير الاقتصادي الذي يدعو لتشكيل هيئة اليقظة الاقتصادية التي تراقب وتتابع كل نشاط مالي وتجاري لكل مواطن جزائري من الرئيس إلى الشعب.وتتدخل عند تهديد المال العام بصرامة.
ومن ثمة فأول انتظار للحراك الشعبي هو حماية المال العام في ظل هذه الظروف ، وللجيش وللجمارك والأمن والقضاء…الدور البارز هنا،والآمال الشعبية معقودة عليهم، فلا تخيبوا شعبكم ايها الرجال في كل مكان
مرض الرئيس و تنويم الشعب؟؟
من القضايا التي كشفها الحراك الشعبي أو لنقل أكدها ،قضية مرض الرئيس وعجزه عن القيام بشؤون الرئاسة، فعندما استمعت لموقف قائد الاركان ودعوته لتفعيل المادة الدستورية 102 التي تقول بشغور منصب الرئيس بسبب العجز، تذكرت السيد الأخضر الابراهيمي، وهو الذي قدم منذ سنوات شهاداته بعدم مرض الرئيس وبقدراته الذهنية و قيامه بشؤون قيادة وطن بحجم جزائر الشهداء والمجد؟؟
والشعب يسألك يا سيد الابراهيمي: هل رئيسنا مريض؟ هل صحته جيدة؟ هل يتجه رئيسنا للتحسن أم الوضع الصحي يزداد صعوبة؟ هل أنت شاهد حق أم زور؟ هل التقيته فعلا بعد عودته من مستشفى جنيف؟ م أنك تمارس على شعب الشهداء المراوغة والخداع لإرضاء نظام يتساقط أمام شعبه؟
لقد مارسوا علينا سياسة المراوغة وتنويم الشعب منذ سنوات،وفي سياق آخر صرح الابراهيمي بأنه ليس مكلفا برئاسة ندوة الوفاق الوطني ولا يوجد لديه أي تكليف رسمي بالحوار مع الحراك والشخصيات والأحزاب، وسيقول مستقبلا الكثير الكثيرن فن سيصدقه؟ قد يصدقه من صدّق كلامه منذ سنوات وقبل أيام من شهر مارس2019 عن صحة الريس كلما زاره؟؟؟؟؟؟
ومن علامات انهيار النظام الفاسد وتهلهل أركانه ، تلك التعيينات المشبوهة والمتلاحقة في المناصب العليا، مثل تعيين شقيق الوزير السابق عمار غول في منصب مدير البيئة بتيبازة، فقد عينته الوزير زرواطي التي تنتمي لحزب عمار غول(تاج)، في هذا الظرف الوطني الصعب ؟وفي ظل حراك ثائر يريد تغيير الوجوه والسياسات ،لكن الفساد قد عشش وفرخ و…؟؟؟

ثم يأتي تعيين لطفي شريط في منصب مدير عام للتلفزيون العمومي(القناة اليتيمة كما يصفها الجزائريون) من طرف رئيس الجمهورية، وهنا أصابني الدوار و لم افهم شيئا؟؟فبعد يوم واحد من تعيين مدير جديد للتلفزيون العمومي يأتي طلب قائد الأركان بتطبيق مادة 102 من الدستور، وهو من أكثر الشخصيات قربا من الرئيس المريض وتواصلا معه، بمعنى عجز الرئيس ومرضه الخطير وغيابه عن أداء أدواره الوظيفية الرئاسية. فمن قام بتعيين المدير الجديد والعزل المدير السابق؟؟؟
ولماذا لم يكن التعيين بقرار من وزير الاتصال؟ أم أن هذه الخطوة تأتي لتجنب تعليمة الوزير الأول بدوي الخاصة بتعليق كل اقتراح تعيين او تحويل او إنهاء مها إلى أشعار آخر، منذ تاريخ 11 مارس، ثم إذا كان الحراك الشعبي يطالب بالتغيير، فلماذا يعيّن لطفي شريط تحديدا ، وهو مدير عام قناتي الوئام و الاستمرارية الخاصتين بالحملة الانتحابية للرئيس المترشح بوتفليقة في العهدة الرابعة والخامسة( قبل سحب الترشح)؟ وهو من رجال النظام والمدافعين عن برامجه وأفكاره ،وقد عينه الرئيس في سلطة ضبط السمعي البصري؟ فما هي الخدمات المطلوبة منه في التلفزيون العمومي، وقد تحول لتلفزيون حكومي -رغم عدم وجود حكومة؟؟- يسير عكس اتجاه الشعب ليخدم زمرة سلطوية ترفض السمع لصوت الشعب ومطالبه في الحرية، المساواة، العدالة، الرفاه…؟؟
فالانتظار الثاني الذي نذكره هنا نهو انتظار توقيف الكذب على الشعب ، بل وندعو لمحاسبة كل من كذب عليه، لأنه حقق مصالح شخصية على حساب طموحات وآمال شعب بأكمله، وقد يخفي الكاذب الكثير من الجرائم المالية و الاقتصاديةو السياسية و…؟؟، قد تكون من مهددات الامن القومي الجزائري؟؟ فارحلوا رجاء وإلا فإن الشعب سيفتح ملفاتكم ليحاسبكم بطريقة قانونية..
في الأخير
هذه بعض مطالب الحراك العاجلة التي كشفها صوته السلمي الحضاري، و لقد سار القرار الشعبي أشواطا محترمة في العودة بالجزائر لطريق الشرعية الدستورية، و نؤكد مجددا على ضرورة السماع لشعارات وصرخات الحراك الشعبي لأجل الصالح العام ولأجل زائر الشهداء، فينتظرنا الكثير من العمل للبناء الوطني الشامل، في قطاعات متعددة.

فالوقت ليس في صالحنان وعلينا كنس كل ملامح الفساد ورجاله، وفي انتظار تغييرات واصلاحات أخرى قادمة لا محالةن بفضل الخروج الشعبي الجماعي السلمي، بأناشيد وممارسات ثقافية وسياسية وتراثية، تربط الجزائري بأرضه وتاريخه وثورته المجيدة، فاللهم احفظ هذا الوطن ، وامنحه السلم والأمن، ونختم يقول بشعر لشاعر الثورة المباركة مفدي زكريا:
ليس في الأرض سادة وعبيد
كيف نرضى بأن نعيش عبيدا؟
امن العدل صاحب الدار يشقى
و دخيل بها يعيش سعيدا؟
أمن العدل صاحب الدار يعرى
وغريب يحتل قصرا مشيدا؟
ملاحظة:صور من الحراك الشعبي بعزابة، سكيكدة

الثقافة

المجلة الثقافية مجلة جزائرية، تسعى إلى خلق فضاء ثقافي وأدبي جاد، وفاعل، ترحب بكل الأقلام الجزائرية والمغاربية والعربية، فهي منكم وإليكم، لا تشترط المجلة من السادة الكتاب سوى النزاهة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق